At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ahzab · 33:1–4

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الأحزاب

Al-Ahzab

The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs

33:1Page 418

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١

O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

مقدمة السورة

٦١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١١/٧١٤)

٦١٥٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٤)

٦١٥٦٩- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٤)

٦١٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد آل عمران[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٦١٥٧١- عن عكرمة= (ز)

٦١٥٧٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٦١٥٧٣- عن قتادة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٦١٥٧٤- عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، ونزلت بعد آل عمران[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٦١٥٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٦١٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحزاب مدنية، عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٧.]]. (ز)

٦١٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: سورة الأحزاب مدنية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز)

٦١٥٧٨- عن عمر بن الخطاب، قال: قلتُ لرسول الله ﷺ لَمّا نزلت آيةُ الرجم: اكتبها، يا رسول الله. قال: «لا أستطيعُ ذلك»[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٧)

٦١٥٧٩- عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم مِن ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧٢-٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤/٤٠٠ بنحوه، والنسائي في الكبرى ٦/٤٠٦ (٧١٠٧)، ٦/٤٠٧ (٧١١٠).

قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٧ بعد ذكر الحديث: «هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به».]]. (١١/٧١٦)

٦١٥٨٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تَعُدُّون سورةَ الأحزاب؟ قلتُ: اثنتين أو ثلاثًا وسبعين آية. قال: إن كانت لَتُقارِب سورةَ البقرة أو أطول، وكانت فيها آية الرجم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٦)

٦١٥٨١- عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فسمعه يقول: ألا وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول ﷺ ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت[[أخرجه أحمد ١/٣٢٧، ٤٢٦ (١٩٧، ٣٥٢)، والنسائي في الكبرى (٧١٥٥)، وقال محققو المسند: إسناد صحيح على شرط الشيخين.]]. (١١/٧١٦)

٦١٥٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ كثيرٍ ذهب مع محمد ﷺ، وآية ذلك أنّ النبي ﷺ قد رجم، وأنّ أبا بكر قد رجم، ورجمتُ بعدهما، وإنّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٤).]]. (١١/٧١٥)

٦١٥٨٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ)، ورجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائلٌ: لا نجد آيةَ الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله[[أخرجه مالك ٢/٨٢٣ واللفظ له، والبخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٥)

٦١٥٨٤- عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: كأين[[كأين: أي: كم. النهاية في غريب الحديث والأثر (كأي).]] تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: أقَطُّ؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: (الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فرفع فيما رُفِع[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٣)، والطيالسي (٥٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٣٣-١٣٤، (٢١٢٠٦، ٢١٢٠٧)، وابن منيع -كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٣٨٨)-، والنسائي في الكبرى (٧١٥٠)، وابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والحاكم ٢/٤١٥، ٤/٣٥٩، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٩٤-، والضياء في المختارة (١١٦٤-١١٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد.]]٥١٨٦. (١١/٧١٤)

٥١٨٦ ذكر ابن كثير (١١/١١١) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد بسنده عن خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن أبيّ بن كعب، وذكر بأن النسائي رواه من وجْه آخر، عن عاصم بن بهدلة به، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضًا».

٦١٥٨٥- عن حذيفة بن اليمان، قال: قرأتُ سورة الأحزاب على النبي ﷺ، فنسيتُ منها سبعين آيةً ما وجدتها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/٢٤١.]]. (١١/٧١٨)

٦١٥٨٦- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمان النبي ﷺ مائتي آية، فلما كتب عثمانُ المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن[[أخرجه أبو عبيد في الفضائل (١٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.]]. (١١/٧١٨)

٦١٥٨٧- عن سعيد بن المسيب، أنّ عمر بن الخطاب قال: إيّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدَّيْن في كتاب الله. فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فلولا أن يقول الناس: أحدث عمر في كتاب الله. لكتبتها في المصحف، فقد قرأناها: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعِن[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٣٤-٣٣٥.]]. (١١/٧١٧)

٦١٥٨٨- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأَناها رسولُ الله ﷺ آيةَ الرجم: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ بِما قَضَيا مِنَ اللَّذَّةِ)[[أخرجه الحاكم ٤/٤٠٠ (٨٠٧٠).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٥ (١٠٥٩٢): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢: «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي، غمزه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف».]]. (١١/٧١٧)

٦١٥٨٩- عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا في آية الرجم فإنّه حقٌّ، قد رجم رسول الله ﷺ، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد هممتُ أن أكتب في المصحف.= (ز)

٦١٥٩٠- فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٌّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ﷺ، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون[[يتسافدون: يتناكحون. النهاية (هرج).]] تسافد الحمر؟![[أخرجه ابن الضريس -كما في فتح الباري ١٢/١٤٣-.]]. (١١/٧١٧)

٦١٥٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، أو أطول، وكانت فيها آية الرجم[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٧)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١﴾ - نزول الآية

٦١٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أهل مكة -منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة- دَعَوُا النبيَّ ﷺ إلى أن يرجع عن قوله، على أن يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٧١٨)

٦١٥٩٣- عن المسيب، عن شيخ من أهل الشام، قال: قدم على رسول الله ﷺ وفدٌ مِن ثقيف، فطلبوا إليه أن يُمَتِّعَهم باللات والعزّى سنةً، وقالوا: لتعلم قريشٌ منزلتنا منك. فهمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيات[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/٦.]]. (ز)

٦١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ من أهل مكة، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ من أهل المدينة؛ ذلك أن عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، وهم المنافقون، كتبوا مع غلام لطُعْمَة إلى مشركي مكة من قريش: إلى أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس الأحزاب، أن اقدُموا علينا، فسنكون لكم أعوانًا فيما تريدون، وإن شئتم مَكَرْنا بمحمد ﷺ حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه. فكتبوا إليهم: إنّا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر بنا، ثم نأتيكم فنقول وتقولون؛ لعله يتبع ديننا. فلما جاءهم الكتاب انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبي ﷺ، فقالوا: أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، وأبي الأعور، وعكرمة بن أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم؛ لعل إلهك يهدي قلوبهم. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك، وكان حريصًا على أن يؤمنوا؛ أعطاهم الأمان مِن نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش: أنا قد اسْتَمْكَنّا من محمد ﷺ، ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون، فأقبلوا على اسم اللات والعزى؛ لعلنا نزيله إلى ما نهواه. ففرحوا بذلك، ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن أُبَيّ أنزلهم، وأكرمهم ورحَّب بهم، وقال: أنا عند الذي يسُرُّكم، محمد أُذُنٌ، ولو قد سمع كلامنا وكلامَكم لعله لا يعصينا فيما نأمره، فأبشروا واستعينوا بآلهتكم عليه، فإنّها نعم العون لنا ولكم. فلما رأوا ذلك منه قالوا: أرسل إلى إخواننا. فأرسل عبد الله بن أُبي إلى طعمة وسعد: أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا، فرحبوا بهم، ولزم بعضهم بعضًا مِن الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنْزِلوا محمدًا ﷺ عن دينه.

فقال عبد الله بن أُبَيّ: أمّا أنا فأقول له ما تسمعون، لا أعدو ذلك ولا أزيد، أقول: إنا -معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير، ولكن لو شاء محمد قَبِل[[كذا أثبتها محقق المصدر ليستقيم المعنى، وذكر أنها ساقطة من إحدى النسخ المخطوطة، وفي نسختين أخريين: «ولب». ومن معاني «ولب» دخل، كما في القاموس وشرحه.]] أمرًا كان -يكون ما عاش- لنا وله ذِكْرٌ في الأولين الذين مضوا، ويذهب ذِكْرُه في الآخرين- على أن يقول: إنّ اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإنّ محمدًا -زعموا- أنّه لن يُبقِي بها أحدًا مِنّا مِن شِدَّة بغضه إيّانا، وإنّا نخشى أن يكون يُضمِر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابُه يوم أحد. قال عبد الله بن أُبَيّ: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من ذلك، وأوفى بالعهد مِنّا. فلما أصبحوا أتوه، فسلَّموا عليه، فقال النبي ﷺ: مرحبًا بأبي سفيان، اللهم، اهدِ قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم، يَسِّر الذي هو خير. فجلسوا، فتكلموا وعبد الله بن أُبَيّ، فقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر اللات والعزة ومناة -حجر يُعبد بأرض هذيل-، وقل: إنّ لهما شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما. فنظر إليه النبيُّ ﷺ، وشَقَّ عليه قولهم، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي -يا رسول الله- في قتلهم. فقال النبي ﷺ: «إني قد أعطيتهم العهد والميثاق».

وقال النبي ﷺ: «لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لَما أعطيتهم الأمان». فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أنّ قومًا استأنسوا إليك، يا محمد، ورجوا منك أمرًا، فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيَهم، وعليك باللِّين والتؤدة لإخوانك وأصحابك، فإنّ هذا مِن قوم أكرموك ونصروك وأعانوك، ولولاهم لكنت مطلوبًا مقتولًا، وكنت في الأرض خائفًا لا يقبلك أحد. فزجرهم عمر بن الخطاب، فقال: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه، ما أكثر شِرْككم، وأقل خيركم، وأبعدكم من الخير، وأقربكم من الشر! فخرجوا مِن عنده، فأمر النبيُّ ﷺ أن يخرجهم من المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا. فأعطاهم النبي ﷺ ذلك؛ فنزلت فيهم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق، فلما خرجوا من عنده قال النبي ﷺ: «ما لهؤلاء؟! عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين«[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦٨-٤٧١.]]. (ز)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١﴾ - تفسير الآية

٦١٥٩٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، معناه: اتق الله، ولا تنقضِ العهدَ الذي بينك وبينهم[[تفسير البغوي ٦/٣١٢.]]. (ز)

٦١٥٩٦- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أُبَيّ بن خلف، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ أبو عامر الراهب، وعبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، والجَدُّ بن قيس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧١٨)

٦١٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز)

٦١٥٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ في الشرك بالله، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ ولا تطع المنافقين حتى تكون ولِيجَة في دين الله. والوليجة: أن يُدخل في دين الله ما يُقارب به المنافقين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز)

33:2Page 418

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢

And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

﴿وَٱتَّبِعۡ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٢﴾ - تفسير

٦١٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: هذا القرآن، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦.]]. (ز)

٦١٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، يعني: ما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز)

٦١٦٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، يعني: العامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧. وقوله: يعني: العامة؛ يعني: أنّ الخطاب للنبي ﷺ، والمقصود به العموم.]]. (ز)

33:3Page 418

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣

And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا ۝٣﴾ - تفسير

٦١٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ وثِق بالله فيما تسمع مِن الأذى، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ ناصرًا ووَلِيًّا ومانِعًا، فلا أحد أمنع من الله، وإنما نزلت فيها ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ مِن أهل مكة ﴿والمنافقين﴾ مِن أهل المدينة، يعني: هؤلاء النفر الستة الـمُـســَـمَّين، ودع أذاهم إيّاك لقولهم للنبي ﷺ: قل: للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها. ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا، فلا أحد أمنع من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز)

٦١٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ مُتَوَكَّلًا عليه، وقال أيضًا: ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ونعم المُتوَكَّل عليه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز)

33:4Page 418

مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤

Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.

﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلࣲ مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِۦۚ﴾ - نزول الآية

٦١٦٠٤- عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه حدَّثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ قول الله ﷿: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام النبيُّ ﷺ يومًا يصلي، فخَطَرَ خَطْرَةً[[يعني: الوَسْوَسَة. النهاية واللسان (خطر).]]، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟! فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه أحمد ٤/٢٣٣ (٢٤١٠)، والترمذي ٥/٤١٧ (٣٤٧٦)، والحاكم ٢/٤٥٠ (٣٥٥٥)، وابن جرير ١٩/٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٧٧-.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «قابوس بن أبي ظبيان ضعيف».]]. (١١/٧١٩)

٦١٦٠٥- عن ابن عباس، قال: صلى النبيُّ ﷺ بِمنى، فخَطَرَت منه كلمةٌ، قال: فسمعها المنافقون، فقال: فأكثَروا، فقالوا: إنّ له قلبين، ألا تسمعون إلى قوله وكلامه في الصلاة! إنّ له قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه. فنزلت: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ إلى قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٩١-٩٢ (٨٦٥)، من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

إسناده ضعيف؛ لضعف قابوس، كما قد تقدم في كلام الذهبي في الحديث السابق.]]. (١١/٧٢٠)

٦١٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان رجلٌ مِن قريش يُسَمّى مِن دهائه: ذا القَلْبَين، فأنزل الله هذا في شأنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٧١٩)

٦١٦٠٧- عن سعيد بن جبير= (ز)

٦١٦٠٨- ومجاهد بن جبر= (ز)

٦١٦٠٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصيف- قالوا: كان رجل يدعى: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩)

٦١٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّ رجلًا مِن بني فِهر قال: إنّ في جوفي قَلْبَين، أعقِل بكُلِّ واحدٍ منهما أفضلَ مِن عقل محمد. فأنزلت[[تفسير مجاهد ص٥٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٩/٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩)

٦١٦١١- عن عبد الله بن بريدة -من طريق أبي هلال- قال: كان في الجاهلية رجلٌ يُقال له: ذو قَلْبَين؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾[[أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٨/٤٤٦ (٣٣٧٣).]]. (ز)

٦١٦١٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: كان الرجل يقول: إنّ نفسي تأمرني بكذا، ونفسي تأمرني بكذا. فقال الله تعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١.]]. (ز)

٦١٦١٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ يُسَمّى: ذا القَلْبَين، كان يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني. فأنزل الله فيه ما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩)

٦١٦١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: كان رجل لا يسمع شيئًا إلا وعاه، فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قَلْبَين. قال: وكان يسمى: ذا القَلْبَين، قال الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١.]]. (ز)

٦١٦١٥- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، قال: بلغنا: أنّ ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب له مثلًا، يقول: ليس ابنُ رجل آخر ابنَك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١، وابن جرير ١٩/٩.]]٥١٨٧. (١١/٧٢٠)

٥١٨٧ اختلف في معنى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن قومًا من أهل النفاق وصفوا رسول الله ﷺ بأنه ذو قلبَيْن، فنفى الله ذلك عن نبيِّه وكذَّبهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: رجل من قريش كان يُدعى: ذا القلبين من دهائه. الثالث: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبنّاه النبي ﷺ.

ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٩) جوازَ تلك الأقوال للعموم مُقدّمًا منها أن: «ذلك تكذيبٌ من الله -تعالى ذِكْره- قولَ مَن قال لرجلٍ: في جوفه قلبان يَعْقِل بهما، على النحو الذي روي عن ابن عباس». ثم قال: «وجائزٌ أن يكون ذلك تكذيبًا مِن الله لمن وصف رسولَ الله ﷺ بذلك، وأن يكون تكذيبًا لمن سمّى القرشيَّ الذي ذُكِر أنه سُمِّيَ: ذا القلبَيْن مِن دَهْيِه، وأيُّ الأمرَيْن كان فهو نفيٌ من الله عن خلقه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة».

٦١٦١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جُمَح، يُقال له: جميل بن معمر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠)

٦١٦١٧- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رجلًا مِن قريش يُقال له: جميل، كان حافظًا لما سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لَقَلْبَين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٧-٦٩٨.]]. (ز)

٦١٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت في أبي معمر ابن أنس الفهري، كان رجلًا حافظًا لِما سمع وأهدى الناس بالطريق، وكان لبيبًا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر إلا أنه ذو قَلْبَين. فكان جميل يقول: إنّ في جوفي قَلْبَين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في يده، فقال له سفيان بن الحارث: أين تذهب، يا جميل؟ تزعم أن لك قَلْبَين أحدهما أعقل مِن محمد ﷺ![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٢.]]. (ز)

﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰ⁠جَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ﴾ - قراءات

٦١٦١٩- عن هارون عن الحسن: (اللّائِي تَظاهَرُونَ مِنهُنَّ).= (ز)

٦١٦٢٠- والأعرج= (ز)

٦١٦٢١- وأبو عمرو= (ز)

٦١٦٢٢- وابن أبي إسحاق: ‹تَظَّاهَرُونَ› بالتثقيل[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٧.

وهما قراءتان متواترتان، فقرأ حمزة والكسائي وخلف: ‹تَظاهَرُونَ› بفتح التاء والهاء مخففًا، وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه ثقل الظاء ‹تَظَّاهَرُونَ›، وقرأ عاصم: ﴿تُظاهِرُونَ﴾ بضم التاء وكسر الهاء، وقرأ الباقون كقراءة ابن عامر إلا أنهم ثقلوا الهاء مفتوحة من غير ألف قبلها: ‹تَظَّهَّرُونَ›. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٥١.]]. (ز)

﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰ⁠جَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية

٦١٦٢٣- عن مجاهد بن جبر، قال: كان الرجل يقول لامرأتِه: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. فقال الله تعالى: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠)

٦١٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كان الرجل يقول: امرأتي علَيَّ كأُمِّي. وربما قال: كظهر أُمِّي. فقال الله: ﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٧.]]. (ز)

٦١٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾: أي: ما جعلها أمك، وإذا ظاهر الرجلُ مِن امرأته فإنّ الله لم يجعلها أُمَّه، ولكن جعل فيها الكفّارة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢١)

٦١٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾، يعني: أوس بن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري، مِن بني عوف بن الخزرج، وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٢.]]. (ز)

٦١٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣-٤]: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز)

﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِكُمۡۖ وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ ۝٤﴾ - نزول الآية

٦١٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة[[تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٧٢١)

٦١٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمد ﷺ، وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلًا، فيأتي الرجلُ ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك. فيقول: نعم. فإذا قبِله واتَّخذه ابنًا أصبح أعزَّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله ﷺ تبنّاه يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله ﷺ، فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز)

٦١٦٣٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣] الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يُطَلِّقها، أتَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لَمّا نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾، وأنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٠ (١٠٨٣٧).]]. (ز)

٦١٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يعني: النبي ﷺ تبنّى زيد بن حارثة، واتَّخذه ولدًا، فقال الناس: زيد بن محمد. فضرب الله تعالى لذلك مثلًا للناس، فقال: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دَعِيُّ الرجلِ ابنَه، يعني: النبي ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبد ود، كان النبي ﷺ تبنّاه في الجاهلية، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقيرَ أخا الغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش -وكانت تحت زيد بن حارثة- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمدٌ امرأةَ ابنه وهو ينهانا عن ذلك! فنزلت هذه الآية، فذلك قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز)

﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ﴾ - تفسير

٦١٦٣٢- عن مجاهد بن جبر، قال: كان يُقال: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠)

٦١٦٣٣- عن عامر الشعبي -من طريق أشعث- قال: ليس في الأدعياء زيد[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١.]]. (ز)

٦١٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يقول: ما جعل دعيَّك ابنَك. يقول: إنِ ادَّعى رجلٌ رجلًا فليس بابنه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه مُتَعَمِّدًا حرَّم الله عليه الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢١)

٦١٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾ يعني: دَعِيَّ النبي ﷺ حين ادَّعى زيدًا ولدًا، فقال: هو ابني ﴿أبْناءَكُمْ﴾ يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز)

٦١٦٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: كان زيد بن حارثة حين مَنَّ الله ورسوله عليه يُقال له: زيد بن محمد. كان تبناه، فقال الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠]. قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أنّ الأزواج لم تكن بالأمهات ﴿أمهاتكم﴾، ولا أدعياءكم ﴿أبناءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠.]]. (ز)

﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِكُمۡۖ﴾ - تفسير

٦١٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي قلتم: زيد بن محمد. هو ﴿قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ يقول: إنّكم قلتموه بألسنتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز)

٦١٦٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾، يعني: ادعاءهم هؤلاء، وقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز)

﴿وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ ۝٤﴾ - تفسير

٦١٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾ فيما قال مِن أمر زيد بن حارثة، ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يعني: وهو يَدُلُّ إلى طريق الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز)

٦١٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يهدي إلى الهدى، وقوله الحق في هذا الموضع أنّه أمر هؤلاء المُدَّعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين بآبائهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском