Al-An'am 6:74
The Cattle · Juz 7 · Page 137
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ كَثِيرًا ما يَحْتَجُّ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ بِأحْوالِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ يَعْتَرِفُ بِفَضْلِهِ جَمِيعُ الطَّوائِفِ والمِلَلِ، فالمُشْرِكُونَ كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِ مُقِرِّينَ بِأنَّهم مِن أوْلادِهِ واليَهُودُ والنَّصارى والمُسْلِمُونَ كُلُّهم مُعَظِّمُونَ لَهُ مُعْتَرِفُونَ بِجَلالَةِ قَدْرِهِ. فَلا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ حِكايَةَ حالِهِ في مَعْرِضِ الِاحْتِجاجِ عَلى المُشْرِكِينَ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا المَنصِبَ العَظِيمَ وهو اعْتِرافُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ بِفَضْلِهِ وعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ لَمْ يَتَّفِقْ لِأحَدٍ كَما اتَّفَقَ لِلْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ الرَّبِّ وبَيْنَ العَبْدِ مُعاهَدَةٌ. كَما قالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ فَإبْراهِيمُ وفّى بِعَهْدِ العُبُودِيَّةِ، واللَّهُ تَعالى شَهِدَ بِذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ تارَةً وعَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ أُخْرى.
أمّا الإجْمالُ فَفي آيَتَيْنِ:
إحْداهُما: قَوْلُهُ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وهَذا شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ تَمَّمَ عَهْدَ العُبُودِيَّةِ.
والثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] وأمّا التَّفْصِيلُ: فَهو أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ناظِرٌ في إثْباتِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ القَوْلِ بِالشُّرَكاءِ والأنْدادِ في مَقاماتٍ كَثِيرَةٍ.
فالمَقامُ الأوَّلُ: في هَذا البابِ مُناظَراتُهُ مَعَ أبِيهِ حَيْثُ قالَ لَهُ: ﴿ياأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] .
والمَقامُ الثّانِي: مُناظَرَتُهُ مَعَ قَوْمِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦] .
والمَقامُ الثّالِثُ: مُناظَرَتُهُ مَعَ مَلِكِ زَمانِهِ، فَقالَ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٨] .
والمَقامُ الرّابِعُ: مُناظَرَتُهُ مَعَ الكُفّارِ بِالفِعْلِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا إلّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٨] ثُمَّ إنَّ القَوْمَ قالُوا: ﴿حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٨] ثُمَّ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ هَذِهِ الواقِعَةِ بَذَلَ ولَدَهُ فَقالَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] فَعِنْدَ هَذا ثَبَتَ أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مِنَ الفِتْيانِ؛ لِأنَّهُ سَلَّمَ قَلْبَهُ لِلْعِرْفانِ ولِسانَهُ لِلْبُرْهانِ وبَدَنَهُ لِلنِّيرانِ ووَلَدَهُ لِلْقُرْبانِ ومالَهُ لِلضِّيفانِ، ثُمَّ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] فَوَجَبَ في كَرَمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يُجِيبُ دُعاءَهُ ويُحَقِّقُ مَطْلُوبَهُ في هَذا السُّؤالِ، فَلا جَرَمَ أجابَ دُعاءَهُ، وقَبِلَ نِداءَهُ وجَعْلَهُ مَقْبُولًا لِجَمِيعِ الفِرَقِ والطَّوائِفِ إلى قِيامِ القِيامَةِ، ولَمّا كانَ العَرَبُ مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِ لا جَرَمَ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى مُناظَرَتَهُ مَعَ قَوْمِهِ حُجَّةً عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في العالَمِ أحَدٌ يُثْبِتُ لِلَّهِ تَعالى شَرِيكًا يُساوِيهِ في الوُجُوبِ والقُدْرَةِ والعِلْمِ والحِكْمَةِ، لَكِنِ الثَّنَوِيَّةُ يُثْبِتُونَ إلَهَيْنِ، أحَدُهُما حَكِيمٌ يَفْعَلُ الخَيْرَ، والثّانِي سَفِيهٌ يَفْعَلُ الشَّرَّ، وأمّا الِاشْتِغالُ
صفحة ٣٠
بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. فَفي الذّاهِبِينَ إلَيْهِ كَثْرَةٌ؛ فَمِنهم عَبَدَةُ الكَواكِبِ، وهم فَرِيقانِ مِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ هَذِهِ الكَواكِبَ، وفَوَّضَ تَدْبِيرَ هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ إلَيْها، فَهَذِهِ الكَواكِبُ هي المُدَبِّراتُ لِهَذا العالَمِ، قالُوا: فَيَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَعْبُدَ هَذِهِ الكَواكِبَ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الأفْلاكَ والكَواكِبَ تَعْبُدُ اللَّهَ وتُطِيعُهُ، ومِنهم قَوْمٌ غُلاةٌ يُنْكِرُونَ الصّانِعَ، ويَقُولُونَ هَذِهِ الأفْلاكُ والكَواكِبُ أجْسامٌ واجِبَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها ويَمْتَنِعُ عَلَيْها العَدَمُ والفَناءُ، وهي المُدَبِّرَةُ لِأحْوالِ هَذا العالَمِ الأسْفَلِ، وهَؤُلاءِ هُمُ الدَّهْرِيَّةُ الخالِصَةُ، ومِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ النَّصارى الَّذِينَ يَعْبُدُونَ المَسِيحَ، ومِنهم أيْضًا عَبَدَةُ الأصْنامِ.
واعْلَمْ أنَّ هُنا بَحْثًا لا بُدَّ مِنهُ وهو أنَّهُ لا دِينَ أقْدَمُ مِن دِينِ عَبَدَةِ الأصْنامِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ أقْدَمَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ وصَلَ إلَيْنا تَوارِيخُهم عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ هو نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وهو إنَّما جاءَ بِالرَّدِّ عَلى عَبَدَةِ الأصْنامِ كَما قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْ قَوْمِهِ أنَّهم قالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ دِينَ عَبَدَةِ الأصْنامِ قَدْ كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وقَدْ بَقِيَ ذَلِكَ الدِّينُ إلى هَذا الزَّمانِ فَإنَّ أكْثَرَ سُكّانِ أطْرافِ الأرْضِ مُسْتَمِرُّونَ عَلى هَذا الدِّينِ. والمَذْهَبُ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ البُطْلانِ في بَدِيهَةِ العَقْلِ، لَكِنَّ العِلْمَ بِأنَّ هَذا الحَجَرَ المَنحُوتَ في هَذِهِ السّاعَةِ لَيْسَ هو الَّذِي خَلَقَنِي وخَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ، والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ يَمْتَنِعُ إطْباقُ الخَلْقِ الكَثِيرِ عَلى إنْكارِهِ، فَظَهَرَ أنَّهُ لَيْسَ دِينُ عَبَدَةِ الأصْنامِ كَوْنَ الصَّنَمِ خالِقًا لِلسَّماءِ والأرْضِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لَهم فِيهِ تَأْوِيلٌ، والعُلَماءُ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا البَحْثَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَهُ هَهُنا تَكْثِيرًا لِلْفَوائِدِ.
فالتَّأْوِيلُ الأوَّلُ وهو الأقْوى: أنَّ النّاسَ رَأوْا تَغَيُّراتِ أحْوالِ هَذا العالَمِ الأسْفَلِ مَرْبُوطَةً بِتَغَيُّراتِ أحْوالِ الكَواكِبِ، فَإنَّ بِحَسَبِ قُرْبِ الشَّمْسِ وبُعْدِها مِن سَمْتِ الرَّأْسِ تَحْدُثُ الفُصُولُ الأرْبَعَةُ، وبِسَبَبِ حُدُوثِ الفُصُولِ الأرْبَعَةِ تَحَدُثُ الأحْوالُ المُخْتَلِفَةُ في هَذا العالَمِ، ثُمَّ إنَّ النّاسَ تَرَصَّدُوا أحْوالَ سائِرِ الكَواكِبِ فاعْتَقَدُوا ارْتِباطَ السَّعاداتِ والنُّحُوساتِ بِكَيْفِيَّةِ وُقُوعِها في طَوالِعِ النّاسِ عَلى أحْوالٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَمّا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ غَلَبَ عَلى ظُنُونِ أكْثَرِ الخَلْقِ أنَّ مَبْدَأ حُدُوثِ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ هو الِاتِّصالاتُ الفَلَكِيَّةُ والمُناسَباتُ الكَوْكَبِيَّةُ فَلَمّا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ بالَغُوا في تَعْظِيمِها ثُمَّ مِنهم مَنِ اعْتَقَدَ أنَّها واجِبَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها، ومِنهم مَنِ اعْتَقَدَ حُدُوثَها وكَوْنَها مَخْلُوقَةً لِلْإلَهِ الأكْبَرِ، إلّا أنَّهم قالُوا: إنَّها وإنْ كانَتْ مَخْلُوقَةً لِلْإلَهِ الأكْبَرِ، إلّا أنَّها هي المُدَبِّرَةُ لِأحْوالِ هَذا العالَمِ، وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا الوَسائِطَ بَيْنَ الإلَهِ الأكْبَرِ، وبَيْنَ أحْوالِ هَذا العالَمِ. وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فالقَوْمُ اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها وتَعْظِيمِها ثُمَّ إنَّهم لَمّا رَأوْا أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ قَدْ تَغِيبُ عَنِ الأبْصارِ في أكْثَرِ الأوْقاتِ اتَّخَذُوا لِكُلِّ كَوْكَبٍ صَنَمًا مِنَ الجَوْهَرِ المَنسُوبِ إلَيْهِ، واتَّخَذُوا صَنَمَ الشَّمْسِ مِنَ الذَّهَبِ وزَيَّنُوهُ بِالأحْجارِ المَنسُوبَةِ إلى الشَّمْسِ وهي الياقُوتُ والألْماسُ، واتَّخَذُوا صَنَمَ القَمَرِ مِنَ الفِضَّةِ وعَلى هَذا القِياسِ، ثُمَّ أقْبَلُوا عَلى عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ وغَرَضُهم مِن عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ هو عِبادَةُ تِلْكَ الكَواكِبِ، والتَّقَرُّبُ إلَيْها وعِنْدَ هَذا البَحْثِ يَظْهَرُ أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ هو عِبادَةُ الكَواكِبِ. وأمّا الأنْبِياءُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَلَهم هَهُنا مَقامانِ:
أحَدُهُما: إقامَةُ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ لا تَأْثِيرَ لَها البَتَّةَ في أحْوالِ هَذا العالَمِ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ في الكَواكِبِ أنَّها مُسَخَّرَةٌ.
والثّانِي: أنَّها بِتَقْدِيرِ أنَّها تَفْعَلُ شَيْئًا ويَصْدُرُ عَنْها تَأْثِيراتٌ في هَذا العالَمِ إلّا أنَّ دَلائِلَ الحُدُوثِ حاصِلَةٌ فِيها فَوَجَبَ كَوْنُها مَخْلُوقَةً
صفحة ٣١
والِاشْتِغالُ بِعِبادَةِ الأصْلِ أوْلى مِنَ الِاشْتِغالِ بِعِبادَةِ الفَرْعِ. والدَّلِيلُ عَلى أنَّ حاصِلَ دِينِ عَبَدَةِ الأصْنامِ ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الخَلِيلِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أنَّهُ قالَ لِأبِيهِ آزَرَ: أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً ؟ إنِّي أراكَ وقَوْمَكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ، فَأفْتى بِهَذا الكَلامِ أنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ جَهْلٌ، ثُمَّ لَمّا اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الدَّلِيلِ أقامَ الدَّلِيلَ عَلى أنَّ الكَواكِبَ والقَمَرَ والشَّمْسَ لا يَصْلُحُ شَيْءٌ مِنها لِلْإلَهِيَّةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ دِينَ عَبَدَةِ الأصْنامِ حاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى القَوْلِ بِإلَهِيَّةِ هَذِهِ الكَواكِبِ وإلّا لَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُتَنافِيَةً مُتَنافِرَةً. وإذا عَرَفْتَ هَذا ظَهَرَ أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى إبْطالِ القَوْلِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ إلّا بِإبْطالِ كَوْنِ الشَّمْسِ والقَمَرِ وسائِرِ الكَواكِبِ آلِهَةً لِهَذا العالَمِ مُدَبِّرَةً لَهُ.
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"