At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
مقدمة السورة
٧٢٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورة الذّاريات بمكة[[أخرجه النحاس (٦٨٠) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٥١- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الأحقاف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٢٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٢٣٥٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٢٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٢٣٥٦- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الأحقاف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٢٣٥٧- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٢٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة الذّاريات مكّيّة، عددها ستون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٥.]]. (ز)
﴿وَٱلذَّ ٰرِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا ١﴾ - تفسير
٧٢٣٥٩- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾. قال: هي الرِّياح، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: هي السحاب، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: هي السُّفن، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. قال: أخبِرني عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: هُنّ الملائكة، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه. ثم أمَر به، فضُرب مائة، وجُعِل في بيت، فلمّا برأ دعاه، فضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَبٍ[[القتب: ما يوضع على ظهر الإبل للحَمْل. النهاية (قتب).]]، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس مِن مجالسته. فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا موسى، فحلَف له بالأيمان المُغلّظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئًا، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا قد صدق، فخلِّ بينه وبين مجالسة الناس[[أخرجه البزار ١/٤٢٣-٤٢٤ (٢٩٩)، والدارقطني في الأفراد -كما في الإصابة ٣/٤٥٩–، وابن عساكر في تاريخه ٢٣/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ مِن وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، وإنما أتى من أبي بكر بن أبي سبرة فيما أحسب؛ لأن أبا بكر ليّن الحديث، وسعيد بن سلام لم يكن من أصحاب الحديث، وإنما ذكرت هذا الحديث إذ لم أحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فذكرته وبيّنت العلّة فيه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٤١٤: «فهذا الحديث ضعيفٌ رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإنّ قصة صَبيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتًا وعنادًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢-١١٣ (١١٣٦٥): «رواه البزار، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٥١٠-٥١١ (٤٦١٧): «سنده ليّن».]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾ قال: الرِّياح، ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ قال: السحاب، ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ قال: السّفن، ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٦٦-٦٧ (١٣٠)، وعبد الرزاق ٢/٢٤١ مختصرًا، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-، والحارث بن أبي أسامة (٣٨٥-بغية الباحث)، وابن جرير ٢١/٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١ من طريق محمد بن جبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وعلي بن ربيعة، وقتادة، وأبي الصهباء أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٨-، والحاكم ٢/٤٦٦-٤٦٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٦١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرِّياح ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة، فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]. قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمرسلات، والذّاريات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح ٨/٤٥١ (١٧٤).]]. (٢/١١١)
٧٢٣٦٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾. فقال: الرِّياح[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، قال: كان ابن عباس يقول: هي الرِّياح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١.]]. (ز)
٧٢٣٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، قال: الرِّياح[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، يعني: الرِّياح ذَرَتْ ذَرْوًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٢. (ز)
٦١٧٢ قال ابن عطية (٨/٦١): «والذّاريات: الرِّياح، بإجماع من المتأولين».
﴿وَٱلذَّ ٰرِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٣٦٦- عن الحسن البصري، قال: سأل صَبيغٌ التميميّ عمر بن الخطاب عن: ﴿والذّاريات ذَرْوًا﴾، وعن: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات:١]، وعن: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات:١]. فقال عمر: اكشف رأسك. فإذا له ضفيرتان، فقال: واللهِ، لو وجدتُك محلوقًا لضربتُ عنقك. ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يكلّمه مسلم ولا يجالسه[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٣/٦٦٤)
﴿فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرࣰا ٢﴾ - تفسير
٧٢٣٦٧- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: هي السحاب، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٦٩- عن عبد الله بن عباس -من عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٤.]]. (ز)
٧٢٣٧٠- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾. قال: السحاب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، قال: السحاب تحمل المطر[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾، يعني: السحاب مُوقَرَة[[مُوقَرَة: مُحَمَّلة مُثْقَلة، والوِقْر: الثِّقْل يُحمل على الظهر أو الرأس. لسان العرب (وقر).]] من الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٣. (ز)
٦١٧٣ أفادت آثار السلف أنّ ﴿الحاملات وقرا﴾ هي السحاب. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦١)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال جماعة من العلماء: هي أيضًا مع هذا جميع الحيوان الحامل». ثم علّق بقوله: «وفي جميع ذلك معتبر».
﴿فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرࣰا ٣﴾ - تفسير
٧٢٣٧٣- عن سعيد بن المسيّب -من طريق يحيى- قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: هي السّفن، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٧٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، قال: السّفن[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٧٥- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾. قال: السُّفن[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، قال: السُّفن[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾، يعني: السُّفن مرّتْ مرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٤. (ز)
٦١٧٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف أن الجاريات يسرًا: هي السُّفن؛ قولين آخرين: أحدهما: أنها السحاب بالريح. الثاني: أنها الجواري من الكواكب. ثم علّق على الأقوال الثلاثة قائلًا: «واللفظ يقتضي جميع هذا».
ورجّح ابنُ تيمية -مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية- أنها الجواري من الكواكب، فقال: «الأنسب أن تكون هي الكواكب المذكورة في قوله:﴿فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس﴾ [التكوير:١٥-١٦] فسمّاها جواري كما سمّى الفُلك جواري في قوله: ﴿ومن ءايته الجوار في البحر كالأعلام﴾ [الرحمن:٣٢]، والكواكب فوق السحاب، ثم قال: ﴿فالمقسمات أمرا﴾ وهي الملائكة التي هي أعلى درجة من هذا كله».
وقال ابنُ كثير (١٣/٢٠٨): «أما الجاريات يُسرًا فالمشهور عن الجمهور: أنها السُّفن، تجري ميسرة في الماء جريًا سهلًا». ثم ذكر قول من قال: إنها الجواري من الكواكب. ولم يعلق عليه.
﴿فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا ٤﴾ - تفسير
٧٢٣٧٨- عن سعيد بن المسيّب، قال: جاء صَبيغٌ التميميّ إلى عمر بن الخطاب، فقال: أخبِرني عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: هُنّ الملائكة، ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقوله ما قلتُه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٤)
٧٢٣٧٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٣/٦٦٣)
٧٢٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٤.]]. (ز)
٧٢٣٨١- عن عبد الله بن عباس: أن معنى: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾: أنّ الله قَسم للملائكة الفعل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٢-.]]. (ز)
٧٢٣٨٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾. قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، قال: الملائكة ينزلها الله بأمره على مَن يشاء[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨١، ٤٨٤، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٢).]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾، يعني: أربعة من الملائكة؛ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت، يقسمون الأمر بين الخلائق، وهم المدبِّرات أمرًا بأمره في بلاده وعباده، فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٥. (ز)
٦١٧٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٢) أن «المقسمات أمْرًا: الملائكة، والأمر هنا اسم الجنس». ووجَّه هذا المعنى بقوله: «فكأنه تعالى قال: والجماعات التي تقسم أمر الملكوت من الأرزاق والآجال، والخلْق في الأرحام، وأمر الرياح والجبال وغير ذلك؛ لأن كل هذا إنما هو بملائكة تخدمه». ثم علَّق بقوله: «فالآية تتضمّن جميع الملائكة؛ لأنهم كلهم في أمور مختلفة».
وقال ابنُ تيمية (٦/١٠١): «﴿فالمقسمات أمرا﴾ وهم الملائكة باتفاق السلف وغيرهم من علماء المسلمين».
وانتقد ابنُ القيم (٣/٢٨ بتصرف) -مستندًا إلى لفظ الآية- ما أفاده قول مقاتل مِن تخصيص هذا ببعض الملائكة، فقال: «والصحيح: أنّ ﴿فالمقسمات أمرا﴾ لا تختص بأربعة، وليس في اللفظ ما يدلّ على الاختصاص بهم».
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ ٥﴾ - تفسير
٧٢٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾، قال: إنّ يوم القيامة لَكائن[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٥ بلفظ: لصدق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ يعني: إنّ الذي تُوعدون مِن أمر الساعة ﴿لَصادِقٌ﴾ يعني: لحق، وأقسم بهنّ أيضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٦. (ز)
٦١٧٦ قال ابنُ عطية (٨/٦٢): «و﴿توعدون﴾ يحتمل أن يكون من الإيعاد، ويحتمل أن يكون من الوعد، وأيها كان فالوصف له بالصدق صحيح».
﴿وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰقِعࣱ ٦﴾ - تفسير
٧٢٣٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: الحساب[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه إسحاق البستي من طريق ابن جُرَيْج ص٢١٩.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: ذلك يوم القيامة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٨٥، وبنحوه من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٥)
٧٢٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، يعني: إنّ الحساب لَكائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]. (ز)
٧٢٣٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، قال: لَكائن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - تفسير
٧٢٣٩١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو البَكالي- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: هي السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩ من طريقي عمرو والقاسم، وأبو الشيخ (٥٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦١٧٧. (١٣/٦٦٧)
٦١٧٧ وجّه ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) قول عبد الله، فقال: «وكأنه -والله أعلم- أراد بذلك: السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٢): «ظاهر لفظة السماء أنها لجميع السماوات».
﴿ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - تفسير
٧٢٣٩٢- عن علي بن أبي طالب أنه سُئل عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه أحمد بن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٢٠)-.]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُسنها، واستواؤها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١٧-، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-، وابن جرير ٢١/٤٨٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٨٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات البهاء والجمال، وإنّ بنيانها كالبُرْد المُسلسل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٢٩٤-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦).]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٦، ٤٨٨، ٤٨٩ من طريق عكرمة وقتادة، ومن طريق علي أيضًا بزيادة: ويقال: ذات الزينة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦١٧٨. (١٣/٦٦٦)
٦١٧٨ نقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن منذر بن سعيد قوله: «إنّ السماء في تألّف جِرمها هي هكذا لها حُبُك، وذلك لجودة خِلْقتها وإتقان صَنعتها». وعلَّق عليه بقوله: «ولذلك عبّر ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ بأن قال: حُبُكها: حُسْن خِلقَتها ...».
٧٢٣٩٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الطرائق، والخَلْق الحَسن. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهير بن أبي سُلْمى يقول:
هم يضربون حَبِيك البَيْض إذ لَحِقوا لا ينكُصُون إذا ما استُلحموا وحَمُوا؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٤-.]]. (١٣/٦٦٦)
٧٢٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، ما الحُبك؟ قال: ذات الطرائق. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سُلْمى:
مُكلّل بأصول النجم تنسجه ريح الشمال لضاحي مائح حُبُك؟[[أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز)
٧٢٣٩٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: حُبُكها: حُسْنها، واستواؤها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧.]]. (ز)
٧٢٣٩٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الزينة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧.]]. (ز)
٧٢٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: المُتقن البُنيان[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يقول: ذات الزينة، ويُقال أيضًا: حُبُكها مثل حُبُك الرّمل، ومثل حُبُك الدّرع، ومثل حُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، فنسجته طرائق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩، وإسحاق البستي ص٢٢٠.]]. (ز)
٧٢٤٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الحُبُكِ﴾: الطريق التي تُرى في السماء من آثار الغيم[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٦/٢٩٤-.]]. (ز)
٧٢٤٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قيل: ما أحسن ما حبَكه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧، وأبو الشيخ (٥٥٥).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُبكت بالخَلْق الحَسن؛ حُبكت بالنجوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق قتادة، وأبو الشيخ (٥٤٨).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الشديد[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٠، وأبو الشيخ (٥٤٦).]]. (١٣/٦٦٧)
٧٢٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٢٤٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُبُكها: نجومها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٨.]]. (ز)
٧٢٤٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق علي بن جعفر- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٨.]]. (ز)
٧٢٤٠٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾ ذات الطرائق، كحُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، وحُبُك الرمل والشَّعر الجَعد، ولكنها لا تُرى لبُعدها من الناس[[تفسير البغوي ٧/٣٧١.]]. (ز)
٧٢٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يعني: مثل الطرائق التي تكون في الرّمل من الريح، ومثل الماء تصيبه الريح فيركب بعضه بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧١ عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٧٢٤١١- عن سفيان بن حسين -من طريق الحصين بن نمير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: طرائق كطرائق الرمل والماء. وأنشد:
مكلّل بأصول النجم تنسجه ريح خَريْق لضاحي مائه حبُك[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٢١.]]. (ز)
٧٢٤١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: الشدة، حُبِكت: شُدّت. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبأ:١٢][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨٩.]]. (ز)
٧٢٤١٣- عن الهُذيل بن حبيب: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ الخَلْق الحَسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]٦١٧٩. (ز)
٦١٧٩ قال ابنُ جرير (٢١/٤٨٦ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: والسماء ذات الخَلْق الحَسن، وعنى بقوله: ﴿ذات الحبك﴾: ذات الطرائق ... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) عبارات السلف في معنى الحُبك، ثم علّق قائلًا: «وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحُسْن والبهاء، كما قال ابن عباس ﵄، فإنها مِن حُسنها مرتفعة شفّافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكلّلة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات».
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن ابن جني قوله: «الحُبُك: طرائق الغَيْم ونحو هذا».
﴿ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٤١٤- عن أبي قِلابة، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مِن بعدكم الكذّاب المُضِل، وإنّ رأسه مِن بعده حُبُك حُبُك حُبُك» ثلاث مرات[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٢٩ (٢٣١٥٩)، ٣٨/٤٧٢ (٢٣٤٨٧)، وابن جرير ٢١/٤٨٨ وقال عقبه: يعني بالحبُك الجُعُودة.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٤٣ (١٢٥٢٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/١٢١ (٧٦٢٨): «رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٣٧١: «وقال الدارقطني في الأفراد: ... غريب تفرد به ابن أبي سبرة. قلت: وهو ضعيف، والراوي عنه أضعف منه». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧٢٧ (٢٨٠٨): «وهذا إسناد صحيح، غاية رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر».]]. (ز)
﴿إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٢٤١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِف﴾، قال: مصدِّق بهذا القرآن ومُكَذِّب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢، وابن جرير ٢١/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَفِي قَوْلٍ﴾ يعني: القرآن ﴿مُخْتَلِفٍ﴾ شكّ، يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧.]]. (ز)
٧٢٤١٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِف﴾، قال: أهل الشرك يختلف عليهم الباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾، قال: يتخرّصون؛ يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ؟! قُتل الخرّاصون، هذا الرجل لا بدّ له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأي هذا القول تأخذون هذا الرجل الآن؟! فهو قول مختلف. قال: فذكر أنه تَخرّصٌ منهم، ليس لهم بذلك علم. قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نَزَلَتْ به الكتب من قبلك، فقال الله: ﴿أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤]؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميًّا لقلتم نحن عَرَبٌ وهذا القرآن أعجمي، فكيف يجتمعان؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٠.]]٦١٨٠. (ز)
٦١٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤) في المخاطب بقوله: ﴿إنكم﴾ احتمالين، ووجّههما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ يحتمل أن يكون خطابًا لجميع الناس مؤمن وكافر، أي: اختلفتم بأن قال فريق منكم: آمنّا بمحمد وكتابه، وقال فريق آخر: كفرنا، وهذا قول قتادة. ويحتمل أن يكون خطابًا للكفرة فقط، أي: أنتم في جنس من الأقوال مختلف في نفسه، قوم منكم يقولون: ساحر، وقوم: كاهن، وقوم: شاعر، وقوم: مجنون إلى غير ذلك، وهذا قول ابن زيد».
51:9Page 521
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.
﴿یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩﴾ - تفسير
٧٢٤١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾، قال: يُضَلُّ عنه مَن ضَلّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾: يُؤفن[[تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٩١، وقال: «قال ابن عمرو في حديثه: يوفى، أو يؤفن، أو كلمة تشبهها. وقال الحارث: يؤفن، بغير شكّ». وأخرجه إسحاق البستي ص٤٢٢ من طريق ابن جريج، ووقع في النسخة: يوفق دون إعجام الفاء ولعله تحريف من «يؤفن» كما ذكر محققه.]]. (ز)
٧٢٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة، ومعمر- في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِك﴾، قال: يُصرف عنه مَن صُرِف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ٢١/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٨)
٧٢٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾: فالمأفوك عنه اليوم، يعني: كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩١. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٢ بلفظ: أفك عنه اليوم كثير، يعني كتاب الله.]]. (ز)
٧٢٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن، يعني: يُصرف عن القرآن مَن كذّب به، يعني: الخرّاصين، يقول: الكذّابون الذين يخرصون الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٧-١٢٨.]]٦١٨١. (ز)
٦١٨١ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤-٦٥) في عود الضمير في قوله: ﴿عنه﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في: ﴿عنه﴾ قال الحسن وقتادة: هو عائد على محمد أو كتابه وشرعه، و﴿يُؤْفَكُ﴾ معناه: يُصرف، فالمعنى: يُصرف عن كتاب الله مَن صُرف ممن غلبت شقاوته، وكان قتادة يقول: المأفوك منا اليوم عن كتاب الله كثيرًا. ويحتمل أن يعود الضمير على القول، أي: يُصرف بسببه مَن أراد الإسلام، بأن يقال له: هو سحر، هو كهانة. وهذا حكاه الزهراوي. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿عنه﴾ على القول، أي: يُصرف عنه بتوفيق الله إلى الإسلام مَن غَلبت سعادته، وهذا على أن يكون قوله: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ للكفار فقط». ثم علّق على الاحتمال الأخير، فقال: «وهذا وجه حسن لا يخل به، إلا أنّ عُرف الاستعمال في»أفك«إنما هو في الصرف من خير إلى شر، وتأمل ذلك تجدها أبدًا في المصروفين المذمومين».
وذكر ابنُ القيم (٣/٣٣) القول بعود الضمير على محمد ﷺ، ووجّهه، فقال: «والمعنى: يُصرف عنه مَن صُرف حتى يكذّب به».
٧٢٤٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾، قال: يُؤفك عنه المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢.]]. (ز)
﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰصُونَ ١٠﴾ - تفسير
٧٢٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما كان في القرآن «قُتّل» بالتشديد فهو عذاب، وما كان ﴿قُتل﴾ بالتخفيف فهو رحمة[[أخرجه الطبراني (١١١٧٥).]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: لُعِن المرتابون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزا ابن حجر في الفتح ٨/٥٩٩ إلى ابن جرير عن ابن عباس -من طريق علي- في الآية قال: لُعن الكذابون.]]٦١٨٢. (١٣/٦٦٨)
٦١٨٢ رجّح ابنُ عطية (٨/٦٥) أن قوله: ﴿قتل﴾ دعاء عليهم، كقول القائل: قاتلك الله. ثم انتقد -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال بعض المفسرين معناه: لُعن الخراصون. وهذا تفسير لا تعطيه اللفظة».
٧٢٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكَهَنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٢٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾ هم الكَهَنة الذين يتخرصون على علم الغيب[[تفسير الثعلبي ٩/١١١.]]. (ز)
٧٢٤٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الذين يَخْرُصون الكذب، كقوله في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٢. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٨ دون آخره. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الذين يقولون: لا نُبعث، ولا يوقنون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣.]]. (ز)
٧٢٤٣١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الكذّابون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٢.]]. (ز)
٧٢٤٣٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكذّابون[[أخرجه عبد الرزاق -كما في الفتح ٨/٥٩٩-.]]. (١٣/٦٦٩)
٧٢٤٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: أهل الغِرّة والظنون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣ دون لفظ: الغرة. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٧٠)
٧٢٤٣٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: هي مثل التي في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الأِنْسانُ﴾[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٦٠١-.]]. (ز)
٧٢٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ... يقول: الكذّابون الذين يخرصون الكذب، ﴿قُتِلَ﴾ يعني: لُعن ﴿الخَرّاصُونَ﴾ نظيرها في النحل[[لعله يقصد قوله تعالى: ﴿وإنْ هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١١٦، يونس:٦٦] ولكنها ليست في النحل.]]، وكانوا سبعة عشر رجلًا، فقال لهم الوليد بن المُغيرة المخزومي: لينطَلِق كلُّ أربعة منكم أيام الموسم فليجلسوا على طريق ليصدّوا الناس عن النبي ﷺ. وتخرّصهم أنهم قالوا للناس: إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب. وبقي الوليد بمكة يصدّقهم بما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٢٨.]]. (ز)
٧٢٤٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: القوم الذين كانوا يتخرَّصون الكذبَ على رسول الله ﷺ، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر. وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة. وقالت طائفة: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥]. يتخرّصون على رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩٣.]]٦١٨٣. (ز)
٦١٨٣ اختُلف في تفسير قوله: ﴿الخراصون﴾ على قولين: الأول: أنهم الكهنة الذين يتخرصون الكذب والباطل. الثاني: أنهم المرتابون.
وقد رجّح ابنُ جرير(٢١/٤٩٢) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله تعالى: ﴿قتل الخراصون﴾ يقول -تعالى ذكره-: لُعن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتطيبونه».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences