At-TaghabunJuz 28 · Page 556

At-Taghabun 64:2

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:2

ولَمّا كانَ أعْظَمُ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ آياتِ الآفاقِ ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ [فصلت: ٥٣] وآياتِ الأنْفُسِ، وقَدَّمَ الأوَّلَ عُلْوِيَّهُ وسُفْلِيَّهُ لِوُضُوحِهِ، أتْبَعَهُ الثّانِي دَلِيلًا عَلى عُمُومِ قُدْرَتِهِ الدّالِّ عَلى تَمامٍ مُلْكِهِ بِأنَّهُ المُخْتَصُّ بِالِاخْتِراعِ لِأعْجَبِ الأشْياءِ خَلْقًا والحَمْلُ عَلى المَكارِهِ فَقالَ: ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيْ أنْشَأكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِأنْ قَدَّرَكم وأوْجَدَكم بِالحَقِّ عَلى وفْقِ التَّقْدِيرِ خِلافًا لِمَن أنْكَرَ ذَلِكَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ وأهْلِ الطَّبائِعِ.

ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ المُنافِقِينَ ما أعْلَمَ أنَّهم فَرِيقانِ، عَرَفَ في هَذِهِ أنَّ ذَلِكَ مُسَبِّبٌ عَنْ إبْداعِهِ لِأنَّ مِن مَعْهُودِ المُلْكِ أنْ يَكُونَ في مَمْلَكَتِهِ الوَلِيُّ والعَدُوُّ والمُؤالِفُ والمُخالِفُ والطّائِعُ والعاصِي والمَلِكُ يَنْتَقِمُ ويَعْفُو ويُعاقِبُ ويُثِيبُ ويُقَدِّمُ ويُؤَخِّرُ ويَرْفَعُ ويَضَعُ، ولِذَلِكَ قالَ ﷺ «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا فَتَسْتَغْفِرُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكم ثُمَّ جاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ (p-١٠٤)أبِي أيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقالَ تَعالى مُقَدِّمًا لِلْعَدُوِّ إشارَةً إلى أنَّهُ عالِمٌ بِهِ وقادِرٌ عَلَيْهِ، وما كانَ مِنهُ شَيْئًا إلّا بِإرادَتِهِ، وفِيهِ تَلْوِيحٌ إلى أنَّهُ الأكْثَرُ ومَعَ كَثْرَتِهِ هو الأضْعَفُ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَيْسَ مَعَهُ بِمَعُونَتِهِ وإلّا لَأعْدَمَ الصِّنْفَ الآخَرَ: ﴿فَمِنكُمْ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ خَلْقِهِ لَكم وتَقْدِيرِهِ لِأشْباحِكُمُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْها الأخْلاقُ إنْ كانَ مِنكم بِإبْداعِهِ لِصِفاتِكم كَما أبْدَعَ لِذَواتِكم ﴿كافِرٌ﴾ أيْ عَرِيقٌ في صِفَةِ الكُفْرِ مُهْلِكٌ نَفْسَهُ بِما هَيَّأهُ لِاكْتِسابِهِ ويُسْرِهِ لَهُ بَعْدَ ما خَلَقَهُ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ عَلى الفِطْرَةِ الأُولى، وفي الحَدِيثِ أنَّ الغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ طُبِعَ كافِرًا فَمَعْنى أنَّ فِطْرَتَهُ الأُولى خُلِقَتْ مُهَيَّأةً لِلْكُفْرِ، فَإنَّ الأفْعالَ عامَّةٌ وخاصَّةٌ، فالخاصَّةُ تُضافُ إلى العَبْدِ يُقالُ: صَلّى وصامَ وآمَنَ وكَفَرَ، والعامَّةُ تُضافُ إلى اللَّهِ تَعالى فَيُقالُ: أوْجَدَ القُدْرَةَ عَلى الحَرَكَةِ والسُّكُونِ وخَلْقِ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ، والأفْعالُ الخاصَّةُ مُتَعَلِّقُ الأمْرِ والنَّهْيِ ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ أيْ راسِخٌ في الإيمانِ في حُكْمِ اللَّهِ تَعالى في الأزَلِ مُنْجٍ نَفْسَهُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي طابَقَ بِها العِلْمُ الأزَلِيُّ، فَهو سُبْحانُهُ خَلَقَ الكافِرَ وخَلَقَ كُفْرَهُ فِعْلًا لَهُ، والمُؤْمِنُ وإيمانُهُ فِعْلًا لَهُ، لِأنَّهُ خَلَقَ القُدْرَةَ (p-١٠٥)والِاخْتِيارَ وغَيَّبَ أمْرَ العاقِبَةِ، فَكُلٌّ مِنهُما يَكْتُبُ بِاخْتِيارِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ، ولا يُوجَدُ مِن كُلٍّ مِنهُما إلّا ما قَدَّرَهُ عَلَيْهِ وأرادَهُ مِنهُ لِأنَّ وُجُودَ غَيْرِ المَقْدُورِ عَجْزٌ، وخِلافُ المُرادِ المَعْلُومِ جَهْلٌ، وقَدْ عَلِمَ مِن هَذِهِ القِسْمَةِ عِلْمًا قَطْعِيًّا أنَّ أحَدَ القِسْمَيْنِ مُبْطِلٌ ضالٌّ مُخالِفٌ لِأمْرِ المَلِكِ الَّذِي ثَبَتَ مُلْكُهُ، ومِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ كُلَّ مَلِكٍ لا بُدَّ لَهُ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَعِيَّتِهِ في [الأمْرِ] الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ويُنْصِفُ المَظْلُومَ مِن ظالِمِهِ، ومِنَ المُشاهَدِ أنَّ بَعْضَهم يَمُوتُ عَلى كُفْرانِهِ مِن غَيْرِ نَقْصٍ يَلْحَقُهُ، وبَعْضُهم عَلى إيمانِهِ كَذَلِكَ، فَعَلِمَ أنَّ هَذِهِ الدّارَ لَيْسَتْ دارَ الفَصْلِ، وأنَّ الدّارَ المُعَدَّةَ لَهُ إنَّما هي بَعْدَ المَوْتِ والبَعْثِ، وهَذا مِمّا هو مَرْكُوزٌ في الطَّبائِعِ لا يَجْهَلُهُ أحَدٌ، ولَكِنَّ الخَلْقَ أعْرَضُوا عَنْهُ بِما هم فِيهِ مِنَ القَواطِعِ، فَصارَ مِمّا لا يَخْطُرُ بِإنْكارِهِمْ، فَصارَ بِحَيْثُ لا تَسْتَقِلُّ بِهِ عُقُولُهُمْ، ولَكِنَّهم إذا ذُكِّرُوا بِهِ وأوْضَحَتْ لَهم هَذِهِ القَواطِعُ الَّتِي أشارَ سُبْحانَهُ إلَيْها وجَرَّدُوا النَّفْسَ عَنِ الحُظُوظِ والمُرُورِ مَعَ الإلْفِ عَدُّوهُ كُلُّهم مِنَ الضَّرُورِيّاتِ، وعَلِمَ مِن تَسْبِيبِهِ تَقْسِيمَهم هَذا عَنْ تَقْدِيرِهِ وُجُوبَ [الإيمانِ] بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فالَّذِي أبْدَعَكم وحَمَلَكم عَلى ذَلِكَ وفاوَتَ بَيْنَكم (p-١٠٦)عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ، وقَدَّمَ الجارَّ لا لِلتَّخْصِيصِ بَلْ إشارَةً إلى مَزِيدِ الِاعْتِناءِ كَما تَقُولُ لِمَن سَألَكَ: هَلْ تَعْرِفُ كَذا، وظَهَرَ مِنهُ التَّوَقُّفُ في عِلْمِكَ لَهُ: نَعَمْ أعْرِفُهُ ولا أعْرِفُ غَيْرَهُ، فَقالَ: ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ تُوقِعُونَ عَمَلَهُ كَسْبًا ﴿بَصِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ بِذَلِكَ، فَهو الَّذِي خَلَقَ جَمِيعَ أعْمالِكُمُ الَّتِي نُسِبَ كَسْبُها إلَيْكُمْ، وهو خالِقُ جَمِيعِ الِاسْتِعْداداتِ والصِّفاتِ كَما خَلَقَ الذَّواتِ خِلافًا لِلْقَدَرِيَّةِ لِأنَّهُ لا يَتَصَوَّرُ أنْ يَخْلُقَ الخالِقُ ما لا يَعْلَمُهُ، ولَوْ سُئِلَ الإنْسانُ كَمْ مَشى في يَوْمِهِ مِن خُطْوَةٍ لَمْ يَدْرِ، فَكَيْفَ لَوْ سُئِلَ أيْنَ مَوْضِعُ مَشْيِهِ ومَتى زَمانُهُ فَكَيْفَ وإنَّهُ لِيَمْشِي أكْثَرَ مَشْيِهِ وهو غافِلٌ عَنْهُ، ومِن جَهْلِ أفْعالِهِ كَمًّا وكَيْفًا وأيْنًا وغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ خالِقًا لَها بِوَجْهٍ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 556

At-TaghabunJuz 28 · Page 556

سورة التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

64:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

64:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

64:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

64:4

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

64:5

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

64:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

64:7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

64:8

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

64:9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

1 translator’s note
  1. "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 64:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском