Al-HashrJuz 28 · Page 548

Al-Hashr 59:24

The Exile · Juz 28 · Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

5 translator’s notes
  1. i.e., He who destined existence for His creation.

    [1667] i.e., He who brings His creation into existence.

    [1668] i.e., He who gives every creation its particular form.

    [1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.

    [1670] Refer to footnote in 6:18.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:24

﴿هو اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ﴾ القَوْلُ في ضَمِيرِ (هو) المُفْتَتَحِ بِهِ وفي تَكْرِيرِ الجُمْلَةِ كالقَوْلِ في الَّتِي سَبَقَتْها فَإنْ كانَ ضَمِيرُ الغَيْبَةِ ضَمِيرَ شَأْنٍ فالجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ.

وجُمْلَةُ (اللَّهُ الخالِقُ) تُفِيدُ قَصْرًا بِطَرِيقِ تَعْرِيفِ جُزْأيِ الجُمْلَةِ هو الخالِقُ لا شُرَكاؤُهم. وهَذا إبْطالٌ لِإلَهِيَّةِ ما لا يَخْلُقُ. قالَ تَعالى ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠]، وقالَ ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]، وإنْ كانَ عائِدًا عَلى اسْمِ الجَلالَةِ المُتَقَدِّمِ فاسْمُ الجَلالَةِ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ و(الخالِقُ) صِفَةٌ.

صفحة ١٢٤

والخالِقُ: اسْمُ فاعِلٍ مِنَ الخَلْقِ، وأصْلُ الخَلْقِ في اللُّغَةِ إيجادُ شَيْءٍ عَلى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: ٤٩] الآيَةُ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. ويُطْلَقُ الخَلْقُ عَلى مَعْنًى أخَصَّ مِن إيجادِ الصُّوَرِ وهو إيجادُ ما لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [ق: ٣٨] . وهَذا هو المَعْنى الغالِبُ مِن إطْلاقِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى (الخالِقُ) .

قالَ في الكَشّافِ (المُقَدِّرُ لِما يُوجِدُهُ) . ونَقَلَ عَنْهُ في بَيانِ مُرادِهِ بِذَلِكَ أنَّهُ قالَ ( لِمّا كانَتْ إحْداثاتُ اللَّهِ مَقْدِرَةً بِمَقادِيرِ الحِكْمَةِ عَبَّرَ عَنْ إحْداثِهِ بِالخَلْقِ اهـ. يُشِيرُ إلى أنَّ الخالِقَ في صِفَةِ اللَّهِ بِمَعْنى المُحَدِثِ الأشْياءَ عَنْ عَدَمٍ، وبِهَذا يَكُونُ الخَلْقُ أعَمَّ مِنَ التَّصْوِيرِ. ويَكُونُ ذِكْرُ البارِئِ والمُصَوِّرِ بَعْدَ الخالِقِ تَنْبِيهًا عَلى أحْوالٍ خاصَّةٍ في الخَلْقِ. قالَ تَعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] عَلى أحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ.

وقالَ الرّاغِبُ: الخَلْقُ التَّقْدِيرُ المُسْتَقِيمُ واسْتُعْمِلَ في إيداعِ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ أصْلٍ ولا احْتِذاءٍ اهـ.

وقالَ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ في عارِضَةِ الأحْوَذِيِّ عَلى سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ: الخالِقُ: المُخْرِجُ الأشْياءَ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ المُقَدَّرِ لَها عَلى صِفاتِها فَخَلَطَ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ ثُمَّ قالَ: فالخالِقُ عامٌّ، والبارِئُ أخَصُّ مِنهُ، والمُصَوِّرُ أخَصُّ مِنَ الأخَصِّ وهَذا قَرِيبٌ مِن كَلامِ صاحِبِ الكَشّافِ. وقالَ الغَزالِيُّ في المَقْصِدِ الأسْنى: الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ قَدْ يُظَنُّ أنَّ هَذِهِ الأسْماءَ مُتَرادِفَةٌ ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ ما يَخْرُجُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ يَفْتَقِرُ إلى تَقْدِيرٍ أوَّلًا وإلى الإيجادِ عَلى وفْقِ التَّقْدِيرِ ثانِيًا وإلى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الإيجادِ ثالِثًا. واللَّهُ خالِقٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُقَدَّرٌ وبارِئٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُخْتَرِعٌ مَوْجُودٌ، ومُصَوَّرٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُرَتِّبٌ صُوَرَ المُخْتَرَعاتِ أحْسَنَ تَرْتِيبٍ اهـ. فَجَعَلَ المَعانِي مُتَلازِمَةً وجَعَلَ الفَرْقَ بَيْنَها بِالِاعْتِبارِ، ولا أحْسَبُهُ يَنْطَبِقُ عَلى مَواقِعِ اسْتِعْمالِ هَذِهِ الأسْماءِ.

والبارِئُ اسْمُ فاعِلٍ مِن بَرَأ مَهْمُوزًا. قالَ في الكَشّافِ المُمَيَّزُ لِما يُوجِدُهُ بَعْضَهُ مِن بَعْضٍ بِالأشْكالِ المُخْتَلِفَةِ اهـ. وهو مُغايِرٌ لِمَعْنى الخالِقِ بِالخُصُوصِ.

صفحة ١٢٥

وفِي الحَدِيثِ «مِن شَرِّ ما خَلَقَ وذَرَأ وبَرَأ» . ومِن كَلامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ، فَيَكُونُ اسْمُ البَرِيئَةِ غَيْرَ خاصٍّ بِالنّاسِ في قَوْلِهِ تَعالى (أُولَئِكَ هم شَرُّ البَرِيئَةِ) (أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيئَةِ) . وقالالرّاغِبُ: البَرِيئَةُ: الخَلْقُ.

وقالَ ابْنُ العَرَبِيِّ في العارِضَةِ: البارِئُ: خالِقُ النّاسَ مِنَ البَرى مَقْصُورًا وهو التُّرابُ خاصًّا بِخَلْقِ جِنْسِ الإنْسانِ، وعَلَيْهِ يَكُونُ اسْمُ البَرِيئَةِ خاصًّا بِالبَشَرِ في قَوْلِهِ تَعالى (أُولَئِكَ هم شَرُّ البَرِيئَةِ) (أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيئَةِ) .

وفَسَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِمَعْنى الخالِقِ. وكَذَلِكَ صاحَبُ القامُوسِ. وفَسَّرَهُ الغَزالِيُّ بِأنَّهُ المَوْجُودُ المُخْتَرِعُ، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْطَبِقٍ فَأحْسَنُ تَفْسِيرٍ لَهُ ما في الكَشّافِ.

والمُصَوِّرُ: مُكَوِّنُ الصُّوَرِ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ ذَواتِ الصُّوَرِ المَرْئِيَّةِ.

وإنَّما ذُكِرَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ مُتَتابِعَةً لِأنَّ مِن مَجْمُوعِها يَحْصُلُ تَصَوُّرُ الإبْداعِ الإلَهِيِّ لِلْإنْسانِ فابْتُدِئَ بِالخَلْقِ الَّذِي هو الإيجادُ الأصْلِيُّ ثُمَّ بِالبَرَءِ الَّذِي هو تَكْوِينُ جِسْمِ الإنْسانِ ثُمَّ بِالتَّصَوُّرِ الَّذِي هو إعْطاءُ الصُّورَةِ الحَسَنَةِ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ في أيِّ صُورَةٍ﴾ [الإنفطار: ٧]، ﴿الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٦] .

ووَجْهُ ذِكْرِها عَقِبَ الصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ، أيْ هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثِ أُرِيدَ مِنها الإشارَةُ إلى تَصَرُّفِهِ في البَشَرِ بِالإيجادِ عَلى كَيْفِيَّتِهِ البَدِيعَةِ لِيُثِيرَ داعِيَةَ شُكْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ. ولِذَلِكَ عُقِّبَتْ بِجُمْلَةِ ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ وجْهَ إرْجاعِ هَذِهِ الصِّفاتِ الحُسْنى إلى ما يُناسِبُها مِمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ يَنْقَسِمُ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ ولَكِنَّها ذُكِرَتْ في الآيَةِ بِحَسَبِ تَناسُبِ مَواقِعِ بَعْضِها عَقِبَ بَعْضٍ مِن تَنْظِيرٍ أوِ احْتِراسٍ أوْ تَتْمِيمٍ كَما عَلِمْتَهُ آنِفًا.

القِسْمُ الأوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِما يُناسِبُ أحْوالَ المُشْرِكِينَ وأحْلافِهِمُ اليَهُودِ المُتَألِّبِينَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ وعَلى المُسْلِمِينَ بِالحَرْبِ والكَيْدِ والأذى، وأنْصارِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ المُخادِعِينَ لِلْمُسْلِمِينَ.

صفحة ١٢٦

وإلى هَذا القِسْمِ تَنْضَوِي صِفَةُ (لا إلَهَ إلّا هو) وهَذِهِ الصِّفَةُ هي الأصْلُ في التَّهَيُّؤِ لِلتَّدَبُّرِ والنَّظَرِ في بَقِيَّةِ الصِّفاتِ، فَإنَّ الإشْراكَ أصْلُ الضَّلالاتِ، والمُشْرِكُونَ هُمُ الَّذِينَ يُغْرُونَ اليَهُودَ، والمُنافِقُونَ بَيْنَ يَهُودٍ ومُشْرِكِينَ تَسَتَّرُوا بِإظْهارِ الإسْلامِ، فالشِّرْكُ هو الَّذِي صَدَّ النّاسَ عَنِ الوُصُولِ إلى مَسالِكِ الهُدى، قالَ تَعالى ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] .

وصِفَةُ (عالِمُ الغَيْبِ) فَإنَّ مِن أُصُولِ الشِّرْكِ إنْكارَ الغَيْبِ الَّذِي مِن آثارِهِ إنْكارُ البَعْثِ والجَزاءِ، وعَلى الِاسْتِرْسالِ في الغَيِّ وأعْمالِ السَّيِّئاتِ وإنْكارِ الوَحْيِ والرِّسالَةِ. وهَذا ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الحشر: ٤] الآيَةَ.

وكَذَلِكَ ذِكْرُ صِفاتِ المَلِكِ، والعَزِيزِ، والجَبّارِ، والمُتَكَبِّرِ، لِأنَّها تُناسِبُ ما أنْزَلَهُ بِبَنِي النَّضِيرِ مِنَ الرُّعْبِ والخِزْيِ والبَطْشَةِ.

القِسْمُ الثّانِي مُتَعَلِّقٌ بِما اجْتَناهُ المُؤْمِنُونَ مِن ثَمَرَةِ النَّصْرِ في قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ، وتِلْكَ صِفاتُ: السَّلامُ المُؤْمِنُ لِقَوْلِهِ ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ [الحشر: ٦]، أيْ لَمْ يَتَجَشَّمِ المُسْلِمُونَ لِلْغِنى مَشَقَّةً ولا أذى ولا قِتالًا.

وكَذَلِكَ صِفَتا (الرَّحْمانُ الرَّحِيمُ) لِمُناسَبَتِهِما لِإعْطاءِ حَظٍّ في الفَيْءِ لِلضُّعَفاءِ.

القِسْمُ الثّالِثُ مُتَعَلِّقٌ بِما يَشْتَرِكُ فِيهِ الفَرِيقانِ المَذْكُورانِ في هَذِهِ السُّورَةِ فَيَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ حَظَّهُ مِنها، وهي صِفاتُ: القُدُّوسِ، المُهَيْمِنِ، الخالِقِ، البارِيءِ، المُصَوِّرِ.

* * *

﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ تَذْيِيلٌ لِما عُدِّدَ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى، أيْ لَهُ جَمِيعُ الأسْماءِ الحُسْنى الَّتِي بَعْضُها الصِّفاتُ المَذْكُورَةُ آنِفًا.

والمُرادُ بِالأسْماءِ الصِّفاتِ، عَبَّرَ عَنْها بِالأسْماءِ لِأنَّهُ مُتَّصِفٌ بِها عَلى ألْسِنَةِ خَلْقِهِ ولِكَوْنِها بالِغَةً مُنْتَهى حَقائِقِها بِالنِّسْبَةِ لِوَصْفِهِ تَعالى بِها فَصارَتْ كالأعْلامِ عَلى ذاتِهِ تَعالى.

صفحة ١٢٧

والمَقْصُودُ: أنْ لَهُ مَدْلُولاتِ الأسْماءِ الحُسْنى كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣١] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ [البقرة: ٣١]، أيْ عَرَضَ المُسَمَّياتِ عَلى المَلائِكَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] في سُورَةِ الأعْرافِ.

* * *

﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وهْوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ جُمْلَةُ (يَسْبَحُ لَهُ) إلَخْ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى) يَعْنِي أنَّ اتِّصافَهُ بِالصِّفاتِ الحُسْنى يَضْطَرُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ العُقَلاءِ عَلى تَعْظِيمِهِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّنْزِيهِ عَنِ النَّقائِصِ فَكُلُّ صِنْفٍ يَبْعَثُهُ عِلْمُهُ بِبَعْضِ أسْماءِ اللَّهِ عَلى أنْ يُنَزِّهَهُ ويُسَبِّحَهُ بِقَصْدٍ أوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ. فالدَّهْرِيُّ أوِ الطَّبائِعِيُّ إذا نَوَّهَ بِنِظامِ الكائِناتِ وأُعْجِبَ بِانْتِساقِها فَإنَّما يُسَبِّحُ في الواقِعِ لِلْفاعِلِ المُخْتارِ وإنْ كانَ هو يَدْعُوهُ دَهْرًا أوْ طَبِيعَةً، وهَذا إذا حُمِلَ التَّسْبِيحُ عَلى مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ وهو التَّنْزِيهُ بِالقَوْلِ، فَأمّا إنْ حُمِلَ عَلى ما يَشْمَلُ المَعْنِيِّينِ الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ مِن دَلالَةٍ عَلى التَّنْوِيهِ ولَوْ بِلِسانِ الحالِ. فالمَعْنى: أنَّ ما ثَبَتَ لَهُ مِن صِفاتِ الخَلْقِ والإمْدادِ والقَهْرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ شَواهِدُ المَخْلُوقاتِ وانْتِظامُ وُجُودِها.

وجُمْلَةُ (وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ) عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ الحالِ وأُوثِرَ هاتانِ الصِّفَتانِ لِشِدَّةِ مُناسَبَتِهِما لِنِظامِ الخَلْقِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ رَدُّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ لِأنَّ صَدْرَ السُّورَةِ مُماثِلٌ لِآخِرِها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 548

Al-HashrJuz 28 · Page 548

59:17

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

59:18

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

59:19

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

59:20

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

59:21

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

59:22

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnotes to 6:73. ↩

59:23

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

8 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.

    [1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."

    [1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.

    [1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."

    [1663] Refer to footnote in 2:129.

    [1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.

    [1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩
  7. ↩
  8. ↩

59:24

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

5 translator’s notes
  1. i.e., He who destined existence for His creation.

    [1667] i.e., He who brings His creation into existence.

    [1668] i.e., He who gives every creation its particular form.

    [1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.

    [1670] Refer to footnote in 6:18.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 59:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском