At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Inshiqaq · 84:1–12

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الإنشقاق

Al-Inshiqaq

The Sundering · Meccan · 25 ayahs

84:1Page 589

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١

When the sky has split [open]

مقدمة السورة

٨٢١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الانشقاق بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)

٨٢١٧٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)

٨٢١٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٢١٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٢١٨٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٢١٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٢١٨٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الانفطار[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٢١٨٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٢١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الانشقاق مكّيّة، عددها خمس وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣١.]]٧٠٩١. (ز)

٧٠٩١ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف بين المتأولين».

٨٢١٨٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾»[[تقدم تخريجه في مقدمة سورة التكوير.]]. (١٥/٢٥٧)

٨٢١٨٨- عن صفوان بن عَسّال: أنّ رسول الله ﷺ سجد في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٦٨ (٧٣٩٣)، وابن نصر في فوائده ص١٠٦، ١٠٧ (١١٣، ١١٤)، من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن إدريس الأودي، وابن أبي ليلى، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرّ بن حُبيش، عن صفوان بن عَسّال به.

قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/٥٢٢ (٥٦١): «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ». وقال البغوي في معجم الصحابة ٣/٣٤٢ (١٢٨٣): «وهذا حديث غريب، لا أعلم رواه غير يحيى بن عقبة، وهو ضعيف الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٦ (٣٧٠٥): «فيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٣١٣)

٨٢١٨٩- عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾[[أخرجه مسلم ١/٤٠٦ (٥٧٨).]]. (١٥/٣١٣)

٨٢١٩٠- عن أبي هريرة -من طريق ابن سيرين- قال: إنّ رجلين اقترآ بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ .... قال: فسجد أحدهما، ولم يسجد الآخر. قال: الذي سجد أفضلهما أو خيرهما. قال ابن سيرين: إن لم يكن النبي ﵇ وعمر فلا أدري مَن هُما[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٩٩ (٢٢٤).]]. (ز)

٨٢١٩١- عن أبي رافع، قال: صلّيتُ مع أبي هريرة العَتمة، فقرأ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له، فقال: سجدتُ خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه[[أخرجه البخاري (٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨/١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣١٣)

٨٢١٩٢- عن زرّ، قال: قرأ عمّار على المنبر: ﴿إذا السماء انشقت﴾، فنزل فسجد[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣٠٧ (٢٤٣٥).]]. (ز)

٨٢١٩٣- عن أبي بشر أنه رأى عمر بن عبد العزيز صلّى العشاء، فقرأ فيها بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، وقرأها مرة أخرى، فلم يسجد.= (ز)

٨٢١٩٤- قال: وحدَّثني معاوية بن صالح، عن أبي الزّاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدّرداء أنه كان مرة يسجد في: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، ومرة لا يسجد فيها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن٣/٩٧-٩٨ (٢١٩).]]. (ز)

﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ ۝١﴾ - نزول الآية

٨٢١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ أخوين مِن بني أُميّة -أحدهما اسمه: عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه: الأسود بن عبد الأسد-؛ أحدهما مؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله: آمنتُ بمحمد؟ قال: نعم. قال: ويحك! إنّ محمدًا يزعم إذا مِتنا وكُنّا ترابًا فإنّا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أنّ الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)

﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ ۝١﴾ - تفسير الآية

٨٢١٩٦- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، قال: تنشق السماء مِن المجَرَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ انشقّتْ لنزول ربّ العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يُرى طرفاها، ثم تُرى خَلْقًا باليًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]٧٠٩٢. (ز)

٧٠٩٢ قال ابنُ عطية (٨/٥٦٧): «وانشقاق السماء: هو تفطّرها لهول يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٦]، وقال الفراء والزَّجّاج وغيرهما: هو تشقّقها بالغمام. وقال قوم: تشقّقها: تفتُّحها أبوابًا لِنُزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة».

84:2Page 589

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢

And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]

﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ - تفسير

٨٢١٩٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ﴾، قال: أطاعتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢١٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سمعتْ حين كلَّمها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١ من طريق عطية العَوفيّ بلفظ: سمعت لربها.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢٢٠١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)

٨٢٢٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ[[تفسير مجاهد ص٧١٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)

٨٢٢٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣١.]]. (ز)

٨٢٢٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: سَمِعَتْ، وأطاعتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٣١، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢٠٥- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق معروف بن واصل- في قوله: ﴿وأذنت لربها وحقت﴾: سَمِعَتْ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٩١ (٢٤٢٦).]]. (ز)

٨٢٢٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾ انشقّتْ، وسَمِعَتْ لربّها، وأطاعتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)

﴿وَحُقَّتۡ ۝٢﴾ - تفسير

٨٢٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وحُقَّتْ﴾، قال: حُقّتْ بالطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-.]]٧٠٩٣. (١٥/٣١٤)

٧٠٩٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) قول ابن عباس، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: وحُق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى».

٨٢٢٠٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿وحُقَّتْ﴾: وحُقَّ لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٢.]]. (ز)

٨٢٢١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحُقَّتْ﴾، يقول: حُقَّ لها أن تفعل[[تفسير مجاهد ص٧١٤.]]. (ز)

٨٢٢١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾، قال: أطاعتْ، وحُقَّ لها أن تطيع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُقَّتْ﴾ وكان يحقّ لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣.]]. (ز)

84:3–5Page 589

وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣

And when the earth has been extended1

وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤

And has cast out that within it1 and relinquished [it]

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥

And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –

﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ۝٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ۝٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ۝٥﴾ - تفسير

٨٢٢١٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآية، قال: «أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾»[[أخرجه أبو القاسم الخُتَّلي في الديباج ص١٠٢ (٣٤)، من طريق سلام بن سلم الطويل، عن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر به.

وسنده شديد الضعف؛ فيه سلام بن سلم، وهو متروك. الميزان ٢/١٧٥.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢١٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، وذلك قول الله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾، قال: مُدَّت مِن تحتِه مَدًّا[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)

٨٢٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها﴾ أخرجت ما فيها مِن الموتى، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عنهم[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٨.]]. (١٥/٣١٤)

٨٢٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٧١٤ مقتصرًا على الآية الثانية، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٥)

٨٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: سواري الذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٥)

٨٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾، قال: أخرجتْ أثقالها، وما فيها من الكنوز، والناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٣ بلفظ: أخرجتْ أثقالها وما فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٩٤. (١٥/٣١٦)

٧٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) نحو ما جاء في قول قتادة عن الزَّجّاج، وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال الزَّجّاج: من الكنوز، وهذا ضعيف؛ لأن ذلك يكون وقت خروج الدَّجّال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى».

٨٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ مثل الأديم الممدود، ﴿وأَلْقَتْ﴾ ما فِيها من الحيوان، ﴿وتَخَلَّتْ﴾ يقول: سَمِعَتْ لربّها وأطاعتْ، وكان [يحقّ] لها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٣-٦٣٤.]]. (ز)

﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ۝٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ ۝٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٢٢٢٠- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «تمُد الأرضُ يوم القيامة مدَّ الأديمِ، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضعُ قدميه»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٤ (٨٧٠١) مطولًا بنحوه.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧٦: «ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلف على الزُّهريّ في صحابيه». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (١٥/٣١٥)

٨٢٢٢١- عن علي بن حسين، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة مَدَّ الله الأرض، حتى لا يكون لبشر مِن الناس إلا موضع قدميه، فأكون أولَ مَن يُدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِِ، ما رآه قبلها، فأقول: يا ربّ، إنّ هذا أخبرني أنكَ أرسلتَه إلَيّ. فيقول: صدق. ثم أشفع فأقول: يا ربّ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض». قال: «وهو المقام المحمود»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٠٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٣٢ مرسلًا.]]. (ز)

٨٢٢٢٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المُغيرة- قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مدَّ الأديم، وحَشر الله الخلائق؛ الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القِصاص بين الدوابِّ، حتى تقتصَّ الشاة الجَمّاءُ من القرناءِ بنَطْحتِها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا. فيراها الكافر، فيقول: يا ليتني كنتُ ترابًا[[أخرجه الحاكم ٤/٥٧٥.]]. (١٥/٣١٥)

84:6Page 589

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦

O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحࣰا فَمُلَـٰقِیهِ ۝٦﴾ - تفسير

٨٢٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾، يقول: تعملُ عملًا تلقى الله به؛ خيرًا كان أو شرًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٥.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ إلى ربّك عَمَلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨١.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامِلٌ له عَمَلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٨، وابن جرير ٢٤/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: إنّ كدحك -يا ابن آدم- لَضعيفٌ، فمَن استطاع أن يكون كدحُه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٥.]]. (ز)

٨٢٢٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قال: عامل عملًا، ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قال: مُلاقٍ عملك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٦)

٨٢٢٢٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ عامل لربّك عملًا[[تفسير البغوي ٨/٣٧٤.]]. (ز)

٨٢٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ يعني بالإنسان: الأسود بن عبد الأسد ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ إنّك ساعٍ إلى ربّك سعيًا، ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ بعملك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤.]]. (ز)

٨٢٢٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾، قال: عامل إلى ربّك عملًا. قال: ﴿كَدْحًا﴾ العمل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٦.]]٧٠٩٥. (ز)

٧٠٩٥ في عود الضمير من قوله: ﴿فملاقيه﴾ قولان: الأول: أنه عائد على الرّبّ. الثاني: أنه عائد على العمل والكدح.

وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٦٩) على الأول، فقال: فالفاء على هذا عاطفة ﴿ملاق﴾ على كادح«. وعلّق على الثاني، فقال:»فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه، والمعنى: ملاقٍ جزاءه خيرًا كان أو شرًّا".

وعلّق ابنُ كثير (١٤/٢٩٣ بتصرف) على الأول، فقال: «ومِن الناس مَن يعيد الضمير على قوله: ﴿ربك﴾، أي: فملاقٍ ربّك، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك. وعلى هذا فكلا القولين متلازم». وعلّق على الثاني، فقال: «ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي ... عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال جبريل: يا محمد، عِشْ ما شئتَ فإنك ميت، وأَحبِب ما شئتَ فإنك مفارقه، واعمل ما شئتَ فإنك ملاقيه»».

84:7–8Page 589

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧

Then as for he who is given his record in his right hand,

فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨

He will be judged with an easy account

﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ۝٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ۝٨﴾ - تفسير

٨٢٢٣١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد يُحاسب إلا هلك». فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ومَن نُوقِش الحساب هلك»[[أخرجه البخاري ١/٣٢ (١٠٣)، ٦/١٦٧-١٦٨ (٤٩٣٩)، ٨/١١١-١١٢ (٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم ٤/٢٢٠٤-٢٢٠٥ (٢٨٧٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٤-، وعبد الرزاق ٣/٦١ (٢٤٠٩)، وابن جرير ٢٤/٢٣٧-٢٣٨، والثعلبي ١٠/١٥٩.]]. (١٥/٣١٧)

٨٢٢٣٢- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم، حاسِبني حسابًا يسيرًا». فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: «أن يُنظر في كتابه فيُتجاوز له عنه؛ إنه مَن نُوقش الحساب هلك»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٦٠ (٢٤٢١٥)، وابن خزيمة ٢/٧١ (٨٤٩)، وابن حبان ١٦/٣٧٢ (٧٣٧٢)، والحاكم ١/١٢٥ (١٩٠)، ١/٣٨٥ (٩٣٦)، ٤/٢٧٨ (٧٦٣٦)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٧)، وابن جرير ٢٤/٢٣٦-٢٣٧.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٥٧: «صحيح، على شرط مسلم». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٤٧٢: «وإسناده حسن».]]. (١٥/٣١٧)

٨٢٢٣٣- عن عائشة، قالت: يا نبي الله، كيف ﴿حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «يُعطى العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته، ثم يُحوّل صحيفته، فيُحوّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة. قال: يُعْرّف بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾» [الفرقان:٧٠][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٣٤ (٦٩)، من طريق ابن أبي جعفر، أنه بلغه أن عائشة...

وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي جعفر وعائشة ﵂.]]. (ز)

٨٢٢٣٤- عن عائشة، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: يُعرَّف ذنوبَه، ثم يُتَجاوزُ له عنها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)

٨٢٢٣٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: مَن حُوسِب يوم القيامة أُدخِل الجنة. وتَلَتْ: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ [الرحمن:٤١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٧)

٨٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويُكنى: أبا سلمة، ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ باليسير؛ بأنّ الله لا يُغيّر حسناته ولا يفضحه، وذلك أنّ الله ﷿ إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يموج بعضُهم في بعض مقدارَ ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرّبُّ -جلّ وعزّ- على كرسيّه لِيُحاسب خَلْقه، فإذا جاء الرّبُّ -تبارك وتعالى- والملائكةُ صفًّا صفًّا، فينظرون إلى الجنة وإلى النار، ويُجاء بالنار من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كلّ زمام سبعون ألف ملك متعلّق، يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، إذا تَكلّم أحدهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلّ واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسًا كأمثال الجبال، هي أخفّ بيده مِن الريشة، فيجيئون بها، فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائقُ النارَ، وما أعدّ الله لأهلها، ونظروا إلى ربّهم، وسكتوا؛ فانقطعتْ عند ذلك أصواتهم، فلا يَتكلّم أحدٌ مِنهم مِن فَرَق الله وعظمته، ولما يرون مِن العجائب مِن الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السموات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعتْ أصواتهم عند ذلك، وتَرتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءَه مِن الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم منادٍ عن يمين العرش، فينادي: ﴿يا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجنّ كلُّهم رؤوسَهم والمؤمنون والكفار؛ لأنهم عباده كلّهم، ثم ينادي في الثانية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩]، فيَرفع المؤمنون رؤوسَهم، وينكس أهل الأديان كلّهم رؤوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عامًا، فذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، وقوله: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]؛ وقال: لا إله إلا الله؛ فذلك الصواب، وقوله: ﴿وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، فلا يجيبهم الله، ولا يُكلّمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لمَلكٍ من الملائكة وهو جبريل ﵇: نادِ الرسل، وابدأ بالأُمِّي. قال: فيقوم المَلك، فينادي عند ذلك: أين النَّبِي الأُمِّي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلّنا نبيّون وأُمّيون؛ فبيِّن بيِّن. فيقول: النبي العربي الأُمّي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله ﷺ، فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم مِن ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله! ربِّ، لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو مِن الله تعالى حتى يقوم بين يديه؛ أقرب خَلْقه إليه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله ﷿: قد رضيتُ عنك، يا محمد، اذهب فنادِ أُمّتك. فينادي، وأول ما يدعو يدعو مِن أُمّته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو، فيقرّبه الله ﷿ منه، فيحاسبه حسابًا يسيرًا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله ﷿ عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته، وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج مِن ذَهَبٍ عليه تسعون ألف ذؤابة، كلّ ذؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، ويلبس سبعين حُلّة مِن الإستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: ﴿ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، ويُسوَّر بثلاث أسْوِرة: سوار من فِضّة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مُكلّل بالدُّرّ والياقوت، وقد تلألأ في وجهه مِن نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاءٍ مِن عند الله، فتقول الملائكة والناس والجنّ: واللهِ، لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة: ما كان أذنب هذا الآدميُّ ذنبًا قط! واللهِ، لقد اتّقى اللهَ هذا العبدُ، فحُقّ أن يكرم مثل هذا العبد. وهم لا يشعرون أنّ سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يُكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانَه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلّهم: لا، واللهِ. فيقول: إنما برحتُ الساعة، وقد نسيتموني. فيقول: أنا أبو سلمة، أبشِروا بمثله، يا معشر الإخوان، لقد حاسَبني ربي حسابًا يسيرًا، وأكرمني. فذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول إلى قومه: ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه، ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩-٢٠] إلى آخر القصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)

٨٢٢٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: الحساب اليسير: الذي يُغفر ذنوبه، ويُتقبّل حسناته. ويسير الحساب: الذي يُعفى عنه. وقرأ: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد:٢١]، وقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ [الأحقاف:١٦][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٨.]]. (ز)

﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ ۝٧ فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٢٢٣٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنّ فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته: تُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلمَك، وتَصِل مَن قطَعك»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦٣ (٣٩١٢)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي.

قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٨٣ (١٩٠٦)-: «سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يُتابع على حديثه». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «سليمان بن داود اليمامي ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٢): «رواه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان هذا ليس بشيء». وقال المنذري الترغيب والترهيب ٣/٢١٠ (٣٧١٨): «رواه الثلاثة -البزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم-، من رواية سليمان بن داود اليماني، عن يحيى بن أبي سلمة عنه، وسليمان هذا واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٢٨٨ (٣٤١٩): «وقال في المهذب: سليمان واه. وفي الميزان [ميزان الاعتدال ٢/٢٠٢ (٣٤٤٩)] قال البخاري [في التاريخ الكبير ٤/١١ (١٧٩٢)]: سليمان منكر الحديث. قال: ومَن قلتُ فيه: منكر الحديث. لا تحلُّ رواية حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها. وقال العلائي: فيه سليمان ضعّفه غير واحد. وقال الهيثمي [في مجمع الزوائد ٨/١٥٤ (١٣٤٧٣)]: فيه سليمان متروك».]]. (١٥/٣١٨)

84:9Page 589

وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩

And return to his people in happiness.

﴿وَیَنقَلِبُ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورࣰا ۝٩﴾ - تفسير

٨٢٢٣٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلٍ له في الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٨)

٨٢٢٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، قال: إلى أهلٍ أعدّ الله لهم الجنةَ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣٩.]]. (ز)

٨٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول: إلى قومه ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٧.]]. (ز)

84:10Page 589

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠

But as for he who is given his record behind his back,

﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَاۤءَ ظَهۡرِهِۦ ۝١٠﴾ - تفسير

٨٢٢٤٢- عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب! حدِّثنا حديثًا مِن حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد. قال: فتُنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [الكهف:٤٩]. قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك، والكبيرة الشّرك، إلا أحصاها. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأَحبّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك مِن أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:١٩-٢٠]، ثم يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ، فيُجعل مِن وراء ظهره، ويُلوى عنقه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ يُنظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٩.]]. (ز)

٨٢٢٤٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُخلَع يده، فتُجعَل مِن وراء ظهره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٨)

٨٢٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾، قال: تُجعل شماله وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه[[تفسير مجاهد ص٧١٤ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٤، وفتح الباري ٨/٦٩٧-، وابن جرير ٢٤/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]. (١٥/٣١٨)

٨٢٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ينادي منادٍ بالأسود بن عبد الأسد؛ أخي عبد الله المؤمن، فيريد الشقي أن يدنوَ، فينتهرونه، ويشقّ صدره حتى يخرج قلبُه مِن وراء ظهره مِن بين كتفيه، ويُعطى كتابه، ويُجعل كلّ حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته؛ لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتُجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويُحجب عن الله ﷿، فلا يراه، ولكن ينادي منادٍ من عند العرش يذكّره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله. فتجيء اللعنة من عند الله ﷿ حتى تقع عليه، فيُلطّخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أُحُد، وحدقتاه مثل جبل حِراء الذي بمكة، ومنخره مثل الورقين[[كذا في مطبوعة المصدر، والمعروف: جبل ورِقان، وهو جبل أسود على يمين المار من المدينة إلى مكة. ينظر: النهاية، لسان العرب، تاج العروس (ورق).]]، وهما جبلان، وشعره في الكثرة، مثل الأجمة[[الأجَمَة: الشجر الكثير الملتف. المعجم الوسيط (أجم).]]، وفي الطول مثل القصب، وفي الغِلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج مِن نار، ويُلبس جُبّة مِن نحاس ذائب، ويُقلّد حجرًا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتُغلّ يداه إلى عنقه، ويَسودّ وجهه، وهو أشد سوادًا من القبر في ليلة مظلمة، وتزرقّ عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق، حتى يُمسكوا على آنافهم مِن شدة نَتنه، فيقولون: لقد أهان اللهُ هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله ﷿ حاجة، ولا خافه يومًا قط، ولا ساعة، فحُقّ لهذا العبد إذ أخزاه الله وعذّبه. فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا، واللهِ. فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥-٢٨]. يقول: يا ليت كان الموت أنْ أموت فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حُجّتي اليوم. ثم يقول: الويل. فيُبشّر أخوه المؤمنين، ويُبشّر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)

84:11–12Page 589

فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١

He will cry out for destruction

وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢

And [enter to] burn in a Blaze.

﴿فَسَوۡفَ یَدۡعُوا۟ ثُبُورࣰا ۝١١ وَیَصۡلَىٰ سَعِیرًا ۝١٢﴾ - تفسير

٨٢٢٤٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: الويل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣١٩)

٨٢٢٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾، قال: يدعو بالهلاك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤٠.]]. (ز)

٨٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا * ويَصْلى سَعِيرًا﴾ يدعو بالويل، ويدخل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣٤-٦٣٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском