Al-Munafiqun 63:5
The Hypocrites · Juz 28 · Page 555
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 63:5
﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَوْا رُءُوسَهم ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ .
هَذا حالُهم في العِنادِ ومُجافاةِ الرَّسُولِ ﷺ والإعْراضِ عَنِ التَّفَكُّرِ في الآخِرَةِ، بَلْهَ الِاسْتِعْدادِ لِلْفَوْزِ فِيها.
و(﴿تَعالَوْا﴾) طَلَبٌ مِنَ المُخاطَبِ بِالحُضُورِ عِنْدَ الطّالِبِ، وأصْلُهُ فِعْلُ أمْرٍ مِنَ التَّعالِي، وهو تَكَلُّفُ العُلُوِّ، أيِ الصُّعُودِ، وتُنُوسِيَ ذَلِكَ وصارَ لِمُجَرَّدِ طَلَبِ الحُضُورِ، فَلَزِمَ حالَةً واحِدَةً فَصارَ اسْمَ فِعْلٍ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] الآيَةُ في سُورَةِ الأنْعامِ.
وهَذا الطَّلَبُ يَجْعَلُ (﴿تَعالَوْا﴾) مُشْعِرًا بِأنَّ هَذِهِ حالَةٌ مِن أحْوالِ انْفِرادِهِمْ في جَماعَتِهِمْ فَهي ثالِثُ الأغْراضِ مِن بَيانِ مُخْتَلَفِ أنْواعِ تِلْكَ الأحْوالِ، وقَدِ ابْتُدِأتْ بِ إذا كَما ابْتُدِئَ الغَرَضانِ السّابِقانِ بِ إذا ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] . و﴿إذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] .
والقائِلُ لَهم ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ وعَظُوهم ونَصَحُوهم، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ بَعْضٌ مِنهُمُ اهْتَدى وأرادَ الإنابَةَ.
قِيلَ المَقُولُ لَهُ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الوُجُوهِ في ذِكْرِ المُنافِقِينَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] وما بَعْدَهُ.
والمَعْنى: اذْهَبُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ وسَلُوهُ الِاسْتِغْفارَ لَكم. وهَذا يَدُلُّ دَلالَةَ اقْتِضاءٍ عَلى أنَّ المُرادَ تُوبُوا مِنَ النِّفاقِ وأخْلِصُوا الإيمانَ وسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَكم ما فَرَطَ مِنكم، فَكانَ الَّذِي قالَ لَهم ذَلِكَ مُطَّلِعًا عَلى نِفاقِهِمْ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في
صفحة ٢٤٤
سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ [البقرة: ١٣] .
ولَيْسَ المُرادُ مِنَ الِاسْتِغْفارِ الصَّفْحَ عَنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] . لِأنَّ ابْنَ أُبَيٍّ ذَهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ مِن أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ ولِأنَّهُ لا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] .
ولَيُّ الرُّءُوسِ: إمالَتُها إلى جانِبٍ غَيْرِ وُجاهِ المُتَكَلِّمِ. إعْراضًا عَنْ كَلامِهِ، أيْ أبَوْا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأنَّهم ثابِتُونَ عَلى النِّفاقِ، أوْ لِأنَّهم غَيْرُ راجِعِينَ فِيما قالُوهُ مِن كَلامٍ بَذِيءٍ في جانِبِ المُسْلِمِينَ، أوْ لِئَلّا يُلْزَمُوا بِالِاعْتِرافِ بِما نُسِبَ إلَيْهِمْ مِنَ النِّفاقِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (لَوَّوْا) بِتَشْدِيدِ الواوِ الأُولى مُضاعَفُ (لَوى) لِلدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ فَيَقْتَضِي كَثْرَةَ اللَّيِّ مِنهم، أيْ لَوى جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنهم رُءُوسَهم، وقَرَأ نافِعٌ ورَوْحُ عَنْ يَعْقُوبَ بِتَخْفِيفِ الواوِ الأُولى اكْتِفاءً بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ الجَماعَةِ.
والخِطابُ في ورَأيْتَهم لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أيْ ورَأيْتَهم يا مَن يَراهم حِينَئِذٍ.
وجُمْلَةُ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ يَصُدُّونَ، أيْ يَصُدُّونَ صَدَّ المُتَكَبِّرِ عَنْ طَلَبِ الِاسْتِغْفارِ.
Page 555
63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
63:6
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
63:7
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
63:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
63:10
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
63:11
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.