At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
98:1Page 598
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
مقدمة السورة
٨٤٢٦٤- عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣، وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٨٤٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٤٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٢٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٢٧٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مدنية، وذكراها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكّيّة[[أخرجه أبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧-.]]. (ز)
٨٤٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥.]]. (ز)
٨٤٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز)
٨٤٢٧٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾، وأنها نزلت بعد سورة الطلاق[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٢٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿لم يكن﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿لم يكن﴾ مدنية، عددها ثماني آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٧.]]٧٢٤٩. (ز)
٧٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٢ بتصرف يسير) الاختلاف في مكّيّة السورة ومدنيتها، وبيّن أنّ القول بمكيتها أشهر. وذكر (٨/٦٦٣-٦٦٤ بتصرف) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة..﴾ [البينة:٥] -مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول- أنّ القول بمدنيتها يقوّيه «كون الصلاة مع الزكاة في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل فيها؛ لأنّ الزكاة فُرِضتْ بالمدينة، ولأنّ النبي ﷺ إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة».
٨٤٢٧٧- عن إسماعيل بن أبي حكيم المُزَني أحد بني فضيل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣١٥ (١٠٨١).]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٧٨- عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن مطر المُزَني -أو المدني-، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله ليسمع قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدي، فوعِزَّتي، لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة، ولأمكّننّ لك في الجنة حتى ترضى»[[أخرجه أبو موسى في المعرفة -كما في أسد الغابة ٥/٣٢٥، وتفسير ابن كثير ٨/٤٧٦-.
قال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا».]]. (١٥/٥٧٠)
٨٤٢٧٩- عن أبي حَبَّة البدريّ، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ إلى آخرها؛ قال جبريل: يا رسول الله، إنّ ربك يأمرك أن تُقرِئها أُبيًّا. فقال النبيُّ ﷺ لأُبيّ: «إنّ جبريل أمرني أنْ أُقرئك هذه السورة». قال أبي: وقد ذُكرتُ ثَمَّ، يا رسول الله؟! قال: «نعم». فبكى[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٨١-٣٨٢ (١٦٠٠٠، ١٦٠٠١).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٣١١-٣١٢ (١٥٧١٧): «فيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأُبيّ بن كعب: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾». قال: وسمّاني لك؟! قال: «نعم». فبكى. وفي لفظ: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ دعا أُبيَّ بن كعب، فقرأها عليه، فقال: «أُمرتُ أنْ أقرأ عليك»[[أخرجه البخاري ٥/٣٦ (٣٨٠٩)، ٦/١٧٥ (٤٩٥٩-٤٩٦١)، ومسلم ١/٥٥٠ (٧٩٩)، والثعلبي ١٠/٢٦٠.]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨١- عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك القرآن». فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، فقرأ فيها: «ولَو أنّ ابْن آدم سَأَلَ واديًا من مال فأعطيتُه لسأل ثانِيًا، ولَو سَأَلَ ثانِيًا فأعطيتُه لسأل ثالِثًا، ولا يمْلَأ جَوف ابن آدم إلّا التُّراب، ويَتُوب الله على مَن تابَ، وإنّ ذات الدّين عِنْد الله الحنيفية غير المشركة ولا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، ومَن يفعل خيرًا فلن يُكفره»[[أخرجه أحمد ٣٥/١٢٩-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٦/٤٠٤ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩)، ٢/٥٧٩ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٥٩ (١٠٤٣٠) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧ عن رواية الترمذي: «سنده جيد».]]. (١٥/٥٧٢)
٨٤٢٨٢- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك». فقرأ عليّ: «﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، إن الدّين عِند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليَهُودِيَّة ولا النَّصْرانِيَّة، ومن يفعل خيرًا فَلَنْ يُكفره». قال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قرأ: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا مِن مّالٍ لَّسَأَلَ وادِيًا ثانِيًا ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ). قال: ثم ختم بما بقي من السورة[[أخرجه أحمد ٣٥/١٢٩-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣) واللفظ له، والترمذي ٦/٤٠٤ (٤٢٣٦)، والحاكم ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩)، ٢/٥٧٩ (٣٩٦٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٥٩ (١٠٤٣٠) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧ عن رواية الترمذي: «سنده جيد».]]. (١٥/٥٧١)
٨٤٢٨٣- عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة». فأقرأنيها: (ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، أيْ لا ذات اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، إنَّ أقْوَمَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ ومَن يَعْمَلْ صالِحًا فَلَن يُكْفَرَهُ، وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وفارَقُوا الكِتابَ لَمّا جَآءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ البَرِيَّةِ، ما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً ثُمَّ أرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ، ويَعْبُدُونَ اللهَ وحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا ﵃ ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٧٣)
٨٤٢٨٤- عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة- قال: رأيتُ مصحف عبد الله بن مسعود: (لَمْ يَكُنْ أهْلُ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ ذاتِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، وإَنَّ الدِّينَ الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ غَيْرُ المُشْرِكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ). وقال أبو الأسود: وقال عروة بن الزُّبير: إنّ الناس اختلفوا في قراءة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، فدخل عمر بن الخطاب على حفصة بأديم، فقال: إذا دخل عليكم رسول الله ﷺ فاسأليه يُعلمك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، وقولي له: يكتبها لك في هذا الأديم. فَفَعَلَتْ، فكتبها لها، فهي قراءة العامة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٦٢ (١٤٣).]]. (ز)
٨٤٢٨٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ لقي أُبيّ بن كعب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أُبيّ، إنّ الله قد أنزل سورةً، وأمرني أنْ أُقرئكها». فقال: آلله أمرك؟! قال: «نعم». قال: فافعل. قال: فأقرأها إياه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٧٤)
٨٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى عمر يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرّة، وإلى رِجْلَيه أخرى، هل يرى عليه مِن البؤس! ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: قلتُ: صدق الله ورسوله: (لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن ذَهَبٍ لّابْتَغى الثّالِثَ، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلى مَن تابَ). فقال عمر: ما هذا؟ فقلتُ: هكذا أقرأني أُبَيّ. قال: فمُرّ بنا إليه. فجاء إلى أُبيّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال أُبيّ: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ. قال: أفأثبتُها في المصحف. قال: نعم[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠-٤١ (٢١١١١).
وقال محققوه: «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٥/٥٧٣)
٨٤٢٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أُبيًّا يزعم أنك تركتَ من آيات الله آية لم تكتبها. قال: واللهِ، لأسألنّ أُبيًّا، فإنْ أنكر لتُكذّبن. فلما صلّى صلاة الغداة غدا على أُبيّ، فأذن له، وطرح له وسادة، وقال: يزعم هذا أنك تزعم أني تركتُ آيةً من كتاب الله لم أكتبها. فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مّالٍ لّابْتَغى إلَيْهِما وادِيًا ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ عَلى مَن تابَ). فقال عمر: أفأكتبها؟ قال: لا أنهاك. قال: فكأن أُبيًّا شكّ؛ أقَوْلٌ من رسول الله ﷺ، أو قرآن مُنّزل؟[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٥/٥٧٤)
﴿لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ - نزول الآية
٨٤٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ أهل الكتاب قالوا: متى يُبعث الذي نجده في كتابنا؟ وقالت العرب: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات:١٦٨-١٦٩]. فنزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ - تفسير الآية
٨٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿والمُشْرِكِينَ﴾ يعني: مشركي العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ﴾ - تفسير
٨٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، قال: بَرِحِين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، قال: مُنتَهين، لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبيَّن لهم الحق[[تفسير مجاهد ص٧٤١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾، قال: مُنتَهين عما هم فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ٢٤/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾، يعني: مُنتَهين عن الكفر والشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
٨٤٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾، قال: لم يكونوا مُنتَهين حتى يأتيهم؛ ذلك المنفك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٢.]]٧٢٥٠. (ز)
٧٢٥٠ قال ابنُ عطية (٨/٦٦٢) «قوله تعالى: ﴿منفكين﴾ معناه: منفصلين متفرِّقين، تقول: انفك الشيء عن الشيء؛ إذا انفصل عنه، و»ما انفك«التي هي من أخوات» كان«لا مدخل لها في هذه الآية».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٤/٥٥٢).
وقد أفادت الآثار أنّ المعنى: لم يكن الكفار من أهل التوراة والإنجيل والمشركون من عبدة الأوثان مُنتَهين عما هم فيه من الكفر والضلال حتى تأتيهم البينة.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٥١) هذا المعنى، ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». ثم أورد الآثار الواردة هنا، ولم ينسب للسلف غيره.
ووجَّه ابنُ عطية الفعل في ﴿تأتيهم البينة﴾ أنه من إيقاع المستقبل موقع الماضي «لأنّ باقي الشريعة وعظمها لم يرد بعد».
وذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٥٢) قولًا ثانيًا، وأبهم قائليه، وهو أنّ المعنى: أنّ أهل الكتاب -وهم المشركون- لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم، حتى بُعث، فلما بُعث تفرّقوا فيه. ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينةُ، -وهي إرسال الله إياه رسولًا إلى خَلْقه- رسولٌ من الله ...، واسْتُؤْنِفَ قولُه: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وهي نَكِرَةٌ على البَيِّنَة، وهي معرفَةٌ، كما قيل: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ فَعّالٌ﴾ [البروج:١٦]، فقال: حتّى يَأْتيهم بَيانُ أمْر محمد أنّه رسول الله، بِبَعْثه اللهُ إيّاه إلَيهِم، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنِ البَيِّنَةِ، فقال: تلك البَيِّنَة ﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٦٢-٦٦٣) القولين، ثم بيّن احتمال الآية قولًا ثالثًا، فقال: «ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى، وذلك أن يكون المراد: لم يكن هؤلاء القوم مُنفكِّين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يَبعث إليهم رسولًا منذرًا تقوم عليهم به الحجة، وتتم على مَن آمن النعمة. فكأنه قال: ما كانوا ليُتركوا سُدًى. ولهذا نظائر في كتاب الله تعالى».
وذكر ابنُ تيمية (٧/١٥٠) الأقوال الثلاثة وأطال، فبيَّن أنّ القول الأول أشهر عند المفسرين، وأنه أفاد أنّ الكفار من أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبين لهم الحق بمجيء البينة، وهذا يتضمّن مدْحهم والثناء عليهم بعد مجيء البينة: «ولهذا احتاج مَن قاله إلى أن يقول: هذا فيمن آمن من الفريقين في أنه بيان لنعمة الله عليهم. وجعلوا قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب﴾ [البينة:٤] فيمن لم يؤمن منهم بمحمد ﷺ».
وانتقد ابنُ تيمية (٧/١٥٤-١٥٦) هذا القول -مستندًا إلى القرآن، والسنة، والواقع- «وذلك أنه معلوم بالتواتر أنّ أهل الكتاب اختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد ﷺ، بل اليهود افترقوا قبل مجيء المسيح، ثم لما جاء المسيح اختلفوا فيه، ثم اختلف النصارى اختلافًا آخر، فكيف يقال: إنّ قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤] هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم؟!». وذكر كثيرًا من الآيات والأحاديث الدالة على تفرّق أهل الكتاب واختلافهم قبل مبعث النبي ﷺ من نحو قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾ [الجاثية:١٦-١٨]، ومن نحو قوله ﷺ: «تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ...» الحديث. وذكر أيضًا أنّ الذين كفروا بمحمد ﷺ كفار، وأنهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة﴾، وهم تفرّقوا واختلفوا فيما جاءت به الأنبياء قبل محمد ﷺ، وكفَرَ مَن كَفَر منهم قبل إرسال محمد ﷺ، وكان منهم من لم يكفر بل كان مؤمنًا بالأنبياء كما قال تعالى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٥٩]، ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك﴾ [الأعراف:١٦٨]، وقال تعالى: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين﴾ [آل عمران:١١٣-١١٤]. وانتقد (٧/١٥٣) كذلك القول الثاني -مستندًا إلى أحوال النزول، واللغة، والدلالة العقلية- وذلك أنه «معلوم أنّ المشركين لم يكونوا يعرفونه ﷺ ويذكرونه ويجدونه في كتبهم كما كان ذلك عند أهل الكتاب، ولا كانوا قبل مبْعثه على دين واحد متّفقين عليه فلما جاء تفرّقوا ...، ولا يستقيم هذا أيضًا في أهل الكتاب، فإنّ الله إنما ذكر الكفار منهم، فقال: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين﴾، ومعلوم أنّ الذين كانوا يعرفون نبوته ويُقِرُّون به ويذكرونه قبل أن يُبعث لم يكونوا كلّهم كفارًا، بل كان الإيمان أغلب عليهم. يبيّن هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة فإنه يعمّهم، فيقول: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]. وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متّفقين على الحق حتى جاءتهم البينة. وأيضًا فتسمية الافتراق والاختلاف انفكاكًا لا يُعرَف في اللغة، وأيضًا فهو لم يذكر لـ﴿منفكين﴾ خبرًا كما يقال: ما انفكوا يذكرون محمدًا، وما زالوا يؤمنون به ونحو ذلك. وهذه التي هي من أخوات»كان«لا يقال فيها: ما كنت منفكًًّا. بل يقال: ما انفككت أفعل كذا. فهو يلي حرف»ما". وأيضًا فليس في اللفظ ما يدل على أنّ الانفكاك عن أمر محمد ﷺ خاصة. وأيضًا فهذا المعنى مذكور في قوله: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]، فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا.
ورجّح (٧/١٥٧-١٦٤) بعد ذلك -مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والدلالة العقلية- القول الثالث الذي ذكره ابن عطية، وذكر أنه أصح الأقوال لفظًا ومعنًى، وأنّ معنى الآية عليه: أنّ الله ما يخلِّيهم ولا يتركهم، فهو لا يفكّهم حتى يبعث إليهم رسولًا. وهذا كقوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة:٣٦] لا يؤمر ولا ينهى. أي: أيظن أنّ هذا يكون؟! هذا ما لا يكون ألبتة؛ بل لابد أن يؤمر ويُنهى. وقريب من ذلك قوله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ [الزخرف:٣-٥]، وهذا استفهام إنكار، أي: لأجل إسرافكم نترك إنزال الذكر ونُعرض عن إرسال الرسل؟! واستدل لترجيحه بعدة مرجِّحات، منها دلالة لفظ الانفكاك، فإنه مستعمل فيما يُلزَم به الإنسان ويُقهَر عليه إذا تخلّص منه، يقال: انفك منه كالأسير والرقيق المقهور بالرق والأسر... ويقال: فلان ما يفكّ فلانًا حتى يوقعه في كذا وكذا، والمتولي لا يفكّ هذا حتى يفعل كذا، يقال لمن لزم غيره واستولى عليه إما بقدرة وقهر، وإما بتحسين وتزيين وأسباب حتى يصير بها مطيعًا له. يقال للمستولى عليه: هو ما ينفكّ من هذا كما لا ينفكّ الأسير والرقيق من المستولى عليه. فقوله: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين﴾ أي: لم يكونوا متروكين باختيار أنفسهم يفعلون ما يهوونه، لا حَجْر عليهم، كما أنّ المنفكّ لا حَجْر عليه. وهو لم يقل «مفكوكين» بل قال: ﴿منفكين﴾، وهذا أحسن؛ فإنه نفي لفعلهم، ولو قال: «مفكوكين» كان التقدير: لم يكونوا مُسيَّبين مُخلّين فهو نفي لفعل غيرهم. والمقصود: أنهم لم يكونوا متروكين لا يؤمرون ولا ينهون، ولا ترسل إليهم رسل، بل يفعلون ما شاؤوا مما تهواه الأنفس. ومن المرجّحات أيضًا: أنّ «حتى» حرف غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، كما في قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:٢٣٠] ونظائر ذلك، فلو أريد أنهم لم يكونوا مُنتَهين ويؤمنون حتى يتبيّن لهم الحق لزم أن يكونوا كلهم بعد مجيء البيّنة قد انتهوا وآمنوا؛ فإنّ اللفظ عام فيهم. وكذلك لو كان المراد أنهم كانوا متّفقين على تصديق الرسول حتى بُعث لزم أن يكونوا كلّهم كانوا يعرفونه قبل إرساله إليهم، وأنهم كلّهم بعد إرساله تفرّقوا واختلفوا. وكلاهما باطل؛ فكثير منهم أُمِّيُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ولم يكونوا يعرفون ما في الكتب من بعْثه ومن أمور أُخَر، ولما بُعث فقد آمن به خَلْق كثير منهم، ولم يتفرقوا كلّهم عن الإيمان به، وحينئذ فالآية لم تتضمّن مدحهم مطلقًا كما ظن من ظن أن معناها: أنهم لم ينتهوا ولم يؤمنوا حتى يتبيّن لهم الحق. ولا تتضمّن ذمهم مطلقًا كما ظن من ظن أنهم لما جاءهم الرسول تفرّقوا واختلفوا بعد ما كانوا متّفقين على التصديق؛ بل تضمنّتْ مدح مَن آمن منهم بالرسول، وذم مَن لم يؤمن، والإخبار أنه لابد من إرسال الرسول إليهم فيؤمن به بعضهم، ويكفر بعض، قال تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ [البقرة:٢٥٣]. ثم بيَّن أنّ الآية يمكن أن تتضمّن بعد ذلك القول الأول، فقال: «إذا قيل: إنّ الآية تتضمّن بعد ذلك المعنى الآخر، وهو أنهم لم يكونوا ليهتدوا ويعرفوا الحق ويؤمنوا حتى تأتيهم البيّنة، إذ لا طريق لهم إلى معرفة الحق إلا برسول يأتي من الله أيضًا؛ أولم يكونوا مُنتَهين مُتَّعظين وإنْ عرفوا الحق حتى يأتيهم من الله مَن يُذكرهم؛ فهذا المعنى لا يناقض ذاك».
﴿حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ ١﴾ - تفسير
٨٤٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾: أي: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ محمد ﷺ، فبيّن لهم ضلالتهم وشركهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧٩.]]. (ز)
٨٤٢٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَة﴾، قال: محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
98:2Page 598
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
﴿رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ ٢﴾ - تفسير
٨٤٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، قال: يذكر القرآن بأحسن الذِّكْر، ويُثني عليه بأحسن الثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله ﷿ عن النبي ﷺ، فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، يعني: يقرأ صُحفًا مُطهَّرة، يعني: كتابًا؛ لأنها جماعة فيها خصال كثيرة من كلّ نحو، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ مِن الكفر والشّرك، يقول: يقرأ كتابًا ليس فيه كفر ولا شرك، وكلّ شيء فيه كتاب فإنه يُسمّى: صُحفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ ٣﴾ - تفسير
٨٤٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيها﴾ يعني: في صُحف محمد ﷺ ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يعني: كتابًا مستقيمًا على الحقّ، ليس فيه عِوج ولا اختلاف، وإنما سُميتْ: كُتب؛ لأنّ فيها أمورًا شتى كثيرة مما ذكر الله ﷿ في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]، قال: هو واحد؛ قيِّمة: مستقيمة مُعتدلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥.]]. (ز)
98:4Page 598
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾، يعني: اليهود والنصارى في أمر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ ٤﴾ - تفسير
٨٤٣٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، يعني: البيان، يقول الله تعالى: لم يزل الذين كفروا مُجتمعين على تصديق محمد ﷺ حتى بُعث؛ لأنّ نعْته معهم في كُتبهم، فلما بَعث الله ﷿ مِن غير ولد إسحاق اختلفوا فيه؛ فآمن بعضهم: عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة، ومن أهل الإنجيل أربعون رجلًا منهم بحيرى، وكذّب به سائر أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٠٥- عن عبد الرحمن بن مهدي -من طريق عُمارة بن يحيى- قال: ... ينبغي للرجل أن يَقصد في عمله وقوله ورأيه، وأن ينتهي إلى ما ينتهى إليه، ويدع تكلُّف ما غاب عنه، يُقِرّ بالحديث، ويقول: هكذا جاء. ثم قرأ: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾، أي: بعدما علموا وتبيّن لهم ما تفرّقوا في الأهواء، ولم يقتصروا على ما علموا وانتهى إليهم، فجاوزوا، فقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ [البينة:٥][[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٨٩ (٣٤٢).]]. (ز)
98:5Page 598
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
﴿وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ما أُمِروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله[[تفسير البغوي ٦/٤٩٦.]]. (ز)
٨٤٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما أُمِرُوا﴾ يقول: ما أمَرهم محمد ﷺ ﴿إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني به: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿حُنَفَاۤءَ﴾ - تفسير
٨٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ﴾، يقول: حُجّاجًا مسلمين غير مشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤.]]. (ز)
٨٤٣٠٩- عن الحسن البصري: الحنيف: المخلص[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥١-١٥٢-.]]. (ز)
٨٤٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ﴾، والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، والمناسك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حُنَفاءَ﴾، يعني: مسلمين غير مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ﴾ - تفسير
٨٤٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ ويحجُّوا، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٤.]]. (ز)
٨٤٣١٣- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق المُغيرة- قال: قوم يسألوني عن السُّنّة؟ فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قرأها وهو يُعرِّض بالمُرجئة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٨٨، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٥٧٩-٥٨٠ (٣٩٦٤/١١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وفيه: كان أبو وائل إذا سئل عن شيء من الإيمان قرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ الآية.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٤- عن عطاء بن أبي رباح، أنه قيل له: إنّ قومًا قالوا: إنّ الصلاة والزكاة ليسا من الدين. فقال: أليس يقول الله: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾؟ فالصلاة والزكاة من الدين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٥- عن معقل، قال: قلتُ للزهري: يزعمون أنّ الصلاة والزكاة ليس مِن الإيمان. فقرأ: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، ترى هذا من الإيمان أم لا؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٦)
٨٤٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ وأمرهم أن يقيموا الصلاة الخمس المكتوبة، ويؤتوا الزكاة المفروضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
﴿وَذَ ٰلِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٣١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قال: هو الدين الذي بعث الله به رسولَه وشرعَه لنفسه ورَضيه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد،وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ المِلّة المستقيمة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٢-.]]. (ز)
٨٤٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، يعني: المِلّة المستقيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠.]]. (ز)
٨٤٣٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾، قال: القيِّم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٧٥)
٨٤٣٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة:٣]، ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ قال: هو واحد؛ قيِّمة: مستقيمة مُعتدلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٥٥.]]. (ز)
98:6Page 598
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِیَّةِ ٦﴾ - تفسير
٨٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله ﷿ المشركين يوم القيامة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ يقول: يُقيمون فيها لا يموتون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ يعني: شرّ الخليقة من أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨٠-٧٨١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences