At-Taghabun 64:1
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 64:1
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
صفحة ٢٦٠
لَمّا كانَ جُلُّ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ إبْطالَ إشْراكِ المُشْرِكِينَ وزَجْرَهم عَنْ دِينِ الإشْراكِ بِأسْرِهِ وعَنْ تَفارِيعِهِ الَّتِي أعْظَمُها إنْكارُهُمُ البَعْثَ وتَكْذِيبَهُمُ الرَّسُولَ ﷺ وتَكْذِيبُ القُرْآنِ وتِلْكَ أُصُولُ ضَلالِهِمْ ابْتُدِئَتِ السُّورَةُ بِالإعْلانِ بِضَلالِهِمْ وكُفْرانِهِمُ المُنْعِمَ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ تَعالى عَنِ النَّقائِصِ: إمّا بِلِسانِ المَقالِ مِثْلَ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ أوْ بِلِسانِ الحالِ مِثْلَ عِبادَةِ المُطِيعِينَ مِنَ المَخْلُوقاتِ المُدْرِكَةِ كالمَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ، وإمّا بِلِسانِ الحالِ مِثْلَ دَلالَةِ حالِ الِاحْتِياجِ إلى الإيجادِ والإمْدادِ كَحاجَةِ الحَيَوانِ إلى الرِّزْقِ وحاجَةِ الشَّجَرَةِ إلى المَطَرِ وما يَشْهَدُ بِهِ حالُ جَمِيعِ تِلْكَ الكائِناتِ مِن أنَّها مَرْبُوبَةٌ لِلَّهِ تَعالى ومُسَخَّرَةٌ لِما أرادَهُ مِنها، وكُلُّ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ لَمْ تَنْقُضْ دَلالَةَ حالِها بِنَقائِضِ كُفْرِ مَقالِها فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا التَّسْبِيحِ إلّا أهْلُ الضَّلالِ مِنَ الإنْسِ والشَّياطِينِ فَإنَّهم حُجِبُوا بِشَهادَةِ حالِهِمْ لَمّا غَشَوْها بِهِ مِن صَرْحِ الكُفْرِ.
فالمَعْنى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وأنْتُمْ بِخِلافِ ذَلِكَ.
وهَذا يُفِيدُ ابْتِداءَ تَقْرِيرِ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى وقُوَّةِ سُلْطانِهِ لِيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ويَكُونُ لَهم تَعْلِيمًا وامْتِنانًا ويُفِيدُ ثانِيًا بِطَرِيقِ الكِنايَةِ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُنَزِّهُوهُ ولا وقَّرُوهُ فَنَسَبُوا إلَيْهِ شُرَكاءَ.
وجِيءَ بِفِعْلِ التَّسْبِيحِ مُضارِعًا لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ ودَوامِهِ وقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ في فاتِحَةِ سُورَةِ الجُمُعَةِ.
وجِيءَ بِهِ في فَواتِحِ سُوَرِ: الحَدِيدِ، والحَشْرِ، والصَّفِّ بِصِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ قَدِ اسْتَقَرَّ في قَدِيمِ الأزْمانِ. فَحَصَلَ مِن هَذا التَّفَنُّنِ في فَواتِحِ هَذِهِ السُّوَرِ كِلا المَعْنَيَيْنِ زِيادَةً عَلى ما بَيَّناهُ مِنَ المُناسَبَةِ الخاصَّةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ، وما في هاتِهِ السُّورَةِ مِنَ المُناسَبَةِ بَيْنَ تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ والأمْرِ بِالعَفْوِ عَنْ ذَوِي القُرْبى والأمْرِ بِالتَّقْوى بِقَدْرِ الِاسْتِطاعَةِ والسَّمْعِ والطّاعَةِ لِكَيْ لا يَكْتَفِيَ المُؤْمِنُونَ بِحُصُولِ إيمانِهِمْ لِيَجْتَهِدُوا في تَعْزِيزِهِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.
وإعادَةُ (ما) المَوْصُولَةِ في قَوْلِهِ (﴿وما في الأرْضِ﴾) لِقَصْدِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
وجُمْلَةُ (﴿لَهُ المُلْكُ﴾) اسْتِئْنافٌ واقِعٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ والتَّسَبُّبِ لِمَضْمُونِ تَسْبِيحِ اللَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ فَإنَّ مُلابَسَةَ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ لِدَلائِلِ تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى
صفحة ٢٦١
عَنِ الشُّرَكاءِ وعَنِ النَّقائِصِ لا مُقْتَضى لَها إلّا انْفِرادُهُ بِتَمَلُّكِها وإيجادِها وما فِيها مِنَ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ وتَصَرُّفِهِ فِيها تَصَرُّفَ المالِكِ المُتَفَرِّدِ في مُلْكِهِ.
وفِي هَذِهِ الجُمْلَةِ تَنْوِيهٌ بِإقْبالِ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى تَسْبِيحِ اللَّهِ وتَجْدِيدِ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ.
فَتَقْدِيمُ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ لِإفادَةِ تَخْصِيصِهِ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ، أيْ قَصْرُ تَعَلُّقِ لامِ الِاسْتِحْقاقِ بِالمُلْكِ عَلَيْهِ تَعالى فَلا مُلْكَ لِغَيْرِهِ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلى عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِما لِغَيْرِ اللَّهِ مِن مُلْكٍ لِنَقْصِهِ وعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنِ الحاجَةِ إلى غَيْرِهِ مَن هو لَهُ بِخِلافِ مُلْكِهِ تَعالى فَهو المَلِكُ المُطْلَقُ الدّاخِلُ في سُلْطانِهِ كُلُّ ذِي مُلْكٍ.
وجُمْلَةُ (﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾) مَضْمُونُها سَبَبٌ لِتَسْبِيحِ اللَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، إذِ التَّسْبِيحُ مِنَ الحَمْدِ، فَلا جَرَمَ أنْ كانَ حَمْدُ ذَوِي الإدْراكِ مُخْتَصًّا بِهِ تَعالى إذْ هو المَوْصُوفُ بِالجَمِيلِ الِاخْتِيارِيِّ المُطْلَقِ فَهو الحَقِيقُ بِالحَمْدِ والتَّسْبِيحِ.
فَهَذا القَصْرُ ادِّعائِيٌّ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِحَمْدِ غَيْرِهِ لِنُقْصانِ كَمالاتِهِمْ وإذا أُرِيدَ بِالحَمْدِ ما يَشْمَلُ الشُّكْرَ أوْ يُفْضِي إلَيْهِ كَما في الحَدِيثِ «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَبَدٌ لَمْ يَحْمَدْهُ» وهو مُقْتَضى المَقامِ مِن تَسْفِيهِ أحْلامِ المُشْرِكِينَ في عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ فالشُّكْرُ أيْضًا مَقْصُورٌ عَلَيْهِ تَعالى لِأنَّهُ المُنْعِمُ الحَقُّ بِنِعَمٍ لا قِبَلَ لِغَيْرِهِ بِإسْدائِها، وهو المُفِيضُ عَلى المُنْعِمِينَ ما يُنْعِمُونَ بِهِ في الظّاهِرِ، قالَ تَعالى ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] كَما تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ أوَّلِ سُورَةِ الفاتِحَةِ.
وجُمْلَةُ (﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾) مَعْطُوفَةٌ عَلى اللَّتَيْنِ قَبِلَها وهي بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ لَهُما والتَّبْيِينِ لِوَجْهِ القَصْرَيْنِ فِيهِما، فَإنَّ التَّقْدِيرَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ هو صاحِبُ المُلْكِ الحَقِّ وهو المُخْتَصُّ بِالحَمْدِ الحَقِّ.
وفِي هَذا التَّذْيِيلِ وعْدٌ لِلشّاكِرِينَ ووَعِيدٌ وتَرْهِيبٌ لِلْمُشْرِكِينَ.
والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ وصْفِ (قَدِيرٌ) هُنا لِأنَّ المَخْلُوقاتِ الَّتِي تُسَبِّحُ اللَّهَ دالَّةٌ عَلى صِفَةِ القُدْرَةِ أوَّلًا لِأنَّ مَن يُشاهِدِ المَخْلُوقاتِ يَعْلَمْ أنَّ خالِقَها قادِرٌ.
Page 556
سورة التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
64:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
64:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
64:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
64:4
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
64:5
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
64:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
64:8
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
64:9
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩