Al-Munafiqun 63:9
The Hypocrites · Juz 28 · Page 555
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 63:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .
انْتِقالٌ مِن كَشْفِ أحْوالِ المُنافِقِينَ المَسُوقِ لِلْحَذَرِ مِنهم والتَّحْذِيرِ مِن صِفاتِهِمْ. إلى الإقْبالِ عَلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ بِنَهْيِهِمْ عَمّا شَأْنُهُ أنْ يَشْغَلَ عَنِ التَّذَكُّرِ لِما أمْرَ اللَّهُ ونَهى، ثُمَّ الأمْرِ بِالإنْفاقِ في سُبُلِ الخَيْرِ في سَبِيلِ اللَّهِ ومَصالِحِ المُسْلِمِينَ وجَماعَتِهِمْ وإسْعافِ آحادِهِمْ، لِئَلّا يَسْتَهْوِيَهم قَوْلُ المُنافِقِينَ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٧] والمُبادَرَةُ إلى ذَلِكَ قَبْلَ إتْيانِ المَوْتِ الَّذِي لا يُدْرى وقْتُ حُلُولِهِ حِينَ تَمَنّى أنْ يَكُونَ قَدْ تَأخَّرَ أجَلُهُ لِيَزِيدَ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ فَلا يَنْفَعُهُ التَّمَنِّي وهو تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ [المنافقون: ١٠]، فالمُناسِبَةُ لِهَذا الِانْتِقالِ هو حِكايَةُ مَقالِ المُنافِقِينَ ولِذَلِكَ قَدَّمَ ذِكْرَ الأقْوالِ عَلى ذِكْرِ الأوْلادِ لِأنَّها أهَمُّ بِحَسَبِ السِّياقِ.
صفحة ٢٥١
ونُودِيَ المُخاطَبُونَ بِطَرِيقِ المَوْصُولِ لِما تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنَ التَّهَمُّمِ لِامْتِثالِ النَّهْيِ.
وخُصَّ الأمْوالُ والأوْلادُ بِتَوَجُّهِ النَّهْيِ عَنِ الِاشْتِغالِ بِها اشْتِغالًا يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لِأنَّ الأمْوالَ مِمّا يَكْثُرُ إقْبالُ النّاسِ عَلى إنْمائِها والتَّفْكِيرِ في اكْتِسابِها بِحَيْثُ تَكُونُ أوْقاتُ الشُّغْلِ بِها أكْثَرَ مِن أوْقاتِ الشُّغْلِ بِالأوْلادِ. ولِأنَّها كَما تَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِصَرْفِ الوَقْتِ في كَسْبِها ونَمائِها، تَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِهِ أيْضًا بِالتَّذْكِيرِ لِكَنْزِها بِحَيْثُ يُنْسى ذِكْرُ ما دَعا اللَّهُ إلَيْهِ مِن إنْفاقِها.
وأمّا ذِكْرُ الأوْلادِ فَهو إدْماجٌ لِأنَّ الِاشْتِغالَ بِالأوْلادِ والشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ وتَدْبِيرَ شُئُونِهِمْ وقَضاءَ الأوْقاتِ في التَّأنُّسِ بِهِمْ مِن شَأْنِهِ أنْ يُنْسِيَ عَنْ تَذَكُّرِ أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ في أوْقاتٍ كَثِيرَةٍ فالشُّغْلُ بِهَذَيْنِ أكْثَرُ مِنَ الشُّغْلِ بِغَيْرِهِما.
وصِيغَ الكَلامُ في قالَبِ تَوْجِيهِ النَّهْيِ عَنِ الإلْهاءِ عَنِ الذَّكْرِ، إلى الأمْوالِ والأوْلادِ والمُرادُ نَهْيُ أصْحابِها، وهو اسْتِعْمالٌ مَعْرُوفٌ وقَرِينَتُهُ هُنا قَوْلُهُ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ . وأصْلُهُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ مُبالَغَةً في نَهْيِ أصْحابِها عَنِ الِاشْتِغالِ بِسَبَبِها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَنُزِّلَ سَبَبُ الإلْهاءِ مَنزِلَةَ اللّاهِي لِلْمُلابَسَةِ بَيْنَهُما وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ وغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] وقَوْلِهِمْ لا أعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذا.
و(لا) في قَوْلِهِ (﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾) نافِيَةٌ عاطِفَةٌ أوْلادُكم عَلى أمْوالُكم، والمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَدْخُولُ لا النّاهِيَةِ لِأنَّ النَّهْيَ يَتَضَمَّنُ النَّفْيَ إذْ هو طَلَبُ عَدَمِ الفِعْلِ فَ (لا) النّاهِيَةِ أصْلُها (لا) النّافِيَةُ أُشْرِبَتْ مَعْنى النَّهْيِ عِنْدَ قَصْدِ النَّهْيِ فَجَزَمَتِ الفِعْلَ حَمْلًا عَلى مُضادَّةِ مَعْنى لامِ الأمْرِ فَأُكِّدَ النَّهْيُ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالأوْلادِ بِحَرْفِ النَّفْيِ لِيَكُونَ لِلِاشْتِغالِ بِالأوْلادِ حَظٌّ مِثْلُ حَظِّ الأمْوالِ.
وذِكْرِ اللَّهِ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنَيَيْهِ الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ. فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ بِاللِسانِ كالصَّلاةِ وتِلاوَةِ القُرْآنِ، والتَّذَكُّرَ بِالعَقْلِ كالتَّدَبُّرِ في صِفاتِهِ واسْتِحْضارِ امْتِثالِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أفْضَلُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ بِاللِسانِ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أمْرِهِ ونَهْيِهِ.
وفِيهِ أنَّ الِاشْتِغالَ بِالأمْوالِ والأوْلادِ الَّذِي لا يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ ولَهُ مَراتِبُ.
صفحة ٢٥٢
وقَوْلُهُ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، دَلِيلٌ عَلى قَوْلِ عُلَماءِ أُصُولِ الفِقْهِ النَّهْيُ اقْتِضاءُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ.
والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى اللَّهْوِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الأمْوالِ والأوْلادِ، أيْ ومَن يُلْهَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، أيْ يَتْرُكُ ذِكْرَ اللَّهِ الَّذِي أُوجَبَهُ مِثْلَ الصَّلاةِ في الوَقْتِ ويَتْرُكُ تَذَكُّرَ اللَّهِ، أيْ مُراعاةَ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ.
ومَتى كانَ اللَّهْوُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِالِاشْتِغالِ بِغَيْرِ الأمْوالِ وغَيْرِ الأوْلادِ كانَ أوْلى بِحُكْمِ النَّهْيِ والوَعِيدِ عَلَيْهِ.
وأفادَ ضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ قَصْرَ صِفَةِ الخاسِرِ عَلى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ، وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في اتِّصافِهِمْ بِالخُسْرانِ كَأنَّ خُسْرانَ غَيْرِهِمْ لا يُعَدُّ خُسْرانًا بِالنِّسْبَةِ إلى خُسْرانِهِمْ.
والإشارَةُ إلَيْهِمْ بِ أُولَئِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا ما بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ بِسَبَبِ ما ذُكِرَ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ، أعْنِي اللَّهْوَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
Page 555
63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥
And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.
63:6
سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦
It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
63:7
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧
They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.
63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨
They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.
63:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩
O you who have believed, let not your wealth and your children divert you from the remembrance of Allāh. And whoever does that - then those are the losers.
63:10
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠
And spend [in the way of Allāh] from what We have provided you before death approaches one of you and he says, "My Lord, if only You would delay me for a brief term so I would give charity and be of the righteous."
63:11
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١
But never will Allāh delay a soul when its time has come. And Allāh is Aware of what you do.