At-TaghabunJuz 28 · Page 557

At-Taghabun 64:16

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:16

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وعِنْدَهُ عَذابٌ ألِيمٌ لِمَن خالَفَ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ فَذْلَكَةٌ أُخْرى لِما تَقَدَّمَ مِنَ السُّورَةِ كُلِّها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ مُظْهِرًا غَيْرَ مُضْمِرٍ تَعْظِيمًا لِلْمَقامِ واحْتِرازًا مِن أنْ يَتَوَهَّمَ نَوْعٌ تَقَيَّدَ فَأفْهَمَ الإظْهارُ أنَّ المَعْنى: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ سُخْطِ المَلِكِ الأعْلى وِقايَةً مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى حَيْثِيَّةٍ ولا خُصُوصِيَّةٍ بِشَيْءٍ ما، بِاجْتِنابِ نَواهِيهِ بَعْدَ امْتِثالِ أوامِرِهِ، فَإنَّ التَّقْوى إذا انْفَرَدَتْ كانَ المُرادُ بِها فِعْلُ الأوامِرِ وتَرْكُ المَناهِي، (p-١٣٣)وإذا جُمِعَتْ مَعَ غَيْرِها أُرِيدَ بِها اجْتِنابُ [ النَّواهِي -] فَقَطْ.

ولَمّا كانَ الأمْرُ إذا نُسِبَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ أعْظَمَ مِن مَقالَةِ قائِلٍ، فَلا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يُقَدِّرَهُ سُبْحانَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، خَفَّفَ ويَسَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيْ ما دُمْتُمْ في الجُمْلَةِ قادِرِينَ مُسْتَطِيعِينَ، ويَتَوَجَّهُ عَلَيْكُمُ التَّكْلِيفُ في العِلْمِيّاتِ والعَمَلِيّاتِ، وابْذُلُوا جُهْدَكم في ذَلِكَ في الإيمانِيّاتِ لِما عَلِمْتُمْ مِن ذاتِهِ ومَرْتَبَتِهِ وصِفاتِهِ تَعالى وأفْعالِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ أعْمالِكُمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، وأعْظَمُهُ الهِجْرَةُ والجِهادُ، فَلا يَمْنَعُكُمُ الإخْلادُ إلَيْها ذَلِكَ والتَّقْوى فِيما وقَعَ مِنَ المَكْرُوهاتِ بِالنَّدَمِ والإقْلاعِ مَعَ العَزْمِ عَلى تَرْكِ العُودِ، وفِيما لَمْ يَقَعْ بِالِاحْتِراسِ عَنْ أسْبابِهِ، وبَذَلَ الإنْسانُ جَمِيعَ جُهْدِهِ هو الِاتِّقاءُ حَقَّ التُّقاةِ فَلا نَسْخَ - واللَّهُ أعْلَمُ.

ولَمّا كانَ إظْهارُ الإسْلامِ فِيهِ مَشَقَّةٌ كالأعْمالِ قالَ: ﴿واسْمَعُوا﴾ أيْ سَماعَ إذْعانٍ وتَسْلِيمٍ لِما تُوعَظُونَ بِهِ ولِجَمِيعِ أوامِرِهِ ﴿وأطِيعُوا﴾ أيْ وصَدِّقُوا ذَلِكَ الإذْعانَ بِمُباشَرَةِ الأفْعالِ الظّاهِرَةِ في الإسْلامِيّاتِ مِنَ القِيامِ بِأمْرِ اللَّهِ والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ في كُلِّ أمْرٍ ونَهْيٍ عَلى حَسَبِ الطّاقَةِ، وحَذْفِ المُتَعَلِّقِ لِيُصَدَّقَ الأمْرُ بِكُلِّ طاعَةٍ مِنَ الكُلِّ والبَعْضِ وكَذا في الإنْفاقِ. ولَمّا كانَ الإنْفاقُ شَدِيدًا أكَّدَ أمْرَهُ بِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ فَقالَ: ﴿وأنْفِقُوا﴾ أيْ أوْقِعُوا [ الإنْفاقَ -] كَما حَدَّ لَكم فِيما (p-١٣٤)أوْجَبَهُ أوْ نَدَبَ إلَيْهِ وإنْ كانَ في حَقِّ مَنِ اطَّلَعْتُمْ مِنها عَلى عَداوَةٍ، والإنْفاقُ لا يَخُصُّ نَوْعًا بَلْ يَكُونُ ما رَزَقَ اللَّهُ مِنَ الذّاتِيِّ والخارِجِيِّ.

ولَمّا كانَ الحامِلُ عَلى الشُّحِّ ما يَخْطُرُ في البالِ مِنَ الضَّرُوراتِ الَّتِي أعَزُّها ضَرُورَةُ النَّفْسِ، رَغِبَ فِيهِ بِما يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بادِئَ بَدْءٍ ويَعُمُّ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ فَقالَ: ﴿خَيْرًا﴾ أيْ يَكُنْ ذَلِكَ أعْظَمُ خَيْرٍ واقِعٍ ﴿لأنْفُسِكُمْ﴾ فَإنَّ اللَّهَ يُعْطِي خَيْرًا مِنهُ في الدُّنْيا ما يُزَكِّي بِهِ النَّفْسَ، ويَدَّخِرُ عَلَيْهِ مِنَ الجَزاءِ في الآخِرَةِ ما لا يَدْرِي كُنْهَهُ، فَلا يَغُرَّنَّكم عاجِلُ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَإنَّما هو زُخْرُفٌ وغُرُورٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ. ولَمّا ذَكَرَ ما في الإنْفاقِ مِنَ الخَيْرِ عَمَّ في جَمِيعِ الأوامِرِ فَقالَ: ﴿ومَن يُوقَ﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ تَعْظِيمًا لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ نَفْسَهُ مَعَ قَطْعِ النّاصِرِ عَنِ الفاعِلِ أيْ يَقِيهِ واقٍ أيُّ واقٍ كانَ - وأضافَهُ إلى ما الشُّؤْمُ كُلُّهُ مِنهُ فَقالَ: ﴿شُحَّ نَفْسِهِ﴾ فَيَفْعَلُ في مالِهِ وجَمِيعِ ما أمَرَ [ بِهِ -] ما يُطِيقُهُ مِمّا أمَرَ بِهِ مُوقِنًا بِهِ مُطْمَئِنًّا إلَيْهِ حَتّى يَرْتَفِعَ عَنْ قَلْبِهِ الأخْطارُ، ويَتَحَرَّزَ عَنْ رِقِّ المُكَوِّناتِ، والشُّحِّ: خَلْقٌ باطِنٌ هو الدّاءُ العُضالُ رَأْسُ الحَيَّةِ وكُلُّ فِتْنَةٍ ضَلالَةٌ، والبُخْلُ فِعْلٌ [ ظاهِرٌ -] يَنْشَأُ عَنِ الشُّحِّ، والنَّفْسُ تارَةً تَشِحُّ بِتَرْكِ الشَّهْوَةِ مِنَ المَعاصِي فَتَفْعَلُها، وتارَةً بِإعْطاءِ الأعْضاءِ في الطّاعاتِ فَتَتْرُكُها، وتارَةً بِإنْفاقِ (p-١٣٥)المالِ، ومِن فِعْلِ ما فَرَضَ عَلَيْهِ خَرَجَ عَنِ الشُّحِّ. ولَمّا كانَ الواقِي إنَّما هو اللَّهُ تَعالى سَبَّبَ عَنْ وِقايَتِهِ قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ حازُوا جَمِيعَ المُراداتِ بِما اتَّقُوا اللَّهَ فِيهِ مِنَ الكَوْنِيّاتِ مِنَ المالِ والوَلَدِ والأهْلِ والمُشَوِّشاتِ مِن جَمِيعِ القَواطِعِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 557

At-TaghabunJuz 28 · Page 557

64:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

64:11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

64:12

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

64:13

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

64:14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

64:15

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

64:16

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

64:17

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

2 translator’s notes
  1. Who gives much in return for little.

    [1695] Refer to footnote in 2:225.

    ↩
  2. ↩

64:18

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

Al-Biqa'iTafsir · 64:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском