As-Saf 61:6
The Ranks · Juz 28 · Page 552
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 61:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ .
ذَكَرَ مُوسى ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ البُشْرى بِالنَّبِيِّ ﷺ وذَكَرَ عِيسى فَذَكَرَها مَعَهُ، مِمّا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أنَّهُ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ إلّا عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَكِنْ لَفْظُ عِيسى مَفْهُومُ لَقَبٍ ولا عَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ، وقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ ﷺ جَمِيعُ الأنْبِياءِ، ومِنهم مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومِمّا يُشِيرُ إلى أنَّ مُوسى مُبَشِّرًا بِهِ قَوْلُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾، والَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ هي التَّوْراةُ أُنْزِلَتْ عَلى مُوسى.
وَقَدْ جاءَ صَرِيحًا التَّعْرِيفُ بِهِ ﷺ وبِالَّذِينَ مَعَهُ في التَّوْراةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهم تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ [الفتح: ٢٩] .
كَما جاءَ وصْفُهم في الإنْجِيلِ في نَفْسِ السِّياقِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ.
وَجاءَ النَّصُّ في حَقِّ جَمِيعِ الأنْبِياءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ لَئِنْ بُعِثَ وهو حَيٌّ لَيَتْبَعَنَّهُ، وأخَذَ عَلَيْهِ أنْ يَأْخُذَ عَلى أُمَّتِهِ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وهم أحْياءٌ لَيَتْبَعُنَّهُ ويَنْصُرُنَّهُ. ا هـ.
وَجاءَ مِصْداقُ ذَلِكَ في قِصَّةِ النَّجاشِيِّ لَمّا سَمِعَ مِن جَعْفَرَ عَنْهُ ﷺ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولَ اللَّهِ وأنَّهُ الَّذِي نَجِدُ في الإنْجِيلِ، وأنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ، وما قالَهُ أيْضًا: (p-١١١)واللَّهِ لَوْلا ما أنا فِيهِ مِنَ المُلْكِ لَأتَيْتُهُ حَتّى أكُونَ أنا أحْمِلُ نَعْلَيْهِ وأُوَضِّئُهُ، في حَدِيثٍ طَوِيلٍ ساقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وعَزاهُ إلى أحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَكَذَلِكَ دَعْوَةُ نَبِيِّ اللَّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] .
وَلِذا قالَ ﷺ: «أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ، وبُشْرى عِيسى، ورُؤْيا أُمِّي الَّتِي رَأتْ» .
وَقَدْ خُصَّ عِيسى بِالنَّصِّ عَلى البُشْرى بِهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ آخِرُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهو ناقِلٌ تِلْكَ البُشْرى لِقَوْمِهِ عَمّا قَبْلَهُ.
كَما قالَ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾، ومَن قَبْلَهُ ناقِلٌ عَمَّنْ قَبْلَهُ، وهَكَذا حَتّى صَرَّحَ بِها عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأدّاها إلى قَوْمِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، جاءَ النَّصُّ أنَّهُ ﷺ لَهُ عِدَّةُ أسْماءٍ، وفي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ ﷺ: «”أنا لِي أسْماءٌ أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلى قَدَمِي وأنا العاقِبُ»“ .
وَبِهَذِهِ المُناسَبَةِ فَقَدْ ذُكِرَ ﷺ بِاسْمِهِ أحْمَدَ هُنا، وبِاسْمِهِ مُحَمَّدٍ في سُورَةِ ”مُحَمَّدٍ“ ﷺ .
كَما ذُكِرَ ﷺ بِصِفاتٍ عَدِيدَةٍ أجْمَعِها ما يُعَدُّ تَرْجَمَةً ذاتِيَّةً مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .
وَسَيَأْتِي المَزِيدُ مِن بَيانِ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
Page 552
61:6
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
61:7
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
61:8
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
61:9
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
61:10
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?
61:11
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
61:12
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.
61:13
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.
61:14
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.