At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
8:1Page 177
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
مقدمة السورة
٣٠٠٠١- عن زيد بن ثابت، قال: نزَلت الأنفال بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٢- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: سورة الأنفال. قال: نزَلتْ في بدر. وفي لفظ: تلك سورةُ بدر[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٤ - تفسير)، والبخاري (٤٨٨٢، ٦٤٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٣٠٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزَلتْ سورة الأنفال بالمدينة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، نزلت بعد البقرة[[أخرجه ابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٣٠٠٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة الأنفال[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٠٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٣٠٠٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٣٠٠١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد البقرة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٣٠٠١١- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٠٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: مدنية كلها غير آية واحدة ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية [٣٠]، وهي خمس وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٩٧.]]٢٧٢٩. (ز)
٢٧٢٩ قال ابنُ عطية (٤/١٢٦): «هي مدنية كلها، كذا قال أكثر الناس. وقال مقاتل: هي مدنية غير آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية كلها. وهذه الآية نزلت في قصة وقعت بمكة، ويمكن أن تنزل الآية في ذلك بالمدينة، ولا خلاف في هذه السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه».
وقال ابنُ تيمية (٣/٢٤٧): «نزلت عقيب بدر بالاتفاق».
كما نصَّ ابنُ كثير (٧/٥) على مدنيتها.
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - قراءات
٣٠٠١٣- عن الضحاك، قال: هي في قراءة [عبد الله] بن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن الحسين، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن مصرّف، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤، والمحتسب ١/٢٧٢.]]. (٧/١٦)
٣٠٠١٤- عن [عبد الله] بن مسعود -من طريق شَقِيق- أنه قرَأ: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٦)
٣٠٠١٥- عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. ٢٧٣٠ (٧/١٧)
٢٧٣٠ بيَّنَ ابن جرير (١١/١٩) أنّ هذه القراءة تأتي على تأويل ﴿عن﴾ بمعنى: مِن. ومعنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - نزول الآية
٣٠٠١٦- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله ﷺ، ونزَل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك»[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦/٢١٢ (٥٧١٢)، والمطالب العالية لابن حجر ١٤/٦٧٢ (٣٦١٣)-.
قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب».]]. (٧/٩)
٣٠٠١٧- عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي ﷺ، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ[[القَبَض –بالتحريك-: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. النهاية (قبض).]]». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فخذ سيفك»[[أخرجه أحمد ٣/١٢٩ (١٥٥٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٩٨-١٩٩(٩٨٣)، وابن جرير ١١/١٦-١٧.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢١٢ (٥٧١٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بسند رواته ثقات».]]. (٧/٦)
٣٠٠١٨- عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾[[أخرجه أحمد ٣/١١٧-١١٨ (١٥٣٨)، وأبو داود ٤/٣٧١-٣٧٢ (٢٧٤٠)، والترمذي ٥/٣١٤-٣١٥ (٣٣٣٣)، والحاكم ٢/١٤٤ (٢٥٩٥)، وابن جرير ١١/١٥-١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٠ (٨٧٥٦). وأورده الثعلبي ٤/٣٢٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٦)
٣٠٠١٩- عن سعد بن أبي وقاص، قال: أصاب رسول الله غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ، فقلت: نَفِّلْني هذا السيف، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: «رُدَّه مِن حيث أخَذْتَه». فرجَعتُ به، حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه في القَبَض لامَتْني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعْطِنيه. فشدَّ لي صوتَه، وقال: «رُدَّه من حيث أخَذْتَه». فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧٧ (١٧٤٨) مطولًا.]]. (٧/٧)
٣٠٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا وكذا، ومَن أسَر أسيرًا فله كذا وكذا». فأما المَشْيَخَةُ فثبتُوا تحتَ الرايات، وأما الشُبّان فتسارعُوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخةُ للشبان: أشرِكُونا معكم، فإنّا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيءٌ لَلجَأتم إلينا. فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾. فقسَم الغنائمَ بينهم بالسَّوِيَّة[[أخرجه أبو داود ٤/٣٦٩-٣٧١ (٢٧٣٧-٢٧٣٩)، وابن حبان ١١/٤٩٠ (٥٠٩٣)، والحاكم ٢/١٤٣ (٢٥٩٤)، ٢/٢٤١ (٢٨٧٦)، وابن جرير ١١/١٢، ١٣.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يُخَرِّجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، ولم يُخَرِّجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٩٣ (٥٢٦٤): «صححه أبو الفتح في الاقتراح على شرط البخاري».]]. (٧/١٠)
٣٠٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا، ومَن جاء بأَسِيرٍ فله كذا». فجاء أبو اليَسَرِ بن عمرو الأنصاري بأسيرين، فقال: يا رسول الله، إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إنك إن أعطيت هؤلاء لم يَبْقَ لأصحابك شيء، وإنه لم يَمْنَعْنا مِن هذا زهادة في الأجر، ولا جُبْن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك مِن ورائك. فتشاجروا، فنزَل القرآن: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وكان أصحابُ عبد الله يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ قُلِ الأَنفالُ للهِ والرَّسُولِ فاتَّقُواْ اللهَ وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ)، فسلَّموا الغنيمة لرسول الله ﷺ، ونزل القرآن: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ إلى آخر الآية [الأنفال:٤١][[أخرجه عبد الرزاق ٥/٢٣٩ (٩٤٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٧/١٠٢.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.
(وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ) قراءة شاذة.]]. (٧/١١)
٣٠٠٢٢- عن عثمان بن الأرقم، عن عمه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «ردوا ما كان من الأنفال». فوضع أبو أُسَيْدٍ الساعدي سيفَ ابن عائذ المَرْزُبان، فعرفه الأرقم، فقال: هَبْه لي يا رسول الله. قال: فأعطاه إياه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨، من طريق يحيى بن عمران، عن جده عثمان بن الأرقم= وعن عمه، عن جده به.
إسناده ضعيف، فيه يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال أبوحاتم في الجرح والتعديل ٩/١٧٨: «سألت أبي عنه، فقال: مجهول».]]. (ز)
٣٠٠٢٣- عن أبي أُمامة، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال: فينا أصحابَ بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفْل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله مِن أيدينا، وجَعَلَه إلى رسول الله ﷺ، فقَسَمَه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَواءٍ. يقول: عن سواءٍ[[أخرجه أحمد ٣٧/٤١٠-٤١١ (٢٢٧٤٧)، ٣٧/٤١٤-٥١٥ (٢٢٧٥٣)، والحاكم ٢/١٤٨ (٢٦٠٨)، ٢/٣٥٦ (٣٢٥٩)، وابن جرير ١١/١٤-١٥، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠-. وأورده الثعلبي ٤/٣٢٥.
قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦ (١١٠٢٤، ١١٠٢٥): «رواه أحمد ... ورجال الطريقين ثقات».]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٤- عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي أمامة-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فشهِدتُ معه بدرًا، فالتَقى الناس، فهَزَمَ الله العدوَّ، فانطَلَقَتْ طائفة في آثارهم يَهْزِمون ويَقْتُلُون، وأكَبَّتْ طائفة على العسكر يَحُوزُونه ويَجمَعونه، وأحدَقَت طائفة برسول الله ﷺ لا يُصِيب العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليل، وفاءَ الناس بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمَعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمَعناها، فليس لأحدٍ فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحَقَّ بها منّا، نحن نفَيْنا عنها العدو وهزَمْناهم. وقال الذين أحدقُوا برسول الله ﷺ: لستم بأحقِّ بها منّا، نحن أحْدَقنا برسول الله ﷺ، وخِفنا أن يُصيبَ العدو منه غِرَّة، واشتَغَلنا به. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فقسَمها رسول الله ﷺ بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغارَ في أرض العدو نفَّلَ الربُع، وإذا أقْبَلَ راجعًا وكَلَّ الناس نفَّلَ الثلث، وكان يَكرَهُ الأنفال، ويقول: «لِيَرُدَّ قويُّ المسلمين على ضعيفهم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٤٢١-٤٢٢ (٢٢٧٦٢)، وابن حبان ١١/١٩٣ (٤٨٥٥)، والحاكم ٢/١٤٧ (٢٦٠٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/ ١٨٧-١٨٨ (٩٨٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٣-١٦٥٤ (٨٧٦٨).
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٩٢ (١٠٠٣٢): «ورجال أحمد ثقات». وقال الشوكاني في الدراري المضيئة ٢/٤٤٩: «أحمد برجال الصحيح».]]. (٧/٩)
٣٠٠٢٥- عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أُسيد مالك بن ربيعة، يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يُدْعى: المَرْزُبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يَرُدُّوا ما في أيديهم من النَّفْل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئًا يُسْأَله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله ﷺ، فأعطاه إياه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧.]]. (ز)
٣٠٠٢٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نَفَّلَني النبي ﷺ يوم بدر سيفًا، ونَزَلَ فِيَّ النَّفْل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٧- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: أصبتُ سيفًا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، نفِّلْنيه. فقال: «ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وهي في قراءة عبد الله هكذا: (يسْألُونَك الأنفالَ)[[أخرجه أحمد ٣/١٣٦-١٣٧ (١٥٦٧) بنحوه، والطيالسي في مسنده ١/١٦٨-١٦٩ (٢٠٥)، وأبونعيم في معرفة الصحابة ١/١٣٠ (٥٠٤)، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.
إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن قد أخرجه مسلم ٣/١٣٦٧ (١٧٤٨) من نفس الطريق بنحوه مختصرًا، دون ذكر القراءة في الآية.]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٨- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات: بِرُّ الوالدين، والنَّفْلُ، والثُّلُثُ، وتحريم الخمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٧)
٣٠٠٢٩- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي، أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ، فأنزَل الله تحريم الخمر[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٢ (٢٤) واللفظ له، ومسلم ٣/١٣٦٧، ٤/١٨٧٧،١٨٧٨ (١٧٤٨).]]. (٧/٧)
٣٠٠٣٠- عن عائشة: أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر، وقدِمَ المدينة؛ أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتَبَه في إحلال غنيمة بدر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قسَمَها بين أصحابه؛ لِما كان بهم من الحاجة إليها، واختلافِهم في النفْل، يقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾، فرَدَّها الله على رسوله، فقَسَمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعتُه، وطاعةُ رسوله، وصلاحُ ذات البَيْن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناس سألوا النَّبِيّ ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلتْ: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠ من طريق عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطأ والتدليس». وقد نصّ الأئمة على تدليسه في عمرو بن شعيب خاصة، فقال ابن معين: «صدوق ليس بالقوي، يدلّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب». وقال أبو حاتم: «صدوق، يدلس عن الضعفاء». وقال ابن المبارك: «كان الحجاج يدلّس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب ممّا يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نُقِرُّ به». ينظر: تهذيب الكمال للمزّي ٥/٤٢٥.]]. (٧/١٠)
٣٠٠٣٢- عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السريَّة غنائم، فقَسَمها رسول الله بينهم كلهم، فقال أهل السريَّة: يُقاسمُنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يَشْخَصُوا معنا! فقال رسول الله ﷺ: «وهل تُنْصَرون إلا بضُعفائِكم». فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: الأنفال المغانم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحدٍ منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتَوْه به، فمن حبَسَ منه إبرةً أو سِلْكًا فهو غُلول، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُعطِيَهم منها شيئًا، فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي، جعلتُها لرسولي، ليس لكم فيها شيء، ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾. ثم أنزَل الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١]، ثم قسَم ذلك الخُمُسَ لرسول الله ﷺ ولذي القُربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء؛ للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٦/٤٧٩-٤٨٠ (١٢٧١٨)، وابن جرير ١١/١٩-٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩ (٨٧٥٤)، ٥/١٦٥٣ (٨٧٦٦).
قال الألباني في الإرواء ٥/٦٣ عن سند البيهقي: «هذا سند ضعيف، فيه عِلَّتان».]]. (٧/١٤)
٣٠٠٣٤- عن الحجاج بن سُهيل النَّصْري، وقيل: إن له صحبةً -من طريق مكحول-، قال: لما كان يوم بدر قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفة عند رسول الله ﷺ، فجاءت الطائفة التي قاتَلَت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقُسِمتِ الغنيمة بينهم، ولم يُقْسَم للطائفة التي لم تقاتِل، فقالت الطائفة التي لم تقاتِل: اقسِمُوا لنا. فأبَت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فكان صلاح ذات بينهم أن ردُّوا الذي كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذوا[[أخرجه ابن عساكر ١٢/٩٨.]]. (٧/١٣)
٣٠٠٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: أن سعدًا ورجلًا من الأنصار خرجا يَتَنَفَّلان، فوجدا سيفًا مُلقًى، فخَرّا عليه جميعًا، فقال سعد: هو لي. وقال الأنصاري: هو لي. قال: لا أُسْلِمُه حتى آتِيَ رسول الله ﷺ. فأتَياه، فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله: «ليس لك يا سعد، ولا للأنصاري، ولكنه لي». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾. يقول: سلِّما السيف إلى رسول الله ﷺ. ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال:٤١][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٥٥-٤٥٦.
قال النحاس: «هذه الزيادة حسنة، وإن كانت غير متصلة».]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم سألوا النبي ﷺ عن الخُمُس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: قال سعد: كنت أخذت سيف سعيد بن العاص بن أُمَيَّة، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: أعطني هذا السيف، يا رسول الله. فسكت، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨.]]. (ز)
٣٠٠٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: كان هذا يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن صنع كذا فله من النفل كذا». فخرج شبان الرجال، فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم. فأنزل الله في ذلك: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤.]]. (ز)
٣٠٠٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: كان نبي الله يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
٣٠٠٤١- قال عبد الملك ابن جريج: كان نبي الله ﷺ يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، وكان يُنَفِّل على قدر عنائه وبلائه، حتى إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة بالغنائم. فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٧.]]. (ز)
٣٠٠٤٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن جاء برأسٍ فله كذا وكذا، ومَن جاء بأسير فله كذا وكذا». فلما هُزِم المشركون تبعهم أناس من المسلمين، وبقي مع النبي ﷺ ناس، فقال الذين بقوا مع النبي ﷺ: يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فتَمارَوْا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ثم أخبر الله تعالى بمواضعها، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١] الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٣٩ (٩٤٨٤)، وفي تفسيره ٢/١١١ (٩٨٩).]]. (ز)
٣٠٠٤٣- قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ[[السَّرَعان -بفتح السين والراء، ويجوز تسكين الراء-: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقْبِلون عليه بسُرْع. النهاية (سرع).]] من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار[[أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٤-١٦٥-.]]. (ز)
٣٠٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من عسكرهم كذا وكذا -إن شاء الله-، ومن جاء برأس فله غُرَّة». فلما تواقعوا انهزم المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلًا، فقال أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛ العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرِ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بنى ساعدة للنبي ﷺ: ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة، فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله ﷿: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ ...، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله ﷺ. فلم تُقْسَمِ الغنيمةُ حتى رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع الخمس منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٩٩-١٠٠.]]. (ز)
٣٠٠٤٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج-: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه كما أراه الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠.]]. (ز)
٣٠٠٤٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: بلغني: أن النبي ﷺ كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
٣٠٠٤٧- قال محمد بن إسحاق: أمر رسول الله ﷺ بما في العسكر، فجُمِعَ، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، قد كان رسول الله ﷺ نَفَّل كلَّ امرئٍ ما أصاب. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: لولا نحن ما أصبتموه. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ: لقد رأينا أن نقتل العدو، وأن نأخذ المتاع، ولكنا خِفْنا على رسول الله ﷺ كَرَّة العدوِّ، وقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا[[تفسير البغوي ٣/٣٢٤.]]. ٢٧٣١ (ز)
٢٧٣١ اختُلِفَ في السبب الذي من أجله أُنزلت الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنها نزلت في غنائم بدر؛ نفَّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلى أقوام، وتخلَّف آخرون مع رسول الله ﷺ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله، يُعْلِمُهم أن ما فعل فيها رسول الله ﷺ فماضٍ جائزٌ. وثانيها: أنها أُنزِلت لأن بعض أصحاب رسول الله ﷺ سأله من المغنم شيئًا قبل قِسْمَتِها، فلم يعطه إياه؛ إذ كان شِرْكًا بين الجيش، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله ﷺ. وثالثها: أنها نزلت؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر، فأعلمهم الله أنّ ذلك لله ولرسوله دونهم، ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى ﴿عن﴾ في هذا الموضع: مِن. وإنما معنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
وبيَّنَ ابن جرير (١١/٢١) أنّ الأقوال الثلاثة جائزة في الآية، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله ﷺ الأنفالَ أن يُعْطِيهُمُوها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنه جعلها لرسوله. وإذا كان ذلك معناه، جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فيها، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون من أجل مسألة مَن سأله قَسْم ذلك بين الجيش».
وقال ابنُ عطية (٤/١٢٩): «يجيء من مجموع هذه الآثار: أنّ نفوس أهل بدر تنافرت، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما مَن أبلى، فأنزل الله ﷿ الآية، فرضي المسلمون وسلّموا، فأصلح الله ذات بينهم، ورَدَّ عليهم غنائمهم».
ومال ابنُ تيمية (٣/٢٤٧) للقول الأول، فقال: «قد تنازع المسلمون يوم بدر في الأنفال، فقال الآخذون: هي لنا. وقال الذاهبون خلف العدو: هي لنا. وقال الحافظون لرسول الله ﷺ: هي لنا. حتى أنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾».
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ﴾ - تفسير
٣٠٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يسألونك﴾، يعني: قَرابة النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يقولون: أعْطِنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠.]]. (ز)
٣٠٠٥١- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ يسألونك الأنفال[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠، ٢١.]]. (ز)
٣٠٠٥٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ هو سؤال طلب[[تفسير البغوي ٣/٣٢٥.]]. ٢٧٣٢ (ز)
٢٧٣٢ قال ابنُ عطية (٤/١٢٧): «السؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنىً في نفس المسؤول، وقد يجيء لاقتضاء مالٍ أو نحوه. والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال، فهو من الضرب الأول. وقالت فرقة: إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها. واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، وطلحة بن مُصَرِّف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء (يسألونك الأنفال)، وقالوا في قراءة مَن قرأ: ﴿عن﴾ أنها بمعنى: مِن. فهذا الضرب الثاني من السؤال».
﴿عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ﴾ - تفسير
٣٠٠٥٣- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ﷺ بعدَ إذْ أُنزِلت عليه: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من الخُمس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٠)
٣٠٠٥٤- عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُنَفِّلُ الثلث بعد الخُمس[[أخرجه أحمد ٢٩/٧ (١٧٤٦٢)، ٢٩/٩-١٠ (١٧٤٦٥)، ٢٩/١٠-١١ (١٧٤٦٦، ١٧٤٦٧، ١٧٤٦٨)، وأبو داود ٤/٣٧٧-٣٧٨ (٢٧٤٨، ٢٧٤٩)، وابن ماجه ٤/١١٤ (٢٨٥١)، وابن حبان ١١/١٦٥ (٤٨٣٥)، والحاكم ٢/١٤٥ (٢٥٩٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٤/٤٢١ (١٩٩٨): «وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارِيَةَ، عن حبيب بن مسلمة، وزياد بن جارية شيخ مجهول، قاله أبو حاتم». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٦١٤ (٣٠٩٢): «رواه أبو داود، عن القواريري، عن ابن مهدي، عن معاوية، وقد رواه غير واحد عن مكحول، وفي إسناده اختلاف، ورواه سليمان بن موسى، عن زياد، ورواه أيضًا عن مكحول عنه، وقد روي من حديث عبادة بن الصامت».]]. (٧/١٠)
٣٠٠٥٥- عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سُلَيْمً يُقال له: مَعْنُ بن يزيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٤ (١٥٨٦٢)، وأبو داود ٤/٣٨٣ (٢٧٥٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢ (٨٧٦٠).
قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٥٩ (٨١٦): «بإسناد صحيح». وقال الرُّباعي في فتح الغفار ٤/١٨١٥ (٥٣٢٠): «وفي إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي وصححه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٨/٩٥ (٢٤٥٩): «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (ز)
٣٠٠٥٦- عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعَثَ سريَّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إبلًا كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشَر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا[[أخرجه البخاري ٤/٩٠ (٣١٣٤)، ٥/١٦٠ (٤٣٣٨)، ومسلم ٣/١٣٦٨ (١٧٤٩).]]. (٧/١٣)
٣٠٠٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ الزحفان -أو قال: الصفان- فإذا التقى الصفان -أو قال: الزحفان- فالمغنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢، ١٦٥٣.]]. (ز)
٣٠٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الأنفال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦ -كذلك من طريق العوفي-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩، وزاد: كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد منها شيء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٥)
٣٠٠٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ويقال: الأنفال: ما أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/٨.]]. (ز)
٣٠٠٦٠- عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟ قال: الفرس، الدرع، الرمح[[أخرجه ابن جرير ١١/٨.]]. (ز)
٣٠٠٦١- عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه[[أخرجه مالك ٢/٤٥٥، وابن أبي شيبة ١٢/٤٢٧، وأبو عبيد في الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، وعبد الرزاق ٢/٢٤٩، وابن جرير ١١/٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥١، والنحاس في ناسخه ص٤٥٦، ٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٤)
٣٠٠٦٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٩، وابن جرير ١١/٩.]]. ٢٧٣٣ (ز)
٢٧٣٣ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٦) على هذا الأثر بقوله: «هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences