Al-An'amJuz 7 · Page 137

Al-An'am 6:80

The Cattle · Juz 7 · Page 137

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:80

﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِي ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا أوْرَدَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ المَذْكُورَةَ، فالقَوْمُ أوْرَدُوا عَلَيْهِ حُجَجًا عَلى صِحَّةِ أقْوالِهِمْ، مِنها أنَّهم تَمَسَّكُوا بِالتَّقْلِيدِ كَقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣] وكَقَوْلِهِمْ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] ومِنها: أنَّهم خَوَّفُوهُ بِأنَّكَ لَمّا طَعَنْتَ في إلَهِيَّةِ هَذِهِ الأصْنامِ وقَعْتَ مِن جِهَةِ هَذِهِ الأصْنامِ في الآفاتِ والبَلِيّاتِ، ونَظِيرُهُ ما حَكاهُ اللَّهُ تَعالى في قِصَّةِ قَوْمِ هُودٍ: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤] فَذَكَرُوا هَذا الجِنْسَ مِنَ الكَلامِ مَعَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

فَأجابَ اللَّهُ عَنْ حُجَّتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ وقَدْ هَدانِي﴾، يَعْنِي لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ المُوجِبِ لِلْهِدايَةِ واليَقِينِ صِحَّةُ قَوْلِي، فَكَيْفَ يُلْتَفَتُ إلى حُجَّتِكُمُ العَلِيلَةِ، وكَلِماتِكُمُ الباطِلَةِ.

وأجابَ عَنْ حُجَّتِهِمُ الثّانِيَةِ وهي أنَّهم خَوَّفُوهُ بِالأصْنامِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ لِأنَّ الخَوْفَ إنَّما يَحْصُلُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، والأصْنامُ جَماداتٌ لا تَقْدِرُ ولا قُدْرَةَ لَها عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، فَكَيْفَ يَحْصُلُ الخَوْفُ مِنها ؟

فَإنْ قِيلَ: لا شَكَّ أنَّ لِلطَّلْسَماتِ آثارًا مَخْصُوصَةً، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ الخَوْفُ مِنها مِن هَذِهِ الجِهَةِ ؟

قُلْنا: الطَّلْسَمُ يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى تَأْثِيراتِ الكَواكِبِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ قُوى الكَواكِبِ عَلى التَّأْثِيراتِ إنَّما يَحْصُلُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى فَيَكُونُ الرَّجاءُ والخَوْفُ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: إلّا أنْ أُذْنِبَ فَيَشاءُ إنْزالَ العُقُوبَةِ بِي.

وثانِيها: إلّا أنْ يَشاءَ أنْ يَبْتَلِيَنِي بِمِحَنِ الدُّنْيا فَيَقْطَعَ عَنِّي بَعْضَ عاداتِ نِعَمِهِ.

وثالِثُها: إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي فَأخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ بِأنْ يُحْيِيَها ويُمَكِّنَها مِن ضُرِّي ونَفْعِي، ويُقَدِّرَها عَلى إيصالِ الخَيْرِ والشَّرِّ إلَيَّ.

واللَّفْظُ يَحْتَمِلُ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ، وحاصِلُ الأمْرِ أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَحْدُثَ لِلْإنْسانِ في مُسْتَقْبَلِ عُمْرِهِ شَيْءٌ مِنَ المَكارِهِ، والحَمْقى مِنَ النّاسِ يَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ إنَّما حَدَثَ ذَلِكَ المَكْرُوهُ بِسَبَبِ أنَّهُ طَعَنَ في إلَهِيَّةِ الأصْنامِ، فَذَكَرَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَلِكَ حَتّى لَوْ أنَّهُ حَدَثَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ المَكارِهِ لَمْ يُحْمَلْ عَلى هَذا السَّبَبِ.

صفحة ٤٩

ثُمَّ قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَعْنِي أنَّهُ عَلّامُ الغُيُوبِ فَلا يَفْعَلُ إلّا الصَّلاحَ والخَيْرَ والحِكْمَةَ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَحْدُثَ مِن مَكارِهِ الدُّنْيا فَذاكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى عُرِفَ وجْهُ الصَّلاحِ والخَيْرِ فِيهِ لا لِأجْلِ أنَّهُ عُقُوبَةٌ عَلى الطَّعْنِ في إلَهِيَّةِ الأصْنامِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ والمَعْنى: أفَلا تَتَذَكَّرُونَ أنَّ نَفْيَ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ عَنِ اللَّهِ تَعالى لا يُوجِبُ حُلُولَ العِقابِ ونُزُولَ العَذابِ، والسَّعْيُ في إثْباتِ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ لا يُوجِبُ اسْتِحْقاقَ العِقابِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ”أتُحاجُّونِي“ خَفِيفَةَ النُّونِ عَلى حَذْفِ أحَدِ النُّونَيْنِ، والباقُونَ عَلى التَّشْدِيدِ عَلى الإدْغامِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ هَدانِي﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ (هَدانِي) بِإثْباتِ الياءِ عَلى الأصْلِ والباقُونَ بِحَذْفِها لِلتَّخْفِيفِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حاجَّهم في اللَّهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ والقَوْمُ أيْضًا حاجُّوهُ في اللَّهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى خَبَرًا عَنْهم: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ فَحَصَلَ لَنا مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُحاجَّةَ في اللَّهِ تارَةً تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْمَدْحِ العَظِيمِ والثَّناءِ البالِغِ، وهي المُحاجَّةُ الَّتِي ذَكَرَها إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وذَلِكَ المَدْحُ والثَّناءُ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ وتارَةً تَكُونُ مُوجِبَةً لِلذَّمِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ ولا فَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ البابَيْنِ إلّا أنَّ المُحاجَّةَ في تَقْرِيرِ الدِّينِ الحَقِّ تُوجِبُ أعْظَمَ أنْواعِ المَدْحِ والثَّناءِ، والمُحاجَّةُ في تَقْرِيرِ الدِّينِ الباطِلِ تُوجِبُ أعْظَمَ أنْواعِ الذَّمِّ والزَّجْرِ.

وإذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ صارَ هَذا قانُونًا مُعْتَبَرًا، فَكُلُّ مَوْضِعٍ جاءَ في القُرْآنِ والأخْبارِ يَدُلُّ عَلى تَهْجِينِ أمْرِ المُحاجَّةِ والمُناظَرَةِ فَهو مَحْمُولٌ عَلى تَقْرِيرِ الدِّينِ الباطِلِ، وكُلُّ مَوْضِعٍ جاءَ يَدُلُّ عَلى مَدْحِهِ فَهو مَحْمُولٌ عَلى تَقْرِيرِ الدِّينِ الحَقِّ والمَذْهَبِ الصِّدْقِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 137

Al-An'amJuz 7 · Page 137

6:74

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

6:75

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

6:76

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

1 translator’s note
  1. In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩

6:77

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

6:78

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

6:79

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

6:80

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

6:81

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

Ar-RaziTafsir · 6:80

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском