Al-An'am 6:75
The Cattle · Juz 7 · Page 137
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”الكافُ“ في كَذَلِكَ لِلتَّشْبِيهِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى غائِبٍ جَرى ذِكْرُهُ، والمَذْكُورُ هَهُنا فِيما قَبْلُ هو أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْتَقْبَحَ عِبادَةَ الأصْنامِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ والمَعْنى: ومِثْلُ ما أرَيْناهُ مِن قُبْحِ عِبادَةِ الأصْنامِ نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. وهَهُنا دَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ، وهي أنَّ نُورَ جَلالِ اللَّهِ
صفحة ٣٥
تَعالى لائِحٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ولا زائِلٍ البَتَّةَ، والأرْواحُ البَشَرِيَّةُ لا تَصِيرُ مَحْرُومَةً عَنْ تِلْكَ الأنْوارِ إلّا لِأجْلِ حِجابٍ، وذَلِكَ الحِجابُ لَيْسَ إلّا الِاشْتِغالُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى، فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَبِقَدْرِ ما يَزُولُ ذَلِكَ الحِجابُ يَحْصُلُ هَذا التَّجَلِّي فَقَوْلُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ إشارَةٌ إلى تَقْبِيحِ الِاشْتِغالِ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ فَهو حِجابٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا زالَ ذَلِكَ الحِجابُ لا جَرَمَ تَجَلّى لَهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ بِالتَّمامِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ﴾ مَعْناهُ: وبَعْدَ زَوالِ الِاشْتِغالِ بِغَيْرِ اللَّهِ حَصَلَ لَهُ نُورُ تَجَلِّي جَلالِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ قَوْلُهُ: (وكَذَلِكَ) مَنشَأً لِهَذِهِ الفائِدَةِ الشَّرِيفَةِ الرُّوحانِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ هَذِهِ الإراءَةُ قَدْ حَصَلَتْ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الزَّمانِ، فَكانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: وكَذَلِكَ أرَيْنا إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَلِمَ عَدَلَ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي﴾ ؟
قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الآيَةِ، وكَذَلِكَ كُنّا نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَيَكُونُ هَذا عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ عَنِ الماضِي. والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهُ أنَّهُ شافَهَ أباهُ الكَلامَ الخَشِنَ تَعَصُّبًا لِلدِّينِ الحَقِّ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: وكَيْفَ بَلَغَ إبْراهِيمُ هَذا المَبْلَغَ العَظِيمَ في قُوَّةِ الدِّينِ، فَأُجِيبَ بِأنّا كُنّا نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ مِن وقْتِ طُفُولِيَّتِهِ لِأجْلِ أنْ يَصِيرَ مِنَ المُوقِنِينَ زَمانَ بُلُوغِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: وهو أعْلى وأشْرَفُ مِمّا تَقَدَّمَ، وهو أنّا نَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن إراءَةِ اللَّهِ إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ هو مُجَرَّدُ أنْ يَرى إبْراهِيمُ هَذا المَلَكُوتَ، بَلِ المَقْصُودُ أنْ يَراها فَيَتَوَسَّلَ بِها إلى مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وقُدْسِهِ وعُلُوِّهِ وعَظَمَتِهِ. ومَعْلُومٌ أنَّ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ وإنْ كانَتْ مُتَناهِيَةً في الذَّواتِ وفي الصِّفاتِ، إلّا أنَّ جِهاتِ دَلالاتِها عَلى الذَّواتِ والصِّفاتِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ. وسَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمامَ الوالِدَ عُمَرَ ضِياءَ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - قالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أبا القاسِمِ الأنْصارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إمامَ الحَرَمَيْنِ يَقُولُ: مَعْلُوماتُ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، ومَعْلُوماتُهُ في كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ المَعْلُوماتِ أيْضًا غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الجَوْهَرَ الفَرْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ في أحْيازٍ لا نِهايَةَ لَها عَلى البَدَلِ، ويُمْكِنُ إنْصافُهُ بِصِفاتٍ لا نِهايَةَ لَها عَلى البَدَلِ، وكُلُّ تِلْكَ الأحْوالِ التَّقْدِيرِيَّةِ دالَّةٌ عَلى حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ أيْضًا، وإذا كانَ الجَوْهَرُ الفَرْدُ والجُزْءُ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ كَذَلِكَ؛ فَكَيْفَ القَوْلُ في كُلِّ مَلَكُوتِ اللَّهِ تَعالى، فَثَبَتَ أنَّ دَلالَةَ مُلْكِ اللَّهِ تَعالى ومَلَكُوتِهِ عَلى نُعُوتِ جَلالِهِ وسِماتِ عَظَمَتِهِ وعِزَّتِهِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وحُصُولُ المَعْلُوماتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها دُفْعَةً واحِدَةً في عُقُولِ الخَلْقِ مُحالٌ، فَإذًا لا طَرِيقَ إلى تَحْصِيلِ تِلْكَ المَعارِفِ إلّا بِأنْ يَحْصُلَ بَعْضُها عَقِيبَ البَعْضِ لا إلى نِهايَةٍ ولا إلى آخِرٍ في المُسْتَقْبَلِ، فَلِهَذا السَّبَبِ -واللَّهُ أعْلَمُ- لَمْ يَقُلْ: وكَذَلِكَ أرَيْناهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، بَلْ قالَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِ المُحَقِّقِينَ السَّفَرُ إلى اللَّهِ لَهُ نِهايَةٌ، وأمّا السَّفَرُ في اللَّهِ فَإنَّهُ لا نِهايَةَ لَهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”المَلَكُوتُ“ هو المُلْكُ، و”التّاءُ“ لِلْمُبالَغَةِ كالرَّغَبُوتِ مِنَ الرَّغْبَةِ والرَّهَبُوتِ مِنَ الرَّهْبَةِ.
واعْلَمْ أنَّ في تَفْسِيرِهِ هَذِهِ الإراءَةَ قَوْلَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ أراهُ المَلَكُوتَ بِالعَيْنِ، قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى شَقَّ لَهُ السَّماواتِ حَتّى رَأى العَرْشَ والكُرْسِيَّ وإلى حَيْثُ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَوْقِيَّةُ العالَمِ الجُسْمانِيِّ، وشَقَّ لَهُ الأرْضَ إلى حَيْثُ يَنْتَهِي إلى السَّطْحِ الآخَرِ مِنَ العالَمِ الجُسْمانِيِّ، ورَأى ما في السَّماواتِ مِنَ العَجائِبِ والبَدائِعِ، ورَأى ما في باطِنِ الأرْضِ مِنَ العَجائِبِ والبَدائِعِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَمّا أُسْرِيَ بِإبْراهِيمَ إلى السَّماءِ ورَأى ما في
صفحة ٣٦
السَّماواتِ وما في الأرْضِ فَأبْصَرَ عَبْدًا عَلى فاحِشَةٍ فَدَعا عَلَيْهِ وعَلى آخَرَ بِالهَلاكِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: كُفَّ عَنْ عِبادِي فَهم بَيْنَ حالَيْنِ إمّا أنْ أجْعَلَ مِنهم ذَرِّيَّةً طَيِّبَةً أوْ يَتُوبُونَ فَأغْفِرَ لَهم أوِ النّارُ مِن ورائِهِمْ، وطَعَنَ القاضِي في هَذِهِ الرِّوايَةِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ أهْلَ السَّماءِ هُمُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ، فَلا يَلِيقُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ أبْصَرَ عَبْدًا عَلى فاحِشَةٍ.
الثّانِي: أنَّ الأنْبِياءَ لا يَدْعُونَ بِهَلاكِ المُذْنِبِ إلّا عَنْ أمْرِ اللَّهِ تَعالى، وإذا أذِنَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ لَمْ يَجُزْ أنْ يَمْنَعَهُ مِن إجابَةِ دُعائِهِ.
الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ الدُّعاءَ إمّا أنْ يَكُونَ صَوابًا أوْ خَطَأً، فَإنْ كانَ صَوابًا فَلِمَ رَدَّهُ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ ؟ وإنْ كانَ خَطَأً فَلِمَ قَبِلَهُ في المَرَّةِ الأُولى ؟ ثُمَّ قالَ: وأخْبارُ الآحادِ إذا ورَدَتْ عَلى خِلافِ دَلائِلِ العُقُولِ وجَبَ التَّوَقُّفُ فِيها.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الإراءَةَ كانَتْ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ والعَقْلِ، لا بِالبَصَرِ الظّاهِرِ والحِسِّ الظّاهِرِ. واحْتَجَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ بِوُجُوهٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ مَلَكُوتَ السَّماواتِ عِبارَةٌ عَنْ مُلْكِ السَّماءِ، والمُلْكُ عِبارَةٌ عَنِ القُدْرَةِ، وقُدْرَةُ اللَّهِ لا تُرى، وإنَّما تُعْرَفُ بِالعَقْلِ، وهَذا كَلامٌ قاطِعٌ، إلّا أنْ يُقالَ: المُرادُ بِمَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ نَفْسُ السَّماواتِ والأرْضِ، إلّا أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَضِيعُ لَفْظُ المَلَكُوتِ ولا يَحْصُلُ مِنهُ فائِدَةٌ.
والحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ الإراءَةَ في أوَّلِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٥] ثُمَّ فَسَّرَها بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦] فَجَرى ذِكْرُ هَذا الِاسْتِدْلالِ كالشَّرْحِ والتَّفْسِيرِ لِتِلْكَ الإراءَةِ فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّ تِلْكَ الإراءَةَ كانَتْ عِبارَةً عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ.
والحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٨٣] والرُّؤْيَةُ بِالعَيْنِ لا تَصِيرُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ؛ لِأنَّهم كانُوا غائِبِينَ عَنْها وكانُوا يُكَذِّبُونَ إبْراهِيمَ فِيها وما كانَ يَجُوزُ لَهم تَصْدِيقُ إبْراهِيمَ في تِلْكَ الدَّعْوى إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ ومُعْجِزَةٍ باهِرَةٍ، وإنَّما كانَتِ الحُجَّةُ الَّتِي أوْرَدَها إبْراهِيمُ عَلى قَوْمِهِ في الِاسْتِدْلالِ بِالنُّجُومِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ. فَإنَّ تِلْكَ الأدِلَّةَ كانَتْ ظاهِرَةً لَهم كَما أنَّها كانَتْ ظاهِرَةً لِإبْراهِيمَ.
والحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ إراءَةَ جَمِيعِ العالِمِ تُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِأنَّ لِلْعالَمِ إلَهًا قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ. ومِثْلُ هَذِهِ الحالَةِ لا يَحْصُلُ لِلْإنْسانِ بِسَبَبِها اسْتِحْقاقُ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ. ألا تَرى أنَّ الكُفّارَ في الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعالى بِالضَّرُورَةِ ولَيْسَ لَهم في تِلْكَ المَعْرِفَةِ مَدْحٌ ولا ثَوابٌ. وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِصِفاتِ المَخْلُوقاتِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ فَذاكَ هو الَّذِي يُفِيدُ المَدْحَ والتَّعْظِيمَ.
والحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى كَما قالَ في حَقِّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَكَذَلِكَ قالَ في حَقِّ هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] فَكَما كانَتْ هَذِهِ الإراءَةُ بِالبَصِيرَةِ الباطِنَةِ لا بِالبَصَرِ الظّاهِرِ فَكَذَلِكَ في حَقِّ إبْراهِيمَ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا تَمَّمَ الِاسْتِدْلالَ بِالنَّجْمِ والقَمَرِ والشَّمْسِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ﴾
صفحة ٣٧
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"