Al-Mumtahanah 60:13
She that is to be examined · Juz 28 · Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 60:10–13
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ حُكْمَ فَرِيقَيِ الكافِرِينَ في جَوازِ البِرِّ والإقْساطِ لِلْفَرِيقِ الأوَّلِ دُونَ الفَرِيقِ الثّانِي ذَكَرَ حُكْمَ مَن يُظْهِرُ الإيمانَ، فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ مِن بَيْنِ الكُفّارِ وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا صالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلى أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَن جاءَهم مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا هاجَرَ إلَيْهِ النِّساءُ أبى اللَّهُ أنْ يُرْدَدْنَ إلى المُشْرِكِينَ، وأمَرَ بِامْتِحانِهِنَّ فَقالَ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أيْ فاخْتَبِرُوهُنَّ.
وقَدِ فَقِيلَ: كانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ بِاللَّهِ ما خَرَجْنَ مِن بُغْضِ زَوْجٍ ولا رَغْبَةٍ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولا لِالتِماسِ دُنْيا بَلْ حُبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ورَغْبَةً في دِينِهِ، فَإذا حَلَفَتْ كَذَلِكَ أعْطى النَّبِيُّ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها، وما أنْفَقَ عَلَيْها ولَمْ يَرُدَّها إلَيْهِ، وقِيلَ: الِامْتِحانُ هو أنْ تَشَهَدَ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وقِيلَ: ما كانَ الِامْتِحانُ إلّا بِأنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ. وهي: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ إلى آخِرِها.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ دَخَلَ النِّساءُ في عَهْدِ الهُدْنَةِ أمْ لا ؟ عَلى قَوْلَيْنِ، فَعَلى القَوْلِ بِالدُّخُولِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُخَصِّصَةً لِذَلِكَ العَهْدِ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ.
وعَلى القَوْلِ بِعَدَمِهِ لا نَسْخَ ولا تَخْصِيصَ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيانِ أنَّ حَقِيقَةَ حالِهِنَّ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ ولَمْ يَتَعَبَّدْكم بِذَلِكَ، وإنَّما تَعَبَّدَكم بِامْتِحانِهِنَّ حَتّى يَظْهَرَ لَكم ما يَدُلُّ عَلى صِدْقِ دَعْواهُنَّ في الرُّغُوبِ في الإسْلامِ ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ أيْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ بَعْدَ الِامْتِحانِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ أيْ: إلى أزْواجِهِنَّ الكافِرِينَ، وجُمْلَةُ ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إرْجاعِهِنَّ.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَةَ لا تَحِلُّ لِكافِرٍ، وأنَّ إسْلامَ المَرْأةِ يُوجِبُ فُرْقَتَها مِن زَوْجِها لا مُجَرَّدَ هِجْرَتِها، والتَّكْرِيرُ لِتَأْكِيدِ الحُرْمَةِ، أوِ الأوَّلُ لِبَيانِ زَوالِ النِّكاحِ، والثّانِي لِامْتِناعِ النِّكاحِ الجَدِيدِ ﴿وآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ أيْ: وأعْطُوا أزْواجَ هَؤُلاءِ اللّاتِي هاجَرْنَ وأسْلَمْنَ مِثْلَ ما أنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ.
قالَ الشّافِعِيُّ: وإذا طَلَبَها غَيْرُ الزَّوْجِ مِن قَراباتِها مُنِعَ مِنها بِلا عِوَضٍ ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ لِأنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ مِن أهْلِ دِينِكم ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ: مُهُورَهُنَّ، وذَلِكَ بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ أدِلَّةُ وُجُوبِ العِدَّةِ ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿تُمْسِكُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإمْساكِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ، لِقَوْلِهِ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ وأبُو عَمْرٍو بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّمَسُّكِ، والعِصَمُ جَمْعُ عِصْمَةٍ، وهي ما يُعْتَصَمُ بِهِ، والمُرادُ هُنا عِصْمَةُ عَقْدِ النِّكاحِ.
والمَعْنى أنَّ مَن كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ كافِرَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأةٍ لِانْقِطاعِ عِصْمَتِها (p-١٤٨٥)بِاخْتِلافِ الدِّينِ.
قالَ النَّخَعِيُّ: هي المُسْلِمَةُ تَلْحَقُ بِدارِ الحَرْبِ فَتَكْفُرُ، وكانَ الكُفّارُ يُزَوِّجُونَ المُسْلِمِينَ، والمُسْلِمُونَ يَتَزَوَّجُونَ المُشْرِكاتِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهَذا خاصٌّ بِالكَوافِرِ المُشْرِكاتِ دُونَ الكَوافِرِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
وقِيلَ: عامَّةٌ في جَمِيعِ الكَوافِرِ مُخَصَّصَةٌ بِإخْراجِ الكِتابِيّاتِ مِنها.
وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّهُ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُما بِمُجَرَّدِ إسْلامِ الزَّوْجِ، وهَذا إنَّما هو إذا كانَتِ المَرْأةُ مَدْخُولًا بِها، وأمّا إذا كانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِها فَلا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ في انْقِطاعِ العِصْمَةِ بَيْنَهُما بِالإسْلامِ إذْ لا عِدَّةَ عَلَيْها ﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ أيِ اطْلُبُوا مُهُورَ نِسائِكُمُ اللّاحِقاتِ بِالكُفّارِ ﴿ولْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ مَن ذَهَبَ مِنَ المُسْلِماتِ مُرْتَدَّةً إلى الكُفّارِ مِن أهْلِ العَهْدِ يُقالُ لِلْكُفّارِ هاتُوا مَهْرَها، ويُقالُ لِلْمُسْلِمِينَ إذا جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الكُفّارِ إلى المُسْلِمِينَ وأسْلَمَتْ رُدُّوا مَهْرَها عَلى زَوْجِها الكافِرِ ﴿ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ﴾ أيْ ذَلِكُمُ المَذْكُورُ مِن إرْجاعِ المُهُورِ مِنَ الجِهَتَيْنِ حُكْمُ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ مُسْتَأْنَفَةٍ.
﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغُ العِلْمِ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، بَلِيغُ الحِكْمَةِ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وكانَ هَذا مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الزَّمانِ في تِلْكَ النّازِلَةِ خاصَّةً بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ.
﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ﴾ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ، قالَ المُسْلِمُونَ: رَضِينا بِحُكْمِ اللَّهِ وكَتَبُوا إلى المُشْرِكِينَ فامْتَنَعُوا.
فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ﴾ مِمّا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ مِن مُهُورِ النِّساءِ المُسْلِماتِ، وقِيلَ: المَعْنى: وإنِ انْفَلَتَ مِنكم أحَدٌ مِن نِسائِكم إلى الكُفّارِ بِأنِ ارْتَدَّتِ المُسْلِمَةُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: فَعاقَبْتُمْ فَغَنِمْتُمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ وكانَتِ العُقْبى لَكم، أيْ: كانَتِ الغَنِيمَةُ لَكم حَتّى غَنِمْتُمْ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ الَّتِي تَزَوَّجُوها وادْفَعُوهُ إلى الكُفّارِ ولا تُؤْتُوهُ زَوْجَها الكافِرَ.
قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: إنَّما أُمِرُوا أنْ يُعْطُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا مِنَ الفَيْءِ والغَنِيمَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُها بَعْدَ الفَتْحِ.
وحاصِلُ مَعْناها أنَّ ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ فاتَكم أيْ مِن جِهَةِ أزْواجِكم، ويُرادُ بِالشَّيْءِ المَهْرُ الَّذِي غَرِمَهُ الزَّوْجُ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
ثُمَّ يَجُوزُ في " شَيْءٌ " أنْ يُرادَ بِهِ المَهْرُ، ولَكِنْ لا بُدَّ عَلى هَذا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مِن مَهْرِ أزْواجِكم لِيَتَطابَقَ المَوْصُوفُ، وصِفَتُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِشَيْءٍ النِّساءُ، أيْ: نَوْعٌ وصِنْفٌ مِنهُنَّ، وهو ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ والمَعْنى: أنَّهم يُعْطُونَ مَن ذَهَبَتْ زَوْجَتُهُ إلى المُشْرِكِينَ فَكَفَرَتْ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مَهْرَها كَما حَكَمَ اللَّهُ - مِثْلَ ذَلِكَ المَهْرِ الَّذِي أنْفَقَهُ عَلَيْها مِنَ الغَنِيمَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أيِ احْذَرُوا أنْ تَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِمّا يُوجِبُ العُقُوبَةَ عَلَيْكم، فَإنَّ الإيمانَ الَّذِي أنْتُمْ مُتَّصِفُونَ بِهِ يُوجِبُ عَلى صاحِبِهِ ذَلِكَ.
﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ أيْ: قاصِداتٌ لِمُبايَعَتِكَ عَلى الإسْلامِ، و﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ مِنَ الأشْياءِ كائِنًا ما كانَ، هَذا كانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَإنَّ نِساءَ أهْلِ مَكَّةَ أتَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبايِعْنَهُ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِنَّ: أنْ لا يُشْرِكْنَ ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ، وهو ما كانَتْ تَفْعَلُهُ الجاهِلِيَّةُ مِن وأْدِ البَناتِ ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ أيْ: لا يُلْحِقْنَ بِأزْواجِهِمْ ولَدًا لَيْسَ مِنهم.
قالَ الفَرّاءُ: كانَتِ المَرْأةُ تَلْتَقِطُ المَوْلُودَ فَتَقُولُ لِزَوْجِها: هَذا ولَدِي مِنكَ، فَذَلِكَ البُهْتانُ المُفْتَرى بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ، وذَلِكَ أنَّ الوَلَدَ إذا وضَعَتْهُ الأُمُّ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، ولَيْسَ المُرادُ هُنا أنَّها تَنْسِبُ ولَدَها مِنَ الزِّنا إلى زَوْجِها؛ لِأنَّ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ عَنِ الزِّنا.
﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ أيْ: في كُلِّ أمْرٍ هو طاعَةٌ لِلَّهِ.
قالَ عَطاءُ: في كُلِّ بِرٍّ وتَقْوى، وقالَ المُقاتِلانِ: عَنى بِالمَعْرُوفِ النَّهْيَ عَنِ النَّوْحِ، وتَمْزِيقِ الثِّيابِ، وجَزِّ الشَّعْرِ، وشَقِّ الجَيْبِ، وخَمْشِ الوُجُوهِ، والدُّعاءِ بِالوَيْلِ، وكَذا قالَ قَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، ومُحَمَّدُ بْنُ السّائِبِ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، ومَعْنى القُرْآنِ أوْسَعُ مِمّا قالُوهُ.
قِيلَ: ووَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالمَعْرُوفِ، مَعَ كَوْنِهِ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ - التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طاعَةُ مَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ فَبايِعْهُنَّ هَذا جَوابُ " إذا "، والمَعْنى: إذا بايَعْنَكَ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ فَبايِعْهُنَّ، ولَمْ يَذْكُرْ في بَيْعَتِهِنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والصِّيامَ والحَجَّ لِوُضُوحِ كَوْنِ هَذِهِ الأُمُورِ ونَحْوِها مِن أرْكانِ الدِّينِ وشَعائِرِ الإسْلامِ، وإنَّما خَصَّ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِها مِنَ النِّساءِ ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ أيِ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ المَغْفِرَةَ لَهُنَّ بَعْدَ هَذِهِ المُبايَعَةِ لَهُنَّ مِنكَ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ.
Page 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
سورة الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.