As-SafJuz 28 · Page 551

As-Saf 61:4

The Ranks · Juz 28 · Page 551

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 61:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] .

اخْتَلَفَ عُلَماءُ التَّفْسِيرِ في المُرادِ بِالبُنْيانِ المَرْصُوصِ، فَنَقَلَ بَعْضُهم عَنِ الفَرّاءِ: أنَّهُ المُتَلاحِمُ بِالرَّصاصِ لِشِدَّةِ قُوَّتِهِ، والجُمْهُورُ: أنَّهُ المُتَلاصِقُ المُتَراصُّ المُتَساوِي.

والواقِعُ أنَّ المُرادَ بِالتَّشْبِيهِ هُنا هو وجْهُ الشَّبَهِ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ هُنا هو شَكْلُ البِناءِ لا في تَلاحُمِهِ بِالرَّصاصِ، وعَدَمِ انْفِكاكِهِ ولا تَساوِيهِ وتَراصِّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَتَنافى وطَبِيعَةَ الكَرِّ والفَرِّ في أرْضِ المَعْرَكَةِ، ولِكُلِّ وقْعَةٍ نِظامُها حَسَبَ مَوْقِعِها.

والَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: أنَّ وجْهَ الشَّبَهِ المُرادَ هُنا هو عُمُومُ القُوَّةِ والوَحْدَةِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ اسْتِواءَ بِنائِهِمْ في الثَّباتِ حَتّى يَكُونُوا في اجْتِماعِ الكَلِمَةِ كالبُنْيانِ المَرْصُوصِ. ا هـ.

وَيَدُلُّ لِهَذا الآتِي:

أوَّلًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] .

فالمَقاعِدُ هُنا هي المَواقِعُ لِلْجَماعاتِ مِنَ الجَيْشِ، وهي التَّعْبِئَةُ حَسَبَ ظُرُوفِ المَوْقِعَةِ، كَما فَعَلَ ﷺ في وضْعِ الرُّماةِ في غَزْوَةِ أُحُدٍ حِمايَةً لِظُهُورِهِمْ مِنَ التِفافِ العَدُوِّ بِهِمْ (p-١٠٧)لِطَبِيعَةِ المَكانِ، وكَما فَعَلَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ ورَصَّهم، وسَوّاهم بِقَضِيبٍ في يَدِهِ أيْضًا لِطَبِيعَةِ المَكانِ.

وَهَكَذا، فَلابُدَّ في كُلِّ وقْعَةٍ مِن مُراعاةِ مَوْقِعِها، بَلْ وظُرُوفِ السِّلاحِ والمُقاتِلَةِ.

وَقَدْ ذَكَرَ صاحِبُ الجُمّانِ في تَشْبِيهاتِ القُرْآنِ أجْزاءَ الجَيْشِ وتَقْسِيماتِهِ بِصِفَةٍ عامَّةٍ مِن قَلْبٍ ومَيْمَنَةٍ ومَيْسَرَةٍ وأجْنِحَةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ فَيَكُونُ وجْهُ الشَّبَهِ هو الِارْتِباطَ المَعْنَوِيَّ والشُّعُورَ بِالمَسْئُولِيَّةِ، والإحْساسَ بِالواجِبِ كَما فَعَلَ الحَبّابُ بْنُ المُنْذِرِ في غَزْوَةِ بَدْرٍ حِينَ نَظَرَ إلى مَنزِلِ المُسْلِمِينَ مِنَ المَوْقِعِ فَلَمْ يَرُقْهُ، وسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأجابَهُ فَأبْدى خُطَّةً جَدِيدَةً فَأخَذَ بِها ﷺ وغَيَّرَ المَوْقِعَ مِن مَكانِ المَعْرَكَةِ.

وَثانِيًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكم واصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٦] .

فَذَكَرَ تَعالى مِن عَوامِلِ النَّصْرِ: الثَّباتَ عِنْدَ اللِّقاءِ، وذِكْرَ اللَّهِ والطّاعَةَ، والِامْتِثالَ، والحِفاظَ عَلَيْها بِعَدَمِ التَّنازُعِ والصَّبْرَ عِنْدَ الحَمْلَةِ والمُجالَدَةَ، فَتَكُونُ حَمْلَةَ رَجُلٍ واحِدٍ، وكُلُّها داخِلَةٌ تَحْتَ مَعْنى البُنْيانِ المَرْصُوصِ في قُوَّتِهِ وحِمايَتِهِ وثَباتِهِ، وقَدْ عابَ تَعالى عَلى اليَهُودِ تَشَتُّتَ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ القِتالِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ [الحشر: ١٤]، وامْتَدَحَ المُؤْمِنِينَ في قِتالِهِمْ بِوَحْدَتِهِمْ كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ.

وَقَدْ جاءَتِ السُّنَةُ بِهَذا التَّشْبِيهِ لِلتَّعاوُنِ في قَوْلِهِ ﷺ: «المُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» .

فَهُوَ يُبَيِّنُ المُرادَ مِن وجْهِ الشَّبَهِ في البُنْيانِ المَرْصُوصِ هُنا، وقَدْ أُثِرَ عَنْ أبِي مُوسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلُهُ لِأصْحابِهِ: الزَمُوا الطّاعَةَ؛ فَإنَّها حِصْنُ المُحارِبِ.

وَعَنْ أكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ: أقِلُّوا الخِلافَ عَلى أُمَرائِكم، وإنَّ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ لَأحْوَجُ ما يَكُونُونَ إلى الِالتِزامِ بِهَذا التَّوْجِيهِ القُرْآنِيِّ الكَرِيمِ، إزاءَ قَضِيَّتِهِمِ العامَّةِ مَعَ عَدُوِّهِمِ المُشْتَرِكِ، ولا سِيَّما، وقَدْ مَرَّ العالَمُ الإسْلامِيُّ بِعِدَّةِ تَجارِبَ في تارِيخِهِمُ الطَّوِيلِ وكانَ لَهم مِنها أوْضَحُ العِبَرِ، ولَهم في هَذا المَنهَجِ القُرْآنِيِّ أكْبَرُ مُوجِبٍ لِاسْتِرْجاعِ حُقُوقِهِمْ والحِفاظِ عَلى كِيانِهِمْ، فَضْلًا عَنْ أنَّهُ العَمَلُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 551

Al-MumtahanahJuz 28 · Page 551

60:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩

60:13

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

سورة الصف

As-Saf

The Ranks · Medinan · 14 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

61:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

61:2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢

O you who have believed, why do you say what you do not do?

61:3

كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣

Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.

61:4

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

61:5

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

Ash-ShinqitiTafsir · 61:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском