Al-An'am 6:92
The Cattle · Juz 7 · Page 139
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:92
صفحة ٣٦٩
﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَوْلَها والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ .
وهَذا كِتابٌ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ قُلِ اللَّهُ، أيْ وقُلْ لَهُمُ اللَّهُ أنْزَلَ الكِتابَ عَلى مُوسى وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ.
والإشارَةُ إلى القُرْآنِ لِأنَّ المُحاوَلَةَ في شَأْنِهِ مِنِ ادِّعائِهِمْ نَفِيَ نُزُولِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ومِن تَبْكِيتِهِمْ بِإنْزالِ التَّوْراةِ، يَجْعَلُ القُرْآنَ كالحاضِرِ المُشاهَدِ، فَأتى بِاسْمِ الإشارَةِ لِزِيادَةِ تَمْيِيزِهِ تَقْوِيَةً لِحُضُورِهِ في الأذْهانِ.
وافْتِتاحُ الكَلامِ بِاسْمِ الإشارَةِ المُفِيدِ تَمْيِيزَ الكِتابِ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ، وبِناءُ فِعْلِ أنْزَلْنا عَلى خَبَرِ اسْمِ الإشارَةِ، وهو كِتابٌ الَّذِي هو عَيْنُهُ في المَعْنى، لِإفادَةِ التَّقْوِيَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وهَذا أنْزَلْناهُ.
وجَعَلَ كِتابٌ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولَ أنْزَلْنا مُسْنَدًا إلَيْهِ، ونَصَبَ فِعْلَ ”أنْزَلْنا“ لِضَمِيرِهِ، لِإفادَةِ تَحْقِيقِ إنْزالِهِ بِالتَّعْبِيرِ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ، وذَلِكَ كُلُّهُ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ هَذا الكِتابِ.
وجُمْلَةُ أنْزَلْناهُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، أوْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَهُ وبَيْنَ خَبَرِهِ. ومُبارَكٌ خَبَرٌ ثانٍ. والمُبارَكُ اسْمٌ مَفْعُولٌ مِن بارَكَهُ، وبارَكَ عَلَيْهِ، وبارَكَ فِيهِ، وبارَكَ لَهُ، إذا جَعَلَ لَهُ البَرَكَةَ. والبَرَكَةُ كَثْرَةُ الخَيْرِ ونَماؤُهُ يُقالُ: بارَكَهُ. قالَ تَعالى ﴿أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ [النمل: ٨]، ويُقالُ: بارَكَ فِيهِ، قالَ تَعالى ﴿وبارَكَ فِيها﴾ [فصلت: ١٠] .
ولَعَلَّ قَوْلَهم (بارَكَ فِيهِ) إنَّما يَتَعَلَّقُ بِهِ ما كانَتِ البَرَكَةُ حاصِلَةً لِلْغَيْرِ في زَمَنِهِ أوْ مَكانِهِ، وأمّا (بارَكَهُ) فَيَتَعَلَّقُ بِهِ ما كانَتِ البَرَكَةُ صِفَةً لَهُ، و(بارَكَ
صفحة ٣٧٠
عَلَيْهِ) جَعَلَ البَرَكَةَ مُتَمَكِّنَةً مِنهُ، (وبارَكَ لَهُ) جَعَلَ أشْياءَ مُبارَكَةً لِأجْلِهِ، أيْ بارَكَ فِيما لَهُ.
والقُرْآنُ مُبارَكٌ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى الخَيْرِ العَظِيمِ، فالبَرَكَةُ كائِنَةٌ بِهِ، فَكَأنَّ البَرَكَةَ جُعِلَتْ في ألْفاظِهِ، ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أوْدَعَ فِيهِ بَرَكَةً لِقارِئِهِ المُشْتَغِلِ بِهِ بَرَكَةً في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، ولِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى ما في العَمَلِ بِهِ كَمالُ النَّفْسِ وطَهارَتُها بِالمَعارِفِ النَّظَرِيَّةِ ثُمَّ العَمَلِيَّةِ. فَكانَتِ البَرَكَةُ مُلازِمَةً لِقِراءَتِهِ وفَهْمِهِ. قالَ فَخْرُ الدِّينِ قَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّ الباحِثَ عَنْهُ (أيْ عَنْ هَذا الكِتابِ) المُتَمَسِّكَ بِهِ يَحْصُلُ لَهُ عِزُّ الدُّنْيا وسَعادَةُ الآخِرَةِ. وأنا قَدْ نَقَلْتُ أنْواعًا مِنَ العُلُومِ النَّقْلِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ فَلَمْ يَحْصُلْ لِي بِسَبَبِ شَيْءٍ مِنَ العُلُومِ مِن أنْواعِ السِّعاداتِ في الدُّنْيا مِثْلُ ما حَصَلَ لِي بِسَبَبِ خِدْمَةِ هَذا العِلْمِ (يَعْنِي التَّفْسِيرَ) .
ومُصَدِّقُ خَبَرٌ عَنْ كِتابٌ بِدُونِ عَطْفٍ.
والمُصَدِّقُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. والَّذِي مِن قَوْلِهِ ﴿الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُرادٌ بِهِ مَعْنى جَمْعٍ. وإذْ قَدْ كانَ جَمْعُ الَّذِي وهو الَّذِينَ لا يُسْتَعْمَلُ في كَلامِ العَرَبِ إلّا إذا أُرِيدَ بِهِ العاقِلُ وشِبْهُهُ، نَحْوُ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٤] لِتَنْزِيلِ الأصْنامِ مَنزِلَةَ العاقِلِ في اسْتِعْمالِ الكَلامِ عُرْفًا. فَلا يُسْتَعْمَلُ في جَمْعِ غَيْرِ العاقِلِ إلّا الَّذِي المُفْرَدُ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣] .
والمُرادُ بِـ ﴿الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ما تَقَدَّمَهُ مِن كُتُبِ الأنْبِياءِ، وأخَصُّها التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ، لِأنَّها آخَرُ ما تَداوَلَهُ النّاسُ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى الأنْبِياءِ، وهو مُصَدِّقُ الكُتُبِ النّازِلَةِ قَبْلَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ وهي صُحُفُ إبْراهِيمَ ومُوسى.
ومَعْنى كَوْنِ القُرْآنِ مُصَدِّقَها مِن وجْهَيْنِ؛ أحَدُهُما أنَّ في هَذِهِ الكُتُبِ الوَعْدَ
صفحة ٣٧١
بِمَجِيءِ الرَّسُولِ المُقَفّى عَلى نُبُوءَةِ أصْحابِ تِلْكَ الكُتُبِ، فَمَجِيءُ القُرْآنِ قَدْ أظْهَرَ صِدْقَ ما وعَدَتْ بِهِ تِلْكَ الكُتُبُ ودَلَّ عَلى أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وثانِيهِما أنَّ القُرْآنَ مُصَدِّقُ أنْبِيائِها وصَدَّقَها وذَكَرَ نُورَها وهُداها، وجاءَ بِما جاءَتْ بِهِ مِن أُصُولِ الدِّينِ والشَّرِيعَةِ. ثُمَّ إنَّ ما جاءَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ ثابِتَةً فِيها لا يُخالِفُها. وأمّا ما جاءَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ المُخالِفَةِ لِلْأحْكامِ المَذْكُورَةِ فِيها مِن فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَذَلِكَ قَدْ يُبَيَّنُ فِيهِ أنَّهُ لِأجْلِ اخْتِلافِ المَصالِحِ، أوْ لِأنَّ اللَّهَ أرادَ التَّيْسِيرَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ.
ومَعْنى بَيْنَ يَدَيْهِ ما سَبَقَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ [آل عمران: ٥٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وأمّا جُمْلَةُ ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ فَوُجُودُ واوِ العَطْفِ في أوَّلِها مانِعٌ مِن تَعْلِيقِ لِتُنْذِرَ بِفِعْلِ أنْزَلْناهُ، ومِن جَعْلِ المَجْرُورِ خَبَرًا عَنْ كِتابٌ خِلافًا لِلتَّفْتَزانِيِّ، إذِ الخَبَرُ إذا كانَ مَجْرُورًا لا يَقْتَرِنُ بِواوِ العَطْفِ، ولا نَظِيرَ لِذاكَ في الِاسْتِعْمالِ، فَوُجُودُ لامِ التَّعْلِيلِ مَعَ الواوِ مانِعٌ مِن جَعْلِها خَبَرًا آخَرَ لِـ كِتابٌ، فَلا مَحِيصَ عِنْدَ تَوْجِيهِ انْتِظامِها مَعَ ما قَبْلَها مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ أوْ تَأْوِيلِ بَعْضِ ألْفاظِها، والوَجْهُ عِنْدِي أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يُنْبِئُ عَنْهُ السِّياقُ. والتَّقْدِيرُ: لِيُؤْمِنَ أهْلُ الكِتابِ بِتَصْدِيقِهِ ولِتُنْذِرَ المُشْرِكِينَ. ومِثْلُ هَذا التَّقْدِيرِ يَطَّرِدُ في نَظائِرِ هَذِهِ الآيَةِ بِحَسَبِ ما يُناسِبُ أنْ يُقَدَّرَ. وهَذا مِن أفانِينِ الِاسْتِعْمالِ الفَصِيحِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] في سُورَةِ إبْراهِيمَ.
ووَقَعَ في الكَشّافِ أنَّ ولِتُنْذِرَ مَعْطُوفٌ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ صِفَةُ الكِتابِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أنْزَلْناهُ لِلْبَرَكاتِ وتَصْدِيقِ ما تَقَدَّمَهُ والإنْذارِ ا هـ. وهَذا وإنِ اسْتَتَبَّ في هَذِهِ الآيَةِ فَهو لا يَحْسُنُ في آيَةِ سُورَةِ إبْراهِيمَ، لِأنَّ لَفْظَ بَلاغٌ اسْمُ لَيْسَ
صفحة ٣٧٢
فِيهِ ما يُشْعِرُ بِالتَّعْلِيلِ، ولِلنّاسِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، واللّامُ فِيهِ لِلتَّبْلِيغِ لا لِلتَّعْلِيلِ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ شَيْءٍ بَعْدَهُ نَحْوُ: لِيَنْتَبِهُوا أوْ لِئَلّا يُؤْخَذُوا عَلى غَفْلَةٍ ولِيُنْذَرُوا بِهِ.
والإنْذارُ: الإخْبارُ بِما فِيهِ تَوَقُّعُ ضُرٍّ، وضِدُّهُ البِشارَةُ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [البقرة: ١١٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ. واقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأنَّ المَقْصُودَ تَخْوِيفُ المُشْرِكِينَ إذْ قالُوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] .
وأُمُّ القُرى: مَكَّةُ، وأُمُّ الشَّيْءِ اسْتِعارَةٌ شائِعَةٌ في الأمْرِ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ ويُلْتَفُّ حَوْلَهُ، وحَقِيقَةُ الأُمِّ الأُنْثى الَّتِي تَلِدُ الطِّفْلَ فَيَرْجِعُ الوَلَدُ إلَيْها ويُلازِمُها، وشاعَتِ اسْتِعارَةُ الأُمِّ لِلْأصْلِ والمَرْجِعِ حَتّى صارَتْ حَقِيقَةً، ومِنهُ سُمِّيَتِ الرّايَةُ أُمًّا، وسُمِّيَ أعْلى الرَّأْسِ أُمَّ الرَّأْسِ، والفاتِحَةُ أُمَّ القُرْآنِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في تَسْمِيَةِ الفاتِحَةِ. وإنَّما سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ القُرى لِأنَّها أقْدَمُ القُرى وأشْهَرُها وما تَقَرَّتِ القُرى في بِلادِ العَرَبِ إلّا بَعْدَها، فَسَمّاها العَرَبُ أُمَّ القُرى، وكانَ عَرَبُ الحِجازِ قَبْلَها سُكّانَ خِيامٍ.
وإنْذارُ أُمِّ القُرى بِإنْذارِ أهْلِها، وهَذا مِن مَجازِ الحَذْفِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿ومَن حَوْلَها﴾، أيِ القَبائِلَ القاطِنَةَ حَوْلَ مَكَّةَ مِثْلَ خُزاعَةَ، وسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وهَوازِنَ، وثَقِيفَ، وكِنانَةَ.
ووَجْهُ الِاقْتِصارِ عَلى أهْلِ مَكَّةَ ومَن حَوْلَها في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُمُ الَّذِينَ جَرى الكَلامُ والجِدالُ مَعَهم مِن قَوْلِهِ ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦]، إذِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ولَيْسَ في التَّعْلِيلِ ما يَقْتَضِي حَصْرَ الإنْذارِ بِالقُرْآنِ فِيهِمْ حَتّى نَتَكَلَّفَ الِادِّعاءَ أنَّ مَن حَوْلَها مُرادٌ بِهِ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ولِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ بِالخِطابِ، وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ وحْدَهُ عَنْ عاصِمٍ (ولِيُنْذِرَ) بِياءِ الغائِبِ عَلى أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى (كِتابٌ) .
وقَوْلُهُ ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ احْتِراسٌ مِن شُمُولِ الإنْذارِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ وحَوْلَها، المَعْرُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِن
صفحة ٣٧٣
أهْلِ مَكَّةَ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهم بِهَذا المَوْصُولِ لِكَوْنِهِ كاللَّقَبِ لَهم، وهو مُمَيِّزُهم عَنْ أهْلِ الشِّرْكِ لِأنَّ أهْلَ الشِّرْكِ أنْكَرُوا الآخِرَةَ.
Page 139
6:91
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
6:94
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩