At-TaghabunJuz 28 · Page 556

At-Taghabun 64:7

The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 64:7

﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ هَذا ضَرْبٌ ثالِثٌ مِن ضُرُوبِ كُفْرِ المُشْرِكِينَ المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ [التغابن: ٥] إلَخْ، وهو كُفْرُهم بِإنْكارِهِمُ البَعْثَ والجَزاءَ.

والجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ. وهَذا الكَلامُ مُوَجَّهٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ بَلى﴾ . ولَيْسَ هَذا مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ ولا مِنَ الِالتِفاتِ بَلْ هو ابْتِداءُ غَرَضٍ مُخاطَبٍ بِهِ غَيْرُ مَن كانَ الخِطابُ جارِيًا مَعَهم.

وتَتَضَمَّنُ الجُمْلَةُ تَصْرِيحًا بِإثْباتِ البَعْثِ وذَلِكَ الَّذِي أُوتِيَ إلَيْهِ فِيما مَضى يُفِيدُ بالحَقِ في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ [التغابن: ٣] وبِقَوْلِهِ ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [التغابن: ٤] كَما عَلِمْتَهُ آنِفًا.

والزَّعْمُ: القَوْلُ المَوْسُومُ بِمُخالَفَةِ الواقِعِ خَطَأٌ فَمِنهُ الكَذِبُ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ قائِلُهُ أنْ يُخالِفَ الواقِعَ في ظَنِّ سامِعِهِ. ويُطْلَقُ عَلى الخَبَرِ المُسْتَغْرَبِ المَشْكُوكِ في وُقُوعِ ما أخْبَرَ بِهِ، وعَنْ شُرَيْحٍ: لِكُلِّ شَيْءٍ كُنْيَةٌ وكُنْيَةُ الكَذِبِ زَعَمُوا أرادَ بِالكُنْيَةِ الكِنايَةَ. فَبَيْنَ الزَّعْمِ والكَذِبِ عُمُومٌ وخُصُوصٌ وجْهِيٌّ.

وفِي الحَدِيثِ بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ إلى الكَذِبِ زَعَمُوا، أيْ قَوْلُ الرَّجُلِ

صفحة ٢٧١

زَعَمُوا كَذا. ورَوى أهْلُ الأدَبِ أنَّ الأعْشى لَمّا أنْشَدَ قَيْسَ بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ: الكِنَدِيَّ قَوْلَهُ في مَدْحِهِ:

ونُبِّئْتُ قَيْسًا ولَمْ أبْلُهُ كَما زَعَمُوا خَيْرَ أهْلِ اليَمَنِ

غَضِبَ قَيْسٌ وقالَ لَهُ وما هو إلّا الزَّعْمُ.

ولِأجْلِ ما يُصاحِبُ الزَّعْمَ مِن تَوَهُّمِ قائِلِهِ صِدْقَ ما قالَهُ أُلْحِقَ فِعْلُ زَعَمَ بِأفْعالِ الظَّنِّ فَنَصَبَ مَفْعُولَيْنِ. ولَيْسَ كَثِيرًا في كَلامِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبِ:

فَإنْ تَزْعُمِينِي كُنْتُ أجْهَلُ فِيكُمُ ∗∗∗ فَإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بِالجَهْلِ

ومِن شَواهِدِ النَّحْوِ قَوْلُ أبِي أُمَيَّةَ أوْسٍ الحَنَفِيِّ:

زَعَمَتْنِي شَيْخًا ولَسْتُ بِشَيْخٍ ∗∗∗ إنَّما الشَّيْخُ مَن يَدِبُّ دَبِيبًا

والأكْثَرُ أنْ يَقَعَ بَعْدَ فِعْلِ الزَّعْمِ أنَّ المَفْتُوحَةُ المُشَدَّدَةُ أوِ المُخَفَّفَةُ مِثْلَ الَّتِي في هَذِهِ الآيَةِ فَيَسُدُّ المَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ. والتَّقْدِيرُ: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا انْتِفاءَ بَعْثِهِمْ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى فِعْلِ الزَّعْمِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [النساء: ٦٠] الآيَةُ في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] في سُورَةِ الأنْعامِ وما ذَكَرْتُهُ هُنا أوْفى.

والمُرادُ بِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هُنا المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ومَن عَلى دِينِهِمْ.

واجْتِلابُ حَرْفِ (لَنْ) لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَكانُوا مُوقِنِينَ بِانْتِفاءِ البَعْثِ.

ولِذَلِكَ جِيءَ إبْطالُ زَعْمِهِمْ مُؤَكَّدًا بِالقَسَمِ لِيَنْقُضَ نَفْيَهم بِأشَدَّ مِنهُ، فَأُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِأنْ يُبَلِّغَهم عَنِ اللَّهِ أنَّ البَعْثَ واقِعٌ وخاطَبَهم بِذَلِكَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ أنْ لا يَقُولُوا ما بَلَّغَناهُ ذَلِكَ.

وجُمْلَةُ (﴿قُلْ بَلى﴾) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) وجُمْلَةِ ( ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التغابن: ٨] .

وحَرْفُ (بَلى) حَرْفُ جَوابٍ لِلْإبْطالِ خاصٌّ بِجَوابِ الكَلامِ المَنفِيِّ لِإبْطالِهِ.

صفحة ٢٧٢

وجُمْلَةُ (﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾) ارْتِقاءٌ في الإبْطالِ.

و(ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ فَإنَّ إنْباءَهم بِما عَمِلُوا أهَمُّ مِن إثْباتِ البَعْثِ إذْ هو العِلَّةُ لِلْبَعْثِ.

والإنْباءُ: الإخْبارُ، وإنْباؤُهم بِما عَمِلُوا كِنايَةٌ عَنْ مُحاسَبَتِهِمْ عَلَيْهِ وجَزائِهِمْ عَمّا عَمِلُوهُ، فَإنَّ الجَزاءَ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ المُجازى بِعَمَلِهِ الَّذِي جُوزِيَ عَلَيْهِ فَكانَ حُصُولُ الجَزاءِ بِمَنزِلَةِ إخْبارِهِ بِما عَمِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ [لقمان: ٢٣] .

وهَذا وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ بِجَزاءٍ سَيِّئٍ لِأنَّ المَقامَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ عَمَلَهم سِيِّئٌ وهو تَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ وإنْكارُ ما دَعاهم إلَيْهِ.

وجُمْلَةُ (﴿وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾) تَذْيِيلٌ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.

واسْمُ الإشارَةِ: إمّا عائِدٌ إلى البَعْثِ المَفْهُومِ مِن (﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾) مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨] أيِ العَدْلُ أقْرَبُ لِلتَّقْوى، وإمّا عائِدٌ إلى مَعْنى المَذْكُورِ مِن مَجْمُوعِ (﴿لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾) .

وأخْبَرَ عَنْهُ بِ يَسِيرٌ دُونَ أنْ يُقالَ: واقِعٌ كَما قالَ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، لِأنَّ الكَلامَ لِرَدِّ إحالَتِهِمُ البَعْثَ بِعِلَّةِ أنَّ أجْزاءَ الجَسَدِ تَفَرَّقَتْ فَيَتَعَذَّرُ جَمْعُها فَذَكَرُوا بِأنَّ العَسِيرَ في مُتَعارَفِ النّاسِ لا يَعْسُرُ عَلى اللَّهِ وقَدْ قالَ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 556

At-TaghabunJuz 28 · Page 556

سورة التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

64:1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

64:2

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

64:3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

64:4

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

64:5

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

64:6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

64:7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

64:8

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

64:9

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

1 translator’s note
  1. "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 64:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском