Al-An'am 6:8
The Cattle · Juz 7 · Page 128
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:6–9
﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكم وأرْسَلْنا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ لَمّا هَدَّدَهم، وأوْعَدَهم عَلى إعْراضِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يُجْرى مَجْرى المَوْعِظَةِ والنَّصِيحَةِ، وحَضَّ عَلى الِاعْتِبارِ بِالقُرُونِ الماضِيَةِ. و(يَرَوْا) هُنا بِمَعْنى يَعْلَمُوا؛ لِأنَّهم لَمْ يُبْصِرُوا هَلاكَ القُرُونِ السّالِفَةِ. و(كَمْ) في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بِـ (أهْلَكْنا) . و(يَرَوْا) مُعَلَّقَةٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ مَفْعُولِها. و(مِن) الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ، و(مِن) الثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، والمُفْرَدُ بَعْدَها واقِعٌ مَوْقِعَ الجَمْعِ. ووَهِمَ الحَوْفِيُّ في جَعْلِهِ (مِن) الثّانِيَةَ بَدَلًا مِنَ الأُولى، وظاهِرُ الإهْلاكِ أنَّهُ حَقِيقَةٌ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ وعادًا وثَمُودَ وغَيْرَهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنَوِيًّا بِالمَسْخِ قِرَدَةً وخَنازِيرَ، والضَّمِيرُ في (يَرَوْا) عائِدٌ عَلى مَن سَبَقَ مِنَ المُكَذِّبِينَ المُسْتَهْزِئِينَ. و(لَكم) خِطابٌ لَهم، فَهو التِفاتٌ، والمَعْنى أنَّ القُرُونَ المُهْلَكَةَ أُعْطُوا مِنَ البَسْطَةِ في الدُّنْيا، والسَّعَةِ في الأمْوالِ، ما لَمْ يُعْطَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حُضُّوا عَلى الِاعْتِبارِ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ وما جَرى لَهم. وفي هَذا الِالتِفاتِ تَعْرِيضٌ بِقِلَّةِ تَمْكِينِ هَؤُلاءِ، ونَقَصِهِمْ عَنْ أحْوالِ مَن سَبَقَ، ومَعَ تَمْكِينِ أُولَئِكَ في الأرْضِ فَقَدْ حَلَّ بِهِمُ (p-٧٦)الهَلاكُ فَكَيْفَ لا يَحِلُّ بِكم عَلى قِلَّتِكم وضِيقِ خُطَّتِكم ؟ فالهَلاكُ إلَيْكم أسْرَعُ مِنَ الهَلاكِ إلَيْهِمْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والمُخاطَبَةُ في (لَكُمُ) هي لِلْمُؤْمِنِينَ، ولِجَمِيعِ المُعاصِرِينَ لَهم، وسائِرِ النّاسِ كافَّةً، كَأنَّهُ قالَ: ﴿ما لَمْ نُمَكِّنْ﴾ يا أهْلَ هَذا العَصْرِ لَكم، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقَدَّرَ مَعْنى القَوْلِ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ، كَأنَّهُ قالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ لَهم ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا﴾ الآيَةَ. وإذا أخْبَرْتَ أنَّكَ قُلْتَ: لَوْ قِيلَ: لَهُ، أوْ أمَرْتَ أنْ يُقالَ لَهُ، فَلَكَ في فَصِيحِ كَلامِ العَرَبِ أنْ تَحْكِيَ الألْفاظَ المَقُولَةَ بِعَيْنِها، فَتَجِيءُ بِلَفْظِ المُخاطَبَةِ، ولَكَ أنْ تَأْتِيَ بِالمَعْنى في الألْفاظِ، كَذِكْرِ غائِبٍ دُونَ مُخاطَبَةٍ انْتَهى. فَتَقُولُ: قُلْتُ لِزَيْدٍ ما أكْرَمَكَ !، وقُلْتُ لِزَيْدٍ ما أكْرَمَهُ ! . والضَّمِيرُ في (مَكَّنّاهم) عائِدٌ عَلى (كَمْ) مُراعاةً لِمَعْناها؛ لِأنَّ مَعْناها جَمْعٌ، والمُرادُ بِها الأُمَمُ، وأجازَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ أنْ يَعُودَ عَلى (قَرْنٍ)، وذَلِكَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ﴿مِن قَرْنٍ﴾ تَمْيِيزٌ (لَكم)، فَكَمْ هي المُحَدَّثُ عَنْها بِالإهْلاكِ، فَتَكُونُ هي المُحَدَّثَ عَنْها بِالتَّمْكِينِ فَما بَعْدَهُ، إذْ ﴿مِن قَرْنٍ﴾ جَرى مَجْرى التَّبْيِينِ، ولَمْ يُحَدَّثْ عَنْهُ، وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (كَمْ) هُنا ظَرْفًا، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ أيْ: كَمْ أزْمِنَةً أهْلَكْنا ؟ أوْ كَمْ إهْلاكًا أهْلَكْنا ؟ ومَفْعُولُ (أهْلَكْنا مِن قَرْنٍ) عَلى زِيادَةِ (مِن)، وهَذا الَّذِي أجازَهُ لا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ لا يَقَعُ إذْ ذاكَ المُفْرَدُ مَوْقِعَ الجَمْعِ، بَلْ تَدُلُّ عَلى المُفْرَدِ، لَوْ قُلْتَ: كَمْ أزْمانًا ضَرَبْتُ رَجُلًا ؟ أوْ كَمْ مَرَّةً ضَرَبْتُ رَجُلًا ؟ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولُهُ مَدْلُولَ رِجالٍ؛ لِأنَّ السُّؤالَ إنَّما هو عَنْ عَدَدِ الأزْمانِ، أوِ المَرّاتِ الَّتِي ضُرِبَ فِيها رَجُلٌ؛ ولِأنَّ هَذا المَوْضِعَ لَيْسَ مِن مَواضِعِ زِيادَةِ (مِن) لِأنَّها لا تُزادُ إلّا في الِاسْتِفْهامِ المَحْضِ، أوِ الِاسْتِفْهامِ المُرادِ بِهِ النَّفْيُ، والِاسْتِفْهامُ هُنا لَيْسَ مَحْضًا، ولا يُرادُ بِهِ النَّفْيُ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَكَّنّاهُمْ﴾ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ مِن حالِهِمْ ؟ فَقِيلَ: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ . وقالَ أبُو البَقاءِ: (مَكَّنّاهم) في مَوْضِعِ خَبَرٍ صِفَةُ (قَرْنٍ)، وجُمِعَ عَلى المَعْنى، وما قالَهُ أبُو البَقاءِ مُمْكِنٌ. وما في قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ جَوَّزُوا في إعْرابِها أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، ويَكُونَ التَّقْدِيرُ التَّمْكِينَ الَّذِي ﴿لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾، فَحُذِفَ المَنعُوتُ، وأُقِيمَ النَّعْتُ مَقامَهُ، ويَكُونَ الضَّمِيرُ العائِدُ عَلى (ما) مَحْذُوفًا؛ أيْ ما لَمْ نُمَكِّنْهُ لَكم، وهَذا لا يَجُوزُ؛ لِأنَّ (ما) بِمَعْنى الَّذِي لا يَكُونُ نَعْتًا لِلْمَعارِفِ، وإنْ كانَ مَدْلُولُها مَدْلُولَ الَّذِي، بَلْ لَفْظُ الَّذِي هو الَّذِي يَكُونُ نَعْتًا لِلْمَعارِفِ، لَوْ قُلْتَ: ضَرَبْتُ الضَّرْبَ ما ضَرَبَ زَيْدٌ، تُرِيدُ الَّذِي ضَرَبَ زَيْدٌ، لَمْ يَجُزْ، فَلَوْ قُلْتَ: الضَّرْبَ الَّذِي ضَرَبَهُ زَيْدٌ، جازَ. وجَوَّزُوا أيْضًا أنْ يَكُونَ نَكِرَةً صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَمْكِينًا لَمْ نُمَكِّنْهُ لَكم، وهَذا أيْضًا لا يَجُوزُ؛ لِأنَّ (ما) النَّكِرَةَ صِفَةٌ، لا يَجُوزُ حَذْفُ مَوْصُوفِها، لَوْ قُلْتَ: قُمْتُ ما، أوْ ضَرَبْتُ ما، وأنْتَ تُرِيدُ قُمْتُ قِيامًا ما، وضَرَبْتُ ضَرْبًا ما، لَمْ يَجُزْ، وهَذانِ الوَجْهانِ أجازَهُما الحَوْفِيُّ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (ما) مَفْعُولًا بِهِ بِتَمَكُّنٍ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ المَعْنى أعْطَيْناهم ما لَمْ نُعْطِكم، وهَذا الَّذِي أجازَهُ تَضْمِينٌ، والتَّضْمِينُ لا يَنْقاسُ. وأجازَ أيْضًا أنْ تَكُونَ (ما) مَصْدَرِيَّةً، والزَّمانُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ مَدٌّ ﴿ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ ويَعْنِي مُدَّةَ انْتِفاءِ التَّمْكِينِ لَكم. وأجازَ أيْضًا أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِالجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ بَعْدَها؛ أيْ شَيْئًا لَمْ نُمَكِّنْهُ لَكم، وحُذِفَ العائِدُ مِنَ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، وهَذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ. وتَعَدّى مَكَّنَ هُنا لِلذَّواتِ بِنَفْسِهِ وبِحَرْفِ الجَرِّ، والأكْثَرُ تَعْدِيَتُهُ بِاللّامِ، ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ [يوسف: ٢١]، ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ [الكهف: ٨٤]، ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ﴾ [القصص: ٥٧] . وقالَ أبُو عُبَيْدٍ (مَكَّنّاهم) و(مَكَّنا لَهم) لُغَتانِ فَصِيحَتانِ، كَنَصَحْتُهُ، ونَصَحْتُ لَهُ، والإرْسالُ والإنْزالُ مُتَقارِبانِ في المَعْنى؛ لِأنَّ اشْتِقاقَهُ مِن رِسْلِ اللَّبَنِ، وهو ما يَنْزِلُ مِنَ الضَّرْعِ مُتَتابِعًا. و(السَّماءَ) السَّماءَ المُظِلَّةَ، قالُوا: لِأنَّ المَطَرَ يَنْزِلُ مِنها إلى السَّحابِ، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ؛ أيْ مَطَرَ السَّماءِ، ويَكُونُ (مِدْرارًا)، حالًا مِن ذَلِكَ المُضافِ المَحْذُوفِ. وقِيلَ: (السَّماءَ) المَطَرَ. وفي الحَدِيثِ: «فِي أثَرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ» . وتَقُولُ العَرَبُ: ما زِلْنا نَطَأُ السَّماءَ حَتّى أتَيْناكم، يُرِيدُونَ المَطَرَ؛ وقالَ الشّاعِرُ:(p-٧٧)
؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابا
(ومِدْرارًا) عَلى هَذا حالٌ مِن نَفْسِ (السَّماءَ) . وقِيلَ: (السَّماءَ) هُنا السَّحابَ، ويُوصَفُ بِالمِدْرارِ، فَـ (مِدْرارًا) حالٌ مِنهُ (ومِدْرارًا) يُوصَفُ بِهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وهو لِلْمُبالَغَةِ في اتِّصالِ المَطَرِ ودَوامِهِ وقْتَ الحاجَةِ، إلّا أنَّها تُرْفَعُ لَيْلًا ونَهارًا، فَتَفْسُدُ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ولِأنَّ هَذِهِ الأوْصافَ إنَّما ذُكِرَتْ لِتَعْدِيدِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ ومُقابَلَتِها بِالعِصْيانِ ﴿وجَعَلْنا الأنْهارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ﴾ تَقَدَّمَ ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ جَرَيانِ الأنْهارِ مِنِ التَّحْتِ في أوائِلِ البَقَرَةِ. وقَدْ أغْرَبَ مَن فَسَّرَ (الأنْهارَ) هُنا بِالخَيْلِ، كَما قِيلَ: في قَوْلِهِ: ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] وإذا كانَ الفَرَسُ سَرِيعَ العَدْوِ واسِعَ الخَطْوِ، وُصِفَ بِالبَحْرِ وبِالنَّهْرِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى مَكَّنَهُمُ التَّمْكِينَ البالِغَ، ووَسَّعَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ، فَذَكَرَ سَبَبَهُ، وهو تَتابُعُ الأمْطارِ عَلى قَدْرِ حاجاتِهِمْ، وإمْساكُ الأرْضِ ذَلِكَ الماءَ حَتّى صارَتِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ، فَكَثُرَ الخَصْبُ، فَأذْنَبُوا، فَأُهْلِكُوا بِذُنُوبِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ الذُّنُوبَ هُنا، هي كُفْرُهم وتَكْذِيبُهم بِرُسُلِ اللَّهِ وآياتِهِ، والإهْلاكُ هُنا لا يُرادُ بِهِ مُجَرَّدُ الإفْناءِ والإماتَةِ، بَلِ المُرادُ الإهْلاكُ النّاشِئُ عَنِ الذُّنُوبِ، والأخْذُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكُلًّا أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا ومِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ومِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ ومِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ [العنكبوت: ٤٠] لِأنَّ الإهْلاكَ بِمَعْنى الإماتَةِ مُشْتَرِكٌ فِيهِ الصّالِحُ والطّالِحُ، وفائِدَةُ ذِكْرِ إنْشاءِ قَرْنٍ (آخَرِينَ) بَعْدَهم، إظْهارُ القُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى إفْناءِ ناسٍ، وإنْشاءِ ناسٍ، فَهو تَعالى لا يَتَعاظَمُهُ أنْ يُهْلِكَ (قَرْنًا)، ويُخَرِّبَ بِلادَهُ، ويُنْشِئَ مَكانَهُ آخَرَ يُعَمِّرَ بِلادَهُ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِلْمُخاطَبِينَ بِإهْلاكِهِمْ، إذا عَصَوْا، كَما أهْلَكَ مَن قَبْلَهم، ووَصَفَ قَرْنًا (بِآخَرِينَ) وهو جَمْعٌ، حَمْلًا عَلى مَعْنى قَرْنٍ، وكانَ الحَمْلُ عَلى المَعْنى أفْصَحَ؛ لِأنَّها فاصِلَةُ رَأْسِ آيَةٍ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.