At-Taghabun 64:6
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 64:5–6
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥ - ٦] ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦]
﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ أيْ: مَعْشَرَ الكَفَرَةِ الفَجَرَةِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ [التغابن: ٦] أيْ: كَقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ. و(الوَبالُ) الثِّقَلُ، والشِّدَّةُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ. و(أمْرُهُمْ) كُفْرُهُمْ، عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ، لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ هائِلٌ، وجِنايَةٌ عَظِيمَةٌ ﴿ولَهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ [التغابن: ٦] أيْ: ذَلِكَ المَذْكُورُ مِن ذَوْقِهِمْ وبالَ أمْرِهِمْ في الدُّنْيا، وما أُعِدَّ لَهم مِن عَذابِ الأُخْرى، بِسَبَبِ أنَّهُ أتَتْهم رُسُلُهم بِالواضِحاتِ مِنَ الأدِلَّةِ والأعْلامِ، عَلى حَقِيقَةِ ما يَدْعُونَهم إلَيْهِ، فَنَبَذُوها، واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ، واسْتَهْزَأُوا بِرُسُلِهِمْ، وقالُوا: أبَشَرٌ يَهْدُونَنا؟
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اسْتِكْبارًا مِنهم أنْ تَكُونَ رُسُلُ اللَّهِ إلَيْهِمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ، واسْتِكْبارًا عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ مِن أجْلِ أنَّ بَشَرًا مِثْلَهم دَعاهم إلَيْهِ.
وجَمَعَ الخَبَرَ عَنِ البَشَرِ فَقِيلَ: ﴿يَهْدُونَنا﴾ [التغابن: ٦] ولَمْ يَقُلْ: يَهْدِينا؛ لِأنَّ البَشَرَ وإنْ كانَ في لَفْظِ الواحِدِ فَإنَّهُ بِمَعْنى الجَمِيعِ. انْتَهى.
وقالَ القاشانِيُّ: لَمّا حُجِبُوا بِصِفاتِ نُفُوسِهِمْ عَنِ النُّورِ الَّذِي هو بِهِ يَفْضُلُ عَلَيْهِمْ بِما لا يُقاسُ، ولَمْ يَجِدُوا مِنهُ إلّا البَشَرِيَّةَ، أنْكَرُوا هِدايَتَهُ، فَإنَّ كُلَّ عارِفٍ لا يُعْرَفُ مَعْرُوفُهُ إلّا بِالمَعْنى الَّذِي فِيهِ، فَلا يُوجَدُ النُّورُ الكَمالِيُّ إلّا بِالنُّورِ الفِطْرِيِّ، ولا يَعْرِفُ الكَمالَ إلّا الكامِلُ، ولِهَذا قِيلَ: (p-٥٨٢١)لا يَعْرِفُ اللَّهَ إلّا اللَّهُ، وكُلُّ طالِبٍ وجَدَ مَطْلُوبَهُ بِوَجْهٍ ما دالًّا لِما أمْكَنَ بِهِ التَّوَجُّهُ نَحْوَهُ، وكَذا كُلُّ مُصَدِّقٍ بِشَيْءٍ فَإنَّهُ واجِدٌ لِلْمَعْنى المُصَدِّقِ بِهِ، بِما في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ المَعْنى. فَلَمّا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ الفِطْرِيِّ أصْلًا، لَمْ يَعْرِفُوا مِنهُ الكَمالَ فَأنْكَرُوهُ، ولَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الحَقِّ شَيْئًا، فَيَحْدُثُ فِيهِمْ طَلَبٌ، فَيَحْتاجُوا إلى الهِدايَةِ، فَأنْكَرُوا الهِدايَةَ.
﴿فَكَفَرُوا﴾ [التغابن: ٦] أيْ: بِالحَقِّ والدِّينِ والرَّسُولِ ﴿وتَوَلَّوْا﴾ [التغابن: ٦] أيْ: عَنِ التَّدَبُّرِ في الآياتِ البَيِّناتِ، ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ [التغابن: ٦] أيْ: أظْهَرَ اسْتِغْناءَهُ عَنْ إيمانِهِمْ وطاعَتِهِمْ، حَيْثُ أهْلَكَهم وقَطَعَ دابِرَهُمْ، ولَوْلا غِناهُ تَعالى عَنْهم لَما فَعَلَ ذَلِكَ. فَ " اسْتَغْنى " مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وجُوِّزَ جَعْلُهُ حالًا بِتَقْدِيرِ قَدْ. أيْ: وقَدِ اسْتَغْنى بِكَمالِهِ، عَرَفُوا أوْ لَمْ يَعْرِفُوا.
﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ [التغابن: ٦] أيْ: بِذاتِهِ عَنِ العالَمِينَ، فَضْلًا عَنْ إيمانِهِمْ، لا يَتَوَقَّفُ كَمالٌ مِن كَمالاتِهِ عَلَيْهِمْ، ولا عَلى مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ.
﴿حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦] أيْ: يَحْمَدُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ، أوْ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ بِنَفْسِهِ، وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ حامِدٌ.
Page 556
سورة التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
64:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
64:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
64:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
64:4
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
64:5
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
64:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
64:8
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
64:9
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩