Al-Mumtahanah 60:13
She that is to be examined · Juz 28 · Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 60:13
صفحة ١٦٩
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ .
بَعْدَ أنِ اسْتَقْصَتِ السُّورَةُ إرْشادَ المُسْلِمِينَ إلى ما يَجِبُ في المُعامَلَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ، جاءَ في خاتِمَتِها الإرْشادُ إلى المُعامَلَةِ مَعَ قَوْمٍ لَيْسُوا دُونَ المُشْرِكِينَ في وُجُوبِ الحَذَرِ مِنهم وهُمُ اليَهُودُ، فالمُرادُ بِهِمْ غَيْرُ المُشْرِكِينَ إذْ شُبِّهَ يَأْسُهم مِنَ الآخِرَةِ بِيَأْسِ الكُفّارِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ غَيْرُ المُشْرِكِينَ لِئَلّا يَكُونَ مِن تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.
وقَدْ نَعَتَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهم قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وهَذِهِ صِفَةٌ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ إلْحاقُها بِاليَهُودِ كَما جاءَ في سُورَةِ الفاتِحَةِ أنَّهُمُ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ. فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥٧]) في سُورَةِ العُقُودِ.
ذَلِكَ أنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كانُوا يَوْمَئِذٍ بِجِوارِ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ. وذَكَرَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يَعْمَلُونَ عِنْدَ اليَهُودِ ويُواَصِلُونَهم لِيُصِيبُوا بِذَلِكَ مِن ثِمارِهِمْ، ورُبَّما أخْبَرُوا اليَهُودَ بِأحْوالِ المُسْلِمِينَ عَنْ غَفْلَةٍ وقِلَّةِ حَذَرٍ فَنَبَّهَهُمُ اللَّهُ إلى أنْ لا يَتَوَلَّوْهم.
واليَأْسُ: عَدَمُ تَوَقُّعِ الشَّيْءِ فَإذا عُلِّقَ بِذاتٍ كانَ دالًّا عَلى عَدَمِ تَوَقُّعِ وُجُودِها. وإذْ قَدْ كانَ اليَهُودُ لا يُنْكِرُونَ الدّارَ الآخِرَةَ كانَ مَعْنى يَأْسِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ مُحْتَمِلًا أنْ يُرادَ بِهِ الإعْراضُ عَنِ العَمَلِ لِلْآخِرَةِ فَكَأنَّهم في إهْمالِ الِاسْتِعْدادِ لَها آيِسُونَ مِنها، وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى في شَأْنِهِمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وتَشْبِيهُ إعْراضِهِمْ هَذا بِيَأْسِ الكُفّارِ مِن أصْحابِ القُبُورِ وجْهُهُ شِدَّةُ الإعْراضِ وعَدَمُ التَّفَكُّرِ في الأمْرِ، شُبِّهَ إعْراضُهم عَنِ العَمَلِ لِنَفْعِ الآخِرَةِ بِيَأْسِ الكُفّارِ مِن حَياةِ المَوْتى والبَعْثِ وفِيهِ تَشْنِيعُ المُشَبَّهِ، و(﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾) عَلى هَذا الوَجْهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَئِسُوا) . والكُفّارُ: المُشْرِكُونَ.
صفحة ١٧٠
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ بَيانًا لِلْكُفّارِ، أيِ الكُفّارُ الَّذِينَ هَلَكُوا ورَأوْا أنْ لا حَظَّ لَهم في خَيْرِ الآخِرَةِ فَشُبِّهَ إعْراضُ اليَهُودِ عَنِ الآخِرَةِ بِيَأْسِ الكُفّارِ مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ، ووَجْهُ الشَّبَهِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الِانْتِفاعِ بِالآخِرَةِ. والمَعْنى كَيَأْسِ الكُفّارِ الأمْواتِ، أيْ يَأْسًا مِنَ الآخِرَةِ.
والمُشَبَّهُ بِهِ مَعْلُومٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِالِاعْتِقادِ فالكَلامُ مِن تَشْبِيهِ المَحْسُوسِ بِالمَعْقُولِ.
وفِي اسْتِعارَةِ اليَأْسِ لِلْإعْراضِ ضَرْبٌ مِنَ المُشاكَلَةِ أيْضًا.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَأْسُهم مِنَ الآخِرَةِ أُطْلِقَ عَلى حِرْمانِهِمْ مِن نَعِيمِ الحَياةِ الآخِرَةِ. فالمَعْنى: قَدْ أيْأسْناهم مِنَ الآخِرَةِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣] في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ الأوَّلِينَ مَن حَمَلَ هَذِهِ الآيَةَ عَلى مَعْنى التَّأْكِيدِ لِما في أوَّلِ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] فالقَوْمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمُ المُشْرِكُونَ فَإنَّهم وُصِفُوا بِالعَدُوِّ لِلَّهِ والعَدُوُّ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ ونُسِبَ هَذا إلى ابْنِ عَبّاسٍ. وجَعَلَ يَأْسَهم مِنَ الآخِرَةِ هو إنْكارَهُمُ البَعْثَ.
وجَعْلُ تَشْبِيهِ يَأْسِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ بِيَأْسِ الكُفّارِ مِن أصْحابِ القُبُورِ أنَّ يَأْسَ الكُفّارِ الأحْياءِ كَيَأْسِ الأمْواتِ مِنَ الكُفّارِ، أيْ كَيَأْسِ أسْلافِهِمُ الَّذِينَ هم في القُبُورِ إذْ كانُوا في مُدَّةِ حَياتِهِمْ آيِسِينَ مِنَ الآخِرَةِ فَتَكُونُ (مِن) بَيانِيَّةً صِفَةً لِلْكُفّارِ، ولَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ (يَئِسَ) فَلَيْسَ في لَفْظِ الكُفّارِ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ وإلّا لَزِمَ أنْ يُشَبَّهَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ كَما قَدْ تُوُهِّمَ.
* * *
صفحة ١٧١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الصَّفِّ
اشْتُهِرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِاسْمِ (سُورَةِ الصَّفِّ) وكَذَلِكَ سُمِّيَتْ في عَصْرِ الصَّحابَةِ.
رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ سَنَدَهُ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ «أنَّ ناسًا قالُوا: (لَوْ أرْسَلْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ نَسْألُهُ عَنْ أحَبِّ الأعْمالِ) إلى أنْ قالَ: (فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ النَّفَرَ حَتّى جَمَعَهم ونَزَلَتْ فِيهِمْ ( سُورَةُ سَبَّحَ لِلَّهِ الصَّفِّ») الحَدِيثَ، رَواهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وبِذَلِكَ عُنْوِنَتْ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وفي جامِعِ التِّرْمِذِيِّ، وكَذَلِكَ كُتِبَ اسْمُها في المَصاحِفِ وفي كُتُبِ التَّفْسِيرِ.
ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ وُقُوعُ لَفْظِ (صَفًّا) فِيها وهو صَفُّ القِتالِ، فالتَّعْرِيفُ بِاللّامِ تَعْرِيفُ العَهْدِ.
وذَكَرَ السُّيُوطِيُّ في الإتْقانِ: أنَّها تُسَمّى (سُورَةَ الحَوارِيِّينَ) ولَمْ يُسْنِدْهُ. وقالَ الآلُوسِيُّ تُسَمّى (سُورَةَ عِيسى) ولَمْ أقِفْ عَلى نِسْبَتِهِ لِقائِلٍ. وأصْلُهُ لِلطَّبْرَسِيِّ فَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِن حَدِيثٍ رَواهُ في فَضْلِها عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِلَفْظِ (سُورَةِ عِيسى) . وهو حَدِيثٌ مَوْسُومٌ بِأنَّهُ مَوْضُوعٌ. والطَّبَرْسِيُّ يُكْثِرُ مِن تَخْرِيجِ الأحادِيثِ المَوْضُوعَةِ. فَتَسْمِيَتُها (سُورَةَ الحَوارِيِّينَ) لِذِكْرِ الحَوارِيِّينَ فِيها. ولَعَلَّها أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ ذُكِرَ فِيها لَفْظُ الحَوارِيِّينَ.
وإذا ثَبَتَ تَسْمِيَتُها (سُورَةَ عِيسى) فَلِما فِيها مِن ذِكْرِ (عِيسى) مَرَّتَيْنِ.
صفحة ١٧٢
وهِيَ مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ كَما يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ ودَرَجَ عَلَيْهِ في الكَشّافِ والفَخْرُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الأصَحُّ أنَّها مَدَنِيَّةٌ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ فِيها المَكِّيُّ.
واخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها وهَلْ نَزَلَتْ مُتَتابِعَةً أوْ مُتَفَرِّقَةً مُتَلاحِقَةً.
وفِي جامِعْ التِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: قَعَدْنا نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذاكَرْنا فَقُلْنا: لَوُ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبَّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ١] قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فَقَرَأها عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ» . وأخْرَجَهُ الحاكِمُ وأحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارِمِيُّ بِزِيادَةِ فَقَرَأها عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ حَتّى خَتَمَها أوْ فَقَرَأها كُلَّها.
فَهَذا يَقْتَضِي أنَّهم قِيلَ لَهم: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ قَبْلَ أنْ يُخْلِفُوا ما وعَدُوا بِهِ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا مَجازًا في التَّحْذِيرِ مِن عَدَمِ الوَفاءِ بِما نَذَرُوهُ ووَعَدُوا بِهِ.
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ الجِهادُ يَقُولُونَ: لَوَدِدْنا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ دَلَّنا عَلى أحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ فَنَعْمَلَ بِهِ فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّ أحَبَّ الأعْمالِ: إيمانٌ بِهِ وجِهادُ أهْلِ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ خالَفُوا الإيمانَ ولَمْ يُقِرُّوا بِهِ. فَلَمّا نَزَلَ الجِهادُ كَرِهَ ذَلِكَ ناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ. فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف»: ٢] .
ومِثْلُهُ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا بِالجِهادِ بِآياتِ غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. وبَعْدَ أنْ وعَدُوا بِالِانْتِدابِ لِلْجِهادِ ثُمَّ تَقاعَدُوا عَنْهُ وكَرِهُوهُ. وهَذا المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو أوْضَحُ وأوْفَقُ بِنَظْمِ الآيَةِ، والِاسْتِفْهامُ فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ واللَّوْمِ وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] .
وعَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قالَ المُؤْمِنُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ فَدَلَّهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، فابْتُلُوا يَوْمَ
صفحة ١٧٣
أُحُدٍ بِذَلِكَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] . ونَسَبَ الواحِدِيُّ مِثْلَ هَذا لِلْمُفَسْرِينَ وهو يَقْتَضِي أنَّ صَدْرَ الآيَةِ نَزَلَ بَعْدَ آخِرِها.
وعَنِ الكَلْبِيِّ: أنَّهم قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَسارَعْنا إلَيْها فَنَزَلَتْ ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] الآيَةَ. فابْتُلُوا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] تُعَيِّرُهم بِتَرْكِ الوَفاءِ. وهو يَقْتَضِي أنَّ مُعْظَمَ السُّورَةِ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ الَّتِي في أوَّلِها.
Page 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
سورة الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.