Al-An'am 6:93
The Cattle · Juz 7 · Page 139
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:93
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .
لَمّا تَقَضّى إبْطالُ ما زَعَمُوهُ مِن نَفْيِ الإرْسالِ والإنْزالِ والوَحْيِ، النّاشِئِ عَنْ مَقالِهِمُ الباطِلِ، إذْ قالُوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]، وعَقَّبَ ذَلِكَ بِإثْباتِ ما لِأجْلِهِ جَحَدُوا إرْسالَ الرُّسُلِ وإنْزالَ الوَحْيِ عَلى بَشَرٍ، وهو إثْباتُ أنَّ هَذا الكِتابَ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإبْطالِ ما اخْتَلَقَهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الشَّرائِعِ الضّالَّةِ في أحْوالِهِمُ الَّتِي شَرَعَها لَهم عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ، وزَعْمِهِمْ أنَّهم شُفَعاءُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ، وما يَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ مِنَ البَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، وما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبائِحِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. فَهم يَنْفُونَ الرِّسالَةَ تارَةً في حِينِ أنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِأشْياءَ فَكَيْفَ بَلَغَهم ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ في زَعْمِهِمْ، وهم قَدْ قالُوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] . فَلَزِمَهم أنَّهم قَدْ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ فِيما زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِهِ؛ لِأنَّهم عَطَّلُوا طَرِيقَ وُصُولِ مُرادِ اللَّهِ إلى خَلْقِهِ وهو طَرِيقُ الرِّسالَةِ فَجاءُوا بِأعْجَبَ مَقالَةٍ.
صفحة ٣٧٤
وذَكَرَ مَنِ اسْتَخَفُّوا بِالقُرْآنِ فَقالَ بَعْضُهم: أنا أُوحِيَ إلَيَّ، وقالَ بَعْضُهم: أنا أقُولُ مِثْلَ قَوْلِ القُرْآنِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ تَسْفِيهَ عَقائِدِ أهْلِ الشِّرْكِ والضَّلالَةِ مِنهم عَلى اخْتِلافِها واضْطِرابِها. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَعَ ذَلِكَ تَنْزِيهَ النَّبِيءِ ﷺ عَمّا رَمَوْهُ بِهِ مِنَ الكَذِبِ عَلى اللَّهِ حِينَ قالُوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] لِأنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أنَّهُ لا ظُلْمَ أعْظَمُ مِنَ الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ وادِّعاءِ الوَحْيِ باطِلًا لا يُقْدِمُ عَلى ذَلِكَ، فَيَكُونُ مِن ناحِيَةِ قَوْلِ هِرَقْلَ لِأبِي سُفْيانَ: وسَألْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قالَ، فَذَكَرْتَ أنْ لا، فَقَدْ أعْرِفُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذْرَ الكَذِبَ عَلى النّاسِ ويَكْذِبَ عَلى اللَّهِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ فَهو في مَعْنى النَّفْيِ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِن هَؤُلاءِ أصْحابِ هَذِهِ الصِّلاتِ. ومَساقُهُ هُنا مَساقُ التَّعْرِيضِ بِأنَّهُمُ الكاذِبُونَ إبْطالًا لِتَكْذِيبِهِمْ إنْزالَ الكِتابِ، وهو تَكْذِيبٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٩٢] لِاقْتِضائِهِ أنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهُمُ المُشْرِكُونَ يُكَذِّبُونَ بِهِ؛ ومِنهُمُ الَّذِي قالَ: أُوحِيَ إلَيَّ؛ ومِنهُمُ الَّذِي قالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ؛ ومِنهم مَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا فِيما زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِخِصالِ جاهِلِيَّتِهِمْ. ومِثْلُ هَذا التَّعْرِيضِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ العُقُودِ ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] الآيَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥٧] الآيَةَ.
وتَقَدَّمَ القَوْلُ في ومَن أظْلَمُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والِافْتِراءُ: الِاخْتِلاقُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣] في سُورَةِ العُقُودِ.
ومَن مَوْصُولَةٌ مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ، أيْ كُلُّ مَنِ افْتَرى أوْ قالَ، ولَيْسَ
صفحة ٣٧٥
المُرادُ فَرْدًا مُعَيَّنًا، فالَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا هُمُ المُشْرِكُونَ؛ لِأنَّهم حَلَّلُوا وحَرَّمُوا بِهَواهم وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِذَلِكَ، وأثْبَتُوا لِلَّهِ شُفَعاءَ عِنْدَهُ كَذِبًا.
و﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ عَطْفٌ عَلى صِلَةِ مَن، أيْ كُلُّ مَنِ ادَّعى النُّبُوءَةَ كَذِبًا، ولَمْ يَزَلِ الرُّسُلُ يُحَذِّرُونَ النّاسَ مِنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوءَةَ كَذِبًا كَما قَدَّمْتُهُ. رُوِيَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا مُسَيْلِمَةُ مُتَنَبِّئُ أهْلِ اليَمامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ. وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ مُسَيْلِمَةُ قَدِ ادَّعى النُّبُوءَةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى المَدِينَةِ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ. والصَّوابُ أنَّ مُسَيْلِمَةَ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوءَةَ إلّا بَعْدَ أنْ وفَدَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ في قَوْمِهِ بَنِي حَنِيفَةَ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ طامِعًا في أنْ يَجْعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأمْرَ بَعْدَهُ فَلَمّا رَجَعَ خائِبًا ادَّعى النُّبُوءَةَ في قَوْمِهِ.
وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الأسْوَدُ العَنْسِيُّ المُتَنَبِّي بِصَنْعاءَ. وهَذا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ ابْنِ عَطِيَّةَ. وإنَّما ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ الأسْوَدَ تَنْظِيرًا مَعَ مُسَيْلِمَةَ فَإنَّ الأسْوَدَ العَنْسِيَّ ما ادَّعى النُّبُوءَةَ إلّا في آخِرِ حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والوَجْهُ أنَّ المَقْصُودَ العُمُومُ ولا يَضُرُّهُ انْحِصارُ ذَلِكَ في فَرْدٍ أوْ فَرْدَيْنِ في وقْتٍ ما وانْطِباقُ الآيَةِ عَلَيْهِ.
وأمّا ﴿مَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾، فَقالَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ العامِرِيِّ وكانَ قَدْ أسْلَمَ بِمَكَّةَ، وكانَ يَكْتُبُ الوَحْيَ لِلنَّبِيءِ ﷺ، ثُمَّ ارْتَدَّ وقالَ: أنا أقُولُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، اسْتِهْزاءً، وهَذا أيْضًا لا يَنْثَلِجُ لَهُ الصَّدْرُ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَرْحٍ ارْتَدَّ بَعْدَ الهِجْرَةِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ وهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الزَّهْراوِيِّ والمَهْدَوِيِّ أنَّها: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ كانَ يَقُولُ: أنا أُعارِضُ القُرْآنَ. وحَفِظُوا لَهُ أقْوالًا، وذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ. وقَدْ رَوَوْا أنَّ أحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ قالَ: إنَّما هو قَوْلُ شاعِرٍ وإنِّي سَأُنْزِلُ مِثْلَهُ؛ وكانَ هَذا قَدْ تَكَرَّرَ مِنَ المُشْرِكِينَ كَما أشارَ إلَيْهِ القُرْآنُ، فالوَجْهُ
صفحة ٣٧٦
أنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ العُمُومَ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَن صَدَرَ مِنهُ هَذا القَوْلُ ومَن يُتابِعُهم عَلَيْهِ في المُسْتَقْبَلِ.
وقَوْلُهم ﴿مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إمّا أنْ يَكُونُوا قالُوا هَذِهِ العِبارَةَ سُخْرِيَةً كَما قالُوا ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦]، وإمّا أنْ يَكُونَ حِكايَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالمَعْنى، أيْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ هَذا الكَلامِ، فَعَبَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿وقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٥٧] .
* * *
﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُوا أيْدِيهِمُ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزُونَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ .
عُطِفَتْ جُمْلَةُ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ لِأنَّ هَذِهِ وعِيدٌ بِعِقابٍ لِأُولَئِكَ الظّالِمِينَ المُفْتَرِينَ عَلى اللَّهِ والقائِلِينَ أُوحِيَ إلَيْنا والقائِلِينَ ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .
فَـ الظّالِمُونَ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ﴾ يَشْمَلُ أُولَئِكَ ويَشْمَلُ جَمِيعَ الظّالِمِينَ المُشْرِكِينَ، ولِذَلِكَ فالتَّعْرِيفُ في الظّالِمُونَ تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدُ لِلِاسْتِغْراقِ.
والخِطابُ في تَرى لِلرَّسُولِ ﷺ، أوْ كُلِّ مَن تَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ فَلا يَخْتَصُّ بِهِ مُخاطَبٌ.
ثُمَّ الرُّؤْيَةُ المَفْرُوضَةُ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها رُؤْيَةُ البَصَرِ إذا كانَ الحالُ المَحْكِيُّ
صفحة ٣٧٧
مِن أحْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، وأنْ تَكُونَ عِلْمِيَّةً إذا كانَتِ الحالَةُ المَحْكِيَّةُ مِن أحْوالِ النَّزْعِ وقَبْضِ أرْواحِهِمْ عِنْدَ المَوْتِ.
ومَفْعُولُ تَرى مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الظَّرْفُ المُضافُ. والتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى الظّالِمِينَ إذْ هم في غَمَراتِ المَوْتِ، أيْ وقْتَهم في غَمَراتِ المَوْتِ، ويَجُوزُ جَعْلُ (إذِ) اسْمًا مُجَرَّدًا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَيَكُونُ هو المَفْعُولُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأعراف: ٨٦] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ، ولَوْ تَرى زَمَنَ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ. ويَتَعَيَّنُ عَلى هَذا الِاعْتِبارِ جَعْلُ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيَّةً لِأنَّ الزَّمَنَ لا يُرى.
والمَقْصُودُ مِن هَذا الشَّرْطِ تَهْوِيلُ هَذا الحالِ، ولِذَلِكَ حَذَفَ جَوابَ (لَوْ) كَما هو الشَّأْنُ في مَقامِ التَّهْوِيلِ. ونَظائِرُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ. والتَّقْدِيرُ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَظِيمًا.
والغَمْرَةُ - بِفَتْحِ الغَيْنِ - ما يَغْمُرُ أيْ يَغُمُّ مِنَ الماءِ فَلا يَتْرُكُ لِلْمَغْمُورِ مَخْلَصًا. وشاعَتِ اسْتِعارَتُها لِلشِّدَّةِ تَشْبِيهًا بِالشِّدَّةِ الحاصِلَةِ لِلْغَرِيقِ حِينَ يَغْمُرُهُ الوادِي أوِ السَّيْلُ حَتّى صارَتِ الغَمْرَةُ حَقِيقِيَّةً عُرْفِيَّةً في الشِّدَّةِ الشَّدِيدَةِ.
Page 139
6:91
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
6:94
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩