At-Taghabun 64:17
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 557
إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧
If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 64:17
ولَمّا أمَرَ ورَهَبَ مِن ضِدِّهِ عَلى وجْهٍ أعَمَّ، رَغِبَ فِيهِ تَأْكِيدًا لِأمْرِهِ لِما فِيهِ نَمَّ الصُّعُوبَةُ لا سِيَّما في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّ المالَ فِيهِ كانَ في غايَةِ العِزَّةِ ولا سِيَّما إنْ كانَ في لَوازِمِ النِّساءِ اللّاتِي افْتَتَحَ الأمْرُ بِأنَّ مِنهُنَّ أعْداءً ولا سِيَّما إنْ كانَ في حالِ ظُهُورِ العَداوَةِ، فَقالَ بَيانًا لِلْإفْلاحِ مُتَلَطِّفًا في الِاسْتِدْعاءِ بِالتَّعْبِيرِ بِالقَرْضِ مُشِيرًا إلى أنَّهُ عَلى خِلافِ الطَّبْعِ بِأداةِ الشَّكِّ: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْلى ذا الغِنى المُطْلَقِ المُسْتَجْمِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ بِصَرْفِ المالِ وجَمِيعِ قُواكُمُ الَّتِي جَعَلَها فِتْنَةً لَكم في طاعاتِهِ، ورَغِبَ في الإحْسانِ فِيهِ بِالإخْلاصِ وغَيْرِهِ فَقالَ: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ عَلى صِفَةِ الإخْلاصِ والمُبادَرَةِ ووَضْعِهِ في أحْسَنِ مَواضِعِهِ عَلى أيْسَرِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها وأهْنَأها وأعْدَلِها، وأعْظَمُ التَّرْغِيبِ فِيهِ بِأنْ رَتَّبَ عَلَيْهِ الرِّبْحَ في الدُّنْيا والغُفْرانَ في الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أيْ لِأجْلِكم خاصَّةً أقَلَّ ما يَكُونُ لِلْواحِدِ عَشْرًا (p-١٣٦)إلى ما لا يَتَناهى عَلى حَسَبِ النِّيّاتِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: يَتَوَجَّهُ الخِطابُ بِهَذا عَلى الأغْنِياءِ في بَذْلِ أمْوالِهِمْ وعَلى الفُقَراءِ في إخْلاءِ أيّامِهِمْ وأوْقاتِهِمْ عَنْ مُراداتِهِمْ وإيثارِ مُرادِ الحَقِّ عَلى مُرادِ أنْفُسِهِمْ، فالغَنِيُّ يُقالُ لَهُ: آثِرْ عَلى مُرادِكَ في مالِكَ [ وغَيْرِهِ-]، والفَقِيرُ يُقالُ لَهُ: آثِرْ حُكْمِي في نَفْسِكَ وقَلْبِكَ ووَقْتِكَ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ لِما لَهُ النُّقْصانُ وإنِ اجْتَهَدَ لا يَبْلُغُ جَمِيعَ ما أمَرَ بِهِ لِأنَّ الدِّينَ وإنْ كانَ يَسِيرًا فَهو مَتِينٌ ”لَنْ يُشادَّهُ أحَدٌ إلّا غَلَبَهُ“ قالَ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أيْ يُوقِعُ الغُفْرانَ وهو مَحْوُ ما فَرَّطَ عَيْنُهُ وأثَرُهُ لِأجْلِكم بِبَرَكَةِ الإنْفاقِ، وقَدْ تَضَمَّنَتْ هاتانِ الجُمْلَتانِ جَلْبَ السُّرُورِ ودَفْعَ الشُّرُورِ، وذَلِكَ هو السَّعادَةُ كُلُّها.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لا يُقاسُ عَظَمَتُهُ [ بِشَيْءٍ -] ﴿شَكُورٌ﴾ أيْ بَلِيغُ الشُّكْرِ لِمَن يُعْطِي لِأجْلِهِ ولَوْ كانَ قَلِيلًا فَيُثِيبُهُ ثَوابًا جَزِيلًا خارِجًا عَنِ الحَصْرِ وهو ناظِرٌ إلى المُضاعَفَةِ ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ عَلى ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ وإنْ عَظُمَ بَلْ يُمْهِلُ كَثِيرًا طَوِيلًا لِيَتَذَكَّرَ العَبْدُ الإحْسانَ مَعَ العِصْيانِ فَيَتُوبَ، ولا يُهْمِلُ ولا يَغْتَرُّ بِحُلْمِهِ، فَإنَّ غَضَبَ الحَلِيمِ لا يُطاقُ، (p-١٣٧)وهُوَ راجِعٌ إلى الغُفْرانِ.
Page 557
64:10
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠
But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.
64:11
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١
No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.
64:12
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢
And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.
64:13
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣
Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.
64:14
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
64:15
إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥
Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.
64:16
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦
So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.
64:17
إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧
If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2
64:18
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.