At-TaghabunJuz 28 · Page 556

At-Taghabun 64:2

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:2

﴿هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

صفحة ٢٦٢

هَذا تَقْرِيرٌ لِما أفادَهُ قَوْلُهُ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [التغابن: ١]، وتَخَلُّصٌ لِلْمَقْصُودِ مِنهُ عَلى وجْهِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ الَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللهِ قَدْ كَفَرُوا بِنِعْمَتِهِ وبِخَلْقِهِمْ، زِيادَةً عَلى جَحْدِهِمْ دَلائِلَ تَنَزُّهِهِ تَعالى عَنِ النَّقْصِ الَّذِي اعْتَقَدُوهُ لَهُ. ولِذَلِكَ قَدَّمَ (﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾) عَلى (﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾) لِأنَّ الشِّقَّ الأوَّلَ هو المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ تَعْرِيضًا وتَصْرِيحًا.

وأفادَ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ مِن جُمْلَةِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ قَصْرَ صِفَةِ الخالقِيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهو قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ قُصِدَ بِهِ الإشارَةُ بِالكِنايَةِ بِالرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ إذْ عَمَدُوا إلى عِبادَةِ أصْنامٍ يَعْلَمُونَ أنَّها لَمْ تَخْلُقْهم فَما كانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِأنْ تُعْبَدَ، لِأنَّ العِبادَةَ شُكْرٌ. قالَ تَعالى ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧] .

والخِطابُ في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَكُمْ﴾ لِجَمِيعِ النّاسِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ القُرْآنُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾، فَإنَّ النّاسَ لا يُعِدُّونَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ.

والفاءُ في ﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ عاطِفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولَيْسَتْ عاطِفَةً عَلى فِعْلِ (﴿خَلَقَكُمْ﴾) وهي لِلتَّفْرِيعِ في الوُقُوعِ دُونَ تَسَبُّبٍ.

ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ (وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوءَةَ والكِتابَ فَمِنهم مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ) ومِثْلُ هَذا التَّفْرِيعِ يَسْتَتْبِعُ التَّعْجِيبَ مِن جَرْيِ أحْوالِ بَعْضِ النّاسِ عَلى غَيْرِ ما يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] فَجُمْلَةُ ﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ هي المَقْصُودُ مِنَ التَّفْرِيعِ، وهو تَفْرِيعٌ في الحُصُولِ. وقُدِّمَ ذِكْرُ الكافِرِ لِأنَّهُ الأهَمُّ في هَذا المَقامِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ [التغابن: ٥] .

وجُمْلَةُ ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ تَتْمِيمٌ وتَنْوِيهٌ بِشَأْنِ أهْلِ الإيمانِ ومُضادَّةُ حالِهِمْ لِحالِ أهْلِ الكُفْرِ ومُقابَلَةُ الحالِ بِالحالِ.

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تَتْمِيمٌ واحْتِراسٌ واسْتِطْرادٌ، فَهو تَتْمِيمٌ لِما يُكَمِّلُ المَقْصُودُ مِن تَقْسِيمِهِمْ إلى فَرِيقَيْنِ لِإبْداءِ الفَرْقِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في الخَيْرِ والشَّرِّ وهو عَلِيمٌ بِذَلِكَ وعَلِيمٌ بِأنَّهُ يَقَعُ ولَيْسَ اللَّهُ مَغْلُوبًا عَلى وُقُوعِهِ ولَكِنَّ حِكْمَتَهُ وعِلْمَهُ اقْتَضَيا ذَلِكَ. ودُونَ تَفْصِيلٍ، هَذا تَطْوِيلٌ نَخُصُّهُ بِتَأْلِيفٍ في مَعْنى القَدَرِ وجَرَيانِ أعْمالِ النّاسِ في الدُّنْيا إنْ شاءَ اللَّهُ. ونَقْتَصِرُ هُنا عَلى أنْ نَقُولَ: خَلَقَ اللَّهُ النّاسَ

صفحة ٢٦٣

وأوْدَعَ فِيهِمُ العُقُولَ الَّتِي تَتَوَصَّلُ بِالنَّظَرِ السَّلِيمِ مِنَ التَّقْصِيرِ وشَوائِبِ الهَوى وغِشاواتِ العِنادِ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَلى الوَصْفِ اللّائِقِ بِهِ وخَلَقَ فِيهِمُ القُدْرَةَ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ وغَيْرِها المُسَمّاةِ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ بِالكَسْبِ وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةِ العَبْدِ (والخِلافُ في التَّعْبِيرِ) . وأرْشَدَهم إلى الصَّلاحِ وحَذَّرَهم مِنَ الفَسادِ، واللَّهُ عالِمٌ بِما يَكْتَسِبُهُ كُلُّ أحَدٍ ولَوْ شاءَ لَصَرَفَ مُقْتَرِفَ الفَسادِ عَنْ فِعْلِهِ ولَكِنَّهُ أوْجَدَ نُظُمًا مُرْتَبِطًا بَعْضُها بِبَعْضٍ ومُنْتَشِرَةً فَقَضَتْ حِكْمَتُهُ بِالحِفاظِ عَلى تِلْكَ النُّظُمِ الكَثِيرَةِ بِأنْ لا يَعُوقَ سَيْرَها في طَرائِقِها ولا يُعَطِّلَ عَمَلَها لِأجْلِ إصْلاحِ أشْخاصِ هم جُزْءٌ مِن كُلٍّ لِأنَّ النُّظُمَ العامَّةَ أعَمُّ فالحِفاظُ عَلى اطِّرادِها أصْلَحُ وأرْجَحُ، فَلا تَتَنازَلُ إرادَةُ اللَّهِ وقُدْرَتُهُ إلى التَّدَخُّلِ فِيما سُمِّيَ بِالكَسْبِ عَلى أُصُولِنا أوْ بِالقُدْوَةِ الحادِثَةِ عَلى أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ، بَلْ جَعَلَ بِحِكْمَتِهِ بَيْنَ الخَلْقِ والكَسْبِ حاجِزًا هو نِظامُ تَكْوِينِ الإنْسانِ بِما فِيهِ مِن إرادَةٍ وإدْراكٍ وقُدْرَةٍ، وقَدْ أشارَ إلى هَذا قَوْلُهُ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ هو بَصِيرٌ بِهِ مِن قَبْلِ أنْ تَعْمَلُوهُ، وبَعْدَ أنْ عَمِلْتُمُوهُ.

فالبَصِيرُ: أُرِيدَ بِهِ العالِمُ عِلْمَ انْكِشافٍ لا يَقْبَلُ الخَفاءَ فَهو كَعِلْمِ المُشاهِدَةِ وهَذا إطْلاقٌ شائِعٌ في القُرْآنِ لا سِيَّما إذا أُفْرِدَتْ صِفَةُ (بَصِيرٌ) بِالذِّكْرِ ولَمْ تُذْكَرْ مَعَها صِفَةُ (سَمِيعٌ) .

واصْطَلَحَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ عَلى أنَّ صِفَةَ البَصِيرَةِ: العالِمُ بِالمَرْئِيّاتِ. وقالَ بَعْضُهم: هي تَعَلُّقُ العِلْمِ الإلَهِيِّ بِالأُمُورِ عِنْدَ وُقُوعِها. والحَقُّ أنَّها اسْتِعْمالاتٌ مُخْتَلِفَةٌ. وبِهَذا يَتَّضِحُ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ ما يَبْدُو مِن تَعارُضٍ بَيْنَ آياتِ القُرْآنِ وإخْبارٍ مِنَ السُّنَّةِ فاجْعَلُوهُ مِثالًا يُحْتَذى، وقُولُوا هَكَذا. هَكَذا.

وهُوَ احْتِراسٌ مِن أنْ يَتَوَهَّمَ مِن تَقْسِيمِهِمْ إلى فَرِيقَيْنِ أنَّ ذَلِكَ رِضى بِالحالِينِ كَما حُكِيَ عَنِ المُشْرِكِينَ ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠] .

وهُوَ اسْتِطْرادٌ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ بِهِ عَنِ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

وشَمَلَ قَوْلُهُ ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أعْمالَ القُلُوبِ كالإيمانِ وهي المَقْصُودُ ابْتِداءً هُنا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 556

At-TaghabunJuz 28 · Page 556

سورة التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

64:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

64:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

64:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

64:4

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

64:5

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

64:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

64:7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

64:8

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

64:9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

1 translator’s note
  1. "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 64:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском