At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
البلد
Al-Balad
The City · Meccan · 20 ayahs
مقدمة السورة
٨٣٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢)
٨٣٢٢٧- عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ق والقرآن المجيد﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٣٢٢٨- عن عبد الله بن الزُّبير: نزلت سورة ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢)
٨٣٢٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٣٢٣٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٣٢٣١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٣٢٣٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٣٢٣٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٣٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة البلد مكّيّة، عددها عشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٩.]]٧١٧٤. (ز)
٧١٧٤ نقل ابنُ عطية (٨/٦١٨) عن قوم: «أنّ سورة البلد مدنية».
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١﴾ - تفسير
٨٣٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٠٣-٧٠٤-، والطبراني (١٢٤١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٢)
٨٣٢٣٦- عن سعيد بن جُبَير، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٣٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾، قال: ﴿لا﴾ ردًّا عليهم، ﴿أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]٧١٧٥. (١٥/٤٣٤)
٧١٧٥ نقل ابنُ عطية (٨/٦١٨) في معنى: ﴿لا أقسم﴾ قولين آخرين: الأول عن الزَّجّاج وغيره: أن «﴿لا﴾ صلة زائدة مؤكدة، واستأنف قوله تعالى: ﴿أُقْسِمُ﴾». والثاني عن بعض المتأولين: أنّ «﴿لا﴾» نفيٌ للقَسم بالبلد، أخبر الله تعالى أنه لا يُقسِم به".
٨٣٢٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤)
٨٣٢٣٩- عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجل مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ الحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤)
٨٣٢٤٠- عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٢.]]. (ز)
٨٣٢٤١- عن أبي صالح [باذام]، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٢ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز)
٨٣٢٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٢.]]. (ز)
90:2Page 594
وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢
And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –
﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢﴾ - نزول الآية
٨٣٢٤٥- عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: فِيّ نزلت هذه الآية: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾؛ خرجتُ، فوجدت عبد الله بن خَطَل مُتعلّقًا بأستار الكعبة، فضربتُ عُنُقه بين الرُّكن والمقام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٣)
٨٣٢٤٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: لَمّا فتح النبيُّ ﷺ الكعبةَ أخذ أبو بَرزة الأسلمي هو وسعيدُ بن حُريث عبدَ الله بن خَطَل -وهو الذي كانت قريش تُسمّيه: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾-، فقدَّمه أبو بَرزة، فضَرب عُنُقه وهو مُتعلّق بأستار الكعبة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش: أنا أعلم لكم علم محمد. فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أحبّ أن تَسْتَكتبني. قال: «فاكتب». فكان إذا أملى عليه من القرآن: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٧] كتب: وكان الله حكيمًا عليمًا. وإذا أملى عليه: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٦] كتب: وكان الله رحيمًا غفورًا. ثم يقول: يا رسول الله، أقرأ عليك ما كتبتُ؟ فيقول: «نعم». فإذا قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ ﷺ: «ما هكذا أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور». فرجع إلى قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٦/١٧٠-١٧١ مختصرًا.]]. (١٥/٤٣٣)
﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٣٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ -يا محمد- يحلّ لك أن تقاتل به، وأمّا غيرك فلا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن جرير. وأخرجه ابن مردويه بنحوه -كما في فتح الباري ٨/٧٠٣-٧٠٤-.]]٧١٧٦. (١٥/٤٣٢)
٧١٧٦ وجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٣) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحّاك، والحسن، وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب». وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم»».
٨٣٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾: يعني بذلك: النبيَّ ﷺ؛ أحلّ الله له يوم دخل مكة أن يقتل مَن شاء، ويستحيي مَن شاء، فقَتل يومئذ ابن خَطَل صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبة، فلم يحلّ لأحد مِن الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها حرامًا حرّمه الله، فأحلّ الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أنّ الله قال في تحريم الحَرم: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]؟ يعني بالناس: أهل القِبلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٣٢)
٨٣٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّ له أن يصنع فيه ما شاء[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٣.]]. (١٥/٤٣٦)
٨٣٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠١، والطبراني (١٢٤١٢).]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: رسول الله ﷺ، يقول: أنتَ في حِلٍّ مما صنعتَ فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤)
٨٣٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يقول: لا تُؤاخذ بما عملتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس[[تفسير مجاهد ص٥٠٥ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٧٠٣-، وابن جرير ٢٤/٤٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٤)
٨٣٢٥٣- عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجلٌ مجاهدًا عن هذه الآية: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾. قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: الحرام، أحلّ الله له ساعة من النهار؛ قيل له: ما صنعتَ فيه من شيء فأنت في حِلٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٤-٥٣٥)
٨٣٢٥٤- عن أبي صالح [باذام]، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ له ساعة من نهار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، يقول: أنتَ حِلٌّ بالحرم؛ فاقتل إن شئتَ، أو دَعْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٥٧- عن الحسن البصري، ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أحلّها الله لمحمد ﷺ ساعةً مِن نهار يوم الفتح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٥٨- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أُحلّتْ مكةُ للنبي ﷺ ساعةً مِن نهار، ثم أُطبقتْ إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٥٩- عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لبشر إلا لرسول الله ﷺ ساعةً مِن نهار، لا يُختلى خلاها[[الخلا -مقصور-: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه، وأخلت الأرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش. النهاية (خلا).]]، ولا يُعضَد عِضاهها[[العضاة: شجر أم غيلان، وكلّ شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).]]، ولا يُنفَّر صيدها، ولا تَحلّ لُقَطتها إلا لمعرّف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٦)
٨٣٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: أنتَ به غير حَرِجٍ، ولا آثم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٤، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٥)
٨٣٢٦١- عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: يُحرِّمون أن يقتلوا بها الصيد، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلُّون إخراجك وقتلك![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٣ (٢٤٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٦)
٨٣٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله ﷿ لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ ﷺ مقيس بن [صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز)
٨٣٢٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، قال: لم يكن بها أحدٌ حِلًّا غير النبيِّ ﷺ، كلّ مَن كان بها حرامٌ لم يحلّ لهم أن يُقاتلوا فيها، ولا يستحلُّوا فيها حُرمة، فأحلّه الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٥، وزاده: فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه.]]٧١٧٧. (١٥/٤٣٦)
٧١٧٧ اختُلف في معنى: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ على قولين: الأول: أنت حلال بهذا البلد يحلّ لك فيه قتْل مَن شئتَ. الثاني: أنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير محرم في دخوله.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦١٨) القول الأول بقوله: «وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول مَن قال: السورة مدنية نزلت عام الفتح. ويتركب على هذا التأويل قول مَن قال: ﴿لا﴾ نافية، أي: إنّ هذا البلد لا يُقسِم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حُرمته. ويتَّجه أيضًا أن تكون ﴿لا﴾ غير نافية».
ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣٠٣) القول الثاني بأنه «حلال ساكن البلد، بخلاف المحرم الذي يحج ويعتمر ويرجع، ولأنّ أمْنه إنما تظهر به النعمة عند الحِلّ من الإحرام، وإلا ففي حال الإحرام هو في أمان، والحرمة هناك للفعل لا للمكان، والمقصود هو ذِكْر حرمة المكان، وهي إنما تظهر بحال الحلال الذي لم يتلبس بما يقتضي أمْنه، ولكن على هذا ففيه تنبيه، فإنه إذا أقسم به وفيه الحلال فإذا كان فيه الحرام فهو أولى بالتعظيم والأمن».
ونقل ابنُ عطية عن بعض المتأولين أنّ المعنى: «وأنت ساكنٌ بهذا البلد». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا يجيء قول مَن قال: هي مكّيّة. والمعنى على إيجاب القسم بيِّن، وعلى نفيه أيضًا يتَّجه على معنى: لا أُقسِم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم».
ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٣٠٤) بأنه «متضمن لهذا التعظيم، مع تضمّنه أمرًا آخر، وهو الإقسام ببلده المشتمل على رسوله وعبده، فهو خير البقاع وقد اشتمل على خير العباد، فجعل بيته هدًى للناس، ونبيّه إمامًا وهاديًا لهم، وذلك من أعظم نِعمه وإحسانه إلى خَلْقه، كما هو مِن أعظم آياته ودلائل وحدانيته وربوبيته، فمن اعتبر حال بيته وحال نبيّه وجد ذلك من أظهر أدلة التوحيد والربوبية». ثم نقل عن شرحبيل بن سعد -حكاية عن الثعلبي- أنّ المعنى: «قد جعلوك حلالًا مُستَحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا».
﴿وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ ٣﴾ - تفسير
٨٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ يعني بالوالد: آدم، ﴿وما ولَدَ﴾ ولده[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٣.]]. (١٥/٤٣٦)
٨٣٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: هو الوالد، وولده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦.]]. (ز)
٨٣٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قال: الوالد الذي يلد، ﴿وما ولَدَ﴾: العاقِر الذي لا يلد من الرجال والنساء[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٠٥-، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٥-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٦٧- عن سعيد بن جُبَير، ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٨)
٨٣٢٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ قال: الوالد: آدم، ﴿وما ولَدَ﴾ ولده[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤٠٦-٤٠٧. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٨٨ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]. (ز)
٨٣٢٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: العاقر، والتي تلد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٦.]]. (ز)
٨٣٢٧١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]. (ز)
٨٣٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٧، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٧٣- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: إبراهيم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٥-.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، يعني: آدم، وذُرّيته ﵇ إلى أن تقوم الساعة، فأقسم الله ﷿ بمكة، وبآدم، وذُرّيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١.]]. (ز)
٨٣٢٧٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾، قال: آدم، وما ولد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٧.]]٧١٧٨. (ز)
٧١٧٨ اختُلف في معنى: ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بالوالد: كلّ والد، وما ولد: كلّ عاقر لم يلد. الثاني: عني بذلك: آدم، وولده. الثالث: إبراهيم، وما ولد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٠٨) العموم، فقال: «إنّ الله أقسم بكلّ والدٍ وولده». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله عمَّ كلَّ والدٍ وما ولد، وغير جائزٍ أن يُخَصَّ ذلك إلا بحجّةٍ يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمَّه».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٥٤) القول الثاني، وهو قول مجاهد وما في معناه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسنٌ قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأُمّ القُرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده». ثم ذكر أنّ اختيار ابن جرير محتمل أيضًا.
ونقل ابنُ عطية (٨/٦١٩) عن بعض رواة التفسير أنّ معنى الآية: «نوح، وجميع ولده». ونقل عن ابن عباس ما معناه: «أنّ الوالد والولد هنا على العموم؛ فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع الحيوان».
﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ ٤﴾ - نزول الآية
٨٣٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي؛ وذلك أنه أصاب ذنبًا وهو بالمدينة، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: ما كفّارته؟ فقال رسول الله ﷺ: «اذهب فأعتق رقبة، أو أطعِم ستين مسكينًا». قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله ﷺ: «هو الذي أخبرتُك». فرجع من عند رسول الله ﷺ وهو مهموم مغموم حتى أتى أصحابَه، فقال: واللهِ، ما أعلم إلا أني لَئِن دخلتُ في دين محمد إنّ مالي لَفي نقصان مِن الكفارات والنفقة في سبيل الله، ما يظن محمد إلا أنّا وجدنا هذا المال في الطريق! لقد أنفقتُ مالًا لبدًا. يعني: مالًا كثيرًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١-٧٠٢.]]٧١٧٩. (ز)
٧١٧٩ نقل ابنُ عطية (٨/٦٢٠) قولين آخرين في نزول الآية، فقال: «وروي أن سبب هذه الآية وما بعدها هو أبو الأشَدَّين، رجل من قريش شديد القوة، اسمه: أسيد بن كلدة الجمحي، كان يحسب أن أحدًا لا يقدر عليه. ويقال: بل نزلتْ في عمرو بن عبد ودّ. ذكره النَّقّاش». وعلَّق عليه بقوله: «وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة، وقتله علي بن أبي طالب ﵁ خلف الخندق».
﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ ٤﴾ - تفسير الآية
٨٣٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب. ويُقال: في شِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠، والطبراني (١٢٤١٢) من طريق سعيد بن جُبَير بلفظ: في اعتدال وانتصاب.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في نصب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٨.]]. (١٥/٤٣٨)
٨٣٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شِدّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠.]]. (١٥/٤٣٨)
٨٣٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠، والحاكم ٢/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: في شدة خَلْق؛ في ولادته، ونبْت أسنانه، وسَرره، ومعيشته، وختانه.]]. (١٥/٤٣٨)
٨٣٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: خَلَق اللهُ كلَّ شيء يمشى على أربعة، إلا الإنسان فإنه خُلِق مُنتَصِبًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩)
٨٣٢٨٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتَصِبًا في بطن أُمّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩)
٨٣٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتصبًا في بطن أُمّه؛ إنه قد وُكِّل به مَلَكٌ إذا نامت الأُمّ أو اضطجعتْ رفع رأسه، لولا ذلك لغرق في الدم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٩١).]]. (١٥/٤٣٩)
٨٣٢٨٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﷿: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: في اعتدال واستقامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لبَيد بن ربيعة:
يا عينُ هلا بكيتِ أربدَ إذ قمنا وقام الخصوم في كَبد؟[[أخرجه نافع في مسائله (٤٩). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٥/٤٣٩)
٨٣٢٨٥- عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: معتدلًا بالقامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز)
٨٣٢٨٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾: في انتصاب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٤ (٢٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٨)
٨٣٢٨٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- أحسبه عن عبد الله، ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: مُنتصبًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٢٩-، وابن جرير ٢٤/٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٩)
٨٣٢٨٨- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق علي بن رفاعة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: يُكابد مضايق الدنيا، وشدائد الآخرة[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٣١)، وابن جرير ٢٤/٤٠٩. وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٦- عن أخيه الحسن. وكذا نسبه السيوطي إليه كما سيأتي.]]. (ز)
٨٣٢٨٩- قال حُميد: أرسل عمر بن عبد العزيز إلى مجاهد، قال: فخرجتُ معه، فلما كان يوم الجمعة خرج عمر، فصعد المنبر، فقال: ألا إنّ الله خَلَقكم مِن أكباد، فقال: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٢٩٣.]]. (ز)
٨٣٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في شدة[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: شدة خروج أسنانه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٠.]]. (ز)
٨٣٢٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق مغيرة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: صَعَد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز)
٨٣٢٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾: خُلِق مُنتصبًا على رجلين، لم تُخلق دابة على خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز)
٨٣٢٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شدة وطول[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤٠)
٨٣٢٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: في انتصاب، يعني: القامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز)
٨٣٢٩٦- عن الحسن البصري -من طريق علي بن رفاعة- أنه قرأ هذه الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: لا أعلم خليقة يُكابد مِن الأمر ما يُكابِد هذا الإنسان[[أخرجه ابن المبارك (٢٣٠)، وابن جرير ٢٤/٤٠٩، وبنحوه من طريق منصور.]]. (١٥/٤٤٠)
٨٣٢٩٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي مودود- ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: يُكابد أمور الدنيا، وأمور الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٤٠)
٨٣٢٩٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، قال: معتدلًا في القامة. وفي لفظ: قائمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١١.]]. (ز)
٨٣٢٩٩- عن عبد الحميد بن جعفر، سمعتُ محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلًا مِن الأنصار عن قول الله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال: في قيامه واعتداله. فلم يُنكر عليه أبو جعفر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٠٣-.]]. (ز)
٨٣٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ قال: وقع هاهنا القسم، ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قال: في مشقّة؛ يُكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤٠٨-٤٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣- بنحوه.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٣٠١- قال عمرو بن دينار: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ نبات أسنانه[[تفسير البغوي ٨/٤٣٠. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وتقدم نحو ذلك عنه.]]. (ز)
٨٣٣٠٢- قال خُصَيف بن عبد الرحمن: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ مقاساة وانتقال أحوال، نُطفة ثم عَلقة إلى آخر تمام الخَلْق[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧.]]. (ز)
٨٣٣٠٣- قال مقاتل: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ في قوة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٧، وتفسير البغوي ٨/٤٣٠.]]. (ز)
٨٣٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ مُنتصبًا قائمًا، وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- خَلَق كلّ شيء على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠١-٧٠٢.]]. (ز)
٨٣٣٠٥- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: شيء من خلق، لم يُخلق خَلْقه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣.]]. (ز)
٨٣٣٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فِي كَبَدٍ﴾، قال: في السماء خُلِق آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٨٠. (١٥/٤٤٠)
٧١٨٠ اختُلف في معنى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ على أقوال: الأول: لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب. الثاني: خُلِقَ مُنتَصبًا مُعتَدِل القامة. الثالث: أنه خُلِق في السماء.
ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٤) القول الثاني بقوله: «ومعنى هذا القول: لقد خلقنا الإنسان سويًّا مستقيمًا كقوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار:٦-٧]، وكقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤]».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤١٢) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن جُبَير، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك هو المعروف من كلام العرب من معاني الكَبَد».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٨/٦٢٠) ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثاني والثالث قائلًا: «وهذان القولان قد ضُعِّفا».
90:5Page 594
أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥
Does he think that never will anyone overcome him?
﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ ٥﴾ - قراءات
٨٣٣٠٧- عن رجل من بني عامر، قال: صَلّيتُ خلف النبيِّ ﷺ، فسمعتُه يقرأ: ﴿أيَحْسَبُ أن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾، ﴿أيَحْسَبُ أن لَّـمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ [البلد:٧]، يعني: بفتح السين مِن «يحسَب»[[الحديث عند أبي يعلى -كما في المطالب العالية (٤١٧٩)، وإتحاف السادة المهرة (٦٦٠٧)-. وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، والبغوي، وابن مردويه.
قال البوصيرى: «سند ضعيف لجهالة بعض رواته».
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹أيَحْسِبُ› بكسر السين. انظر: الإتحاف ص٥٨٥.]]. (١٥/٤٤٠)
﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٣٣٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ الآية، قال: الكافر يحسب أن لن يقدر الله عليه، ولم يره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤١)
٨٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ يعني بالأحد: الله ﷿، يعني نفسه، أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله ﷿ على أن يذهب بماله وإنْ أحرزه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز)
﴿یَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالࣰا لُّبَدًا ٦﴾ - تفسير
٨٣٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٣.]]. (١٥/٤٤١)
٨٣٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[تفسير مجاهد ص٥٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-، وابن جرير ٢٤/٤١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٣١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: أنفقتُ مالًا في الصّدِّ عن سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١)
٨٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: كثيرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤١٣-٤١٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٣١٤- عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- في قوله: ﴿أهلكت مالا لبدا﴾، قال: كثير[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٤٧ (٢٤٦٦).]]. (ز)
٨٣٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: يعني: مالًا كثيرًا[[تقدم في نزول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾، أما هذه الآية فقد ذكر المحقق أنها ساقطة مع تفسيرها. تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز)
٨٣٣١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾، قال: أيمُنّ علينا؟! فما فضّلناه أفضل، ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ وكذا وكذا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١)
٨٣٣١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مالًا لُبَدًا﴾، قال: اللبد: الكثير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤١٤.]]. (ز)
﴿أَیَحۡسَبُ أَن لَّمۡ یَرَهُۥۤ أَحَدٌ ٧﴾ - تفسير
٨٣٣١٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: لم يقدر عليه أحد[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٧)
٨٣٣١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: الأحد: الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٤١)
٨٣٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، قال: ابن آدم، إنك مسؤول عن هذا المال؛ من أين اكتسبتَه، وأين أنفقتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٣، وابن جرير ٢٤/٤١٤، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٨٣٣٢١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ إنه كان كاذبًا في قوله أنفقتُ كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال، يقول: أيظنّ أنّ الله ﷿ لم يرَ ذلك منه فيعلم مقدار نفقته[[تفسير البغوي ٨/٤٣١.]]. (ز)
٨٣٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله تعالى وهو يَعِده الخير: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، أوَيحسب هذا الإنسان أنّ الله تعالى ليس يرى ما يُنفق وليس يُحصيه، وهو يُخلفه عليه؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences