At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
القارعة
Al-Qari'ah
The Calamity · Meccan · 11 ayahs
مقدمة السورة
٨٤٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٦٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القارعة بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿لإيلاف قريش﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٦٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٦٠٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق- مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٦٠٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿لإيلاف﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٦٠٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة القارعة مكّيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٩.]]٧٢٧٤. (ز)
٧٢٧٤ قال ابنُ عطية (٨/٦٧٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف».
101:2–3Page 600
مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٢
What is the Striking Calamity?
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٣
And what can make you know what is the Striking Calamity?
﴿ٱلۡقَارِعَةُ ١ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٢ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القارعة مِن أسماء يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله ﷿ أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]. (ز)
٨٤٦١٥- عن وكيع [بن الجرّاح] -من طريق أبي كريب- قال: سمعتُ أنّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣.]]٧٢٧٥. (ز)
٧٢٧٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٩٢-٥٩٣) غير قول وكيع، وقتادة، وابن عباس أنّ القارعة: هي القيامة.
وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٧٧)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم من المتأوّلين: القارعة: صيحة النفخة في الصور؛ لأنها تَقرع الأسماع، وفي ضمن ذلك القلوب».
101:4Page 600
يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ ٤
It is the Day when people will be like moths, dispersed,1
﴿یَوۡمَ یَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ ٤﴾ - تفسير
٨٤٦١٦- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾: المبسوط[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٦-.]]. (ز)
٨٤٦١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾، قال: هو هذا الفَراش الذي رأيتم يتهافت في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ يقول: إذا خرجوا من قبورهم تجوّل بعضهم في بعض، فشبّههم بالفَراش المبثوث، وشبّههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]٧٢٧٦. (ز)
٧٢٧٦ بيّن ابنُ عطية (٨/٦٧٧-٦٧٨): أنّ «الفراش» في الآية: «طير دقيق، يتساقط في النار ويقصدها، ولا يزال يتقحّم على المصباح ونحوه حتى يحترق». ثم ذكر ما أفاده قول مقاتل، ووجّهه، فقال: «وقال بعض العلماء: الناس أول قيامهم من القبور كالفراش المبثوث؛ لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام، ثم يدعوهم الداعي، فيتوجّهون إلى ناحية المحشر، فهم حينئذ كالجراد المنتشر؛ لأنّ الجراد إنما توجّهه أبدًا إلى ناحية مقصودة».
٨٤٦١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قال: هذا شبه شبّهه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣.]]٧٢٧٧. (ز)
٧٢٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٩٣) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وقول قتادة.
101:5Page 600
وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ ٥
And the mountains will be like wool, fluffed up.1
﴿وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٦٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾، قال: كالصوف[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٤، وابن جرير ٢٤/٥٩٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾، يقول: تكون الجبال يومئذٍ بعد القوة والشّدّة كالصوف المندوف، عرقها في الأرض السُّفلى، ورأسها في السماء. يقول: هو جبل، فإذا مسستَه فهو لا شيء مِن شدّة الهول، فما حالك يومئذ، يا ابن آدم. قال: كالصوف المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]. (ز)
101:6Page 600
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ ٦
Then as for one whose scales are heavy [with good deeds],
﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ ٦﴾ - تفسير
٨٤٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾، يقول: ليس ميزان، إنما هو مَثلٌ ضُرِب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥. وقد سبق التعليق على المسألة مفصلًا في قوله تعالى:﴿والوزن يومئذ الحق...﴾ [الأعراف: ٨-٩].]]٧٢٧٨. (ز)
٧٢٧٨ نقل ابنُ عطية (٨/٦٧٨) عن مجاهد قوله عن الميزان: «ليس ثَم ميزان، إنما هو العدل، مثَّلَ ذِكْره بالميزان». ثم علّق قائلًا: «إذ هو أعدل ما يدري الناس».
٨٤٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ يقول: مَن رجَحتْ موازينه بحسناته ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ولا يُثقِل الميزان إلا قول: «لا إله إلا الله» بقلوب المُخلصين في الأعمال، وهم المُوحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١-٨١٢.]]. (ز)
﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ٧﴾ - تفسير
٨٤٦٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، قال: هي الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ... يعني: في عيش في الجنة برضاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١-٨١٢.]]. (ز)
﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٦٢٦- عن أنس بن مالك -من طريق جعفر بن زيد- قال: إنّ مَلَكًا مِن ملائكة اللّه ﷿ موكّل يوم القيامة بميزان ابن آدم، فيجاء به حتى يُوقف بين كفتي الميزان، فيُوزن عمله؛ فإن ثَقُل ميزانه نادى الملائكة بصوت يُسمع جميع الخَلْق باسم الرجل: ألا سَعِد فلان سعادةً لا شقاوة بعدها. وإنْ خفّتْ موازينه ينادي الملائكة: ألا شَقِي فلانٌ شقاوةً لا سعادة بعدها[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ ٨﴾ - تفسير
٨٤٦٢٧- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله تعالى: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾، قال: يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب يوم القيامة، فيوضع الميزان، فما يَزِن عند الله جناح بعوضة[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٥.]]. (ز)
٨٤٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و«لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله ﷿، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ ٩﴾ - تفسير
٨٤٦٢٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: أي ربِّ وقد ذهبت الدنيا؟! ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٢٠٦-٢٠٧ (٢٥٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٦٩ (١٦٠)، وابن جرير ١٩/٢٠١-٢٠٢.
قال عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد ص٢٥٤: «قال أبي: هذا الحديث رواه الثوري، وأبو سنان الصغير، وهو الشيباني، إسناده إسناد جيد». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٥٨ (٢٧١٦): «رواه البيهقي موقوفًا، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه». وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير ٦/٤٩٢: «إسناده جيد، ولم يخرجوه».
وقد تقدم الأثر بتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ [الأحزاب:٧٢].]]. (ز)
٨٤٦٣٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات المؤمن تلقّتْه أرواح المؤمنين، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فإذا كان مات ولم يأتهم قالوا: خُولف به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ وبئست المُرَبِّية. حتى يقولون: ما فعل فلان، هل تزوّج؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فيقولون: دَعُوه يستريح، فقد خَرج من كرب عظيم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في البداية والنهاية لابن كثير ٢٠/١٦١-١٦٢-، من طريق إبراهيم بن زياد، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا روح بن المسيب، أنه سمع ثابت البُناني يحدّث، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه روح بن المسيّب الكلبي، قال عنه ابن معين: «صويلح». وقال أبو حاتم الرازي: «هو صالح، ليس بالقوي». وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلّ الرواية عنه». وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٤٨٦.]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣١- عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ نفس المؤمن إذا قُبضتْ تلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير مِن أهل الدنيا، فيقولون: أنظِروا صاحبكم يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد. ثم يسألونه: ما فعل فلان؟ وفلانة هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات، قد مات ذاك قبلي. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٢٩، ١٣٠ (٣٨٨٧، ٣٨٨٨، ٣٨٨٩)، وفي الأوسط ١/٥٣-٥٤ (١٤٨)، وابن عدي في الكامل ٤/٣١١.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦١٥-٦١٦ (١٠٣٩): «رواه سلام الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم، عن أبي أيوب الأنصاري. ورواه محمد بن عيسى بن سميع، عن ثور، عن أبي رهم، عن أبي أيوب نحوه، ولم يرفعه. ولم يذكر في الإسناد خالد بن معدان. وهذا إنما يوصل سلام هذا، وهو متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٢٨ (١٥٢٢): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ، وسلام هو الطويل؛ وقد أجمعوا على تضعيفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك». وقال ابن رجب في كتاب أهوال القبور ص٢٥: «روى معاوية بن يحيى -وفيه ضعف- عن عبد الرحمن بن سلامة: أنّ أبا رهم السمعي حدّثه، أنّ أبا أيوب الأنصاري حدّثه، أنّ رسول الله ﷺ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٨١: «بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٧ (٣٩٣١): «وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٥٤ (٨٦٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣٢- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات العبد تَلْقى روحه أرواح المؤمنين، فيقولون له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات. قالوا: ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٥-، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٧- مطولًا، والحاكم ٢/٥٣٣ مرسلًا.]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣٣- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: إذا قُبضتْ نفس العبد تَلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير في الدنيا، فيُقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظِروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب. فيُقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهِب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية. فيَعرِض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك؛ فأتمّها. وإن رأو سوءًا قالوا: اللهم، راجع عبدك. قال ابن صاعد: ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٣).]]. (١٥/٦١٢)
٨٤٦٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾: كقوله: هوتْ أمه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ وهو مثلها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (ز)
٨٤٦٣٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- أنه قيل له: هل يأتي الأموات أخبارُ الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرًا سُرّ به وفرح به وهنئ به، وإن كان شرًّا ابتأس لذلك وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات، فيقال: ألم يأتكم؟ فيقولون: لقد خُولِف به إلى أُمّه الهاوية[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٧).]]. (١٥/٦١٢)
٨٤٦٣٧- عن أبي خالد الوالبيّ، ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: أُمّ رأسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أُمّ رأسه هاوية في جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٣٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يَهْوُون في النار على رؤوسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: هي النار مأواهم، وأُمّهم، ومصيرهم، ومولاهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: مصيره إلى النار، وهي الهاوية. قال قتادة: هي كلمة عربية، إذا وقع رجل في أمر شديد قال: هَوتْ أُمّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٩-٦١٠)
٨٤٦٤٢- عن الأشعث بن عبد الله الأعمى -من طريق معمر- قال: إذا مات المؤمنُ ذُهِب بروحه إلى روح المؤمنين، فتقول: روِّحوا أخاكم؛ فإنه كان في غَمِّ الدنيا. ويسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فيخبرهم، فيقول: صالح. حتى يسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يقول: لا تحمله الأرض، ولا تُظلّه السماء، ولا شيء إلا النار، يعني: أصله هاوية، كقوله: ﴿أُمَّ القُرى﴾ [الأنعام:٩٢، الشورى:٧]، يعني: أصل القُرى، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
٨٤٦٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الهاوية: النار، هي أُمّه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]٧٢٧٩. (١٥/٦١٠)
٧٢٧٩ اختُلف في قوله: ﴿فأمه هاوية﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد بالأُمّ: نفس الهاوية، وهي النار. الثاني: أنّ المراد: أُمّ رأسه.
وقد علّق ابنُ عطية (٨/٦٧٨-٦٧٩) على القول الأول بقوله: «وهذا كما يقال للأرض: أُمّ الناس؛ لأنها تؤويهم، وكما قال عُتبة بن أبي سفيان في الحرب: فنحن بنوها وهي أُمّنا. فجعل الله الهاوية أُمّ الكافر لما كانت مأواه».
وجمع ابنُ جرير (٢٤/٥٩٥) بين القولين، فقال: «وقوله: ﴿وأما من خفت موازينه فأمه هاوية﴾ يقول: وأمّا مَن خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا.
وزاد ابنُ عطية قولًا ثالثًا، فقال: «وقال آخرون: هو تفاؤل بشرٍّ فيه تجوُّز، كما قالوا: أمه ثاكل، وهوى نجمه».
﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٦٤٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق مهاجر- قال: مَرَّ عيسى ﵇ بقريةٍ قد مات أهلها؛ إنسُها وجِنّها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه، فقال: مات هؤلاء بعذاب الله، ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا مُتفرِّقين. ثم ناداهم: يا أهل القرية، فأجابه مجيب: لبَّيك، يا روح الله. قال: ما كان جنايتكم؟ قالوا: عبادة الطاغوت، وحُبّ الدنيا. قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله. قال: فما كان حُبّكم الدنيا؟ قال: كحُبّ الصبي لأُمّه، كُنّا إذا أقبلتْ فَرِحنا، وإذا أدبرتْ حزِنّا، مع أمل بعيد، وإدبار عن طاعة الله، وإقبال في سخط الله. قال: وكيف كان شأنكم؟ قال: بِتْنا ليلة في عافية، وأصبحنا في الهاوية. فقال عيسى: وما الهاوية؟ قال: سِجِّين. قال: وما سِجِّين؟ قال: جمرة مِن نار، مثل أطباق الدنيا كلّها، دُفنتْ أرواحنا فيها. قال: فما بال أصحابك لا يتكلّمون؟ قال: لا يستطيعون أن يتكلّموا؛ مُلجمون بلجام من نار. قال: فكيف كلّمتني أنتَ من بينهم؟ قال: إني كنتُ فيهم، ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمّني معهم، فأنا مُعلّق بشعرة في الهاوية، لا أدري أُكردس في النار أم أنجو! فقال عيسى: بحقّ أقول لكم: لأكل خُبز الشعير، وشُرْب ماء القَراح، والنوم على المزابل مع الكلاب، كثير مع عافية الدنيا والآخرة[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٦١.]]. (١٥/٦١٢)
101:10–11Page 600
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ ١٠
And what can make you know what that is?
نَارٌ حَامِيَةُۢ ١١
It is a Fire, intensely hot.
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - تفسير
٨٤٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ تعظيمًا لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال: هي ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ يقول: انتهى حرّها. وقال في موضع آخر: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ تحمي ستة أبواب من جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٦٤٧- عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقَد الرجلَ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه؛ فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقَد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرْخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دُبُره. قال: «عودوا أخاكم». فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله ﷺ: «كيف تجدك؟». قال: لا يدخل في رأسي شيء إلا خرج من دُبُري. قال: «ومِمّ ذاك؟». قال: يا رسول الله، مررتُ بك وأنتَ تُصلِّي المغرب، فصلّيتُ معك وأنتَ تقرأ هذه السورة: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ إلى آخرها: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾، فقلتُ: اللهم، ما كان مِن ذنب أنتَ مُعَذِّبي عليه في الآخرة فعَجِّل لي عقوبته في الدنيا؛ فنزل بي ما ترى. قال رسول الله ﷺ: «بئس ما قلتَ، ألا سألتَ الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ويَقِيك عذاب النار». فأمره النبيُّ ﷺ، فدعا بذلك، ودعا له النبيُّ ﷺ، فقام كأنما نَشِط من عِقال[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦/١٥٠ (٣٤٢٩) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩٥-٢٩٦ (٣٧٦١): «رواه أبو يعلى، وفيه عبّاد بن كثير؛ وكان رجلًا صالحًا، ولكنه ضعيف الحديث، متروك لغفلته». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١١/١٢٥ (٢٤٧٣، ٢٤٧٤): «أول الحديث بمعناه في الصحيح، وليس بسياقه، ومن سؤال عمر ﵁ إلى آخره، تفرّد به عبّاد بن كثير، وهو واهٍ، وآثار الوضع لائحة عليه».]]. (١٥/٦١٤)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences