Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic
Al-Mumtahanah 60:10–13
60:10–13Page 550
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠
O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.
وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ حُكْمَ فَرِيقَيِ الكافِرِينَ في جَوازِ البِرِّ والإقْساطِ لِلْفَرِيقِ الأوَّلِ دُونَ الفَرِيقِ الثّانِي ذَكَرَ حُكْمَ مَن يُظْهِرُ الإيمانَ، فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ مِن بَيْنِ الكُفّارِ وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا صالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلى أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَن جاءَهم مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا هاجَرَ إلَيْهِ النِّساءُ أبى اللَّهُ أنْ يُرْدَدْنَ إلى المُشْرِكِينَ، وأمَرَ بِامْتِحانِهِنَّ فَقالَ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أيْ فاخْتَبِرُوهُنَّ.
وقَدِ فَقِيلَ: كانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ بِاللَّهِ ما خَرَجْنَ مِن بُغْضِ زَوْجٍ ولا رَغْبَةٍ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولا لِالتِماسِ دُنْيا بَلْ حُبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ورَغْبَةً في دِينِهِ، فَإذا حَلَفَتْ كَذَلِكَ أعْطى النَّبِيُّ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها، وما أنْفَقَ عَلَيْها ولَمْ يَرُدَّها إلَيْهِ، وقِيلَ: الِامْتِحانُ هو أنْ تَشَهَدَ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وقِيلَ: ما كانَ الِامْتِحانُ إلّا بِأنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ. وهي: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ إلى آخِرِها.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ دَخَلَ النِّساءُ في عَهْدِ الهُدْنَةِ أمْ لا ؟ عَلى قَوْلَيْنِ، فَعَلى القَوْلِ بِالدُّخُولِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُخَصِّصَةً لِذَلِكَ العَهْدِ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ.
وعَلى القَوْلِ بِعَدَمِهِ لا نَسْخَ ولا تَخْصِيصَ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيانِ أنَّ حَقِيقَةَ حالِهِنَّ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ ولَمْ يَتَعَبَّدْكم بِذَلِكَ، وإنَّما تَعَبَّدَكم بِامْتِحانِهِنَّ حَتّى يَظْهَرَ لَكم ما يَدُلُّ عَلى صِدْقِ دَعْواهُنَّ في الرُّغُوبِ في الإسْلامِ ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ أيْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ بَعْدَ الِامْتِحانِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ أيْ: إلى أزْواجِهِنَّ الكافِرِينَ، وجُمْلَةُ ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إرْجاعِهِنَّ.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَةَ لا تَحِلُّ لِكافِرٍ، وأنَّ إسْلامَ المَرْأةِ يُوجِبُ فُرْقَتَها مِن زَوْجِها لا مُجَرَّدَ هِجْرَتِها، والتَّكْرِيرُ لِتَأْكِيدِ الحُرْمَةِ، أوِ الأوَّلُ لِبَيانِ زَوالِ النِّكاحِ، والثّانِي لِامْتِناعِ النِّكاحِ الجَدِيدِ ﴿وآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ أيْ: وأعْطُوا أزْواجَ هَؤُلاءِ اللّاتِي هاجَرْنَ وأسْلَمْنَ مِثْلَ ما أنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ.
قالَ الشّافِعِيُّ: وإذا طَلَبَها غَيْرُ الزَّوْجِ مِن قَراباتِها مُنِعَ مِنها بِلا عِوَضٍ ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ لِأنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ مِن أهْلِ دِينِكم ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ: مُهُورَهُنَّ، وذَلِكَ بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ أدِلَّةُ وُجُوبِ العِدَّةِ ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿تُمْسِكُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإمْساكِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ، لِقَوْلِهِ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ وأبُو عَمْرٍو بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّمَسُّكِ، والعِصَمُ جَمْعُ عِصْمَةٍ، وهي ما يُعْتَصَمُ بِهِ، والمُرادُ هُنا عِصْمَةُ عَقْدِ النِّكاحِ.
والمَعْنى أنَّ مَن كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ كافِرَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأةٍ لِانْقِطاعِ عِصْمَتِها (p-١٤٨٥)بِاخْتِلافِ الدِّينِ.
قالَ النَّخَعِيُّ: هي المُسْلِمَةُ تَلْحَقُ بِدارِ الحَرْبِ فَتَكْفُرُ، وكانَ الكُفّارُ يُزَوِّجُونَ المُسْلِمِينَ، والمُسْلِمُونَ يَتَزَوَّجُونَ المُشْرِكاتِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهَذا خاصٌّ بِالكَوافِرِ المُشْرِكاتِ دُونَ الكَوافِرِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
وقِيلَ: عامَّةٌ في جَمِيعِ الكَوافِرِ مُخَصَّصَةٌ بِإخْراجِ الكِتابِيّاتِ مِنها.
وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّهُ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُما بِمُجَرَّدِ إسْلامِ الزَّوْجِ، وهَذا إنَّما هو إذا كانَتِ المَرْأةُ مَدْخُولًا بِها، وأمّا إذا كانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِها فَلا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ في انْقِطاعِ العِصْمَةِ بَيْنَهُما بِالإسْلامِ إذْ لا عِدَّةَ عَلَيْها ﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ أيِ اطْلُبُوا مُهُورَ نِسائِكُمُ اللّاحِقاتِ بِالكُفّارِ ﴿ولْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ مَن ذَهَبَ مِنَ المُسْلِماتِ مُرْتَدَّةً إلى الكُفّارِ مِن أهْلِ العَهْدِ يُقالُ لِلْكُفّارِ هاتُوا مَهْرَها، ويُقالُ لِلْمُسْلِمِينَ إذا جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الكُفّارِ إلى المُسْلِمِينَ وأسْلَمَتْ رُدُّوا مَهْرَها عَلى زَوْجِها الكافِرِ ﴿ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ﴾ أيْ ذَلِكُمُ المَذْكُورُ مِن إرْجاعِ المُهُورِ مِنَ الجِهَتَيْنِ حُكْمُ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ مُسْتَأْنَفَةٍ.
﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغُ العِلْمِ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، بَلِيغُ الحِكْمَةِ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وكانَ هَذا مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الزَّمانِ في تِلْكَ النّازِلَةِ خاصَّةً بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ.
﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ﴾ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ، قالَ المُسْلِمُونَ: رَضِينا بِحُكْمِ اللَّهِ وكَتَبُوا إلى المُشْرِكِينَ فامْتَنَعُوا.
فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ﴾ مِمّا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ مِن مُهُورِ النِّساءِ المُسْلِماتِ، وقِيلَ: المَعْنى: وإنِ انْفَلَتَ مِنكم أحَدٌ مِن نِسائِكم إلى الكُفّارِ بِأنِ ارْتَدَّتِ المُسْلِمَةُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: فَعاقَبْتُمْ فَغَنِمْتُمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ وكانَتِ العُقْبى لَكم، أيْ: كانَتِ الغَنِيمَةُ لَكم حَتّى غَنِمْتُمْ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ الَّتِي تَزَوَّجُوها وادْفَعُوهُ إلى الكُفّارِ ولا تُؤْتُوهُ زَوْجَها الكافِرَ.
قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: إنَّما أُمِرُوا أنْ يُعْطُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا مِنَ الفَيْءِ والغَنِيمَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُها بَعْدَ الفَتْحِ.
وحاصِلُ مَعْناها أنَّ ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ فاتَكم أيْ مِن جِهَةِ أزْواجِكم، ويُرادُ بِالشَّيْءِ المَهْرُ الَّذِي غَرِمَهُ الزَّوْجُ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
ثُمَّ يَجُوزُ في " شَيْءٌ " أنْ يُرادَ بِهِ المَهْرُ، ولَكِنْ لا بُدَّ عَلى هَذا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مِن مَهْرِ أزْواجِكم لِيَتَطابَقَ المَوْصُوفُ، وصِفَتُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِشَيْءٍ النِّساءُ، أيْ: نَوْعٌ وصِنْفٌ مِنهُنَّ، وهو ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ والمَعْنى: أنَّهم يُعْطُونَ مَن ذَهَبَتْ زَوْجَتُهُ إلى المُشْرِكِينَ فَكَفَرَتْ ولَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مَهْرَها كَما حَكَمَ اللَّهُ - مِثْلَ ذَلِكَ المَهْرِ الَّذِي أنْفَقَهُ عَلَيْها مِنَ الغَنِيمَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أيِ احْذَرُوا أنْ تَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِمّا يُوجِبُ العُقُوبَةَ عَلَيْكم، فَإنَّ الإيمانَ الَّذِي أنْتُمْ مُتَّصِفُونَ بِهِ يُوجِبُ عَلى صاحِبِهِ ذَلِكَ.
﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ أيْ: قاصِداتٌ لِمُبايَعَتِكَ عَلى الإسْلامِ، و﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ مِنَ الأشْياءِ كائِنًا ما كانَ، هَذا كانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَإنَّ نِساءَ أهْلِ مَكَّةَ أتَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبايِعْنَهُ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِنَّ: أنْ لا يُشْرِكْنَ ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ، وهو ما كانَتْ تَفْعَلُهُ الجاهِلِيَّةُ مِن وأْدِ البَناتِ ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ أيْ: لا يُلْحِقْنَ بِأزْواجِهِمْ ولَدًا لَيْسَ مِنهم.
قالَ الفَرّاءُ: كانَتِ المَرْأةُ تَلْتَقِطُ المَوْلُودَ فَتَقُولُ لِزَوْجِها: هَذا ولَدِي مِنكَ، فَذَلِكَ البُهْتانُ المُفْتَرى بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ، وذَلِكَ أنَّ الوَلَدَ إذا وضَعَتْهُ الأُمُّ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، ولَيْسَ المُرادُ هُنا أنَّها تَنْسِبُ ولَدَها مِنَ الزِّنا إلى زَوْجِها؛ لِأنَّ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ عَنِ الزِّنا.
﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ أيْ: في كُلِّ أمْرٍ هو طاعَةٌ لِلَّهِ.
قالَ عَطاءُ: في كُلِّ بِرٍّ وتَقْوى، وقالَ المُقاتِلانِ: عَنى بِالمَعْرُوفِ النَّهْيَ عَنِ النَّوْحِ، وتَمْزِيقِ الثِّيابِ، وجَزِّ الشَّعْرِ، وشَقِّ الجَيْبِ، وخَمْشِ الوُجُوهِ، والدُّعاءِ بِالوَيْلِ، وكَذا قالَ قَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، ومُحَمَّدُ بْنُ السّائِبِ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، ومَعْنى القُرْآنِ أوْسَعُ مِمّا قالُوهُ.
قِيلَ: ووَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالمَعْرُوفِ، مَعَ كَوْنِهِ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ - التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طاعَةُ مَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ فَبايِعْهُنَّ هَذا جَوابُ " إذا "، والمَعْنى: إذا بايَعْنَكَ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ فَبايِعْهُنَّ، ولَمْ يَذْكُرْ في بَيْعَتِهِنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والصِّيامَ والحَجَّ لِوُضُوحِ كَوْنِ هَذِهِ الأُمُورِ ونَحْوِها مِن أرْكانِ الدِّينِ وشَعائِرِ الإسْلامِ، وإنَّما خَصَّ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِها مِنَ النِّساءِ ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ أيِ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ المَغْفِرَةَ لَهُنَّ بَعْدَ هَذِهِ المُبايَعَةِ لَهُنَّ مِنكَ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ.
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هم جَمِيعُ طَوائِفِ الكُفْرِ، وقِيلَ: اليَهُودُ خاصَّةً، وقِيلَ: المُنافِقُونَ خاصَّةً، وقالَ الحَسَنُ: اليَهُودُ والنَّصارى.
والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ جَمِيعَ طَوائِفِ الكُفْرِ تَتَّصِفُ بِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ غَضِبَ عَلَيْها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ " مِن " لِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ: أنَّهم لا يُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ ألْبَتَّةَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أيْ: كَيَأْسِهِمْ مِن بَعْثِ مَوْتاهم لِاعْتِقادِهِمْ عَدَمَ البَعْثِ، وقِيلَ: كَما يَئِسَ الكُفّارُ الَّذِينَ قَدْ ماتُوا مِنهم مِنَ الآخِرَةِ، لِأنَّهم قَدْ وقَفُوا عَلى الحَقِيقَةِ وعَلِمُوا أنَّهُ لا نَصِيبَ لَهم في الآخِرَةِ، فَتَكُونُ " مِن " عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ابْتِدائِيَّةً، وعَلى الثّانِيَةِ بَيانِيَّةً، والأوَّلُ أوْلى.
وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا عاهَدَ كُفّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ جاءَهُ نِساءٌ مُسْلِماتٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأتَيْنِ كانَتا لَهُ في الشِّرْكِ» .
وأخْرَجَهُ أيْضًا مِن حَدِيثِهِما بِأطْوَلَ مِن هَذا، وفِيهِ «كانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى (p-١٤٨٦)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهي عانِقٌ، فَجاءَ أهْلُها يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْجِعُها إلَيْهِمْ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ في المُؤْمِناتِ ما أنْزَلَ»، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قالَ: كانَ امْتِحانُهُنَّ أنْ يَشْهَدْنَ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَإذا عَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ حَقًّا مِنهُنَّ لَمْ يَرْجِعْنَ إلى الكُفّارِ وأعْطى بَعْلَها في الكُفّارِ الَّذِينَ عَقَدَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَداقَها الَّذِي أصْدَقَها وأحَلَّهُنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُمْتَحَنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الصُّلْحِ، فَكانَ مَن أسْلَمَ مِن نِسائِهِمْ، فَسُئِلَتْ: ما أخْرَجَكِ ؟ فَإنْ كانَتْ خَرَجَتْ فِرارًا مِن زَوْجِها ورَغْبَةً عَنْهُ رُدَّتْ، وإنْ كانَتْ خَرَجَتْ رَغْبَةً في الإسْلامِ أُمْسِكَتْ ورُدَّ عَلى زَوْجِها مِثْلُ ما أنْفَقَ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي أُسامَةَ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَما قالَ السُّيُوطِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قالَ: كانَ إذا جاءَتِ المَرْأةُ النَّبِيَّ ﷺ حَلَّفَها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِاللَّهِ ما خَرَجَتْ رَغْبَةً بِأرْضٍ عَنْ أرْضٍ، وبِاللَّهِ ما خَرَجَتْ مِن بُغْضِ زَوْجٍ، وبِاللَّهِ ما خَرَجَتِ التِماسَ دُنْيا، وبِاللَّهِ ما خَرَجَتْ إلّا حُبًّا لِلَّهِ ورَسُولِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وتَأخَّرَتِ امْرَأتُهُ في المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَمْتَحِنُ مَن هاجَرَ إلَيْهِ مِنَ المُؤْمِناتِ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَمَن أقَرَّ بِهَذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِناتِ قالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ بايَعْتُكَ كَلامًا، واللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ مِنَ المُبايِعاتِ ما بايَعَهُنَّ إلّا بِقَوْلِهِ: قَدْ بايَعْتُكِ عَلى ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعِيدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ قالَتْ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في نِساءٍ لِنُبايِعَهُ، فَأخَذَ عَلَيْنا ما في القُرْآنِ ألّا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا حَتّى بَلَغَ ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ فَقالَ: فِيما اسْتَطَعْتُنَّ وأطَقْتُنَّ، فَقُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أرْحَمُ بِنا مِن أنْفُسِنا يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تُصافِحُنا ؟ قالَ: إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ، إنَّما قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأةٍ واحِدَةٍ» وفي البابِ أحادِيثُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: بايِعُونِي عَلى أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، وقَرَأ آيَةَ النِّساءِ، فَمَن وفّى مِنكم فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ، ومَن أصابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ في الدُّنْيا فَهو كَفّارَةٌ لَهُ، ومَن أصابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهو إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ قالَ: كانَتِ الحُرَّةُ تُولَدُ لَها الجارِيَةُ فَتَجْعَلُ مَكانَها غُلامًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ في الآيَةِ، قالَ: لا يُلْحِقْنَ بِأزْواجِهِنَّ غَيْرَ أوْلادِهِنَّ ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ قالَ: إنَّما هو شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّساءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الأنْصارِيَّةِ قالَتْ: قالَتِ امْرَأةٌ مِنَ النِّسْوَةِ: ما هَذا المَعْرُوفُ الَّذِي لا يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ ؟ قالَ: لا تَنُحْنَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَنِي فُلانٍ أسْعَدُونِي عَلى عَمِّي لا بُدَّ لِي مِن قَضائِهِنَّ، فَأبى عَلَيَّ فَعاوَدْتُهُ مِرارًا فَأذِنَ لِي في قَضائِهِنَّ، فَلَمْ أنُحْ بَعْدُ، ولَمْ يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ إلّا وقَدْ ناحَتْ غَيْرِي» وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: بايَعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْنا أنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، ونَهانا عَنِ النِّياحَةِ. فَقَبَضَتِ امْرَأةٌ مِنّا يَدَها فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فُلانَةَ أسْعَدَتْنِي وأنا أُرِيدَ أنْ أجْزِيَها، فَلَمْ يَقُلْ لَها شَيْئًا. فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَقالَتْ: ما وفَّتْ مِنّا امْرَأةٌ إلّا أُمَّ سُلَيْمٍ وأُمَّ العَلاءِ وبِنْتَ أبِي سَبْرَةَ امْرَأةَ مُعاذٍ» أوْ بِنْتَ أبِي سَبْرَةَ وامْرَأةَ مُعاذٍ.
وقَدْ ورَدَتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ في النَّهْيِ عَنِ النَّوْحِ.
وأخْرَجَ أبُو إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وزَيْدُ بْنُ الحارِثِ يَوَدّانِ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَلا يُؤْمِنُونَ بِها ولا يَرْجُونَها كَما يَئِسَ الكافِرُ إذا ماتَ وعايَنَ ثَوابَهُ واطَّلَعَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هُمِ الكُفّارُ أصْحابُ القُبُورِ الَّذِينَ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ في الآيَةِ قالَ: مَن ماتَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ يَئِسَ الأحْياءُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِمْ أوْ يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences