At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
التكوير
At-Takwir
The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs
مقدمة السورة
٨١٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسمّاها ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وذَكر أنها نزلت بعد ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨١٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٥٩٥- عن عبد الله بن الزُّبير= (ز)
٨١٥٩٦- وعن عائشة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨١٥٩٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨١٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨١٦٠٠- عن محمد بن مسلم الزّهري: مكّيّة، وسمّاها: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وذكر أنها نزلت بعد ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨١٦٠١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨١٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة التكوير مكّيّة، عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٩.]]. (ز)
٨١٦٠٣- عن محمد بن إسحاق في قصة إسلام عمر: أنّه طلب الصحيفة من أخته، فدَفعتْها إليه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقرأ طه حتى إذا بلغ: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ إلى قوله: ﴿فتردى﴾ [طه:١٥-١٦]، وقرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾ حتى بلغ: ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ فأسلم عند ذلك عمر[[الأثر في سيرة ابن إسحاق ص١٦٠-١٦٣ مطولًا.]]. (ز)
٨١٦٠٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّه أنْ ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيُ عين فليقرأ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾، و﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾»[[أخرجه أحمد ٨/٤٢٣-٤٢٤ (٤٨٠٦)، ٨/٥٢٨ (٤٩٣٤)، ٩/١٠-١١ (٤٩٤١)، ١٠/٤٢ (٥٧٥٥)، والترمذي ٥/٥٢٥-٥٢٦ (٣٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٦٠ (٣٩٠٠)، ٤/٦٢٠ (٨٧١٩)، والثعلبي ١٠/١٣٦ مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٢٩ (٨٢٩): «رواه عبد الله بن بجير الصنعاني، عن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني، عن ابن عمر. وعبد الله متروك الحديث، وليس هذا بابن ريسان، ذاك ثقة». وقال عبد الغني المقدسي في ذكر النار ص٨٧-٨٨ (٨٠): «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٨): «رواه أحمد بإسنادين، ورجالهما ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٩٥: «حديث جيد».]]. (١٥/٢٥٧)
﴿إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١﴾ - تفسير
٨١٦٠٥- عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ في قول الله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: «كُوِّرت في جهنم». ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: «انكدرت في جهنم، وكلّ مَن عُبِد مِن دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لدخلاها»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٢-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الشمس والقمر يُكوّران يوم القيامة». زاد البزار في مسنده: «في النار»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٨ (٣٢٠٠) بلفظ: «مُكوّران»، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٩-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٧- عن أبى ذرّ الغفاري، قال: كنتُ آخذًا بيد رسول الله ﷺ، ونحن نتماشى جميعًا نحو المغرب، وقد طفلت الشمسُ، فما زلنا ننظر إليها حتى غابتْ، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: «تغرب في السماء، ثم تُرفع مِن سماء إلى سماء، حتى تُرفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فتسجد معها الملائكة المُوكَّلون بها، ثم تقول: يا رب، مِن أين تأمرني أن أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟». قال: «فذلك قوله ﷿: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾ حيث تُحبس تحت العرش، ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس:٣٨]». قال: «يعني: ذلك صنع الرّبّ العزيز في مُلكه العليم بخَلْقه». قال: «فيأتيها جبرائيل ﵇ بحُلّة ضوء مِن نور العرش، على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، أو قِصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع». قال: «فتلبس تلك الحُلّة كما يلبس أحدُكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جوِّ السماء حتى تطلع من مطالعها». قال النبيُّ ﷺ: «فكأنها قد حُبستْ مقدار ثلاث ليالٍ، ثم لا تُكسى ضوءًا، وتؤمر أن تطلع مِن مغربها، فذلك قوله ﷿: ﴿إذا الشمس كورت﴾»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٦٣-٦٥، من طريق خلف بن واصل، عن عمر بن صبح أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيّان، عن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبي ذرّ الغفاري به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه خلف بن واصل، اتهمه ابن حجر بالوضع. لسان الميزان ٣/٣٧٣. وفيه عمر بن صبح، وهو متروك. كما في الميزان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٨١٦٠٨- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ستُّ آيات قبل يوم القيامة؛ بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكتْ واضطربتْ واختلطتْ، ففَزعت الجنُّ إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، فماجوا بعضهم في بعض: ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: اختلطت، ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ أهملها أهلُها، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ قال الجنُّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحر، فإذا هي نار تَأَجَّج، فبينما هم كذلك إذ تصدّعت الأرض صدعةً واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أظْلَمَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٧)
٨١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: أُغْوِرَت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: يعني: ذهبت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩.]]. (ز)
٨١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق بيان- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: يُكَوِّرُ الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ يومَ القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فتنفخه حتى يرجع نارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٢-، وأبو الشيخ (٦٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦١٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: رُمِيَ بها[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٤٣، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان عن أبيه عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦١٤- عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: سِتُّ آياتٍ مِن هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليه، وستّ في الآخرة: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ هذه الدنيا والناس ينظرون إليه. ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ إلى: ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ هذه الآخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦١٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: هي بالفارسية: كُور[[كذا في النسخ. وقال الجواليقي: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان: «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه». المعرب ص٣٣٥، واللسان (كور)، وينظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على المعرب. والأثر أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق يعقوب القمي، عن جعفر- ﴿كُوِّرَتْ﴾، قال: غُوِّرتْ، وهي بالفارسية: كُور تكور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: كور سود، وأنه من قول يعقوب. كما عزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد بلفظ: هي كور بالفارسية، دون بيانها. وذكر محققو الدر أنها كذا في نسخه. وقال الجواليقي في المعرب ص٣٣٥: «وهو بالفارسية: كُورْبُور». وفي اللسان (كور): «وهو بالفارسية: كُورْبِكرِه».]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: دُهْوِرَت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: اضْمَحلَّتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: ذهب ضوؤها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٢٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، يقول: تُكوّر حتى يذهب ضوؤها، فلا يبقى لها ضوءٌ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٨-.]]. (ز)
٨١٦٢١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: نُكِّسَتْ. وفي رواية: أُلْقِيَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها، فلا ضوء لها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/١٢٩ من طريق شعبة ومعمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٢٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق مسلم الزنجي- ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: ذهب ضوؤها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٦ (تفسير مسلم الزنجي). وينظر: تفسير البغوي ٨/٣٤٢.]]. (ز)
٨١٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فذهب ضوؤها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٠. (ز)
٧٠٥٠ في قوله: ﴿كورت﴾ قولان: الأول: ذهب ضوؤها. الثاني: رُمي بها.
وقد جمع بينهما ابنُ جرير (٢٤/١٣١) مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يُقال: ﴿كورت﴾ كما قال الله -جلّ ثناؤه-، والتكوير في كلام العرب: جَمْع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفّها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفّها. وكذلك قوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ إنما معناه: جمْع بعضها إلى بعض، ثم لُفّتْ فرُمي بها، وإذا فُعل ذلك بها ذهب ضوؤها. فعلى التأويل الذي تأولناه وبيّناه لكلا القولين اللذين ذكرتُ عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كُوّرتْ ورُمي بها: ذهب ضوؤها».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٤٤)،: «وتكوير الشمس: هو أن تدار ويُذهب بها إلى حيث شاء الله كما يدار كور العمامة، وعبّر المفسِّرون عن ذلك بعبارات؛ فمنهم مَن قال: ذهب نورها. ومنهم مَن قال: رُمي بها. قاله الربيع بن خثيم. وغير ذلك مما هو أشياء تابعة لتكويرها».
﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢﴾ - تفسير
٨١٦٢٥- عن أبي مريم، أنّ النبي ﷺ قال في قول الله: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: «انكدرت في جهنم، وكُلُّ مَن عُبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى ابن مريم وأُمّه، ولو رضيا أن يُعبدا لَدخلاها»[[تقدم تخريجه في تفسير الآية السابقة.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تغيّرتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣- دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٢٧- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثرتْ[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٢. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تناثَرَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٨ (٢١)- بلفظ: تساقطت.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٣٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: انتثَرَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٢.]]. (ز)
٨١٦٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: تساقطتْ، وتهافتتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠–٣٥١ من طريق معمر بلفظ: تناثرت.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٣٢- قال عطاء= (ز)
٨١٦٣٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ تُمطِر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجمٌ إلا وقع[[تفسير البغوي ٨/٣٤٦.]]. (ز)
٨١٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، يعني: اكدارّت الكواكب، وتناثرتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
٨١٦٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾، قال: رُمِي بها مِن السماء إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٣.]]٧٠٥١. (ز)
٧٠٥١ بيّن ابنُ جرير (٢٤/١٣٢) أنّ قوله: ﴿انكدرت﴾ يعني: تناثرت وتساقطت، فقال: "وقوله: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ يقول: وإذا النجوم تناثرتْ مِن السماء فتساقطتْ، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج:
أبصر خربان فضاء فانكدر
يعني بقوله: انكدر: انصب". وذكر أقوال السلف على ذلك، ثم ذكر قول ابن عباس أنّ ﴿انكدرت﴾ معناه: تغيَّرتْ، ولم يعلّق عليه.
وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٤٥) على قول ابن عباس، فقال: «وقال ابن عباس: ﴿انكَدَرَتْ﴾: تغيَّرتْ، من قولهم: ماء كدر، أي: متغير اللون».
﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُیِّرَتۡ ٣﴾ - تفسير
٨١٦٣٦- عن الربيع بن خُثَيْم، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، قال: سارَتْ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، قال: ذهبتْ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٨ (٢١)-، وابن جرير ٢٤/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ مِن أماكنها، واستوتْ بالأرض كما كانت أول مرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤﴾ - تفسير
٨١٦٣٩- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾، قال: إذا أهملها أهلُها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٤٠- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: لم تُحلَب، ولم تُصرّ، وتخلّى منها أهلُها[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٤. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وإذا العِشارُ﴾ عشار الإبل ﴿عُطِّلَتْ﴾ لا راعي لها[[تفسير مجاهد ص٧٠٧ بلفظ: العشار: هي الإبل عطلها أربابها، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: سُيِّبتْ، وتُرِكَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿عُطِّلَتْ﴾، يقول: لا راعي لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا العِشارُ﴾، قال: هي الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾، قال: سيّبها أهلها فلم تُصرّ، ولم تُحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٥.]]. (ز)
٨١٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عُطِّلَتْ﴾، قال: سيَّبها أهلوها؛ أتاهم ما شغلهم عنها، فلم تُصرّ، ولم تُحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠، وابن جرير ٢٤/١٣٥ بلفظ: عشار الإبل سُيِّبت. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٠٥٢. (١٥/٢٦١)
٧٠٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٣٤-١٣٥) غير قول قتادة، وما في معناه.
٨١٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾ يعني: وإذا النُّوق الحوامل أُهملتْ، يعني: الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنّه ليس شيء أحبَّ إلى الأعراب من الناقة الحاملة، يقول: أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٣. (ز)
٧٠٥٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٦٠) عبارات السلف في قوله: ﴿عطلت﴾، ثم علّق قائلًا: «والمعنى في هذا كله متقارب».
وبيّن أنّ العِشار هي النُّوق الحوامل، كما جاء في أقوال السلف، ثم ذكر فيها عدة أقوال أخر، فقال: «وقد قيل في العِشار: إنها السحاب يُعطّل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا. وقد قيل: إنها الأرض التي تعشر. وقيل: إنها الديار التي كانت تُسكن، تُعطَّل لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه التذكرة، ورجّح أنها الإبل. وعزاه إلى أكثر الناس». ثم علّق قائلًا: «قلتُ: بل لا يُعرف عن السلف والأئمة سواه».
٨١٦٤٨- عن الليث [بن سعد] -من طريق ابن وهب- قال: كان بعض مَن مضى يقول في قول الله: ﴿وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ﴾: العِشار: اللقاح عُطِّلتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٧ (٣٢٤).]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٦٤٩- عن سفيان بن عُيينة، قال: قال عمر بن ذرّ: ... مَن جاء يلتمس الخبرَ فقد وجد الخبر، هذا تقويض الدنيا. ثم قرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾، فكان ابن ذرّ يقول: هيهات العِشار وأهل العِشار، عطّلها أهلُها بعد الضَّنِّ بها[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٠.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥﴾ - تفسير
٨١٦٥٠- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: اختلطتْ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْر البهائم: موتها، وحشْر كلّ شيء: الموت، غير الجن والإنس؛ فإنهما يوافيان يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٦، والحاكم ٢/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن قيس- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: يُحشَر كلُّ شيء يوم القيامة، حتى إنّ الذباب ليُحشر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٤-، والخطيب في المتفق والمفترق (٧٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٥٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر الثوري- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: أتى عليها أمْرُ الله[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٦١ (٢٣٩٩)، وابن جرير ٢٤/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْرها: موتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٦٠)
٨١٦٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: حشْر البهائم: موتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، قال: إنّ هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، يعني: جُمِعَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]٧٠٥٤. (ز)
٧٠٥٤ اختُلف في قوله: ﴿حشرت﴾ على أقوال: الأول: ماتت: الثاني: جُمعت. الثالث: اختلطت.
وقد جمع ابنُ جرير (٢٤/١٣٧) بين القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ﴿حشرت﴾: جُمعت، فأُميتت. لأنّ المعروف في كلام العرب من معنى الحشْر: الجمع، ومنه قول الله: ﴿والطير محشورة﴾ [ص:١٩] يعني: مجموعة، وقوله: ﴿فحشر فنادى﴾ [النازعات:٢٣]، وإنما يُحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر مِن تأويله، لا على الأنكر المجهول».
﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦﴾ - تفسير
٨١٦٥٨- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر. فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجّج نارًا [[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٣)، وابن جرير ٢٤/١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٥٣-.]]. (١٥/٢٥٩)
٨١٦٥٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيّب- أنه سأل رجلًا مِن اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقًا، ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]، ‹وإذا البِحارُ سُجِرَتْ› مُخفّفة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]٧٠٥٥. (ز)
٧٠٥٥ ذكر ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) قراءة التخفيف والتثقيل في قوله: ﴿سجرت﴾، ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
ورجّح ابنُ عطية (٨/٥٤٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قراءة التثقيل بقوله: «وهي مترجحة بكون البحار جمعًا، كما قال: ﴿كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:١٣]، وكما قال: ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر:٥٢]، ومثله: ﴿قَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج:٤٥]، و﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨] لأنها جماعة».
٨١٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجالد، عن شيخ من بَجِيلة- في قوله: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، قال: كوَّر الله الشمسَ والقمرَ والنجومَ في البحر، فيبعث عليها ريحًا دبورًا، فتنفخه حتى يصير نارًا، فذلك قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]. (ز)
٨١٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: اختلط ماؤها بماء الأرض. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتْ زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول:
لقد نازعتُمُ حسبًا قديمًا وقد سجَرَت بحارُهُمُ بحاري؟[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (١٥/٢٦٣)
٨١٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تسجَّر حتى تصير نارًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧- من طريق كثير أبي محمد. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٦٣- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فاضتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠-٣٥١ من طريق سفيان، عن أبيه، عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٢)
٨١٦٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[تفسير مجاهد ص٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٥٨)
٨١٦٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها؛ غار ماؤها. قال: سُجّرتْ وفُجِّرتْ سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، كما عزا نحوه إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٠، ٢٦٤)
٨١٦٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإذا البحار سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٧-.]]. (ز)
٨١٦٦٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: غار ماؤها، فذهب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٤/١٤٠ بلفظ: يبست، وعلق البخاري في صحيحه ٤/١٨٨٣ نحوه.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٦٨- عن الحسن البصري -من طريق سليمان التيمي، وأبي رجاء- في هذا الحرف: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: يَبستْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٤٠.]]. (ز)
٨١٦٦٩- قال الحسن البصري: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فاضتْ[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٩-.]]. (ز)
٨١٦٧٠- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي الهذيل- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: سُجّرت البحار نارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠.]]. (ز)
٨١٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: ذهب ماؤها، ولم يبقَ منها قطرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٩-١٤٠، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠ من طريق معمر بنحوه، وكذلك ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦١)
٨١٦٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: فُتِحتْ وسُيِّرتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٣-.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٧٣- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: تُسجّر كما يُسجّر التّنُّور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٦٤)
٨١٦٧٤- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: مُلئتْ، ألا تراه يقول: ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]؟[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٠، وابن جرير ٢٤/١٣٩.]]. (ز)
٨١٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، يعني: فُجِّرتْ بعضها في جوف بعض، العَذْب والمالح، فصارت البحور كلّها بحرًا واحدًا، مثل طشتٍ فيه ماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠١.]]. (ز)
٨١٦٧٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: أُوقِدَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]. (ز)
٨١٦٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾، قال: إنها تُوقَد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣٨.]]٧٠٥٦. (ز)
٧٠٥٦ اختُلف في قوله: ﴿سجرت﴾ على أقوال: الأول: أي: اشتعلتْ نارًا وحميتْ. الثاني: أي: فاضتْ. الثالث: أي: ذهب ماؤها.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤٠) -مستندًا إلى النظائر، وإلى اللغة- أنّ المعنى: "مُلئتْ حتى فاضتْ، فانفجرتْ وسالتْ كما وصفها اللهُ به في الموضع الآخر، فقال: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ [الانفطار:٣]، والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء: ماء مسجور، ومنه قول لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا مَسْجُورةً مُتَجاوِرًا قُلّامُها
ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء".
وذكر ابنُ عطية (٨/٥٤٦) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: «ويحتمل أن يكون المعنى: مُلكتْ، وقُيِّد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences