At-Taghabun 64:8
The Mutual Disillusion · Juz 28 · Page 556
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 64:8
ولَمّا كانَ في رَدِّ قَوْلِهِمْ عَلى هَذا الوَجْهِ مَعَ الإقْسامِ مِن غَيْرِ اسْتِدْلالٍ إشارَةً إلى تَأمُّلِ الكَلامِ السّابِقِ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي مِنها ذَلِكَ البُرْهانُ البَدِيهِيُّ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ فَذْلَكَةٌ لِما مَضى مِنَ الأدِلَّةِ وجَمْعًا لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الإيمانِ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ والإسْلامِ والإحْسانِ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لا أظْهَرَ مِن أنَّ لَهُ الإحاطَةَ الكامِلَةَ بِكُلِّ شَيْءٍ وأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ ولا رادَّ لِأمْرِهِ. ولَمّا دَعاهُ هَذا إلى الإيمانِ بِهِ سُبْحانَهُ عَقْلًا ونَقْلًا ذَكَرًا وفِكْرًا، ثَنّى بِالإيمانِ بِالرُّسُلِ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ فَقالَ: ﴿ورَسُولِهِ﴾ أيْ كُلُّ مَن أرْسَلَهُ [و]لا سِيَّما مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ (p-١١٧)عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما ثَبَتَ مِن تَصْدِيقِهِ بِالمُعْجِزاتِ مِن أنَّهُ رَسُولُهُ، ويَلْزَمُ مِنَ الإيمانِ بِهِ الإيمانُ بِمَن أبْلَغَهُ مِنَ المَلائِكَةِ. ولَمّا كانَتْ تِلْكَ المُعْجِزاتُ مُوجِباتٍ لِلْعِلْمِ كانَتْ أحَقَّ الأشْياءِ بِاسْمِ التَّوْرِ فَإنَّ النُّورَ هو المَظْهَرُ لِلْأشْياءِ بَعْدَ انْحِجابِها بِرِداءِ الظَّلامِ وكانَ أعْظَمَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ وأحَقَّها بِذَلِكَ كُتُبُ اللَّهِ المُنَزَّلَةُ عَلى أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأعْظَمُها القُرْآنُ الَّذِي هو مَعَ إعْجازِهِ بَيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، قالَ: ﴿والنُّورِ﴾ وعَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أنْـزَلْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ فَكانَ مُعْجِزًا فَكانَ بِإعْجازِهِ ظاهِرًا بِنَفْسِهِ مُظْهِرًا لِغَيْرِهِ، وهَذا وإنْ كانَ [هُوَ] الواقِعُ لَكِنَّ ذِكْرَ هَذا الوَصْفِ صالِحٌ لِشُمُولِ كُلِّ ما أوْحاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى رُسُلِهِ ﷺ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ أعْظَمَهُ القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلى أشْرَفِ رُسُلِهِ ﷺ وعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَهو أحَقُّ ذَلِكَ بِاسْمِ النُّورِ لِما مَضى مِن إعْجازِهِ، فَمَن آمَنَ بِهِ أدْخَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِن أنْوارِ الفُهُومِ والألْطافِ والسَّكِينَةِ ما يُضِيءُ الأقْطارَ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: واللَّهُ مُحاسِبُكم عَلى ما قابَلْتُمْ بِهِ إنْعامَهُ عَلَيْكم بِذَلِكَ مِن إيمانٍ وكُفْرانٍ، عُطِفَ عَلَيْهِ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً، وقَدَّمَ الجارَّ لِما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةً مِن مَزِيدِ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ تُوقِعُونَ عَمَلَهُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ (p-١١٨)﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ بِباطِنِهِ وظاهِرِهِ.
Page 556
سورة التغابن
At-Taghabun
The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
64:1
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 57:1. ↩
64:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.
64:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.
64:4
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
64:5
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
64:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.
64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."
64:8
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.
64:9
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
1 translator’s note
- "At-Taghābun" suggests having been outdone by others in the acquisition of something valued. That Day, the disbelievers will suffer the loss of Paradise to the believers. ↩