Al-An'am 6:94
The Cattle · Juz 7 · Page 139
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:94
﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكم وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكم وضَلَّ عَنْكم ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ .
إنْ كانَ القَوْلُ المُقَدَّرُ في جُمْلَةِ ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] قَوْلًا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى كانَ قَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، أيْ يُقالُ لَهم حِينَ دَفَعَهُمُ المَلائِكَةُ إلى العَذابِ: أخْرِجُوا أنْفُسَكم، ويُقالُ لَهم: لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى. فالجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِالقَوْلِ المَحْذُوفِ. وعَلى احْتِمالِ أنْ يَكُونَ ﴿غَمَراتِ المَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] حَقِيقَةً، أيْ في حِينِ النَّزْعِ يَكُونُ فِعْلُ جِئْتُمُونا مِنَ التَّعْبِيرِ بِالماضِي عَنِ المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ، مِثْلُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، فَإنَّهم حِينَئِذٍ قارَبُوا أنْ يَرْجِعُوا إلى مَحْضِ تَصَرُّفِ اللَّهِ فِيهِمْ.
وإنْ كانَ القَوْلُ المُقَدَّرُ قَوْلَ المَلائِكَةِ فَجُمْلَةُ ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] فانْتَقَلَ الكَلامُ مِن خِطابِ المُعْتَبِرِينَ بِحالِ الظّالِمِينَ إلى خِطابِ الظّالِمِينَ أنْفُسِهِمْ بِوَعِيدِهِمْ بِما سَيَقُولُ لَهم يَوْمَئِذٍ. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ جِئْتُمُونا حَقِيقَةً في الماضِي؛ لِأنَّهم حِينَما يُقالُ لَهم هَذا القَوْلُ قَدْ حَصَلَ مِنهُمُ المَجِيءُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ. و(قَدْ) لِلتَّحْقِيقِ.
وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ الماضِي مُعَبَّرًا بِهِ عَنِ المُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، وتَكُونُ (قَدْ) تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ.
صفحة ٣٨٢
وإخْبارُهم بِأنَّهم جاءُوا لَيْسَ المُرادُ بِهِ ظاهِرَ الإخْبارِ لِأنَّ مَجِيئَهم مَعْلُومٌ لَهم، ولَكِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ في تَخْطِئَتِهِمْ وتَوْقِيفِهِمْ عَلى صِدْقِ ما كانُوا يُنْذِرُونَ بِهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ فَيُنْكِرُونَهُ وهو الرُّجُوعُ إلى الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ.
وقَدْ يُقْصَدُ مَعَ هَذا المَعْنى مَعْنى الحُصُولِ في المِكْنَةِ والمَصِيرِ إلى ما كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّهم لا يَصِيرُونَ إلَيْهِ، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ [النور: ٣٩]، وقَوْلِ الرّاجِزِ:
قَدْ يُصْبِحُ اللَّهُ إمامَ السّارِي
والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في جِئْتُمُونا ضَمِيرُ الجَلالَةِ ولَيْسَ ضَمِيرُ المَلائِكَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿كَما خَلَقْناكُمْ﴾ .
وفُرادى حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ في جِئْتُمُونا أيْ مُنْعَزِلِينَ عَنْ كُلِّ ما كُنْتُمْ تَعْتَزُّونَ بِهِ في الحَياةِ الأُولى مِن مالٍ ووَلَدٍ وأنْصارٍ، والأظْهَرُ أنَّ فُرادى جُمَعُ ”فَرْدانَ“ مِثْلُ سُكارى لِسَكْرانَ. ولَيْسَ فُرادى المَقْصُورُ مُرادِفًا لِفُرادَ المَعْدُولِ؛ لِأنَّ فُرادَ المَعْدُولَ يَدُلُّ عَلى مَعْنى فَرْدًا فَرْدًا، مِثْلُ ثَلاثٍ ورُباعٍ مِن أسْماءِ العَدَدِ المَعْدُولَةِ. وأمّا فُرادى المَقْصُورُ فَهو جَمْعُ ”فَرْدانَ“ بِمَعْنى المُنْفَرِدِ. ووَجْهُ جَمْعِهِ هُنا أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم جاءَ مُنْفَرِدًا عَنْ مالِهِ.
وقَوْلُهُ ﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ تَشْبِيهٌ لِلْمَجِيءِ أُرِيدَ مِنهُ مَعْنى الإحْياءِ بَعْدَ المَوْتِ الَّذِي كانُوا يُنْكِرُونَهُ فَقَدْ رَأوْهُ رَأْيَ العَيْنِ، فالكافُ لِتَشْبِيهِ الخَلْقِ الجَدِيدِ بِالخَلْقِ الأوَّلِ فَهو في مَوْضِعِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ.
وما المَجْرُورَةُ بِالكافِ مَصْدَرِيَّةٌ. فالتَّقْدِيرُ: كَخَلْقِنا إيّاكم، أيْ جِئْتُمُونا مُعادِينَ مَخْلُوقِينَ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ، فَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥] .
صفحة ٣٨٣
والتَّخْوِيلُ: التَّفَضُّلُ بِالعَطاءِ. قِيلَ: أصْلُهُ إعْطاءُ الخَوَلِ - بِفَتْحَتَيْنِ - وهو الخَدَمُ، أيْ إعْطاءُ العَبِيدِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجازًا في إعْطاءِ مُطَلَّقِ ما يَنْفَعُ، أيْ تَرَكْتُمْ ما أنْعَمْنا بِهِ عَلَيْكم مِن مالٍ وغَيْرِهِ.
وما مَوْصُولَةٌ ومَعْنى تَرْكِهِمْ إيّاهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ بُعْدُهم عَنْهُ تَمْثِيلًا لِحالِ البَعِيدِ عَنِ الشَّيْءِ بِمَن بارَحَهُ سائِرًا، فَهو يَتْرُكُ مَن يُبارِحُهُ وراءَهُ حِينَ مُبارَحَتِهِ؛ لِأنَّهُ لَوْ سارَ وهو بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَلَغَ إلَيْهِ، ولِذَلِكَ يُمَثِّلُ القاصِدَ لِلشَّيْءِ بِأنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ويُقالُ لِلْأمْرِ الَّذِي يُهَيِّئُهُ المَرْءُ لِنَفْسِهِ: قَدْ قَدَّمَهُ.
وتَرَكْتُمْ عَطْفٌ عَلى جِئْتُمُونا وهو يُبَيِّنُ مَعْنى فُرادى إلّا أنَّ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ زِيادَةَ بَيانٍ لِمَعْنى الِانْفِرادِ بِذِكْرِ كَيْفِيَّةِ هَذا الِانْفِرادِ لِأنَ كِلا الخَبَرَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّخْطِئَةِ والتَّنْدِيمِ، إذْ جاءُوا إلى القِيامَةِ وكانُوا يَنْفُونَ ذَلِكَ المَجِيءَ وتَرَكُوا ما كانُوا فِيهِ في الدُّنْيا وكانَ حالُهم حالَ مَن يَنْوِي الخَلْودَ. فَبِهَذا الِاعْتِبارِ عُطِفَتِ الجُمْلَةُ ولَمْ تُفْصَلْ. وأبُو البَقاءِ جَعَلَ الجُمْلَةَ حالًا مِنَ الواوِ في جِئْتُمُونا فَيَصِيرُ تَرْكُ ما خُوِّلُوهُ هو مَحَلَّ التَّنْكِيلِ.
وكَذَلِكَ القَوْلُ في جُمْلَةِ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى جِئْتُمُونا وتَرَكْتُمْ لِأنَّ هَذا الخَبَرَ أيْضًا مُرادٌ بِهِ التَّخْطِئَةُ والتَّلْهِيفُ، فالمُشْرِكُونَ كانُوا إذا اضْطَرَبَتْ قُلُوبُهم في أمْرِ الإسْلامِ عَلَّلُوا أنْفُسَهم بِأنَّ آلِهَتَهم تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ. وقَدْ رَوى بَعْضُهم: أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ قالَ ذَلِكَ، ولَعَلَّهُ قالَهُ اسْتِسْخارًا أوْ جَهْلًا، وأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَيْهِ، أيْ أنَّ في الآيَةِ ما هو رَدُّ عَلَيْهِ لا أنَّها نَزَلَتْ لِإبْطالِ قَوْلِهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآياتِ مُتَّصِلٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ، وفي قَوْلِهِ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ بَيانٌ أيْضًا وتَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿فُرادى﴾ .
وقَوْلُهُ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّهم لا شُفَعاءَ لَهم، فَسِيقَ الخِطابُ إلَيْهِمْ مَساقَ كَلامِ مَن يَتَرَقَّبُ، أيْ يَرى شَيْئًا فَلَمْ يَرَهُ عَلى
صفحة ٣٨٤
نَحْوِ قَوْلِهِ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ [النحل: ٢٧]، بِناءً عَلى أنَّ نَفْيَ الوَصْفِ عَنْ شَيْءٍ يَدُلُّ غالِبًا عَلى وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَكانَ في هَذا القَوْلِ إيهامُ أنَّ شُفَعاءَهم مَوْجُودُونَ سِوى أنَّهم لَمْ يَحْضُرُوا، ولِذَلِكَ جِيءَ بِالفِعْلِ المَنفِيِّ بِصِيغَةِ المُضارِعِ الدّالِّ عَلى الحالِ دُونَ الماضِي لِيُشِيرَ إلى أنَّ انْتِفاءَ رُؤْيَةِ الشُّفَعاءِ حاصِلٌ إلى الآنِ، فَفِيهِ إيهامُ أنَّ رُؤْيَتَهم مُحْتَمَلَةُ الحُصُولِ بَعْدُ في المُسْتَقْبَلِ، وذَلِكَ زِيادَةٌ في التَّهَكُّمِ.
وأُضِيفَ الشُّفَعاءُ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِأنَّهُ أُرِيدَ شُفَعاءُ مَعْهُودُونَ، وهُمُ الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها وقالُوا ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] . وقَدْ زِيدَ تَقْرِيرُ هَذا المَعْنى بِوَصْفِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ﴾ .
والزَّعْمُ: القَوْلُ الباطِلُ، سَواءً كانَ عَنْ تَعَمَّدِ الباطِلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [النساء: ٦٠] أمْ كانَ عَنْ سُوءِ اعْتِقادٍ كَما هُنا، وقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢]، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في سُورَةِ النِّساءِ وفي هَذِهِ السُّورَةِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ ﴿فِيكم شُرَكاءُ﴾ لِلِاهْتِمامِ الَّذِي وجَّهَهُ التَّعْجِيبُ مِن هَذا المَزْعُومِ، إذْ جَعَلُوا الأصْنامَ شُرَكاءَ لِلَّهِ في أنْفُسِهِمْ وقَدْ عَلِمُوا أنَّ الخالِقَ هو اللَّهُ تَعالى فَهو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ فَمِن أيْنَ كانَتْ شَرِكَةُ الأصْنامِ لِلَّهِ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ، يَعْنِي لَوِ ادَّعَوْا لِلْأصْنامِ شَيْئًا مُغَيَّبًا لا يُعْرَفُ أصْلُ تَكْوِينِهِ لَكانَ العَجَبُ أقَلَّ، لَكِنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ مِنِ ادِّعائِهِمْ لَهُمُ الشَّرِكَةَ في أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم لَمّا عَبَدُوا الأصْنامَ وكانَتِ العِبادَةُ حَقًّا لِأجَلِ الخالِقِيَّةِ، كانَ قَدْ لَزِمَهم مِنَ العِبادَةِ أنْ يَزْعُمُوا أنَّ الأصْنامَ شُرَكاءُ لِلَّهِ في أنْفُسِ خَلْقِهِ، أيْ في خَلْقِهِمْ، فَلِذَلِكَ عُلِّقَتِ النُّفُوسُ بِالوَصْفِ الدّالِّ عَلى الشَّرِكَةِ.
صفحة ٣٨٥
وتَقَدَّمَ مَعْنى الشَّفاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِجُمْلَةِ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ حِينَ يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ يَعْتادُهُمُ الطَّمَعُ في لِقاءِ شُفَعائِهِمْ فَيَتَشَوَّفُونَ لِأنْ يَعْلَمُوا سَبِيلَهم، فَقِيلَ لَهم: ”لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكم“؛ تَأْيِيسًا لَهم بَعْدَ الإطْماعِ التَّهَكُّمِيِّ، والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى المُخاطَبِينَ وشُفَعائِهِمْ.
وقَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ نُونِ ”بَيْنَكم“ . فَـ (بَيْنَ) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ ظَرْفُ مَكانٍ دالٌّ عَلى مَكانِ الِاجْتِماعِ والِاتِّصالِ فِيما يُضافُ هو إلَيْهِ. وقَرَأ البَقِيَّةُ بِضَمِّ نُونِ (بَيْنُكم) عَلى إخْراجِ (بَيْنَ) عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَصارَ اسْمًا مُتَصَرِّفًا، وأُسْنِدَ إلَيْهِ التَّقَطُّعُ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ.
Page 139
6:91
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
6:94
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩