Al-Munafiqun 63:4
The Hypocrites · Juz 28 · Page 554
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?
1 translator’s note
- i.e., bodies with empty minds and empty hearts. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 63:4
﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهم وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ .
هَذا انْتِقالٌ إلى وضْحِ بَعْضِ أحْوالِهِمُ الَّتِي لا يُبْرِزُونَها إذا جاءُوا إلى النَّبِيءِ ﷺ ولَكِنَّها تَبْرُزُ مِن مُشاهَدَتِهِمْ، فَكانَ الوَضْحُ الأوَّلُ مُفْتَتَحًا بِ ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] وهَذا الوَضْحُ مُفْتَتَحًا بِ ﴿إذا رَأيْتَهُمْ﴾ [الإنسان: ١٩] .
فَجُمْلَةُ ﴿وإذا رَأيْتَهُمْ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣] واقِعَةٌ مَوْقِعَ الِاحْتِراسِ والتَّتْمِيمِ لِدَفْعِ إيهامِ مَن يَغُرُّهُ ظاهِرُ صُوَرِهِمْ.
واتْبِعَ انْتِفاءُ فِقْهِ عُقُولِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ عَلى عَدَمِ الِاغْتِرارِ بِحُسْنِ صُوَرِهِمْ فَإنَّها أجْسامٌ خالِيَةٌ عَنْ كَمالِ الأنْفُسِ كَقَوْلِ حَسّانَ ولَعَلَّهُ أخَذَهُ مِن هَذِهِ الآيَةِ:
لا بَأْسَ بِالقَوْمِ مِن طُولٍ ومِن غِلَظٍ جِسْمُ البِغالِ وأحْلامُ العَصافِيرِ
وتُفِيدُ مَعَ الِاحْتِراسِ تَنْبِيهًا عَلى دَخائِلِهِمْ بِحَيْثُ لَوْ حُذِفَ حَرْفُ العَطْفِ مِن
صفحة ٢٣٩
الجُمْلَتَيْنِ لَصَحَّ وُقُوعُهُما مَوْقِعَ الِاسْتِئْنافِ الِابْتِدائِيِّ. ولَكِنْ أُوثِرَ العَطْفُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ هاتَيْنِ صِفَتانِ تُحْسَبانِ كَمالًا وهُما نَقِيصَتانِ لِعَدَمِ تَناسُقِهِما مَعَ ما شَأْنُهُ أنْ يَكُونَ كَمالًا. فَإنَّ جَمالَ النَّفْسِ كَجَمالِ الخِلْقَةِ إنَّما يَحْصُلُ بِالتَّناسُبِ بَيْنَ المَحاسِنِ وإلّا فَرُبَّما انْقَلَبَ الحَسَنُ مُوجِبَ نَقْصٍ.
فالخِطابُ في هَذِهِ الآيَةِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ يَشْمَلُ كُلَّ مَن يَراهم مِمَّنْ يَظُنُّ أنْ تَغُرَّهُ صُوَرُهم فَلا يَدْخُلُ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ لِأنَّ اللَّهَ قَدْ أطْلَعَهُ عَلى أحْوالِهِمْ وأوْقَفَهُ عَلى تَعْيِينِهِمْ فَهو كالخِطابِ الَّذِي في قَوْلِهِ في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] .
والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ واحِدٌ مُعَيَّنٌ أوْ عَدَدٌ مَحْدُودٌ إذْ يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ المُنافِقِينَ أحاسِنَ الصُّوَرِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كانَ ابْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا صَحِيحًا صَبِيحًا ذَلْقَ اللِّسانِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: المُرادُ ابْنُ أُبَيٍّ والجِدُّ بْنُ قَيْسٍ ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ كانَتْ لَهم أجْسامٌ ومَنظَرٌ وفَصاحَةٌ. وقالَ في الكَشّافِ: وقَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ في مِثْلِ صِفَةِ ابْنِ أُبَيٍّ رُؤَساءُ المَدِينَةِ.
وأجْسامُ: جَمْعُ جِسْمٍ بِكَسْرِ الجِيمِ وسُكُونِ السِّينِ وهو ما يُقْصَدُ بِالإشارَةِ إلَيْهِ أوْ ما لَهُ طُولٌ وعَرْضٌ وعُمْقٌ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وجُمْلَةُ ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وإذا رَأيْتَهُمْ﴾ إلَخْ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ .
والمُرادُ بِالسَّماعِ في قَوْلِهِ ﴿تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ الإصْغاءُ إلَيْهِمْ لِحُسْنِ إبانَتِهِمْ وفَصاحَةِ كَلامِهِمْ مَعَ تَغْرِيرِهِمْ بِحَلاوَةِ مَعانِيهِمْ تَمْوِيهَ حالِهِمْ عَلى المُسْلِمِينَ.
فاللّامُ في قَوْلِهِ ﴿لِقَوْلِهِمْ﴾ لِتَضْمِينَ (﴿تَسْمَعْ﴾) مَعْنى: تُصْغِ أيُّها السّامِعُ، إذْ لَيْسَ في الإخْبارِ بِالسَّماعِ لِلْقَوْلِ فائِدَةٌ لَوْلا أنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنى الإصْغاءِ لِوَعْيِ كَلامِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا جَوابًا عَنْ سُؤالٍ يَنْشَأُ عَنْ وصْفِ حُسْنِ أجْسامِهِمْ وذَلاقَةِ كَلامِهِمْ، فَإنَّهُ في صُورَةِ مَدْحٍ فَلا يُناسِبُ ما قَبْلَهُ مِن ذَمِّهِمْ فَيَتَرَقَّبُ السّامِعُ ما يَرِدُ بَعْدَ هَذا الوَصْفِ.
صفحة ٢٤٠
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِن ضَمِيرِي الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ ﴿رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ .
ومَعْناهُ أنَّ حُسْنَ صُوَرِهِمْ لا نَفْعَ فِيهِ لِأنْفُسِهِمْ ولا لِلْمُسْلِمِينَ.
و(خُشُبٌ) بِضَمِّ الخاءِ وضَمِّ الشِّينِ جَمْعُ خَشَبَةٍ بِفَتْحِ الخاءِ وفَتْحِ الشِّينِ وهو جَمْعٌ نادِرٌ لَمْ يُحْفَظْ إلّا في ثَمَرَةٍ، وقِيلَ ثُمُرٌ جَمْعُ ثِمارٍ الَّذِي هو جَمْعُ ثَمَرَةٍ فَيَكُونُ ثُمُرٌ جَمْعَ جَمْعٍ. فَيَكُونُ خُشُبٌ عَلى مِثالِ جَمْعِ الجَمْعِ وإنَّ لَمْ يُسْمَعْ مُفْرَدٌ. ويُقالُ خُشْبٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وهو جَمْعُ خَشَبَةٍ لا مَحالَةَ، مِثْلَ: بُدْنٌ جَمْعُ بَدَنَةٍ.
وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِضَمَّتَيْنِ. وقَرَأهُ قُنْبُلُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِضَمَّةٍ فَسُكُونٍ.
والمُسَنَّدَةُ الَّتِي سُنِّدَتْ إلى حائِطٍ أوْ نَحْوِهِ، أيْ أُمِيلَتْ إلَيْهِ فَهي غَلِيظَةٌ طَوِيلَةٌ قَوِيَّةٌ لَكِنَّها غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِها في سَقْفٍ ولا مَشْدُودٍ بِها جِدارٌ. شُبِّهُوا بِالخُشُبِ المُسَنَّدَةِ تَشْبِيهَ التَّمْثِيلِ في حُسْنِ المَرْأى وعَدَمِ الجَدْوى، أُفِيدَ بِها أنَّ أجْسامَهُمُ المُعْجَبَ بِها ومَقالَهُمُ المُصْغى إلَيْهِ خالِيانِ عَنِ النَّفْعِ كَخُلُوِّ الخُشُبِ المُسَنَّدَةِ عَنِ الفائِدَةِ، فَإذا رَأيْتُمُوهم حَسِبْتُمُوهم أرْبابَ لُبٍّ وشَجاعَةٍ وعِلْمٍ ودِرايَةٍ. وإذا اخْتَبَرْتُمُوهم وجَدْتُمُوهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ فَلا تَحْتَفِلُوا بِهِمْ.
* * *
﴿يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ .
هَذِهِ الجُمْلَةُ بِمَنزِلَةِ بَدَلِ البَعْضِ مِن مَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، أيْ مِن مُخالَفَةِ باطِنِهِمُ المُشَوَّهِ لِلظّاهِرِ المُمَوَّهِ، أيْ هم أهْلُ جُبْنٍ في صُورَةِ شُجْعانَ.
وهَذا مِن جُمْلَةِ ما فَضَحَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ مِن دَخائِلِهِمْ ومَطاوِي نُفُوسِهِمْ كَما تَقَدَّمَ في الآياتِ السّابِقَةِ وإنِ اخْتَلَفَتْ مَواقِعُها مِن تَفَنُّنِ أسالِيبِ النَّظْمِ، فَهي مُشْتَرِكَةٌ في التَّنْبِيهِ عَلى أسْرارِهِمْ.
والصَّيْحَةُ: المَرَّةُ مِنَ الصِّياحِ، أيْ هم لِسُوءِ ما يُضْمِرُونَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ العَداوَةِ
صفحة ٢٤١
لا يَزالُونَ يَتَوَجَّسُونَ خِيفَةً مِن أنْ يَنْكَشِفَ أمْرُهم عِنْدَ المُسْلِمِينَ فَهم في خَوْفٍ وهَلَعٍ إذا سَمِعُوا صَيْحَةً في خُصُومَةٍ أوْ أُنْشِدَتْ ضالَّةٌ خَشَوْا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ غارَةً مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ لِلْإيقاعِ بِهِمْ.
و(كُلَّ) هُنا مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الأكْثَرِ لِأنَّهم إنَّما يَتَوَجَّسُونَ خَوْفًا مِن صَيْحاتٍ لا يَعْلَمُونَ أسْبابَها كَما اسْتَعْمَلَهُ النّابِغَةُ في قَوْلِهِ:
بِها كُلُّ ذَيّالٍ وخَنْساءَ تَرْعَوِي إلى كُلِّ رَجّافٍ مِنَ الرَّمْلِ فارِدِ
وقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هو المَفْعُولُ الثّانِي لِفَعْلِ ﴿يَحْسَبُونَ﴾ ولَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ (﴿صَيْحَةٍ﴾) .
* * *
﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنْ جُمْلَةِ ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ لِأنَّ تِلْكَ الجُمْلَةَ لِغَرابَةِ مَعْناها تُثِيرُ سُؤالًا عَنْ سَبَبِ هَلَعِهِمْ وتَخَوُّفِهِمْ مِن كُلِّ ما يَتَخَيَّلُ مِنهُ بَأْسُ المُسْلِمِينَ فَيُجابُ بِأنَّ ذَلِكَ لِأنِّهم أعْداءٌ ألَدّاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَنْظُرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ بِمَرْآةِ نُفُوسِهِمْ فَكَما هم يَتَرَبَّصُونَ بِالمُسْلِمِينَ الدَّوائِرَ ويَتَمَنَّوْنَ الوَقِيعَةَ بِهِمْ في حِينَ يُظْهِرُونَ لَهُمُ المَوَدَّةَ كَذَلِكَ يَظُنُّونَ بِالمُسْلِمِينَ التَّرَبُّصَ بِهِمْ وإضْمارَ البَطْشِ بِهِمْ عَلى نَحْوِ ما قالَ أبُو الطَّيِّبِ:
إذا ساءَ فِعْلُ المَرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ وصَدَّقَ ما يَعْتادُهُ مِن تَوُهُّمِ
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ بِمَنزِلَةِ العِلَّةِ لِجُمْلَةِ ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى هَذا المَعْنى أيْضًا.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا لِذِكْرِ حالَةٍ مِن أحْوالِهِمْ تَهُمُّ المُسْلِمِينَ مَعْرِفَتُها لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْها تَفْرِيعُ ﴿فاحْذَرْهُمْ﴾ وعَلى كُلِّ التَّقادِيرِ فَنَظْمُ الكَلامِ وافٍ بِالغَرَضِ مِن فَضْحِ دَخائِلِهِمْ.
والتَّعْرِيفُ في العَدُوِّ تَعْرِيفُ الجِنْسِ الدّالِّ عَلى مُعَيَّنِ كَمالِ حَقِيقَةِ العَدُوِّ فِيهِمْ، لِأنَّ أعْدى الأعادِي العَدُوُّ المُتَظاهِرُ بِالمُوالاةِ وهو مَدّاحٌ وتَحْتَ ضُلُوعِهِ الدّاءُ الدَّوِيُّ. وعَلى هَذا المَعْنى رَتَّبَ عَلَيْهِ الأمْرَ بِالحَذَرِ مِنهم.
صفحة ٢٤٢
والعَدُوُّ: اسْمٌ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ. والمُرادُ: الحَذَرُ مِنَ الِاغْتِرارِ بِظَواهِرِهِمُ الخَلّابَةِ لِئَلّا يُخْلِصَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ بِسِرِّهِمْ ولا يَتَقَبَّلُوا نَصائِحَهم خَشْيَةَ المَكائِدِ.
والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ لِيُبَلِّغَهُ المُسْلِمِينَ فَيَحْذَرُوهم.
* * *
﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ .
تَذْيِيلٌ فَإنَّهُ جَمَعَ عَلى الإجْمالِ ما يَغْنِي عَنْ تَعْدادِ مَذامِّهِمْ كَقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: ٦٣]، مَسُوقٌ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِ تَوَغُّلِهِمْ في الضَّلالَةِ والجَهالَةِ بِعُدُولِهِمْ عَنِ الحَقِّ.
فافْتُتِحَ التَّعْجِيبُ مِنهم بِجُمْلَةٍ أصْلُها دُعاءٌ بِالإهْلاكِ والِاسْتِئْصالِ ولَكِنَّها غَلَبَ اسْتِعْمالُها في التَّعَجُّبِ أوْ التَّعْجِيبِ مِن سُوءِ الحالِ الَّذِي جَرَّهُ صاحِبُهُ لِنَفْسِهِ فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الكَلِمِ الَّتِي هي دُعاءٌ بِسُوءٍ تُسْتَعْمَلُ في التَّعْجِيبِ مِن فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ مَكْرُوهٍ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، ووَيْلُ أُمِّهِ. وتَرِبَتْ يَمِينُهُ. واسْتِعْمالُ ذَلِكَ في التَّعَجُّبِ مَجازٌ مُرْسَلٌ لِلْمُلازَمَةِ بَيْنَ بُلُوغِ الحالِ في السُّوءِ وبَيْنَ الدُّعاءِ عَلى صاحِبِهِ بِالهَلاكِ وبَيْنَ التَّعَجُّبِ مِن سُوءِ الحالِ. فَهي مُلازَمَةٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ كِنايَةٌ رَمْزِيَّةٌ.
Page 554
62:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
62:10
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.
62:11
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."
سورة المنافقون
Al-Munafiqun
The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
63:1
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.
63:2
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢
They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.
63:3
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣
That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.
63:4
۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤
And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?
1 translator’s note
- i.e., bodies with empty minds and empty hearts. ↩