Al-An'am 6:94
The Cattle · Juz 7 · Page 139
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 6:94
٩٤ - ﴿وَ﴾ يُقال لهم يوم معادهم إذا بعثوا للحساب والجزاء: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ﴾ أي: منفردين عن الأهل والمال والولد، وعن الوليّ والنّصير، والشّفيع والشّريك، فلم تنتفعوا بشيء من ذلك. وفرادى: جمع فرد. ﴿كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ أي: على الصّفة التي كنتم عليها عند خروجكم من بطون أمهاتكم، حُفاة، عُراة، غُرلاً، غير مختونين. وقيل: (كما خلقناكم أول مرّة) أي: كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك، وتستبعدونه، فهذا يوم بعثكم وإعادتكم. ومثله قوله: (وعرضوا على ربّك صفّاً لقد جئتمونا كما خلقناكم أوّل مرّة)الكهف(٤٨).وفي الصحيحين عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«يُحشر النّاس يوم القيامة عُراة غُرلاً» قلت: يا رسول الله، الرّجال والنّساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال:«يا عائشة، إنّ الأمر أشدّ من أن يهمّهم ذلك»، وفي رواية:«الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض». ﴿وَتَرَكۡتُم﴾ بغير اختياركم ﴿مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ﴾ أي: ما أعطيناكم، وملّكناكم، وتفضّلنا و أنعمنا به عليكم في الدنيا من الأموال والأولاد والمتاع ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ أي: في الدنيا فلم تغن عنكم شيئاً.والخَوَل: ما أعطاه الله للإنسان من النّعم ومتاع الدنيا. يُقال: خوّله الشيء تخويلاً: ملّكه إيّاه ومكّنه منه، ومنه التّخول، بمعنى: التّعهد. وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال:«يقول ابن آدم: مالي، مالي! وهل لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للنّاس». ﴿وَ﴾ يُقال لهم توبيخاً وتقريعاً على ما اتّخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أنّها تنفعهم في معاشهم ومعادهم، إن كان ثَمّ معاد: ﴿مَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ﴾ عبدتموهم في الدنيا، وقلتم: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)الزمر(٣) و ﴿زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ﴾ أي: في استحقاق عبادتكم لهم ﴿شُرَكَٰٓؤُاْۚ﴾ لله، في الرّبوبية، واستحقاق العبادة، كما يستحقّّها. ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ أي: تقطّع الاتصال أو الوصل الذي كان بينكم وبين شركائكم في الدنيا وتفرّق، واضمحلّت الأسباب، وانفصلت الوسائل والصّلات من الشّفاعة والولاية وغيرها، فلم تغن عنكم شيئاً. ففاعل«تقطّع» ضمير يعود على الاتصال المدلول عليه بلفظ«شركاء»، و«بينكم»: منصوب على الظرفية. [وفي قراءة: (بينُكم) بالرّفع، أي: لقد تقطّع وصلكم وشملكم، وتشتّت جمعكم]. و «بين»: مصدر يُستعمل في الوصل وفي الفراق بالاشتراك- كالجون للأسود والأبيض- والمراد هنا: المعنى الأول. ﴿وَضَلَّ عَنكُم﴾ أي: وذهب عنكم ﴿مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ في الدنيا من شفاعة الأصنام والأنداد ورجائها، ومن الشرك والشّركاء، إذ حِيل بينكم وبينهم، يوم القيامة، وضلّ عنكم ما كنتم تفترون. ومثله قوله: (إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبَعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب)البقرة(١٦٦). وقوله سبحانه: (فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)المؤمنون(١٠١). وقوله: (ثمّ يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النّار وما لكم من نّاصرين)العنكبوت(٢٥) وقوله: (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم)القصص(٦٤). ثمّ شرع الله تعالى في ذكر دلائل كمال القدرة والعلم والحكمة، بعد تقرير دلائل التوحيد والنّبوة، فقال:
Page 139
6:91
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."
1 translator’s note
- Striking them, as they are unwilling to give up their souls for judgement. ↩
6:94
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."
1 translator’s note
- Between yourselves and the claimed associates and intercessors. ↩