As-Saf 61:5
The Ranks · Juz 28 · Page 551
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 61:5
(p-١٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ .
قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لِمَ تُؤْذُونَنِي ؟ لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ هَذا الإيذاءِ وقَدْ جاءَ مِثْلُ هَذا الإجْمالِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] .
وَأحالَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ، وساقَ حَدِيثَ البُخارِيِّ أنَّهُ ﷺ قالَ: «إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يَرى مِن جِلْدِهِ شَيْئًا اسْتِحْياءً مِنهُ فَآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالُوا: ما يَتَسَتَّرُ هَذا التَّسَتُّرَ إلّا مِن عَيْبٍ في جِلْدِهِ، إمّا بَرَصٌ وإمّا أُدْرَةٌ وإمّا آفَةٌ، وأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - أرادَ أنْ يُبَرِّئَهُ مِمّا قالُوا فَخَلا يَوْمًا وحْدَهُ فَخَلَعَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمّا فَرَغَ أقْبَلَ عَلى ثِيابِهِ؛ لِيَأْخُذَها، وأنَّ الحَجَرَ عَدا بِثَوْبِهِ، فَأخَذَ مُوسى عَصاهُ وطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثُوبِي حَجَرُ حَتّى انْتَهى إلى مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ عُرْيانًا أحْسَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - وبَرَّأهُ مِمّا يَقُولُونَ» . . . . إلى آخِرِ القِصَّةِ.
وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ عِنْدَها، وعَلى هَذا يَكُونُ إيذاؤُهم إيّاهُ إيذاءً شَخْصِيًّا بِادِّعاءِ العَيْبِ فِيهِ خِلْقَةً، وهَذا وإنْ صَحَّ في آيَةِ الأحْزابِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، فَإنَّهُ لا يَصِحُّ في آيَةِ ”الصَّفِّ“ هَذِهِ لِأنَّ قَوْلَهُ لَهم: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ [الصف: ٥] مِمّا يُثِيرُ إلى أنَّ الإيذاءَ في جانِبِ الرِّسالَةِ لا في جانِبِهِ الشَّخْصِيِّ، ويُرَشِّحُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَهُ مُباشَرَةً: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] .
أيْ: فَلَمّا زاغُوا بِما آذَوْا بِهِ مُوسى، فَيَكُونُ إيذاءَ قَوْمِهِ لَهُ هُنا إيذاءَ زَيْغٍ وضَلالٍ، وقَدْ آذَوْهُ كَثِيرًا في ذَلِكَ كَما بَيَّنَهُ تَعالى في قَوْلِهِ عَنْهم: ﴿وَإذْ قُلْتُمْ يامُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٣] .
فَها هم يُؤْخَذُ المِيثاقُ عَلَيْهِمْ ويُرْفَعُ فَوْقَهُمُ الطُّورُ، ويُقالُ لَهم: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا﴾ (p-١٠٩)فَكُلُّهُ يُساوِي قَوْلَهُ: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾، لِأنَّ قَدْ هُنا لِلتَّحْقِيقِ، ومَعَ ذَلِكَ يُؤْذُونَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾، ويُؤْذُونَهُ بِأنْ أُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمْ حُبَّ العِجْلِ وعِبادَتَهُ بِكُفْرِهِمْ، ولِذا قالَ لَهم: ﴿بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
وَقَدْ جُمِعَ إيذاءُ الكُفّارِ لِرَسُولِ اللَّهِ مَعَ إيذاءِ قَوْمِ مُوسى لِمُوسى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٥٣] .
وَمِن مَجْمُوعِ هَذا يَتَبَيَّنُ أنَّ الإيذاءَ المَنصُوصَ عَلَيْهِ هُنا هو في خُصُوصِ الرِّسالَةِ، ولا مانِعَ مِن أنَّهم آذَوْهُ بِأنْواعٍ مِنَ الإيذاءِ في شَخْصِهِ، وفي ما جاءَ بِهِ ﴿فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ في آيَةِ ”الأحْزابِ“ وعاقَبَهم عَلى إيذائِهِ فِيما أُرْسِلَ بِهِ إلَيْهِمْ بِزَيْغِ قُلُوبِهِمْ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، تَقَدَّمَ كَلامُ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - عَلى هَذا المَعْنى في سُورَةِ ”الرُّومِ“، عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوءى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الروم: ١٠] .
وَقالَ: إنَّ الكُفْرَ والتَّكْذِيبَ قَدْ يُؤَدِّي شُؤْمُهُ إلى شَقاءِ صاحِبِهِ، وساقَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
وَقَوْلَهُ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] .
وَأحالَ عَلى سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] .
وَعَلى سُورَةِ ”الأعْرافِ“ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٠١] .
وَمِمّا يَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى العامِّ بِقِياسِ العَكْسِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وأمْثالُها.
وَمِمّا يَلْفِتُ النَّظَرَ هُنا إسْنادُ الزَّيْغِ لِلْقُلُوبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ .
(p-١١٠)وَأنَّ الهِدايَةَ أيْضًا لِلْقَلْبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١] .
وَلِذا حَرَصَ المُؤْمِنُونَ عَلى هَذا الدُّعاءِ: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ [آل عمران: ٨] فَتَضَّمَنَ المَعْنَيَيْنِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤١٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الصَّفِّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الخارِجَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِ اللَّهُ.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٨] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٩٤] .
والجَوابُ أنَّ الآيَةَ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، فَهي في خُصُوصِ الأشْقِياءِ الَّذِينَ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الهُدى لِشَقاوَتِهِمُ الأزَلِيَّةِ.
وَقِيلَ: المَعْنى لا يَهْدِيهِمْ ما دامُوا عَلى فِسْقِهِمْ، فَإنْ تابُوا مِنهُ هَداهم.
Page 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This is an allusion to pregnancy and childbirth, i.e., to falsely attribute a child (whether adopted or born of adultery) to a woman's husband. ↩
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
سورة الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.