Al-An'amJuz 7 · Page 138

Al-An'am 6:83

The Cattle · Juz 7 · Page 138

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:83

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى قَوْلُهُ: (وتِلْكَ) إشارَةٌ إلى كَلامٍ تَقَدَّمَ، وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ﴾

صفحة ٥١

﴿الآفِلِينَ﴾ .

والثّانِي: أنَّهُ إشارَةٌ إلى أنَّ القَوْمَ قالُوا لَهُ: أما تَخافُ أنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنا لِأجْلِ أنَّكَ شَتَمْتَهم. فَقالَ لَهم: أفَلا تَخافُونَ أنْتُمْ حَيْثُ أقْدَمْتُمْ عَلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وسَوَّيْتُمْ في العِبادَةِ بَيْنَ خالِقِ العالَمِ ومُدَبِّرِهِ وبَيْنَ الخَشَبِ المَنحُوتِ والصَّنَمِ المَعْمُولِ ؟

والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ هو الكُلُّ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: (وتِلْكَ) مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ: ﴿حُجَّتُنا﴾ خَبَرُهُ وقَوْلُهُ: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ صِفَةٌ لِذَلِكَ الخَبَرِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الحُجَّةَ إنَّما حَصَلَتْ في عَقْلِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِإيتاءِ اللَّهِ وبِإظْهارِهِ تِلْكَ الحُجَّةَ في عَقْلِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ والكُفْرَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى. ويَتَأكَّدُ هَذا أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ فَإنَّ المُرادَ أنَّهُ تَعالى رَفَعَ دَرَجاتِ إبْراهِيمَ بِسَبَبِ أنَّهُ تَعالى آتاهُ تِلْكَ الحُجَّةَ، ولَوْ كانَ حُصُولُ العِلْمِ بِتِلْكَ الحُجَّةِ إنَّما كانَ مِن قِبَلِ إبْراهِيمَ لا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى لَكانَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - هو الَّذِي رَفَعَ دَرَجاتِ نَفْسِهِ وحِينَئِذٍ كانَ قَوْلُهُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ باطِلًا. فَثَبَتَ أنَّ هَذا صَرِيحُ قَوْلِنا في مَسْألَةِ الهُدى والضَّلالِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ قَوْلِ الحَشْوِيَّةِ في الطَّعْنِ في النَّظَرِ وتَقْرِيرِ الحُجَّةِ وذِكْرِ الدَّلِيلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى أثْبَتَ لِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حُصُولَ الرِّفْعَةِ والفَوْزَ بِالدَّرَجاتِ العالِيَةِ، لِأجْلِ أنَّهُ ذَكَرَ الحُجَّةَ في التَّوْحِيدِ وقَرَّرَها وذَبَّ عَنْها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا مَرْتَبَةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ أعْلى وأشْرَفُ مِن هَذِهِ المَرْتَبَةِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”دَرَجاتٍ“ بِالتَّنْوِينِ مِن غَيْرِ إضافَةٍ والباقُونَ بِالإضافَةِ، فالقِراءَةُ الأُولى مَعْناها: نَرْفَعُ مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ كَثِيرَةً، فَيَكُونُ ”مَن“ في مَوْضِعِ النَّصْبِ. قالَ ابْنُ مُقْسِمٍ: هَذِهِ القِراءَةُ أدُلُّ عَلى تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في المَنزِلَةِ والرِّفْعَةِ. وقالَ أبُو عَمْرٍو: الإضافَةُ تَدُلُّ عَلى الدَّرَجَةِ الواحِدَةِ وعَلى الدَّرَجاتِ الكَثِيرَةِ والتَّنْوِينُ لا يَدُلُّ إلّا عَلى الدَّرَجاتِ الكَثِيرَةِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في تِلْكَ الدَّرَجاتِ. قِيلَ: دَرَجاتُ أعْمالِهِ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: تِلْكَ الحُجَجُ دَرَجاتٌ رَفِيعَةٌ؛ لِأنَّها تُوجِبُ الثَّوابَ العَظِيمَ. وقِيلَ: نَرْفَعُ مَن نَشاءُ في الدُّنْيا بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ، وفي الآخِرَةِ بِالجَنَّةِ والثَّوابِ. وقِيلَ: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ بِالعِلْمِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ كَمالَ السَّعادَةِ في الصِّفاتِ الرُّوحانِيَّةِ وفي البُعْدِ عَنِ الصِّفاتِ الجُسْمانِيَّةِ.

والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ .

ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُوجِبَ لِحُصُولِ هَذِهِ الرَّفْعَةِ هو إيتاءُ تِلْكَ الحُجَّةِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ وُقُوفَ النَّفْسِ عَلى حَقِيقَةِ تِلْكَ الحُجَّةِ وإطْلاعَها عَلى إشْراقِها اقْتَضَتِ ارْتِفاعَ الرُّوحِ مِن حَضِيضِ العالَمِ الجُسْمانِيِّ إلى أعالِي العالَمِ الرُّوحانِيِّ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا رِفْعَةَ ولا سَعادَةَ إلّا في الرُّوحانِيّاتِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

وأمّا مَعْنى ﴿حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ إنَّما يَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن يَشاءُ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ والعِلْمِ، لا بِمُوجِبِ الشَّهْوَةِ والمُجازَفَةِ، فَإنَّ أفْعالَ اللَّهِ مُنَزَّهَةٌ عَنِ العَبَثِ والفَسادِ والباطِلِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 138

Al-An'amJuz 7 · Page 138

6:82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

1 translator’s note
  1. Specifically, the association of others in divinity with Allāh. ↩

6:83

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

6:84

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

6:85

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

6:86

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

6:87

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

6:88

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

6:89

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

6:90

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

Ar-RaziTafsir · 6:83

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском