At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
لقمان
Luqman
Luqman · Meccan · 34 ayahs
مقدمة السورة
٦٠٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن مجاهد- قال: أنزلت سورة لقمان بمكة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦١٤)
٦٠٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورة لقمان نزلت بمكة، سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [لقمان:٢٧-٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه (٦١٩).]]. (١١/٦١٤)
٦٠٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الصافات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٠٨١٧- عن عكرمة= (ز)
٦٠٨١٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٠٨١٩- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٠٨٢٠- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد الصافات[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٠٨٢١- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٠٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة لقمان مكية، وهي أربع وثلاثون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٤٣١.]]. (ز)
٦٠٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: سورة لقمان، وهي مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)
﴿الۤمۤ ١ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِیمِ ٢﴾ - قراءات
٦٠٨٢٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ (٢) هُدًى وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٢٦، والمحرر الوجيز ٤/٣٤٥.]]. (ز)
﴿الۤمۤ ١ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِیمِ ٢﴾ - تفسير الآية
٦٠٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾، يعني ﷿: المُحْكَم من الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز)
٦٠٨٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿تِلْكَ آياتُ﴾ هذه آيات ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ أي: المحكم؛ أحكمت بالحلال والحرام، والأحكام، والأمر والنهي[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]٥١٢٦. (ز)
٥١٢٦ قال ابنُ عطية (٧/٤٠): «و﴿الحَكِيمِ﴾ يصح أن يكون من الحكمة، ويصح أن يكون من الحُكْم».
﴿هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّلۡمُحۡسِنِینَ ٣﴾ - تفسير
٦٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدًى﴾ مِن الضلالة، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: للمتقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز)
٦٠٨٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿هُدًى﴾ يهتدون به إلى الجنة، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)
31:4Page 411
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].
﴿ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ٤﴾ - تفسير
٦٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ يعني: يُتِمُّون الصلاة، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ مِن أموالهم، ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ بأنّه كائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز)
٦٠٨٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)
31:5Page 411
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥﴾ - تفسير
٦٠٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين فعلوا ذلك ﴿عَلى هُدًى﴾ يعني: بيان ﴿مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز)
٦٠٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وهم السعداء[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)
31:6Page 411
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - نزول الآية
٦٠٨٣٣- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ بيعُ المغنيات، ولا شراؤهن، ولا تجارة فيهن، وثمنُهُنَّ حرام». وقال: «إنما نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾» حتى فرغ من الآية ثم أتبعها: «والذي بعثني بالحقِّ، ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله ﷿ عند ذلك شيطانين يرتقدان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره -وأشار إلى صدر نفسه- حتى يكون هو الذي يسكت»[[أخرجه الحارث في مسنده -كما في بغية الباحث ٢/٨٤٣ (٨٩٢)-، وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦/٥٠٢-٥٠٣ (٢٢١٦٩)، ٣٦/٦١١-٦١٢ (٢٢٢٨٠)، والترمذي ٣/١٣١-١٣٢ (١٣٢٨)، ٥/٤١٤-٤١٥ (٣٤٧٢)، وابن جرير ١٨/٥٣٢-٥٣٣ من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة به.
وأخرجه ابن ماجه ٣/٢٩٥ (٢١٦٨) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي المهلب، عن عبيد الله الإفريقي، عن أبي أمامة به.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/١٤٤ (٢٣١)، ٢/٤٥ (٨٩٣)، من طريق الوليد بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن يحيى بن الحرث، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، سمعت محمدًا يقول: القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف». وأورده الدارقطني في العلل ١٢/٢٦٦ (٢٦٩٩). وقال ابن حزم في المحلى ٧/٥٦٣ عقبه: «إسماعيل ضعيف، ومطرح مجهول، وعبيد الله بن زحر ضعيف، والقاسم ضعيف، وعلي بن يزيد دمشقي مُطَّرَح متروك الحديث». وقال فيه ٧/٥٦٤: «عبد الملك هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف متروك الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن ضعيف». وقال في طريق ثالثة ٧/٥٦٤: «عن عبد الملك، والقاسم أيضًا، وموسى بن أعين ضعيف». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٩٨ (١٣٠٧). وقال النووي في المجموع ٩/٢٥٥: «اتفق الحفاظ على أنه ضعيف؛ لأن مداره على عليِّ بن يزيد، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال النسائي: ليس هو ثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة. وقال يعقوب بن شيبة: هو واهي الحديث». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/٢٤٠: «مداره على عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم، فعبيد الله بن زحر ثقة، والقاسم ثقة، وعلي ضعيف، إلا أن للحديث شواهد ومتابعات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٩١: «وسنده ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٣١: «علي، وشيخه، والراوي عنه؛ كلهم ضعفاء». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٧٦: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٢١-١٢٢ (١٣٣١٤): «فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى ٩/٣٣٤: «إسناده ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٧٢: «في إسناده عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن، وفيهم ضعف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٩٥ (٥٥٠٠): «في إسناده عبد الله بن زحر، لا يحتج به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٠١٥ (٢٩٢٢).]]. (ز)
٦٠٨٣٤- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٦٠٨٣٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٠٨٣٦- وسعيد بن جبير، قالوا: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو الغناء، والآية نزلت فيه[[تفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٦٠٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي فاختة- قال: نزلت هذه الآية في رجلٍ اشترى جارية تُغَنِّيه ليلًا ونهارًا[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٣٤٦.]]. (ز)
٦٠٨٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: أُنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه، واسقيه، وغنِّيه، هذا خيرٌ مِمّا يدعوك إليه محمد مِن الصلاة، والصيام، وأن تقاتل بين يديه. فنزلت[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦١٥)
٦٠٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: قراءة القرآن، وذِكر الله. نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦، ٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٥)
٦٠٨٤٠- عن الحسن البصري، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والمزامير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٨)
٦٠٨٤١- عن عطاء الخراساني، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والطبل، والمزامير[[عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.]]. (١١/٦٢٢)
٦٠٨٤٢- قال الكلبي= (ز)
٦٠٨٤٣- ومقاتل: نزلت ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتَّجر، فيأتي الحيرة، ويشتري أخبار العجم، ويحدِّث بها قريشًا، ويقول: إنّ محمدًا يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدِّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة. فيَسْتَمْلِحُون حديثه، ويتركون استماع القرآن؛ فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٥٣، وتفسير البغوي ٦/٢٧٣-٢٨٤. وعلق يحيى بن سلّام نحوه عن الكلبي ٢/٦٧٠، ولفظه: أُنزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وكان رجلًا راوية لأحاديث الجاهلية وأشعارهم.]]. (ز)
٦٠٨٤٤- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: بلغني: أنّ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ نزلت في بعض بني عبد الدار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٥.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - تفسير الآية
٦٠٨٤٥- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله حرَّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها». ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. فقال: هو -واللهِ- الغناءُ وأشباهُه[[كذا في كتاب ذم الملاهي -موسوعة كتب ابن أبي الدنيا (٥/٢٨٣) بدون رقم- عن أبي أمامة بدون إسناد. وقد ورد هذا الحديث في طبعة كتاب ذم الملاهي التي حققها عمرو بن عبد المنعم سليم ص٣٩ (٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة ﵂، وضعَّف المحقق إسناده، وهو الحديث التالي.]]. (ز)
٦٠٨٤٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها»، ثم قرأ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٣٩ (٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٩٩ (١٣٠٩) من طريق جعفر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٥-٦ (٤٥١٣)، ٧/٥٧ (٦٨٣٩)، ٨/٢٤٨-٢٤٩ (٨٥٤١) من غير ذكر الآية، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعيد بن أبي رزين، عن أخيه، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة به.
قال البيهقي في الكبرى ٦/٢٤(١١٠٥٥): «وروي عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، وليس بمحفوظ، وروي عن ليث راجعًا إلى الإسناد الأول، خلط فيه ليث». وقال ابن الجوزي: «هذه الأحاديث ليس فيها شيء يصح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٧٥٧: «إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٩١ (٦٤١٨): «فيه اثنان لم أجد من ذكرهما، وليث بن أبي سليم، وهو مدلس».]]. (١١/٦١٦)
٦٠٨٤٧- عن ابن عمر، أنّه سمع النبي ﷺ، في هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾، قال: «باللعب والباطل، كثير النفقة، سمح فيه، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به»[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٣/٤٤١، وابن عدي في الكامل ٧/٤٢٦- ٤٢٧ (١٦٧٩)، وابن القيسراني في السماع ص٧٦ من طريق ابن أبي الزعيزعة، عن نافع، عن ابن عمر به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مختصرًا بلفظ: «إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل».
قال ابن عدي: «محمد بن أبي الزعيزعة منكر الحديث جدًّا، لا يكتب حديثه». وقال ابن القيسراني في السماع: «غير ثابت عندي؛ لأن الزعيزعة ليس ممن أحتج به عليهم». وقال في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٤١ (٣٦٦٥): «ومحمد -بن أبي الزعيزعة- هذا منكر الحديث. قال البخاري: لا يكتب حديثه».]]. (١١/٦٢٢)
٦٠٨٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إسرائيل، عن أبيه- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو رجل يشتري جارية تُغَنِّيه ليلًا أو نهارًا[[أخرجه البيهقي في الشعب (٥١٠٤).]]. (١١/٦٢٣)
٦٠٨٤٩- عن أبي الصهباء، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. قال: فقال: الغناء، والذي لا إله إلا هو. يُرَدّدها ثلاث مرات[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٠٩، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٢٦)، وابن جرير ١٨/٥٣٤، ٥٣٥، واللفظ له، والحاكم ٢/٤١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٠٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١٧)
٦٠٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٥، ومن طريق الحكم ١٨/٥٣٦، ومن طريق مقسم بزيادة: والاستماع له.]]. (ز)
٦٠٨٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: هو الغناء، والاستماع له، يعني قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٥.]]. (ز)
٦٠٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث الأعاجم وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب مِن الحيرة والشام ويُكَذِّب بالقرآن، فأعرض عنه فلم يؤمن به[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٤).]]. (١١/٦١٤)
٦٠٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٥)
٦٠٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيدبن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وأشباهه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٨٦، ١٢٦٥)، وابن أبي الدنيا (٢٧)، وابن جرير ١٨/٥٣٥-٥٣٦، والبيهقي في سننه ١٠/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٦)
٦٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو شراء المُغَنِّية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٦)
٦٠٨٥٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي ظبيان- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، والاستماع له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٧.]]. (ز)
٦٠٨٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٢٩).]]. (١١/٦١٧)
٦٠٨٥٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: شِراء القِيان والمُغَنِّين[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٩، وتفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٦٠٨٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح – في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه وإلى مثله مِن الباطل[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وابن جرير ١٨/٥٣٧ بزيادة في أوله: واللهِ، لعله لا ينفق فيه مالًا، وأخرجه أيضًا ١٨/٥٣٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: هو الغناء والاستماع له وكل لهو، وأخرجه البيهقي في سننه ١٠/٢٢٥.]]. (١١/٦٢٣)
٦٠٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وكل لعبٍ لهو[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٣٢)، وابن جرير ١٨/٥٣٧، و١٨/٥٣٦ من طريق الحكم وحبيب بلفظ: الغناء. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠ من طريق أبي يحيى بلفظ: الغناء ونحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٦١٧)
٦٠٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، أو الغناء منه، أو الاستماع له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠ بلفظ: الغناء والاستماع له.]]. (ز)
٦٠٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: اللهو: الطبل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٨.]]. (ز)
٦٠٨٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٩.]]. (ز)
٦٠٨٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: الغناء، والغناء مفسدة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز)
٦٠٨٦٥- عن شعيب بن يسار، قال: سألتُ عكرمة عن لهو الحديث. قال: هو الغناء[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٨)، وابن جرير ١٨/٥٣٨، وأخرجه أيضًا من طريق أسامة بن زيد.]]. (١١/٦١٧)
٦٠٨٦٦- عن عبيد بن عمير -من طريق عكرمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٨.]]. (ز)
٦٠٨٦٧- عن الحسن البصري= (ز)
٦٠٨٦٨- وسعيد بن جبير: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو الغناء[[تفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٦٠٨٦٩- قال عطاء: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو: التُّرَّهات[[التُّرَّهات: هي كناية عن الأباطيل، واحدها تُرَّهة -بضمِّ التاء وفتح الراء المشدَّدة- وهي في الأصل: الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم. النهاية (تره).]]، والبَسابِس[[البسابِس: هي الباطل. اللسان (بسس).]][[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز)
٦٠٨٧٠- قال عطاء: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: الغناء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز)
٦٠٨٧١- عن مكحول الشامي -من طريق رستم- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الجواري الضارِبات[[أخرجه ابن عساكر ١٨/١٤٦.]]. (١١/٦١٧)
٦٠٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: شراؤه: استحبابه، وبحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٣-٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٥)
٦٠٨٧٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو كل لهو ولعب[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]٥١٢٧. (ز)
٥١٢٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١) عن قتادة قولًا آخر، فقال: «وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام، وخوضهم في الأباطيل». ثم علّق عليه بقوله: «فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها، على حد قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦، ١٧٥]».
٦٠٨٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: يختار باطل الحديث على القرآن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز)
٦٠٨٧٥- عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: اشتراؤه: استحبابه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٤.]]٥١٢٨. (ز)
٥١٢٨ اختلف السلف في معنى الشراء على قولين: الأول: أنّ الشراء بمعنى: الاستحباب. الثاني: أنه شراء على حقيقته.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٣٤) مستندًا إلى الأظهر من معاني اللفظ القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويلُ مَن قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه». ثم قال: «فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريًا لهو الحديث».
وأما ابنُ عطية (٧/٤١-٤٢) فقد بيّن احتمال الآية لكلا القولين.
٦٠٨٧٦- عن عطاء الخراساني، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء والباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٨)
٦٠٨٧٧- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: هو الطبل[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز)
٦٠٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: باطل الحديث، باع القرآنَ بالحديث الباطل؛ حديث رستم، وإسفندياز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٦٠٨٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ فليس هكذا أهل الإسلام. قال: وناس يقولون: هي فيكم. وليس كذلك. قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يَلْغون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤١.]]. (ز)
٦٠٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: الشرك، وهو كقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ [البقرة:١٧٥] اختاروا الضلالة على الهدى. في تفسير الحسن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]٥١٢٩. (ز)
٥١٢٩ اختلف السلف في معنى اللهو على أقوال: الأول: أنه الغناء. الثاني: أنه الطبل. الثالث: أنه الشرك. الرابع: أنه أخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٣٩) صحّةَ جميع ذلك؛ للعموم في معنى ذلك، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عم بقوله: ﴿لهو الحديث﴾ ولم يخصص بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدل على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٢) هذه الأقوال وبعض روايات النزول، ثم رجّح مستندًا إلى ظاهر سياق الآية بقوله: «والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث مضاف إلى كفر، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، وبالتوعد بالعذاب المهين، وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز على ما بينا، ولهو الحديث: كل ما يلهي من غناء وخنا ونحوه».
وعلّق ابنُ القيم (٢/٣١٧-٣١٨) على القول الأول والرابع، فقال: «ولا تعارض بين تفسير ﴿لهو الحديث﴾ بالغناء، وتفسيره: بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم، ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يُحَدِّث به أهل مكة، يشغلهم به عن القرآن، فكلاهما لهو الحديث، ولهذا قال ابن عباس: لهو الحديث: الباطل والغناء. فمن الصحابة من ذكر هذا، ومنهم من ذكر الآخر، ومنهم من جمعهما». ثم قال: «والغناء أشد لهوًا، وأعظم ضررًا من أحاديث الملوك وأخبارهم؛ فإنه رقية الزنا، ومنبت النفاق، وشرك الشيطان... إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن، وإن لم ينالوا جميعه، فإنّ الآيات تضمنت ذمَّ من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا».
﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٦﴾ - تفسير
٦٠٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: قراءة القرآن، وذِكر الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٩-٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]٥١٣٠. (١١/٦١٥)
٥١٣٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٥٣٩) غير قول ابن عباس.
٦٠٨٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: سبيل الله، يتخذ السبيل هزوًا[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٣١. (١١/٦١٥)
٥١٣١ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٤١) في عود الهاء من قوله: ﴿ويتخذها﴾ قولين: الأول: أنها تعود على سبيل الله. كما في قول مجاهد. الثاني: أنها من ذكر آيات الكتاب.
وقد رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «﴿ويتخذها هزوا﴾ يستهزئ بها ويكذب بها. وهما من أن يكونا من ذكر سبيل الله أشبه عندي لقربهما منها، وإن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب. واتخاذه ذلك هزوًا: هو استهزاؤه به».
وبنحوه ابنُ كثير (١١/٤٧) ولم يذكر مستندًا⟩.
وزاد ابنُ عطية (٧/٤٢) وجهًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يعود على الأحاديث؛ لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث، وكذلك ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اسم جنس، ولكل وجه من الحديث وجه يليق به من السبيل».
٦٠٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: يستهزئ بها ويكذِّب بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٣-٥٣٤، ٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٥)
٦٠٨٨٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ استحبوا الضلالة على الهدى[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز)
٦٠٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: لكي يستنزل بحديث الباطل عن الإسلام ﴿بِغَيْرِعِلْمٍ﴾ يعلمه ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ ويتخذ آيات القرآن استهزاءً به مثل حديث رستم وإسفندياز، وذلك أنّ النضر ابن الحارث قدِم إلى الحيرة تاجرًا، فوجد حديث رستم وإسفندياز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمدٌ يُحَدِّثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وإسفندياز، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)
٦٠٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن سبيل الهدى، وهو كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦]، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه مِن الله بما هو عليه من الشرك، ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ يتخذ آيات الله -القرآن- هزوًا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ من الهوان، يعني: عذاب جهنم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز)
﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٨٨٧- عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة؛ خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٥٩-٦٠ (٦٢) واللفظ له، والحاكم ٤/٤٣ (٦٨٢٥) مطولًا، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف به.
وأخرجه الترمذي ٢/٤٩١-٤٩٣ (١٠٢٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله به. ثم ذكر عبد الرحمن بن عوف ضمن قصة الحديث.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧ (٤٠٤٧): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه كلام». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٩١: «ورجال إسناده ثقات، إلا أن ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، فمثله يستشهد به ويعتضد». وأورده في الصحيحة ٥/١٨٩ (٢١٥٧).]]. (١١/٦٢١-٦٢٢)
٦٠٨٨٨- قال مكحول الشامي: مَن اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضرْبها، مقيمًا عليه حتى يموت؛ لم أُصَلِّ عليه، إن الله يقول: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠، وتفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٦٠٨٨٩- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: ما أُحِبُّ أنِّي أُعطِيتُ درهمًا في لهو وأنّ لي مكانه ألفًا، نخشى مَن فعل ذلك أن تُصِيبه هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٣.]]. (ز)
٦٠٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضُرُّ على ما ينفع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٢.]]. (ز)
٦٠٨٩١- عن محمد بن المنكدر -من طريق إبراهيم بن محمد- قال: بلغني: أنّ الله ﷿ يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسَهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك. ثم يقول للملائكة: أسْمِعُوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي، وأخبِروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون[[أخرجه الثعلبي ٧/٣١١.
وقد ذكر السيوطي عقب تفسير الآية ١١/٦١٨-٦٢٢ آثارًا عديدةً في ذم الغناء.]]. (ز)
31:7Page 411
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ یَسۡمَعۡهَا﴾ - تفسير
٦٠٨٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾، قال: مُكَذِّبًا بها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٢٣)
٦٠٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يعني: وإذا قُرئ عليه القرآن ﴿ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ يقول: أعرض متكبرًا عن الإيمان بالقرآن، ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ يعني: كأن لم يسمع آيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز)
٦٠٨٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ عن عبادة الله، جاحدًا لآيات الله، ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أي: قد سمعها وقامت عليه بها الحجة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز)
﴿كَأَنَّ فِیۤ أُذُنَیۡهِ وَقۡرࣰاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ٧﴾ - تفسير
٦٠٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقْرًا﴾، قال: ثِقَلًا[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٤١.]]. (١١/٦٢٣)
٦٠٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ يعني: ثِقَلًا كأنّه أصمُّ فلا يسمع القرآن، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فقُتِل ببدر، قتله عليُّ بن أبي طالب ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز)
٦٠٨٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ والوقر: الصمم، سمعها بأذنيه، ولم يقبلها قلبه، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ مُوجِع[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز)
31:8–9Page 411
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٩﴾ - تفسير
٦٠٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ في الآخرة، ﴿لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني: صِدْقًا، فإنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ حكم لهم الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز)
٦٠٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ * خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أنّ لهم الجنة، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه وفي نِقمته، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٩٠٠- عن مالك بن دينار، قال: جنّاتُ النعيم بين جِنان الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خُلِقْن مِن ورد الجنة. قيل: ومَن يسكنها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم مِن خشيتي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٣)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences