At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
فصلت
Fussilat
Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs
مقدمة السورة
٦٨٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١.]]. (ز)
٦٨٢٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم السجدة» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٧٧- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٨٢٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٨٢٨٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٨٢٨١- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٨٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة السجدة مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٣.]]٥٧٢٠. (ز)
٥٧٢٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦١) أن هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين.
٦٨٢٨٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ[[اللَّمَم: طرف من الجُنون يُلَمُّ بِالإنسان، أي: يقرُب منه ويَعْتَريه. النهاية (لمم).]] يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٤٤-٢٤٥، من طريق البغوي، عن داود بن عمرو الضبي، أخبرنا أبو راشد صاحب المغازي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى ابن عمر مقطوعًا عليه من قوله.
إسناده ضعيف؛ أبو راشد صاحب المغازي مجهول لا يُعرف. انظر: لسان الميزان لابن حجر ٩/٦٨.]]. (١٣/٨٣)
٦٨٢٨٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قرأ النبيُّ ﷺ على عُتبة بن ربيعة: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي قطُّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٨٥)، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٠٥.]]. (١٣/٨١)
٦٨٢٨٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾» فقرأ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٠٢-٢٠٤، وابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٤٢-٢٤٣، والثعلبي ٨/٢٨٨-٢٨٩.
وينظر الكلام على الحديث التالي.]]٥٧٢١. (١٣/٨١)
٥٧٢١ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢١٦) أن هذا السياق الوارد في هذا الأثر أشبه من سياق البزار وأبي يعلى -يعني: ما ورد في الأثر بعده-.
٦٨٢٨٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً[[السخل: المولود المحبب إلى أبويه. النهاية (سخل).]] قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ: «فرغتَ؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾» حتى بلغ: «﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾». فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا». فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً[[يريد: الكعبة. لسان العرب (بني).]]، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٨ (٣٠٠٢)، وابن أبي شيبة ٧/٣٣٠-٣٣١ (٣٦٥٦٠) واللفظ له، من طرق، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن الذيال بن حرملة، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٢ عن الأجلح: «وقد ضُعِّف بعض الشيء». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٢٩: «هذا إسناد صالح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٠ (٩٨٢٤): «رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات».]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٨٧- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فذكر الحديث فيما قال له عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال: «فاسمع مِنِّي». قال: أفعل. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾». فمضى رسول الله ﷺ فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها، ثم قال: «سمعتَ، يا أبا الوليد؟». قال: سمعتُ. قال: فأنت وذاك. فقام عُتبةُ إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة، واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٢٩٣-٢٩٥-، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٠٤-٢٠٥، والبغوي ٧/١٦٨، وابن عساكر ٣٨/٢٤٦-٢٤٧.]]٥٧٢٢. (١٣/٧٩)
٥٧٢٢ ذكر ابن كثير (١٢/٢١٨) أن هذا السياق هو أشبه من سياق ابن أبي شيبة الوارد في أثر جابر الثاني.
٦٨٢٨٨- عن حُمَيْدِ بن مَنهَب، قال: بلغ معاويةَ أنّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان، قال: بئس -لَعَمْرُ اللهِ- ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا، رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مُردفًا هندًا، وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ الله ﷺ، فقال أبو سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها رسول الله ﷺ، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال: «يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة، والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١-١١]. فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال: «نعم». ونزل رسول الله ﷺ عن الحمارة، وركبتُها، فأقبلتْ هند على أبي سفيان، فقالت: ألِهَذا الساحر الكذّاب أنزلتَ ابني؟! قال: واللهِ، ما هو بساحر، ولا كذّاب[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٦١ (٦٦١٥).
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو السكين». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢١ (٩٨٢٥): «وحميد بن منهب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٦٨٢٨٩- عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: جئتُ أزور عائشة، فكان رسولُ الله ﷺ يُوحى إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: «يا عائشة، ناوليني ردائي». فناولتُه، ثم أتى المسجد، فإذا مذكِّر يذكِّر، فجلس حتى إذا قضى المذكِّر تذكرتَه افتتح: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فسجد، فطالت سجدتُه، ثم تسامع به مَن كان على مِيلَيْن، ومُلئ عليه المسجد، فأرسلتْ عائشة في حامَّتِها[[الحامة: خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته. لسان العرب (حمم).]]: أن احضروا رسول الله ﷺ، فلقد رأيتُ منه أمرًا ما رأيتُ منه منذ كنتُ معه. فرفع رأسه، فقال: «سجدتُ هذه السجدة شكرًا لربي فيما أبلاني في أمتي». فقال له أبو بكر: وماذا أبلاك في أمتك؟ قال: «أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنّ أمتك كثير طيّب، فازدد. قال: «قد فعلتُ، فأعطاني مع كل واحد مِن السبعين ألفًا سبعين ألفًا». قال: يا رسول الله، ازدد لأمتك. فقال بيديه، ثم قال بها على صدره، فقال عمر: أوعيتَ، يا رسول الله[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٠٠-٣٠١، وإسحاق البستي ص٢٨٧ مختصرًا.]]. (١٣/٨٤)
41:2–4Page 477
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢
[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -
كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣
A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,
بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤
As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.
﴿حمۤ ١ تَنزِیلࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٢ كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٤﴾ - تفسير
٦٨٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فُصِّلَتْ آياتُه﴾، قال: بُيِّنت آياته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٥.]]٥٧٢٣. (ز)
٥٧٢٣ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٢) على قول السُّدّيّ بقوله: «أي: فُسّرت معانيه؛ ففصل بين حلاله وحرامه، وزجره وأمره، ووعده ووعيده». ثم ذكر قولين آخرين، فقال: «وقيل: فُصِّلَتْ في التنزيل، أي: نزل نجومًا، لم ينزل مرة واحدة. وقيل: فُصِّلَتْ بالمواقف وأنواع أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع».
٦٨٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم تَنْزِيلٌ﴾، ﴿حم﴾ يعني: ما حمّ في اللوح المحفوظ، يعني: ما قُضي من الأمر ﴿مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المسترحِم على خلقه، و﴿الرَّحِيمِ﴾ أرقّ مِن الرحمن، ﴿الرَّحِيمِ﴾ اللطيف بهم، ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه، ولو كان غير عربي ما علموه ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿فَأَعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة عن القرآن، ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ الإيمان به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥.]]٥٧٢٤. (ز)
٥٧٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٢-٤٦٣) أن فرقة قالت بأن قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: معناه: يعلمون الأشياء، ويعقلون الدلائل، وينظرون على طريق النظر. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّ القرآن فُصِّلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخُصّوا بالذكر تشريفًا، ومَن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ متعلق في المعنى بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾. وعلَّق عليه بقوله: «أي: جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه، ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب. وكأنّ الآية رادَّةٌ على مَن زعم أنّ في كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم -على هذا التأويل- أخصُّ من العلم على التأويل الأوّل».
ثم قوّى الأول بقوله: «والأول أشرف معنى، وبيِّنٌ أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام العرب، إمّا على أصل لغتها، وإما ما عرَّبته من لغة غيرها، ثم ذُكر في القرآن، وهو معرّب مستعمل».
41:5Page 477
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥
And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."
﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِیۤ أَكِنَّةࣲ مِّمَّا تَدۡعُونَاۤ إِلَیۡهِ وَفِیۤ ءَاذَانِنَا وَقۡرࣱ وَمِنۢ بَیۡنِنَا وَبَیۡنِكَ حِجَابࣱ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ ٥﴾ - تفسير
٦٨٢٩٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ الآية، قال: أقبلتْ قريشُ إلى النبي ﷺ، فقال لهم: «ما يمنعكم من الإسلام؛ فتسُودوا العرب؟». فقالوا: يا محمد، ما نفقه ما تقول، ولا نسمعه، وإنّ على قلوبنا لغُلْفًا. وأخذ أبو جهل ثوبًا، فمدّه فيما بينه وبين النبي ﷺ، فقال: يا محمد، ﴿قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفِي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «أدعوكم إلى خَصلتين: أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله». فلما سمعوا شهادة أن لا إله إلا الله ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، وقالوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص:٥]. وقال بعضهم لبعض: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص:٦-٨]. فهبط جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله يقرئك السلام، ويقول: أليس يزعم هؤلاء أن على قلوبهم أكِنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقْر، فليس يسمعون قولك؟! كيف ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، لو كان كما زعموا لم ينفروا، ولكنهم كاذبون، يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له. فلما كان من الغَد أقبل منهم سبعون رجلًا إلى النَّبِيّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، اعْرض علينا الإسلام. فلما عرض عليهم الإسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبيُّ ﷺ، فقال: «الحمد الله، بالأمس تزعمون أنّ على قلوبكم غُلفًا، وقلوبكم في أكِنّة مما ندعوكم إليه، وفي آذانكم وقْرًا، وأصبحتم اليوم مسلمين». فقالوا: يا رسول الله، كذبنا -واللهِ- بالأمس، لو كان كذلك ما اهتدينا أبدًا، ولكن الله الصادق، والعباد الكاذبون عليه، وهو الغني، ونحن الفقراء إليه[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في حديثه.]]. (١٣/٨٦)
٦٨٢٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾، قالوا: كالجَعبة للنبل[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣ من طريق ابن جريج، وابن جرير ٢٠/٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٨٦)
٦٨٢٩٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿في أكنة﴾، يعني: الغطاء على القلب[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٨.]]. (ز)
٦٨٢٩٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّة﴾ قال: عليها أغطية، ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ قال: صمَم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٧.]]. (ز)
٦٨٢٩٦- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة﴾، قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ: إنّ ما تقول حقٌّ، واللهِ، إنّ قلوبنا لَفي أكِنّة منه ما نعقله، وفي آذاننا وقْر فما نسمعه، ومِن بيننا وبينك حجاب فما ندري ما تقول[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٣٣.]]. (ز)
٦٨٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾، وذلك أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على عليِّ بن أبي طالب ورسول الله ﷺ عنده، فقال لهم رسول الله ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله». فشقّ ذلك عليهم، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ يقولون: عليها الغطاء؛ فلا تَفْقَه ما تقول، ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ يعني: ثِقَلٌ؛ فلا تسمع ما تقول. ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي ﷺ، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ يعني: سِتر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل، ﴿فاعْمَلْ﴾ يا محمد لإلهك الذي أرسلك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ لآلهتنا التي نعبدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥-٧٣٦.]]٥٧٢٥. (ز)
٥٧٢٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٣) أن الحجاب الذي أشاروا إليه: هو مخالفته إياهم، ودعوته إلى الله دون أصنامهم، أي: هذا أمر يحجبنا عنك. ثم قال: «وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجد في المحاورة وتتضمن المباعدة، ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف، وكذلك قوله: ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ يحتمل أن يكون القول تهديدًا، ويحتمل أن يكون متاركة محضة».
41:6Page 477
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦
Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ ٦﴾ - تفسير
٦٨٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إلَيَّ أنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ﴾ لقولهم لرسول الله ﷺ: اعمل أنت لإلهك، ونحن لآلهتنا. ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ بالتوحيد، ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرك. ثم أوعدهم إن لم يتوبوا مِن الشرك، فقال: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٩٩- قال الحسن البصري: علَّمه الله التواضع[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
41:7Page 477
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧
Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.
﴿ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٧﴾ - تفسير
٦٨٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، قال: لا يشهدون أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٧٢٦. (١٣/٨٨)
٥٧٢٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/٢١٩) على هذا القول بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى:١٤-١٥]، وقوله: ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨]».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٦٤).
وعلَّق ابن القيم (٢/٤١١) على هذا القول بقوله: «قال أكثر المفسرين من السلف ومَن بعدهم: هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنّه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي -وإن كان أصله: النماء والزيادة والبركة- فإنما يحصل بإزالة الشر، فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية: جعل الشيء زكيًّا؛ إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر».
٦٨٣٠١- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٦٨٣٠٢- والربيع [بن أنس]: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، يعني: لا يزكّون أعمالهم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]٥٧٢٧. (ز)
٥٧٢٧ وجَّه ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) هذا القول الذي قاله مجاهد، والربيع: «كأنه أراد -والله أعلم- أهل الرياء؛ فإنه شرك».
٦٨٣٠٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٦٨٣٠٤- ومقاتل: لا يتصدّقون، ولا ينفقون في الطاعة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، قال: لا يقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٢٧٧، وابن جرير ٢٠/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣٠٦- قال الحسن البصري: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ لا يُقرّون بالزكاة، ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجبًا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاة﴾، قال: لا يُقرِّون بها، ولا يؤمنون بها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٠.]]. (ز)
٦٨٣٠٨- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاة﴾، قال: لو زكّوا وهم مشركون لم ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٠.]]٥٧٢٨. (ز)
٥٧٢٨ ساق ابنُ عطية (٧/٤٦٤) هذا القول، ثم قال: «ورُوي: أن الزكاة قنطرة الإسلام، من قطعها نجا، ومَن جانبها هلك. واحتُج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت الرّدة».
وذكر ابنُ كثير (١٢/٢١٩) أنّ هذا القول هو الظاهر عند كثير من المفسرين.
٦٨٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ يعني: لا يعطون الصدقة، ولا يطعمون الطعام، ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ كافِرُونَ﴾ بها، بأنها غير كائنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٢٩. (ز)
٥٧٢٩ اختُلف في المراد بالزكاة على أقوال: الأول: الذين لا يعطون الله الطاعة التي تطهّرهم، وتزكّي أبدانهم، ولا يوحِّدونه. الثاني: النفقة في الطاعات. الثالث: زكاة المال.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٨٠) -مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وكونه الأشهر في معنى الزكاة- القولَ الأخير الذي قاله الحسن، وقتادة، والسُّدّيّ، ومجاهد، والربيع، فقال: «وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ دليلًا على أن ذلك كذلك؛ لأن الكفار الذين عُنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ مرادًا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله؛ لم يكن لقوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ معنى؛ لأنه معلوم أنّ مَن لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ قولَه: ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ ما ينبئ عن أنّ الزكاة في هذا الموضع معنيٌّ بها زكاة الأموال».
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٤٦٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «ويرجِّح هذا التأويل أنّ الآية من أوَّل المكيّ، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي: تطهيرهما من الشرك والمعاصي».
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) -مستندًا إلى النظائر- أن الآية تتناول كل ما يتزكّى به الإنسان من التوحيد والأعمال الصالحة، كقوله: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨]، وقوله: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى:١٤].
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٢١٩) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد، وهذه الآية مكية».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٤٥٦)، ثم وجَّهه بقوله: «اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصلُ الزكاة الصدقة كان مأمورًا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:١٤١]، فأما الزكاة ذات النُّصب والمقادير فإنما بُيّن أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعًا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبًا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف فرض الله على رسوله ﷺ الصلوات الخمس، وفصّل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئًا فشيئًا».
﴿ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٣١٠- قال أبو بكر الصِّدِّيق: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه[[أخرجه البخاري ٩/٩٤ (٧٢٨٤). وينظر: تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: الزكاة قنْطرة الإسلام، فمَن قطعها برئ ونجا، ومَن لم يقطعها هلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤.]]. (ز)
41:8Page 477
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ ٨﴾ - تفسير
٦٨٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾، قال: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣١٣- عن نافع بن الأزرق، أنّه سأل عبد الله بن عباس عن قوله ﷿: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. فقال ابن عباس: غير مقطوع. فقال: هل تعرف ذلك العرب؟ فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:
وترى خلفهن من سرعة الرجـ ـع مَنِينًا كأنه إهْباءُ[[أخرجه المبرد في الكامل ٣/١١٥١.]]٥٧٣٠. (ز)
٥٧٣٠ ساق ابنُ عطية (٧/٤٦٤) هذا القول، ثم قال: «يقال: مننت الحبل؛ إذا قطعته».
٦٨٣١٤- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾: محسوب[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٣/١٤٩ في سورة القلم، وابن أبي حاتم (١٩٤٠٩). وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧.]]٥٧٣١. (ز)
٥٧٣١ وجَّه ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) قول مجاهد بقوله: «لأن كل محسوب محصور، فهو معدّ لأن يُمن به».
وذكر ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) أن عامة المفسرين قالوا: غير منقوص، ولا مقطوع، كما قال تعالى: ﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ [القلم:٣]، ثم بيّن أن قول مجاهد يوافق مقالتهم؛ لأن ما ينتهي مقدر محسوب، بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير محسوب.
٦٨٣١٥- قال إسماعيل السُّدّيّ: نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ في المرضى والزَّمنى والهْرمى إذا عجزوا عن الطاعة، يُكتب لهم الأجر كأصحّ ما كانوا يعلمون فيه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾، قال بعضهم: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١.]]٥٧٣٢. (ز)
٥٧٣٢ ذكر ابنُ تيمية (٥/٤٥٦-٤٥٨) أن هناك من فسر قوله: ﴿غير ممنون﴾ بـ:غير ممنون عليهم، من جنس قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ [الحجرات:١٧]، ونسبه ابن كثير (١٢/٢١٩) للسُّدّيّ.
وانتقده ابنُ تيمية مستندًا لأقوال السلف، والقرآن، والسنة؛ وذلك لمخالفته أقوال السلف، ولأن المنَّة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ [الحجرات:١٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ [الطور:٢٧]، وقال رسول الله ﷺ: «إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٢١٩).
٦٨٣١٧- عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق ورقاء- في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: محسوب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١.]]. (ز)
٦٨٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مِن الأعمال ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني: غير منقوص في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٣٣. (ز)
٥٧٣٣ ساق ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه الأقوال، ثم قال: «ويظهر في الآية أنّه وصفه بعدم المنّ والأذى، من حيث هو مِن جهة الله تعالى فهو تشريف لا منَّ فيه، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المنُّ».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences