At-TaghabunJuz 28 · Page 556

At-Taghabun 64:3

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:3

ولَمّا ذَكَرَ المَظْرُوفَ ذَكَرَ ظَرْفَهُ دالًّا عَلى تَمامِ إحاطَتِهِ بِالبَواطِنِ، والظَّواهِرِ بِأنَّهُ يَخْلُقُ الشَّيْءَ العَظِيمَ جِدًّا فَيَأْتِي عَلى وفْقِ الإرادَةِ ثُمَّ لا يَحْتاجُ إلى أنْ يُزادَ فِيهِ ولا أنْ يَنْقُصَ مِنهُ فَقالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ الَّتِي هي السَّقْفُ لِبَيْتِ عَبِيدِ المَلِكِ عَلى كِبَرِها وعُلُوِّها كَما تَرَوْنَ ﴿والأرْضَ﴾ الَّتِي هي قَرارُ بَيْتِهِمْ ومِهادُهُ عَلى سِعَتِها وما فِيها مِنَ المَرافِقِ والمُعاوِنِ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالأمْرِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ فَلا زائِدًا عَنْهُ ولا ناقِصًا بَلْ جاءَ الواقِعُ مِنها مُطابِقًا لِما أرادَ سَواءٌ لا كَما يُرِيدُ أحَدُنا الشَّيْءَ فَإذا (p-١٠٧)أوْجَدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلى وفْقِ مُرادِهِ سَواءٌ، وبِسَبَبِ إظْهارِ الأمْرِ الثّابِتِ وإبْطالِ الباطِلِ فَهو خالِقُ المَسْكَنَيْنِ: الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، خِلافًا لِمَن لا يَقُولُ بِذَلِكَ مِن صابِئٍ وفَلْسَفِيٍّ وغَيْرِهِمْ.

ولَمّا كانَ أهْلُ الطَّبائِعِ يَقُولُونَ: إنَّ الأفْلاكَ لَها تَأْثِيرٌ بِحَسَبِ الذّاتِ والطَّبْعِ، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ مُذَكِّرًا بِنِعْمَتِهِ لِتَشْكُرَ: ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ أيْ أيُّها المُخاطِبُونَ عَلى صُوَرٍ لا تُوافِقُ شَيْئًا مَن صُوَرِ العُلْوِيّاتِ ولا السُّفْلِيّاتِ ولا فِيها صُورَةٌ تُوافِقُ الأُخْرى مِن كُلِّ وجْهٍ ﴿فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فَجَعَلَها أحْسَنَ صُوَرِ الحَيَواناتِ كُلِّها كَما هو مُشاهَدٌ في الدُّنْيا وكَذا في الآخِرَةِ خِلافًا لِأهْلِ التَّناسُخِ مَعَ أنَّ وضْعَها في نَفْسِها أحْسَنُ الأوْضاعِ، لَوْ غَيَّرَ شَيْءٌ مِنها عَنْ مَكانِهِ إلى شَيْءٍ مِمّا نَعْلَمُهُ فَحَصَلَتِ البَشاعَةُ بِهِ مَعَ تَفْضِيلِ الآدَمِيِّ بِتَزْيِينِهِ بِصَفْوَةِ أوْصافِ الكائِناتِ وجَعَلَ سُبْحانَهُ أعْضاءَ مُتَصَرِّفَةً بِكُلِّ ما يَتَصَرَّفُ بِهِ أعْضاءُ سائِرِ الحَيَوانِ مَعَ زِياداتٍ اخْتَصَّ بِها الآدَمِيُّ إلى حُسْنِ الوَجْهِ وجَمالِ الجَوارِحِ، فَهو أحْسَنُ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّوْعِ مِن حَيْثُ هو هُوَ، وبِالنِّسْبَةِ إلى الأفْرادِ في نَفْسِ الأمْرِ وإنْ كانَ بَعْضُها أحْسَنَ مِن بَعْضٍ، فَقُبْحِ القَبِيحِ مِنهُ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى أحْسَنَ مِنهُ، ولِذا قالَ الحُكَماءُ، شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: الجَمالُ والبَيانُ، فَخَلَقَ الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ لا يَنْفِي أنْ يَكُونَ (p-١٠٨)لِلنَّوْعِ الَّذِي جَعَلَ أحْسَنَ أفْرادِ أنْواعٍ لِما فَوْقَهُ مِنَ الجِنْسِ، لا نِهايَةَ لِأحْسَنِيَّةِ بَعْضِها بِالنِّسْبَةِ [إلى بَعْضٍ] يُشاهِدُ ما وجَدَ مِن أفْرادِ نَوْعِهِ مِنَ الذَّواتِ فَقُدْرَةُ اللَّهِ لا تَتَناهى، فَإيّاكَ أنْ تُصْغِيَ لِما وقَعَ في كُتُبِ الإمامِ الغَزالِيِّ أنَّهُ لَيْسَ في الإمْكانِ أبْدَعَ مِمّا كانَ، وإنْ كانَ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ في ذَلِكَ وأجابَ عَنْهُ في الكِتابِ الَّذِي أجابَ فِيهِ عَنْ أشْياءَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيها فَإنَّهُ لا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الجَوابِ أيْضًا، فَإنَّ ذَلِكَ يَنْحَلُّ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَخْلُقَ أحْسَنَ مِن هَذا العالَمِ، وهَذا لا يَقُولُهُ أحَدٌ، وهو لا يُنْقِصُ مِقْدارَ الغَزالِيِّ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يُؤْخَذُ مِن كَلامِهِ ويُرَدُّ كَما قالَ الإمامُ مالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعَزاهُ الغَزالِيُّ بِنَفْسِهِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضاهُ: صَنَّفْتُ هَذِهِ الكُتُبُ وما ألَوْتُ فِيها جُهْدًا وإنِّي لَأعْلَمُ أنَّ فِيها الخَطَأ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكانَ مِنهُ سُبْحانَهُ المَبْدَأ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإلَيْهِ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿المَصِيرُ﴾ أيْ بَعْدِ البَعْثِ بِعَيْنِ القُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرَ بِها عَلى البَدْأةِ فَمَن كانَ عَلى الفِطْرَةِ الأُولى لَمْ يُغَيِّرْها أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، ومَن كانَ قَدْ أفْسَدَها فَجَعَلَ رُوحَهُ نَفَسًا بِما طَبَعَها بِهِ مِن حَيْثُ جَسَّدَهُ أدْخَلَهُ (p-١٠٩)النّارَ، وفي الدُّنْيا أيْضًا بِانْفِرادِهِ بِالتَّدْبِيرِ، فَلا يَكُونُ مِنَ المَلِكِ والسُّوقَةِ إلّا ما يُرِيدُ، [لا ما يُرِيدُ] ذَلِكَ المُرِيدُ الفاعِلُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 556

At-TaghabunJuz 28 · Page 556

سورة التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

64:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

64:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

64:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

64:4

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

64:5

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

64:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

64:7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

64:8

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

64:9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

1 translator’s note
  1. "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 64:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском