Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

Al-Mumtahanah 60:1

She that is to be examined · Juz 28 · Page 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 60:1

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكم أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ .

اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ وثَبَتَ في صَحِيحِ الأحادِيثِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَضِيَّةِ الكِتابِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ حاطِبُ بِنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفُ بَنِي أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى مِن قُرَيْشٍ. وكانَ حاطِبٌ مِنَ المُهاجِرِينَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومِن أهْلِ بَدْرٍ.

وحاصِلُ القِصَّةِ مَأْخُوذَةٌ مِمّا في صَحِيحِ الآثارِ ومَشْهُورِ السِّيرَةِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ كانَ قَدْ تَجَهَّزَ قاصِدًا مَكَّةَ. قِيلَ لِأجْلِ العُمْرَةِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وهو الأصَحُّ، وقِيلَ لِأجْلِ فَتْحِ مَكَّةَ وهو لا يَسْتَقِيمُ، فَقَدِمَتْ أيّامَئِذٍ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ امْرَأةٌ تُسَمّى سارَةٌ مَوْلاةٌ لِأبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ وكانَتْ عَلى دِينِ الشِّرْكِ فَقالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كُنْتُمُ الأهْلَ والمَوالِيَ والأصْلَ والعَشِيرَةَ وقَدْ ذَهَبَ المُوالِي (تَعْنِي مَن قُتِلَ مِن مَوالِيها يَوْمَ بَدْرٍ) . وقَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ الحاجَةُ فَقَدَمْتُ عَلَيْكم لِتُعْطُونِي وتَكْسُونِي فَحَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وبَنِي المُطَّلِبِ عَلى إعْطائِها، فَكَسَوْها وأعْطَوْها وحَمَلُوها، وجاءَها حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ فَأعْطاها كِتابًا لِتُبَلِّغَهُ إلى مَن كَتَبَ إلَيْهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهم بِعَزْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الخُرُوجِ إلَيْهِمْ، وآجَرَها عَلى إبْلاغِهِ فَخَرَجَتْ، وأوْحى اللَّهُ إلى رَسُولِهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ عَلِيًّا والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ وأبا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وكانُوا فُرْسانًا. وقالَ: انْطَلَقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فَإنَّ بِها ظَعِينَةً ومَعَها كِتابٌ مِن حاطِبٍ إلى المُشْرِكِينَ فَخُذُوهُ مِنها وخَلُّوا سَبِيلَها. فَخَرَجُوا تَتَعادى بِهِمْ خَيْلُهم حَتّى بَلَغُوا رَوْضَةَ خاخٍ فَإذا هم

صفحة ١٣٣

بِالمَرْأةِ. فَقالُوا: أخْرِجِي الكِتابَ، فَقالَتْ: ما مَعِي كِتابٌ، فَقالُوا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ (يَعْنُونَ أنَّهم يُجَرِّدُونَها) فَأخْرَجَتْهُ مِن عِقاصِها، وفي رِوايَةٍ مِن حُجْزَتِها.

فَأتَوْا بِهِ النَّبِيءَ ﷺ فَقالَ: «يا حاطِبُ ما هَذا ؟ قالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَإنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ وكانَ لِمَن كانَ مَعَكَ مِن المُهاجِرِينَ قَراباتٌ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ فَأحْبَبْتُ إذْ فاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِها قَرابَتِي يُرِيدُ أُمَّهُ وإخْوَتَهُ ولَمْ أفْعَلْهُ كُفْرًا ولا ارْتِدادًا عَنْ دِينِي ولا رِضًى بِالكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ. فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ صَدَقَ. فَقالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ، فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ: إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ، فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم. وقالَ: لا تَقُولُوا لِحاطِبٍ إلّا خَيْرًا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ»﴾ الآياتِ.

والظّاهِرُ أنَّ المَرْأةَ جاءَتْ مُتَجَسِّسَةً إذْ ورَدَ في بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمْ يُؤَمِّنْ يَوْمَ الفَتْحِ أرْبَعَةً مِنهم هَذِهِ المَرْأةُ لَكِنْ هَذا يُعارِضُهُ ما جاءَ في رِوايَةِ القِصَّةِ مِن قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «خُذُوا مِنها الكِتابَ وخَلُّوا سَبِيلَها» .

وقَدْ وُجِّهَ الخِطابُ بِالنَّهِي إلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ تَحْذِيرًا مِن إتْيانِ فِعْلِ حاطِبٍ.

والعَدُوُّ: ذُو العَداوَةِ، وهو فَعُولٌ بِمَعْنى فاعِلٍ مِن: عَدا يَعْدُو، مِثْلِ عَفُوٍّ. وأصْلُهُ مَصْدَرٌ. عَلى وزْنِ فَعُولٍ مِثْلِ قَبُولٍ ونَحْوِهِ مِن مَصادِرَ قَلِيلَةٍ. ولَكِنَّهُ عَلى زِنَةِ المَصادِرِ عُومِلَ مُعامَلَةَ المَصْدَرِ فاسْتَوى في الوَصْفِ بِهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والمُثَنّى والجَمْعُ. قالَ تَعالى ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٩٢] في سُورَةِ النِّساءِ.

والمَعْنى: لا تَتَّخِذُوا أعْدائِي وأعْداءَكم أوْلِياءَ. والمُرادُ العَداوَةُ في الدِّينِ فَإنَّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَبْدَءُوهم بِالعَداوَةِ وإنَّما أبْدى المُشْرِكُونَ عَداوَةَ المُؤْمِنِينَ انْتِصارًا لِشِرْكِهِمْ فَعَدُّوا مَن خَرَجُوا عَنِ الشِّرْكِ أعْداءً لَهم. وقَدْ كانَ مُشْرِكُو العَرَبِ مُتَفاوِتِينَ في مُناواةِ المُسْلِمِينَ فَإنَّ خُزاعَةَ كانُوا مُشْرِكِينَ وكانُوا مُوالِينَ النَّبِيءَ ﷺ .

صفحة ١٣٤

فَمَعْنى إضافَةِ عَدُوٍّ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ عَلى تَقْدِيرِ: عَدُوِّ دِينِي، أوْ رَسُولِي.

والِاتِّخاذُ: افْتِعالٌ مِنَ الأخْذِ صِيغَ الِافْتِعالُ لِلْمُبالَغَةِ في الأخْذِ المَجازِيِّ فَأُطْلِقَ عَلى التَّلَبُّسِ والمُلازَمَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] في سُورَةِ النِّساءِ. ولِذَلِكَ لَزِمَهُ ذِكْرُ حالٍ بَعْدَ مَفْعُولِهِ لِتَدُلَّ عَلى تَعْيِينِ جانِبِ المُعامَلَةِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. فَعُومِلَ هَذا الفِعْلُ مُعامَلَةَ صَيَّرَ. واعْتُبِرَتِ الحالُ الَّتِي بَعْدَهُ بِمَنزِلَةِ المَفْعُولِ الثّانِي لِلِزُومِ ذِكْرِها وهَلِ المَفْعُولُ الثّانِي مِن بابِ ظَنَّ وأخَواتِهِ إلّا حالٌ في المَعْنى، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ [الأنعام: ٧٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وجُمْلَةُ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (لا تَتَّخِذُوا)، أوْ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِ (أوْلِياءَ) أوْ بَيانٍ لِمَعْنى اتِّخاذِهِمْ أوْلِياءَ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةً في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (لا تَتَّخِذُوا) لِأنَّ جَعْلَها حالًا يُتَوَصَّلُ مِنهُ إلى التَّعْجِيبِ مِن إلْقائِهِمْ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ.

والإلْقاءُ حَقِيقَتُهُ رَمْيُ ما في اليَدِ عَلى الأرْضِ. واسْتُعِيرَ لِإيقاعِ الشَّيْءِ بِدُونِ تَدَبُّرٍ في مَوْقِعِهِ، أيْ تَصْرِفُونَ إلَيْهِمْ مَوَدَّتَكم بِغَيْرِ تَأْمُّلٍ. قالَ تَعالى ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ [النحل: ٨٦] في سُورَةِ النَّحْلِ.

والباءُ في (بِالمَوَدَّةِ) لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ الفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ. وأصْلُ الكَلامِ: تُلْقُونَ إلَيْهِمُ المَوَدَّةَ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقَوْلِهِ ﴿وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وذَلِكَ تَصْوِيرٌ لِقَوَّةِ مَوَدَّتِهِمْ لَهم.

وزِيدَ في تَصْوِيرِ هَذِهِ الحالَةِ بِجُمْلَةِ الحالِ الَّتِي بَعْدَها وهي ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ وهي حالٌ مِن ضَمِيرِ (إلَيْهِمْ) أوْ مِن عَدُوِّي.

﴿وما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ هو القُرْآنُ والدِّينُ فَذُكِرَ بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ لِيَشْمَلَ كُلَّ ما أتاهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ عَلى وجْهِ الإيجازِ مَعَ ما في الصِّلَةِ مِنَ الإيذانِ بِتَشْنِيعِ كُفْرِهِمْ بِأنَّهُ كُفْرٌ بِما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكْفُرَ بِهِ طُلّابُ الهُدى فَإنَّ الحَقَّ مَحْبُوبٌ مَرْغُوبٌ.

صفحة ١٣٥

وتَعْدِيَةُ جاءَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا لِأنَّهُمِ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِذِلِكَ الحَقِّ وتَقَبَّلُوهُ فَكَأنَّهُ جاءَ إلَيْهِمْ لا إلى غَيْرِهِمْ وإلّا فَإنَّهُ جاءَ لِدَعْوَةِ الَّذِينَ آمَنُوا والمُشْرِكِينَ فَقَبِلَهُ الَّذِينَ آمَنُوا ونَبَذَهُ المُشْرِكُونَ.

وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ كُفْرَ الكافِرِينَ بِهِ ناشِئٌ عَنْ حَسَدِهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَهم.

وفِي ذَلِكَ أيْضًا إلْهابٌ لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَحْذَرُوا مِن مُوالاةِ المُشْرِكِينَ.

وجُمْلَةُ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ كَفَرُوا، أيْ لَمْ يَكْتَفُوا بِكُفْرِهِمْ بِما جاءَ مِنَ الحَقِّ فَتَلَبَّسُوا مَعَهُ بِإخْراجِ الرَّسُولِ ﷺ وإخْراجِكم مِن بَلَدِكم لِأنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكم، أيْ هو اعْتِداءٌ حَمَلَهم عَلَيْهِ أنَّكم آمَنتُمْ بِاللَّهِ رَبِّكم. وأنَّ ذَلِكَ لا عُذْرَ لَهم فِيهِ لِأنَّ إيمانَكم لا يَضِيرُهم. ولِذَلِكَ أُجْرِيَ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ وصْفُ رَبِّكم عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافرون: ١] ثُمَّ قالَ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] .

وحُكِيَتْ هَذِهِ الحالَةُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِتَصْوِيرِ الحالَةِ لَأنَّ الجُمْلَةَ لَمّا وقَعَتْ حالًا مِن ضَمِيرِ (وقَدْ كَفَرُوا) كانَ إخْراجُ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ في تِلْكَ الحالَةِ عَمَلًا فَظِيعًا، فَأُرِيدَ اسْتِحْضارُ صُورَةِ ذَلِكَ الإخْراجِ العَظِيمِ فَظاعَةَ اعْتِلالِهِمْ لَهُ.

والإخْراجُ أُرِيدَ بِهِ: الحَمْلُ عَلى الخُرُوجِ بِإتْيانِ أسْبابِ الخُرُوجِ مِن تَضْيِيقٍ عَلى المُسْلِمِينَ وأذًى لَهم.

وأُسْنِدَ الإخْراجُ إلى ضَمِيرِ العَدُوِّ كُلِّهِمْ لَأنَّ جَمِيعَهم كانُوا راضِينَ بِما يَصْدُرُ مِن بَعْضِهِمْ مِن أذى المُسْلِمِينَ. ورُبَّما أغْرَوْا بِهِ سُفَهاءَهم، ولِذَلِكَ فالإخْراجُ مَجازٌ في أسْبابِهِ، وإسْنادُهُ إلى المُشْرِكِينَ إسْنادٌ حَقِيقِيٌّ.

وهَذِهِ الصِّفاتُ بِمَجْمُوعِها لا تَنْطَبِقُ إلّا عَلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ومَجْمُوعُها هو عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ مُوادَّتِهِمْ.

وجِيءَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ تَعالى (أنْ تُؤْمِنُوا) لِإفادَةِ اسْتِمْرارِ إيمانِ المُؤْمِنِينَ وفِيهِ إيماءٌ إلى الثَّناءِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِثَباتِهِمْ عَلى دِينِهِمْ، وأنَّهم لَمْ يَصُدُّهم عَنْهُ ما سَبَّبَ لَهُمُ الخُرُوجَ مِن بِلادِهِمْ.

صفحة ١٣٦

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 549

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 549

سورة الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

60:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

1 translator’s note
  1. i.e., close associates and friends. ↩

60:2

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

60:3

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

60:4

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

60:5

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Ibn 'AshurTafsir · 60:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском