At-Taghabun 64:6
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 64:6
ولَمّا ذَكَرَ ما أحَلَّهُ بِهِمْ سُبْحانَهُ وأشارَ إلى القَطْعِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِهِ بِاتِّساقِهِ في خَرْقِهِ العَوائِدَ بِالِاسْتِئْصالِ والخُصُوصِ لِمَن كَذَّبَ الرُّسُلَ والتَّنْجِيَةُ لِمَن صَدَّقَهُمْ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ الشَّنِيعُ العَظِيمُ مِنَ الوَبالِ الدّالِّ قَطْعًا عَلى أنَّ الكُفْرَ أبْطَلُ الباطِلِ وأنَّهُ مِمّا يُغْضِبُ الخالِقَ. ولَمّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُها كَمَقْصُودِ غافِرٍ مِن تَصْنِيفِ النّاسِ صِنْفَيْنِ، وإنَّما حَصَلَ تَصْنِيفُهم هُنا بِالعَرْضِ لِلدَّلالَةِ عَلى السّاعَةِ اكْتَفى بِضَمِيرِ الشَّأْنِ فَقالَ: ﴿بِأنَّهُ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ العَظِيمَ البالِغَ في الفَظاعَةِ ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ﴾ عَلى عادَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ﴿رُسُلُهُمْ﴾ أيْ رُسُلُ اللَّهِ الَّذِينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ وخَصَّهم بِهِمْ لِيَكُونُوا مَوْضِعَ سُرُورِهِمْ بِهِمْ ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ الأُمُورِ الَّتِي تُوَضِّحُ غايَةَ الإيضاحِ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ مِنَ الكُتُبِ وغَيْرِها، فَشَهِدُوا الأمْرَ مِن مَعْدِنِهِ، فَلِذَلِكَ كانَ عَذابُهم أشَدَّ.
(p-١١٣)ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ أوْدَعَ الإنْسانَ مِن جُمْلَةِ ما مَنَحَهُ بِهِ خاصَّةً لَطِيفَةً وهي العِزَّةُ وحَبُّ الكِبَرِ والعُلُوِّ، فَمَن وضَعَها مَوْضِعَها [بِالتَّكَبُّرِ] عَلى مَن أمَرَ اللَّهُ بِالتَّكَبُّرِ عَلَيْهِ وهم شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ مِمَّنْ عَصاهُ سُبْحانَهُ نَجا، ومَن وضَعَها في غَيْرِ مَوْضِعِها بِالتَّكَبُّرِ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ رَبِّ العِزَّةِ هَلَكَ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الكُفّارَ وضَعُوها في غَيْرِ مَوْضِعِها: ﴿فَقالُوا﴾ أيِ الكُلُّ لِرُسُلِهِمْ مُنْكِرِينَ غايَةَ الإنْكارِ تَكَبُّرًا: ﴿أبَشَرٌ﴾ أيْ هَذا الجِنْسُ وهو مَرْفُوعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ يَطْلَبُ الفِعْلَ، ولَمّا كانَ تَكْذِيبُ الجَمْعِ أعْظَمَ، وكانَ لَوْ أفْرَدَ الضَّمِيرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَوْعَةُ الجَمْعِ قالَ: ﴿يَهْدُونَنا﴾ فَأنْكَرُوا عَلى المَلِكِ الأعْظَمِ إرْسالَهُ لَهم ﴿فَكَفَرُوا﴾ بِذَلِكَ عَقِبَ مَجِيءِ الرُّسُلِ وبِسَبَبِهِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ وتَفَكُّرٍ وأدْنى تَأمُّلٍ وتَبَصُّرٍ حَسَدًا لِلرُّسُلِ لِكَوْنِهِمْ مُساوِينَ لَهم في البَشَرِيَّةِ فاسْتَبْعَدُوا أنْ يَخُصُّوا مِن بَيْنِهِمْ بِأمْرٍ ولا سِيَّما إنْ كانَ عَظِيمًا جِدًّا، فَلَزِمَهُمُ ارْتِكابَ أقْبَحِ الأُمُورِ وهو اسْتِبْعادُ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ بَشَرًا مَعَ الإقْرارِ بِأنْ يَكُونَ الإلَهُ حَجَرًا ﴿وتَوَلَّوْا﴾ أيْ كَلَّفُوا أنْفُسَهم خِلافَ ما تَدْعُو إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى مِنَ الإعْراضِ عَنِ الرُّسُلِ بَعْدَ إنْكارِ رِسالَتِهِمْ لِشُبْهَةٍ قامَتْ عِنْدَهُمْ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: إنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ لا يُشْبِهُ البَشَرَ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ رُسُلُهُ مِن غَيْرِ البَشَرِ، ولَوْ تَأمَّلُوا حَقَّ التَّأمُّلِ لَعَلِمُوا أنَّ هَذا (p-١١٤)هَكَذا، وأنَّ الرُّسُلَ إنَّما هي مَلائِكَةٌ، لَكِنْ لَمّا كانَ لا يَقْوى جَمِيعُ البَشَرِ عَلى رُؤْيَةِ المَلائِكَةِ كَما هو مُقْتَضى العَظَمَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوها ولَمْ يُثْبِتُوها عَلى وجْهِها، خَصَّ سُبْحانَهُ مِنَ البَشَرِ ناسًا وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقُوًى زائِدَةٍ طَوَّقَهم بِها عَلى مُعالَجَتِهِمْ، فَأتَوْا إلَيْهِمْ لِيَكُونُوا واسِطَةً بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ لِأنَّ بَعْضَ الجِنْسِ أمَيْلُ إلى بَعْضٍ وأقْبَلُ.
ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ إنَّما هو لِمَصالِحِ الخَلْقِ لا يَعُودُ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وعَزَّ شَأْنُهُ نَفْعٌ مِن وُجُودِهِ ولا يُلْحِقُهُ ضَرَرٌ مَن عَدِمَهُ ولا بِالعَكْسِ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ أيْ فِعْلِ المَلِكِ الأعْظَمِ [الَّذِي] لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، فِعْلُ مَن يَطْلُبُ الغِنى عَنْهم وأوْجَدَهُ إيجادًا عَظِيمًا مِمَّنْ هَداهُ لِاتِّباعِ الرُّسُلِ فَأعْرَضَ عَنْهم حِينَ أعْرَضُوا عَنْ رُسُلِهِ فَضَرَّهم إعْراضُهُ [عَنْهُمْ] ولَمْ يَضُرُّهُ إعْراضُهم وما ضَرُّوا إلّا أنْفُسَهم وأطْلَقَ الِاسْتِغْناءَ لِيَعُمَّ كُلَّ شَيْءٍ.
ولَمّا كانَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ قَدْ يُوهِمُ حُدُوثَ ما لَمْ يَكُنْ لَهُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُظْهِرًا زِيادَةً في العَظَمَةِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ مِن غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِحَيْثِيَّةٍ ﴿غَنِيٌّ﴾ عَنِ الخَلْقِ جَمِيعًا ﴿حَمِيدٌ﴾ لَهُ صِفَةُ الغِنى المُطْلَقِ والحَمْدِ الأبْلَغِ الَّذِي هو الإحاطَةُ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ (p-١١٥)لِيَ الدَّوامُ أزَلًا وأبَدًا، لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ.
Page 556
سورة التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
64:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
64:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
64:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
64:4
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
64:5
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
64:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
64:8
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
64:9
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩