At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
مقدمة السورة
٨٢٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٤٧)
٨٢٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٢٥١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٢٥١٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٢٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٢٥١٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٢٥١٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٢٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة الطارق مكّيّة، عددها سبع عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٧.]]. (ز)
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ وَٱلطَّارِقِ ١ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢﴾ - نزول الآية
٨٢٥٢١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ نزلت في أبي طالب، وذلك أنه أتى النبيَّ ﷺ، فأتحفه بخبز ولبن، فبينما هو جالس يأكل إذا انحطّ نجم فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا نجم رُمي به، وهو آية مِن آيات الله ﷿». فعجب أبو طالب؛ فأنزل الله ﷿: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾[[تفسير البغوي ٨/٢٩١، وذكره الثعلبي ١٠/١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (٧١٥) دون إسناد. قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص١٨٣: «ذكره الثعلبي والواحدي بغير إسناد».]]. (ز)
﴿وَٱلسَّمَاۤءِ وَٱلطَّارِقِ ١ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٢٥٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: أقسم ربّك بالطارق، وكلُّ شيء طرقك بالليل فهو طارق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٤٧)
٨٢٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: وما يطرق فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٨.]]. (١٥/٣٤٨)
٨٢٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: هي الكواكب المضيئة، وثقوبه: إذا أضاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٩.]]. (ز)
٨٢٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ﴿الطّارِقِ﴾ نجم في السماء السابعة، لا يسكنها غيره مِن النجوم، فإذا أخذت النجومُ أماكنَها مِن السماء هبط فكان معها، ثم رجع إلى مكانه مِن السماء السابعة، وهو زُحَل، فهو طارق حين ينزل، وطارق حين يصعد[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧٨.]]. (ز)
٨٢٥٢٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾. فقال: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾. فقلتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾. فقال: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير:١٥-١٦]. فقلتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾. فقال: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]. فقلتُ: ما هذا؟ فقال: لا أعلم منها إلا ما تسمع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٤٨)
٨٢٥٢٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الطّارِقِ﴾: النجم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٩.]]. (ز)
٨٢٥٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: هو ظهور النجوم بالليل، يقول: تطرقك بالليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٥، وابن جرير ٢٤/٢٨٨-٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧١١٥. (١٥/٣٤٩)
٧١١٥ ذكر ابنُ كثير (١٤/٣١٥) أنّ قتادة قال في معنى الآية: «إنما سُمّي النجم طارقًا؛ لأنه إنما يُرى بالليل ويختفي بالنهار». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: «نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا». أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: «إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن»».
٨٢٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ وما أدْراكَ﴾ يا محمد ﴿ما الطّارِقُ﴾ فسّرها له، فقال: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٢٥٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾، قال: النجم يخفى بالنهار، ويبدو بالليل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧١١٦. (١٥/٣٤٨)
٧١١٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٨٣) قولًا ولم ينسبه أنّ معنى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾: «والسَّماء وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك -على جهة التنبيه- أجلَّ الطارقات قدرًا وهو النَّجم الثّاقِبُ». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: وما أدراك ما الطارق حقّ الطارق».
﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣﴾ - تفسير
٨٢٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: النجم المضيء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٩، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٣٦٥-، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٤٨)
٨٢٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: هي الكواكب المضيئة، وثقوبه: إذا أضاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٩.]]. (ز)
٨٢٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: الذي يتوهج[[تفسير مجاهد ص٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٤٩)
٨٢٥٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: الذي يَثْقُب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨٩.]]. (ز)
٨٢٥٣٥- قال عطاء: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثاقب الذي تُرمى به الشياطين فتثقبهم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧٨.]]. (ز)
٨٢٥٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: المُضِيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٥، وابن جرير ٢٤/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٤٩)
٨٢٥٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثقوبه: ضوءُه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٠.]]. (ز)
٨٢٥٣٨- عن خُصَيف بن عبد الرحمن، ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: يَثْقُب مَن يسترق السمع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٤٩)
٨٢٥٣٩- عن عطاء الخُراسانيّ-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿النجم الثاقب﴾، قال: ثقوبه: استنارته[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.]]. (ز)
٨٢٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ يعني: المضيء، وذلك أنّ الله ﷿ خَلَق النجوم ثلاثة: نجوم يُهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأَقسم الله ﷿ بها فقال: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٢٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾، قال: كانت العرب تُسمّي الثُّريّا: النجم. ويُقال: إنّ الثاقب: النجم الذي يقال له: زُحَل. والثاقب أيضًا: الذي قد ارتفع على النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٠. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثُّريّا.]]٧١١٧. (١٥/٣٤٩)
٧١١٧ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٨٥) أن المراد بـ﴿النجم﴾ الجنس لا نجم معين. ثم علَّق على ما أفاده قول ابن زيد بقوله: «ومَن عيّنه بأنه الثُّريّا، أو زُحَل؛ فإنْ أراد التمثيل فصحيح، وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه».
86:4Page 591
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
﴿إِن كُلُّ نَفۡسࣲ لَّمَّا عَلَیۡهَا حَافِظࣱ ٤﴾ - قراءات
٨٢٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق هارون- أنه كان يقرؤها: ﴿إن كُلُّ نَفْسٍ لَّمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مُشدّدة. ويقول: إلا عليها حافظ، وهكذا كلّ شيء في القرآن بالتثقيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٠.
و﴿لَّمّا﴾ بتشديد الميم قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹لَما› بالتخفيف. انظر: الإتحاف ص٥٧٩.]]٧١١٨. (ز)
٧١١٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿لَمّا عليها﴾ بتشديد الميم. الثانية: ‹لَما عَلَيْها› بالتخفيف، بمعنى: إن كلُّ نَفْسٍ لعليها حافظ.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٢٩١) القراءة الثانية مستندًا إلى الأعرف من كلام العرب، وانتقد القراءة الأولى قائلًا: «وقد أنكر التشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب أن يكون معروفًا من كلام العرب». غير أنه ذكر لها وجْهًا عن الفراء يُمكِن أن تُقويّه، فقال: «غير أنّ الفراء كان يقول: لا نعرف جهة التثقيل في ذلك، ونرى أنها لغةٌ في هُذَيل، يجعلون»إلا«مع»إن«المخففة: ﴿لَمّا﴾، ولا يجاوزون ذلك، كأنه قال: ما كلّ نفسٍ إلا عليها حافظ، فإن كان صحيحًا ما ذكر الفراء من أنها لغة هُذَيل، فالقراءة بها جائزةٌ صحيحةٌ، وإن كان الاختيار أيضًا إذا صحَّ ذلك عندنا القراءة الأخرى، وهي التخفيف؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، ولا ينبغي أن يُتْرَك الأعرف إلى الأنكر».
﴿إِن كُلُّ نَفۡسࣲ لَّمَّا عَلَیۡهَا حَافِظࣱ ٤﴾ - تفسير الآية
٨٢٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾، قال: كلّ نفس عليها حَفَظَة مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٢.]]. (١٥/٣٤٨)
٨٢٥٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾، قال: إلا عليها حافظ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٣٦٥-، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٤٨)
٨٢٥٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾، قال: ما كلّ نفس إلا عليها حافظ. قال: وهم حفظة يحفظون عملك ورِزقك وأجلك، فإذا تُوفيتَ -يا ابن آدم- قُبضت إلى ربّك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧١١٩. (١٥/٣٤٩)
٧١١٩ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٨٤) على قول قتادة بقوله: «وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر». ثم نقل عن الفراء أنّ المعنى: «عليها حافظ يحفظها حتى يُسلمها إلى القدر». ثم انتقده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «وهذا قول فاسد المعنى؛ لأنّ مُدّة الحفظ إنما هي بقَدَر».
٨٢٥٤٦- عن خُصَيف بن عبد الرحمن -من طريق عتّاب بن بشر- في قوله: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾، يقول: لَمّا عليها مِن الحق حافظ من الله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣١٧ (٢٤٤١).]]. (ز)
٨٢٥٤٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها، ويحفظها حتى يدفعها ويُسلّمها إلى المقادير، ثم يُخلّى عنها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧٩، وتفسير البغوي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٨٢٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ ما مِن نفس ﴿لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مِن الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٢٥٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾، قال: يحفظ عمله، وأجله، ورِزقَه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٤٨)
86:5–6Page 591
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
﴿فَلۡیَنظُرِ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥ خُلِقَ مِن مَّاۤءࣲ دَافِقࣲ ٦﴾ - تفسير
٨٢٥٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾، قال: هو أبو الأَشُدَّيْن، كان يقوم على الأديم، فيقول: يا معشر قريش، مَن أزالني عنه فله كذا وكذا. ويقول: إنّ محمدًا يزعم أنّ خزنة جهنم تسعة عشر، فأنا أكفيكم وحدي عشرة، واكفوني أنتم تسعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٤٩)
٨٢٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال: فإن لا يصدّق هذا الإنسان بالبعث ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾، قال: ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ إنه خُلِق من ماء الرجل والمرأة، والتصق بعضه على بعض فخُلِق منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
86:7Page 591
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
﴿یَخۡرُجُ مِنۢ بَیۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَاۤىِٕبِ ٧﴾ - تفسير
٨٢٥٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: صُلب الرجل وترائب المرأة، لا يكون الولد إلا منهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٥٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: ما بين الجِيد والنَّحر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والتَّرائِبِ﴾، قال: تريبة المرأة، وهو موضع القِلادة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٣ دون قوله: تريبة المرأة.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٥٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾. قال: الترائب: موضع القِلادة من المرأة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
والزعفران على ترائبها شرقًا به اللبّات والنَّحر؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٦-.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الترائب: بين ثديي المرأة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: الترائب: أربعة أضلاع مِن كلّ جانب مِن أسفل الأضلاع[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٠.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٥٨- عن ابن أبْزى، قال: الصُّلب مِن الرجل، والترائب مِن المرأة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٥٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- قال: الترائب: الصدر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٦٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: الترائب: الأضلاع التي أسفل الصُّلب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٦.]]. (ز)
٨٢٥٦١- قال سعيد بن جُبَير: ﴿التَّرائِبِ﴾ الجِيد[[تفسير الثعلبي ١٠/١٧٩.]]. (ز)
٨٢٥٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الترائب: أسفل مِن التراقي[[تفسير مجاهد ص٧٢٠، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾، قال: الترائب: الصدر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٦٧ تفسير مسلم الزنجي (جزء فيه تفسير يحيى بن يمان، ونافع بن أبي نعيم، ومسلم الزنجي، وعطاء الخُراسانيّ). وفي الطبري عنه: الترائِبِ: ما بين المنكبين والصدر. وفي الدر: الترائب: أسفل مِن التراقي. وعزاه إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٨٢٥٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ثوير- قوله: ﴿التَّرائِبِ﴾: ما بين المَنكِبين والصدر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٤.]]. (ز)
٨٢٥٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: الترائب: اليدان والرجلان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٥.]]. (ز)
٨٢٥٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن النعمان الحُدّاني- أنه سُئِل عن قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾. قال: صُلب الرجل وترائب المرأة، أما سمعتَ قول الشاعر:
ونظام اللولي على ترائبها شرقًا به اللبّات والنَّحر؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٣ دون بيت الشعر.]]. (١٥/٣٥٠)
٨٢٥٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- أنه سُئِل عن الترائب. فقال: هذه، ووضع يده على صدره بين ثدييه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٣.]]. (ز)
٨٢٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: يخرج مِن بين صُلبِه ونَحرِه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق -وإنما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٥ من طريق معمر بلفظ: هو أسفل من التراقي-، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٦٩- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: يُخلق العظام والعصب مِن ماء الرجل، ويُخلق اللحم والدم مِن ماء المرأة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم فسّر الماء الدافق، فقال: إنه خُلق من ماء الرجل والمرأة، والتصق بعضه على بعض، فخُلق منه ﴿يَخْرُجُ﴾ ذلك الماء ﴿مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ يقول: من بين صُلب الرجل وترائب المرأة، والترائب: موضع القِلادة، فأمّا ماء الرجل فإنه أبيض غليظ، منه العصب والعظم، وأمّا ماء المرأة فإنه أصفر رقيق، منه اللحم والدم والشعر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٢٥٧١- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- قال يقال: ﴿الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾: الصُلب للرجل، والترائب للمرأة، والترائب فوق الثديين[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٣٦٦ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٢٩٤ واللفظ له.]]. (ز)
٨٢٥٧٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾، قال: الترائب: الصدر، وهذا الصُّلب. وأشار إلى ظهره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٤.]]٧١٢٠. (ز)
٧١٢٠ اختُلف في معنى: «الترائب» وموضعها في هذه الآية على أقوال: الأول: الترائب موضع القِلادة من صدر المرأة. الثاني: ما بين المَنكِبين والصدر. الثالث: هي الأضلاع التي أسفل الصُّلب. الرابع: أنه يخرج من بين صُلب الرجل ونَحره. الخامس: اليدان والرجلان والعينان. السادس: هي عصارة القلب.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٢٩٦) القول الأول مستندًا إلى الأعرف من كلام العرب، وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقول سعيد بن جُبَير من طريق عطاء وما في معناهما، واستشهد ببيتين من الشعر.
واستدرك ابنُ عطية (٨/٥٨٥) على القول الخامس والسادس قائلًا: «وفي هذه الأقوال تحكُّم على اللغة».
86:8Page 591
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرࣱ ٨﴾ - تفسير
٨٢٥٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: على أن يجعل الشيخ شابًّا، والشابّ شيخًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٧٤- عن ابن أبْزى، قال: على أن يردّه نُطفة في صُلب أبيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: على رجْع النُّطفة في الإحليل[[تفسير مجاهد ص٧٢٠ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٧-٢٩٨، ومن طريق عبد الله بن أبي بكر، وليث بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنه على رجعه لقادر﴾: إنْ شئتُ رددتُه كما خلقتُه مِن ماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٨.]]. (ز)
٨٢٥٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن حيّان- قال: في قوله: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، يقول: إن شئتُ رددتُه من الكِبَر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النُّطفة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٩.]]. (ز)
٨٢٥٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: على أن يُرجِعَه في صُلبه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٧٩- عن الحسن البصري، ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: على إحيائه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: إنّ الله على بعْثه وإعادته لَقادر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٩-٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ﴾ الرّبّ -تبارك وتعالى- الذي خَلَقه من ماء دافق ﴿عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قادر على أن يبعثه يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٢٥٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ إن شاء ردّه مِن الكِبَر إلى الشباب، ومِن الشباب إلى الصِّبا، ومِن الصِّبا إلى النُّطفة[[تفسير البغوي ٨/٣٩٤.]]. (ز)
٨٢٥٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾، قال: على رجْع ذلك الماء لَقادر، حتى لا يخرج، كما قدر على أن يَخلق منه ما خَلق قادر على أن يُرجعه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩٩.]]٧١٢١. (ز)
٧١٢١ اختُلف في مرجع الهاء من قوله تعالى: ﴿عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ في هذه الآية على قولين: القول الأول: أنها تعود إلى الماء، وفي معناها ثلاثة أقوال: أحدها: إنّ الله على ردّ النُّطفة في الإحليل لقادر. ثانيها: على ردّ الماء في الصُّلب لقادر. ثالثها: إنه على حبس ذلك الماء لقادر. القول الثاني: أنها تعود على الإنسان، وفي معناها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه على ردّه ماءً كما كان قبل أن يَخلقه منه لَقادر. ثانيها: أنه على رجْعه مِن حال الكِبَر إلى حال الصغر. ثالثها: إنه على إحيائه من بعد مماته لَقادر.
ووجَّه ابن عطية (٨/٥٨٦ بتصرف) قول من قال: إنّ المعنى: يُرْجِعه من حال الكِبَر إلى حال الصغر، ومَن قال: يَرُدُّ النُّطفة في الإحليل بقوله: «والعامل في»يَوْمَ«-على هذين القولين- فعلٌ مضمر تقديره: اذكر يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ».
ورجَّح ابن جرير (٢٤/٣٠٠) المعنى الثالث من القول الثاني -مستندًا إلى السياق- فقال: «إنّ الله على ردِّ الإنسان المخلوق من ماءٍ دافقٍ من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته لقادر»، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلتُ: هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، فكان في إتباعه قولَه: ﴿عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ أنباءً من أنباء القيامة، دلالة على أنّ السابقَ قبلَها أيضًا منه، ومنه: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، يقول تعالى ذِكْره: إنه على إحيائه بعد مماته لقادرٌ، يوم تبلى السرائر؛ فـ»اليومُ«من صفة»الرَّجْع«؛ لأنّ المعنى: إنه على رجْعه يوم تبلى السرائرُ لقادرٌ».
وكذا رجَّحه ابن عطية (٨/٥٨٦)، قائلًا: «وهو أظهر الأقوال وأبْيَنُها»، ونقل ابن عطية (٨/٥٨٦ بتصرف) ثلاثة أقوال في العامل في «يَوْمَ» بناءً على هذا المعنى: «الأول: العامل»ناصِرٍ«من قوله تعالى: ﴿ولا ناصِرٍ﴾، والثاني: العامل»الرَّجْعُ«من قوله تعالى: ﴿عَلى رَجْعِهِ﴾، قالوا: وفي المصدر من القوة بحيث يعمل وإنْ حال خبران بينه وبين معموله، والثالث: العامل فعل مضمر تقديره:»إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يُرجعه يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ«»، ثم علَّق عليها بقوله: «وكلّ هذه الفرق فرَّتْ من أنْ يكون العامل»قادرٌ«؛ لأنّ ذلك يَظهر منه تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده، وإذا تُؤُمِّلَ المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أنْ يكون العامل»قادرٌ«، وذلك أنه عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ، أي: على الإطلاق أولًا وآخرًا وفي كل وقت، ثم ذكر تعالى وخصّص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار؛ لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب، فتجتمع النفوس إلى حذره والخوف منه».
وكذا رجَّحه ابن القيم (٣/٢٨٧، ٢٨٨ بتصرف) وانتقد القول بأن المراد رد الماء في الإحليل، أو الصُّلب، أو ردّ الإنسان من الكِبَر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبا إلى النُّطفة -مستندًا إلى دلالة النظائر والعقل واللغة- فقال: «وهو الصواب لوجوه: أحدها: أنه هو المعهود من طريقة القرآن من الاستدلال بالمبدأ على المعاد. الثاني: أنّ ذلك أدل على المطلوب من القدرة على رد الماء في الإحليل. الثالث: أنه لم يأتِ لهذا المعنى في القرآن نظير في موضع واحد، ولا أنكره أحد حتى يقيم سبحانه الدليل عليه. الرابع: أنه قيّد الفعل بالظرف وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ وهو يوم القيامة، أي: أنّ الله قادر على رجْعه إليه حيًّا في ذلك اليوم. الخامس: أنّ الضمير في ﴿رَجْعِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾ وهذا للإنسان قطعًا لا للماء. السادس: أنه لا ذِكْر للإحليل، حتى يتعين كون المرجع إليه، فلو قال قائل: على رجْعه إلى الفرج الذي صُبّ فيه لم يكن فرق بينه وبين هذا القول، ولم يكن أولى منه. السابع: أنّ ردّ الماء إلى الإحليل أو الصُّلب بعد خروجه منه غير معروف، ولا هو أمر معتاد جَرتْ به القدرة، وإنْ كان مقدورًا للرّبّ تعالى، ولكن هو لم يُجرِه ولم تَجرِ به العادة، ولا هو مما تكلّم الناس فيه نفيًا أو إثباتًا، ومثل هذا لا يقرّره الرّبّ ولا يستدل عليه وينبّه على منكريه، وهو سبحانه إنما يستدل على أمر واقع ولا بدّ، إمّا قد وقع ووُجد أو سيقع. الثامن: أنه سبحانه دعا الإنسان إلى النظر فيما خُلِق منه ليردّه نظره عن تكذيبه بما أخبر به، وهو لم يخبره بقدرة خالقه على ردّ الماء في إحليله بعد مفارقته له، حتى يدعوه إلى النظر فيما خُلِق منه، ليستقبح منه صحة إمكان ردّ الماء. التاسع: أنه لا ارتباط بين النظر في مبدأ خَلْقه وردّ الماء في الإحليل بعد خروجه، ولا تلازم بينهما، حتى يجعل أحدهما دليلًا على إمكان الآخر بخلاف الارتباط الذي بين المبدأ والمعاد، والخلق الأول والخلق الثاني، والنشأة الأولى والنشأة الثانية، فإنه ارتباط من وجوه عديدة، ويلزم من إمكان أحدهما إمكان الآخر، ومن وقوعه صحة وقوع الآخر، فحَسُن الاستدلال بأحدهما على الآخر. العاشر: أنه سبحانه نبّه بقوله: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ على أنه قد وكّل عليه مَن يحفظ عليه عمله ويحصيه، فلا يضيع منه شيء، ثم نبّه بقوله: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ على بعْثه لجزائه على العمل الذي حُفظ وأُحصي عليه، فذكر شأن مبدأ عمله ونهايته، فمبدؤه محفوظ عليه، ونهايته الجزاء عليه، ونبّه على هذا بقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ أي: تُختبر».
﴿یَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَاۤىِٕرُ ٩﴾ - تفسير
٨٢٥٨٤- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ضمّن الله خَلْقه أربعة: الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، والغُسل من الجنابة، وهنّ السرائر التي قال الله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٢٦٦ (٢٤٩٦)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٦٦ (١٣٢٥).
قال الألباني في الضعيفة ٨/٢٨٥ (٣٨١٧): «موضوع».]]٧١٢٢. (١٥/٣٥٢)
٧١٢٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٨٦) على هذا الحديث بقوله: «وهذه عُظْم الأمْر».
٨٢٥٨٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: ثلاث مَن حفظهن فهو عبدي حقًّا، ومَن ضيعهن فهو عدوي حقًّا، ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة، ولو شاء قال: قد صليتُ، وعلى الصوم، ولو شاء قال: قد صمتُ، وعلى الغسل من الجنابة، ولو شاء قال: قد اغتسلتُ». ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره مرسلًا ٢/٧٤٢.]]. (ز)
٨٢٥٨٦- قال عبد الله بن عمر: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ يُبدي الله ﷿ يوم القيامة كلَّ سِرٍّ؛ فيكون زَينًا في وجوه، وشَينًا في وجوه[[تفسير البغوي ٨/٢٩٤-٢٩٥، وقال عقبه: «يعني: مَن أدّاها كان وجهه مُشرقًا، ومَن ضيّعها كان وجهه أغبر».]]. (ز)
٨٢٥٨٧- عن الربيع بن خُثَيم، ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: السرائر التي تَخْفَيْن من الناس، وهنّ لله بَوادٍ، داوُوهنّ بدوائهنّ. قيل: وما دواؤهنّ؟ قال: أن تتوب ثم لا تعود[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٨٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: ذلك الصوم، والصلاة، وغُسل الجنابة، وهو السرائر، ولو شاء أن يقول: قد صمتُ وليس بصائم، وقد صلَّيتُ ولم يُصلِّ، وقد اغتسلتُ ولم يغتسل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠٠. وعزا السيوطي شطره الأول إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: إنّ هذه السرائر مُختبَرة؛ فأَسِرُّوا خيرًا، وأعلِنوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠١ وزاد: إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٩٠- عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: الصوم، والصلاة، وغُسل الجنابة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٥٢)
٨٢٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ يوم تُختبر السرائر، كلّ سريرة من الذُّنوب عملها ابن آدم، فلم يَطَّلع عليها أحد إلا الله؛ من الصوم، والصلاة، والاغتسال من الجنابة، والري سِرًّا، فيخبره، فيفتضح يومئذ صاحبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥٩-٦٦٠.]]. (ز)
٨٢٥٩٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: تُخْتَبَر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠١.]]. (ز)
٨٢٥٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن إسماعيل- ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾، قال: السرائر: الصلاة، والصيام، وغُسل الجنابة[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٨٠.]]. (ز)
86:10Page 591
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةࣲ وَلَا نَاصِرࣲ ١٠﴾ - تفسير
٨٢٥٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يمتنع بها، ﴿ولا ناصِرٍ﴾ ينصره مِن الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٥، وابن جرير ٢٤/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٥١)
٨٢٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يمتنع مِن الله بقوته، ﴿ولا﴾ له ﴿ناصِرٍ﴾ ينصره من الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٠.]]. (ز)
٨٢٥٩٦- عن سفيان الثوري -من طريق ضمرة بن ربيعة- في قوله: ﴿مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾، قال: القوة: العشيرة. والناصر: الحليف[[أخرجه آدم ابن أبي إياس –كما في تفسير مجاهد ص٧٢٠-، وابن جرير ٢٤/٣٠١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences