Al-An'amJuz 7 · Page 137

Al-An'am 6:81

The Cattle · Juz 7 · Page 137

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:81–82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا مِن بَقِيَّةِ الجَوابِ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ، والتَّقْدِيرُ: وكَيْفَ أخافُ الأصْنامَ الَّتِي لا قُدْرَةَ لَها عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، وأنْتُمْ لا تَخافُونَ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِي هو أعْظَمُ الذُّنُوبِ. وقَوْلُهُ: ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ فِيهِ

صفحة ٥٠

وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ كِنايَةٌ عَنِ امْتِناعِ وُجُودِ الحُجَّةِ والسُّلْطانِ في مِثْلِ هَذِهِ القِصَّةِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] والمُرادُ مِنهُ امْتِناعُ حُصُولِ البُرْهانِ فِيهِ.

والثّانِي: أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ عَقْلًا أنْ يُؤْمَرَ بِاتِّخاذِ تِلْكَ التَّماثِيلِ والصُّوَرِ قِبْلَةً لِلدُّعاءِ والصَّلاةِ فَقَوْلُهُ: ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ مَعْناهُ: عَدَمُ وُرُودِ الأمْرِ بِهِ. وحاصِلُ هَذا الكَلامِ: ما لَكم تُنْكِرُونَ عَلَيَّ الأمْنَ في مَوْضِعِ الأمْنِ، ولا تُنْكِرُونَ عَلى أنْفُسِكُمُ الأمْنَ في مَوْضِعِ الخَوْفِ ؟ ولَمْ يَقُلْ: فَأيُّنا أحَقُّ بِالأمْنِ أنا أمْ أنْتُمْ ؟ احْتِرازًا مِن تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ فَعَدَلَ عَنْهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ يَعْنِي فَرِيقَيِ المُشْرِكِينَ والمُوَحِّدِينَ. ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الجَوابَ عَنِ السُّؤالِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ وهَذا مِن تَمامِ كَلامِ إبْراهِيمَ في المُحاجَّةِ، والمَعْنى: أنَّ الَّذِينَ حَصَلَ لَهُمُ الأمْنُ المُطْلَقُ هُمُ الَّذِينَ يَكُونُونَ مُسْتَجْمِعِينَ لِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ:

أوَّلُهُما: الإيمانُ وهو كَمالُ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ.

وثانِيهِما: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ وهو كَمالُ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهٍ، والمُعْتَزِلَةَ يَتَمَسَّكُونَ بِها مِن وجْهٍ آخَرَ.

أمّا وجْهُ تَمَسُّكِ أصْحابِنا فَهو أنْ نَقُولَ: إنَّهُ تَعالى شَرَطَ في الإيمانِ المُوجِبِ لِلْأمْنِ عَدَمَ الظُّلْمِ، ولَوْ كانَ تَرْكُ الظُّلْمِ أحَدَ أجْزاءِ مُسَمّى الإيمانِ لَكانَ هَذا التَّقْيِيدُ عَبَثًا، فَثَبَتَ أنَّ الفاسِقَ مُؤْمِنٌ وبَطَلَ بِهِ قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا وجْهُ تَمَسُّكِ المُعْتَزِلَةِ بِها فَهو أنَّهُ تَعالى شَرَطَ في حُصُولِ الأمْنِ حُصُولَ الأمْرَيْنِ، الإيمانِ وعَدَمِ الظُّلْمِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ الأمْنُ لِلْفاسِقِ وذَلِكَ يُوجِبُ حُصُولَ الوَعِيدِ لَهُ.

وأجابَ أصْحابُنا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ المُرادُ مِنَ الظُّلْمِ الشِّرْكُ، لِقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ لُقْمانَ إذْ قالَ لِابْنِهِ: ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] فالمُرادُ هَهُنا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ولَمْ يُثْبِتُوا لِلَّهِ شَرِيكًا في المَعْبُودِيَّةِ.

والدَّلِيلُ عَلى أنَّ هَذا هو المُرادُ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إنَّما ورَدَتْ في نَفْيِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ، ولَيْسَ فِيها ذِكْرُ الطّاعاتِ والعِباداتِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الظُّلْمِ هَهُنا عَلى ذَلِكَ.

الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنَّ وعِيدَ الفاسِقِ مِن أهْلِ الصَّلاةِ يُحْتَمَلُ أنْ يُعَذِّبَهُ اللَّهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ: فالأمْنُ زائِلٌ والخَوْفُ حاصِلٌ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِن عَدَمِ الأمْنِ القِطَعُ بِحُصُولِ العَذابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 137

Al-An'amJuz 7 · Page 137

6:74

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

6:75

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

6:76

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

1 translator’s note
  1. In verses 76-79, beginning from the people's own assertions, Abraham presents a picture of his dissatisfaction as the only logical conclusion one could reach, in order to show them the futility of their false objects of worship. ↩

6:77

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

6:78

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

6:79

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

6:80

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

6:81

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

Ar-RaziTafsir · 6:81

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском