Al-An'am 6:79
The Cattle · Juz 7 · Page 137
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:76–79
صفحة ٣١٧
﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ .
﴿فَلَمّا جَنَّ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ فَإنَّ الكَوْكَبَ مِن مَلَكُوتِ السَّماواتِ، وقَوْلِهِ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ ﴿نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] . فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ الخاصَّةُ الَّتِي اهْتَدى بِها إلى طَرِيقٍ عَجِيبٍ في إبْكاتٍ لِقَوْمِهِ مُلْجِئٌ إيّاهم لِلِاعْتِرافِ بِفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ، هي فَرْعٌ مِن تِلْكَ الإراءَةِ الَّتِي عَمَّتْ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّ العَطْفَ بِالفاءِ يَسْتَدْعِي مَزِيدَ الِاتِّصالِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِما في مَعْنى الفاءِ مِنَ التَّفْرِيعِ والتَّسَبُّبِ، ولِذَلِكَ نَعُدُّ جَعْلَ الزَّمَخْشَرِيَّ ﴿فَلَمّا جَنَّ﴾ عَطْفًا عَلى قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ، وجَعْلَهُ ما بَيْنَهُما اعْتِراضًا، غَيْرَ رَشِيقٍ.
وقَوْلُهُ ﴿جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أيْ أظْلَمَ اللَّيْلُ إظْلامًا عَلى إبْراهِيمَ، أيْ كانَ إبْراهِيمُ مَحُوطًا بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وهو يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ تَحْتَ السَّماءِ ولَمْ يَكُنْ في بَيْتٍ.
ويُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أنَّهُ كانَ سائِرًا مَعَ فَرِيقٍ مِن قَوْمِهِ يُشاهِدُونَ الكَواكِبَ، وقَدْ كانَ قَوْمُ إبْراهِيمَ صابِئِينَ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ ويُصَوِّرُونَ لَها أصْنامًا. وتِلْكَ دِيانَةُ الكِلْدانِيِّينَ قَوْمِ إبْراهِيمَ.
صفحة ٣١٨
يُقالُ: جَنَّهُ اللَّيْلُ، أيْ أخْفاهُ، وجَنانُ اللَّيْلِ بِفَتْحِ الجِيمِ، وجَنَّهُ: سَتْرُهُ الأشْياءَ المَرْئِيَّةَ بِظَلامِهِ الشَّدِيدِ. يُقالُ: جِنَّهُ اللَّيْلُ، وهو الأصْلُ. ويُقالُ: جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وهَذا يُقْصَدُ بِهِ المُبالَغَةُ في السَّتْرِ بِالظُّلْمَةِ حَتّى صارَتْ كَأنَّها غِطاءٌ، ومَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ في كَلامِهِمْ جَنَّ اللَّيْلُ قاصِرًا بِمَعْنى أظْلَمَ.
وظاهِرُ قَوْلِهِ ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ أنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ رُؤْيَةُ الكَواكِبِ عَرَضًا مِن غَيْرِ قَصْدٍ لِلتَّأمُّلِ وإلّا فَإنَّ الأُفُقَ في اللَّيْلِ مَمْلُوءٌ كَواكِبَ، وأنَّ الكَوْكَبَ كانَ حِينَ رَآهُ واضِحًا في السَّماءِ مُشْرِقًا بِنُورِهِ، وذَلِكَ أنْوَرُ ما يَكُونُ في وسَطِ السَّماءِ. فالظّاهِرُ أنَّهُ رَأى كَوْكَبًا مِن بَيْنِها شَدِيدَ الضَّوْءِ. فَعَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ الكَوْكَبَ هو الزُّهَرَةُ. وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ المُشْتَرِي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَظَرَ الكَواكِبَ فَرَأى كَوْكَبًا فَيَكُونُ في الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ مِثْلُ ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]، أيْ فَضَرَبَ فانْفَلَقَ. وجُمْلَةُ رَأى كَوْكَبًا جَوابُ لَمّا. والكَوْكَبُ: النَّجْمُ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا جَوابًا لِسُؤالٍ يَنْشَأُ عَنْ مَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ وهو أنْ يَسْألَ سائِلٌ: فَماذا كانَ عِنْدَما رَآهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ جَوابًا لِذَلِكَ.
واسْمُ الإشارَةِ هُنا لِقَصْدِ تَمْيِيزِ الكَوْكَبِ مِن بَيْنِ الكَواكِبِ ولَكِنَّ إجْراءَهُ عَلى نَظِيرَيْهِ في قَوْلِهِ حِينَ رَأى القَمَرَ وحِينَ رَأى الشَّمْسَ هَذا رَبِّي، هَذا رَبِّي يُعَيِّنُ أنْ يَكُونَ القَصْدُ الأصْلِيُّ مِنهُ هو الكِنايَةُ بِالإشارَةِ عَنْ كَوْنِ المُشارِ إلَيْهِ أمْرًا مَطْلُوبًا مَبْحُوثًا عَنْهُ فَإذا عُثِرَ عَلَيْهِ أُشِيرَ إلَيْهِ، وذَلِكَ كالإشارَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، وقَوْلِهِ ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] ولَمْ يُقَلْ فَهو الَّذِي لُمْتُنَّنِي. ولَعَلَّ مِنهُ قَوْلَهُ ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] إذْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى ﴿بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] . وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ قالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ذَهَبْتُ لِأنْصُرَ هَذا الرَّجُلَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ ولَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، لِأنَّ عَلِيًّا وشَأْنُهُ هو الجارِي في خَواطِرِ النّاسِ أيّامَ صِفِّينَ، وسَيَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ﴾ [الأنعام: ٨٩] يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ، وفي حَدِيثِ سُؤالِ القَبْرِ: «فَيُقالُ لَهُ ما عِلْمُكَ»
صفحة ٣١٩
بِهَذا الرَّجُلِ (يَعْنِي الرَّسُولَ ﷺ)، وهَذا مِنَ الأغْراضِ الدّاعِيَةِ لِلتَّعْرِيفِ بِاسْمِ الإشارَةِ الَّتِي أهْمَلَها عُلَماءُ البَلاغَةِ فَيَصِحُّ هُنا أنْ يُجْعَلَ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنَيَيْهِ الصَّرِيحِ والكِنايَةِ.
وتَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ مُفِيدٌ لِلْقَصْرِ لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ: هَذا رَبٌّ. فَدَلَّ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ اسْتِدْراجَ قَوْمِهِ فابْتَدَأ بِإظْهارِ أنَّهُ لا يَرى تَعَدُّدَ الآلِهَةِ لِيَصِلَ بِهِمْ إلى التَّوْحِيدِ واسْتَبْقى واحِدًا مِن مَعْبُوداتِهِمْ فَفَرَضَ اسْتِحْقاقَهُ الإلَهِيَّةَ كَيْلا يَنْفِرُوا مِنَ الإصْغاءِ إلى اسْتِدْلالِهِ.
وظاهِرُ قَوْلِهِ قالَ إنَّهُ خاطَبَ بِذَلِكَ غَيْرَهُ، لِأنَّ القَوْلَ حَقِيقَتُهُ الكَلامُ، وإنَّما يُساقُ الكَلامُ إلى مُخاطَبٍ.
ولِذَلِكَ كانَتْ حَقِيقَةُ القَوْلِ هي ظاهِرُ الآيَةِ مِن لَفْظِها ومِن تَرْتِيبِ نَظْمِها إذْ رَتَّبَ قَوْلَهُ ﴿فَلَمّا جَنَّ﴾ عَلى قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] وقَوْلِهِ ﴿ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ورَتَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلى قَوْلِهِ ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ [الأنعام: ٧٤] الآيَةَ، ولِقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ وإنَّما يَقُولُهُ لِمُخاطَبٍ، ولِقَوْلِهِ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿يا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾، ولِأنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى إبْطالِ كَوْنِ الكَواكِبِ آلِهَةً واسْتَدَلَّ بِهِ عَلى بَراءَتِهِ مِمّا يُشْرِكُونَ مَعَ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن بُطْلانِ إلَهِيَّةِ الكَواكِبِ بُطْلانُ إلَهِيَّةِ أجْرامٍ أُخْرى لَوْلا أنَّ ذَلِكَ هو مُدَّعى قَوْمِهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُجادَلَةِ لِقَوْمِهِ وإرْخاءِ العِنانِ لَهم لِيَصِلُوا إلى تَلَقِّي الحُجَّةِ ولا يَنْفِرُوا مِن أوَّلِ وهْلَةٍ فَيَكُونُ قَدْ جَمَعَ جَمْعًا مِن قَوْمِهِ وأرادَ الِاسْتِدْلالَ عَلَيْهِمْ.
وقَوْلُهُ ﴿هَذا رَبِّي﴾ أيْ خالِقِي ومُدَبِّرِي فَهو مُسْتَحِقٌّ عِبادَتِي. قالَهُ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ جَرْيًا عَلى مُعْتَقَدِ قَوْمِهِ لِيَصِلَ بِهِمْ إلى نَقْضِ اعْتِقادِهِمْ فَأظْهَرَ أنَّهُ مُوافِقٌ لَهم لِيَهَشُّوا إلى ذَلِكَ ثُمَّ يَكِرُّ عَلَيْهِمْ بِالإبْطالِ إظْهارًا لِلْإنْصافِ وطَلَبِ الحَقِّ. ولا يَرِيبُكَ في هَذا أنَّ صُدُورَ ما ظاهِرُهُ كُفْرٌ عَلى لِسانِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ لَمّا رَأى أنَّهُ ذَلِكَ طَرِيقٌ إلى إرْشادِ قَوْمِهِ وإنْقاذِهِمْ مِنَ الكُفْرِ، واجْتَهَدَ فَرَآهُ أرْجى لِلْقَبُولِ عِنْدَهم ساغَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِهِ لِقَصْدِ الوُصُولِ إلى الحَقِّ وهو لا يَعْتَقِدُهُ، ولا يَزِيدُ قَوْلُهُ هَذا قَوْمَهُ كُفْرًا، كالَّذِي يُكْرَهُ عَلى أنْ يَقُولَ
صفحة ٣٢٠
كَلِمَةَ الكُفْرِ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ فَإنَّهُ إذا جازَ ذَلِكَ لِحِفْظِ نَفْسٍ واحِدَةٍ وإنْقاذِها مِنَ الهَلاكِ كانَ جَوازُهُ لِإنْقاذِ فَرِيقٍ مِنَ النّاسِ مِنَ الهَلاكِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ أوْلى. وقَدْ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِإذْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالوَحْيِ.
وعَلى هَذا فالآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ قَوْمَهُ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ وأنَّهم عَلى دِينِ الصّابِئَةِ وقَدْ كانَ ذَلِكَ الدِّينُ شائِعًا في بُلْدانِ الكِلْدانِ الَّتِي نَشَأ فِيها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنَّ الأصْنامَ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها أرادُوا بِها أنَّها صُوَرٌ لِلْكَواكِبِ وتَماثِيلُ لَها عَلى حَسَبِ تَخَيُّلاتِهِمْ وأساطِيرِهِمْ مِثْلَما كانَ عَلَيْهِ اليُونانُ القُدَماءُ، ويُحْتَمَلُ أنَّهم عَبَدُوا الكَواكِبَ وعَبَدُوا صُوَرًا أُخْرى عَلى أنَّها دُونَ الكَواكِبِ كَما كانَ اليُونانُ يُقَسِّمُونَ المَعْبُوداتِ إلى آلِهَةٍ وأنْصافِ آلِهَةٍ. عَلى أنَّ الصّابِئَةَ يَعْتَقِدُونَ أنَّ الكَواكِبَ رُوحانِيّاتٌ تَخْدِمُها.
وأفَلَ النَّجْمُ أُفُولًا: غابَ، والأُفُولُ خاصٌّ بِغِيابِ النَّيِّراتِ السَّماوِيَّةِ، يُقالُ: أفَلَ النَّجْمُ وأفَلَتِ الشَّمْسُ، وهو المَغِيبُ الَّذِي يَكُونُ بِغُرُوبِ الكَوْكَبِ وراءَ الأُفُقِ بِسَبَبِ الدَّوْرَةِ اليَوْمِيَّةِ لِلْكُرَةِ الأرْضِيَّةِ، فَلا يُقالُ: أفَلَتِ الشَّمْسُ أوْ أفَلَ النَّجْمُ إذا احْتَجَبَ بِسَحابٍ.
وقَوْلُهُ ”لا أُحِبُّ“ الحُبُّ فِيهِ بِمَعْنى الرِّضى والإرادَةِ، أيْ لا أرْضى بِالآفِلِ إلَهًا، أوْ لا أُرِيدُ الآفِلَ إلَهًا. وقَدْ عُلِمَ أنَّ مُتَعَلِّقَ المَحَبَّةِ هو إرادَتُهُ إلَهًا لَهُ بِقَوْلِهِ هَذا رَبِّي. وإطْلاقُ المُحِبَّةِ عَلى الإرادَةِ شائِعٌ في الكَلامِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] . وقَدَّرَهُ في الكَشّافِ بِحَذْفِ مُضافٍ، أيْ لا أُحِبُّ عِبادَةَ الآفِلِينَ.
وجاءَ بِـ الآفِلِينَ بِصِيغَةِ جَمْعِ الذُّكُورِ العُقَلاءِ المُخْتَصِّ بِالعُقَلاءِ بِناءً عَلى اعْتِقادِ قَوْمِهِ أنَّ الكَواكِبَ عاقِلَةٌ مُتَصَرِّفَةٌ في الأكْوانِ، ولا يَكُونُ المَوْجُودُ مَعْبُودًا إلّا وهو عالِمٌ.
Page 137
6:74
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
6:75
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
6:76
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
1 translator’s note
- In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩
6:77
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
6:78
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
6:79
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
6:80
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
6:81
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"