At-TalaqJuz 28 · Page 559

At-Talaq 65:12

The Divorce · Juz 28 · Page 559

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.

1 translator’s note
  1. i.e., a similar number: seven. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 65:12

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ .

صفحة ٣٣٩

اسْمُ الجَلالَةِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هو اللَّهُ. وهَذا مِن حَذْفِ المُسْنَدِ إلَيْهِ لِمُتابَعَةِ الِاسْتِعْمالِ كَما سَمّاهُ السَّكّاكِيُّ، فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ جَرى ذِكْرُ شُئُونٍ مِن عَظِيمِ شُئُونِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ (﴿واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: ١]) إلى هُنا، فَقَدْ تَكَرَّرَ اسْمُ الجَلالَةِ وضَمِيرُهُ والإسْنادُ إلَيْهِ زُهاءَ ثَلاثِينَ مَرَّةً فاقْتَضى المَقامُ عَقِبَ ذَلِكَ أنْ يُزادَ تَعْرِيفُ النّاسِ بِهَذا العَظِيمِ، ولَمّا صارَ البِساطُ مَلِيئًا بِذِكْرِ اسْمِهِ صَحَّ حَذْفُهُ عِنْدَ الإخْبارِ عَنْهُ إيجازًا وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [مريم: ٦٥]) في سُورَةِ مَرْيَمَ، وكَذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ (﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨])، وقَوْلِهِ (﴿مَقامِ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.

فالجُمْلَةُ عَلى هَذا الوَجْهِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا.

والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِاسْمِ الجَلالَةِ وقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الصِّلَةُ لِما فِيها مَن الدَّلالَةِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وعَلى أنَّ النّاسَ وهم مِن جُمْلَةِ ما في الأرْضِ عَبِيدُهُ، فَعَلَيْهِمْ أنْ يَتَّقُوهُ، ولا يَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، ويُحاسِبُوا أنْفُسَهم عَلى مَدى طاعَتِهِمْ إيّاهُ فَإنَّهُ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، وأنَّهُ قَدِيرٌ عَلى إيصالِ الخَيْرِ إلَيْهِمْ إنْ أطاعُوهُ وعِقابِهِمْ إنْ عَصَوْهُ.

وفِيهِ تَنْوِيهٌ بِالقُرْآنِ لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ الأمْرِ الَّذِي يَتَنَزَّلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.

والسَّبْعُ السَّماواتِ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها غَيْرَ مَرَّةٍ، وهي سَبْعٌ مُنْفَصِلٌ بَعْضُها عَنِ الآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ نُوحٍ (﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [نوح: ١٥]) .

وقَوْلُهُ (﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾) عَطْفٌ عَلى (﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾) وهو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ قَوْلَهُ (﴿مِنَ الأرْضِ﴾) عَلى أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ لَفْظَ الأرْضِ ويَكُونُ حَرْفُ (مِن) مَزِيدًا لِلتَّوْكِيدِ بِناءً عَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ لِزِيادَةِ (مِن) أنْ تَقَعَ في سِياقِ النَّفْيِ والنَّهْيِ والِاسْتِفْهامِ والشَّرْطِ وهو الأحَقُّ بِالقَبُولِ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا في الكَلامِ، وعَدَمُ الكَثْرَةِ لا يُنافِي الفَصاحَةَ، والتَّقْدِيرُ: وخَلَقَ الأرْضَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ (﴿مِثْلَهُنَّ﴾) حالًا مِن (﴿الأرْضِ﴾) .

ومُماثَلَةُ الأرْضِ لِلسَّماواتِ في دَلالَةِ خَلْقِها عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، أيْ أنَّ خَلْقَ الأرْضِ لَيْسَ أضْعَفَ دَلالَةً عَلى القُدْرَةِ مِن خَلْقِ السَّماواتِ لِأنَّ لِكُلٍّ مِنهُما خَصائِصَ دالَّةً عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ.

صفحة ٣٤٠

وهَذا أظْهَرُ ما تُئَوَّلُ بِهِ الآيَةُ.

وفِي إفْرادِ لَفْظِ (﴿الأرْضِ﴾) دُونَ أنْ يُؤْتى بِهِ جَمْعًا كَما أُتِيَ بِلَفْظِ السَّماواتِ إيذانٌ بِالِاخْتِلافِ بَيْنَ حالَيْهِما.

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ (﴿مِثْلَهُنَّ﴾) ويَكُونُ قَوْلُهُ (﴿ومِنَ الأرْضِ﴾) بَيانًا لِلْمِثْلِ فَماصَدَقَ (﴿مِثْلَهُنَّ﴾) هو (﴿الأرْضِ﴾) . وتَكُونُ (مِن) بَيانِيَّةً وفِيهِ تَقْدِيمُ البَيانِ عَلى المُبَيَّنِ، وهو وارِدٌ غَيْرُ نادِرٍ.

فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُماثِلَةً في الكُرَوِيَّةِ، أيْ مِثْلَ واحِدَةٍ مِنَ السَّماواتِ، أيْ مِثْلَ كَوْكَبٍ مِنَ الكَواكِبِ السَّبْعَةِ في كَوْنِها تَسِيرُ حَوْلَ الشَّمْسِ مِثْلَ الكَواكِبِ فَيَكُونُ ما في الآيَةِ مِنَ الإعْجازِ العِلْمِيِّ الَّذِي قَدَّمْنا ذِكْرَهُ في المُقَدِّمَةِ العاشِرَةِ.

وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ جَعَلُوا المُماثَلَةَ في عَدَدِ السَّبْعِ وقالُوا: إنِ الأرْضَ سَبْعُ طَبَقاتٍ فَمِنهم مَن قالَ هي سَبْعُ طَبَقاتٍ مُنْبَسِطَةٍ تَفْرُقُ بَيْنَها البِحارُ. وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْهُ، ومِنهم مَن قالَ هي سَبْعُ طِباقٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وهَذا يَقْرُبُ مِن قَوْلِ عُلَماءِ طَبَقاتِ الأرْضِ (الجُيُولُوجْيا)، مِن إثْباتِ طَبَقاتٍ أرْضِيَّةٍ لَكِنَّها لا تَصِلُ إلى سَبْعِ طَبَقاتٍ.

وفِي الكَشّافِ قِيلَ ما في القُرْآنِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأرَضِينَ سَبْعٌ إلّا هَذِهِ اهـ. وقَدْ عَلِمْتَ أنَّها لا دَلالَةَ فِيها عَلى ذَلِكَ.

وقالَ المازِرِيُّ في كِتابِهِ (المُعْلِمِ عَلى صَحِيحِ مُسْلِمٍ) عِنْدَ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ في كِتابِ الشُّفْعَةِ: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أرَضِينَ يَوْمَ القِيامَةِ» ) .

كانَ شَيْخُنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَمِيدِ كَتَبَ إلَيَّ بَعْدَ فِراقِي لَهُ: هَلْ وقَعَ في الشَّرْعِ عَمّا يَدُلُّ عَلى كَوْنِ الأرْضِ سَبْعًا، فَكَتَبْتُ إلَيْهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى (﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾) وذَكَرْتُ لَهُ هَذا الحَدِيثَ فَأعادَ كِتابَهُ إلَيَّ يَذْكُرُ فِيهِ أنَّ الآيَةَ مُحْتَمَلَةٌ هَلْ مِثْلَهُنَّ في الشَّكْلِ والهَيْئَةِ أوْ مِثْلَهُنَّ في العَدَدِ. وأنَّ الخَبَرَ مِن أخْبارِ الآحادِ، والقُرْآنُ إذا احْتُمِلَ والخَبَرُ إذا لَمْ يَتَواتَرْ لَمْ يَصِحَّ القَطْعُ بِذَلِكَ، والمَسْألَةُ لَيْسَتْ مِنَ العَمَلِيّاتِ فَيُتَمَسَّكُ فِيها بِالظَّواهِرِ وأخْبارِ الآحادِ، فَأعَدْتُ

صفحة ٣٤١

إلَيْهِ المُجاوَبَةَ أحْتَجُّ لِبُعْدِ الِاحْتِمالِ عَنِ القُرْآنِ وبَسَطْتُ القَوْلَ في ذَلِكَ وتَرَدَّدْتُ في آخِرِ كِتابِي في احْتِمالِ ما قالَ. فَقَطَعَ المُجاوَبَةَ اهـ.

وأنْتَ قَدْ تَبَيَّنْتَ أنَّ إفْرادَ الأرْضِ مُشْعِرٌ بِأنَّها أرْضٌ واحِدَةٌ وأنَّ المُماثَلَةَ في قَوْلِهِ (﴿مِثْلَهُنَّ﴾) راجِعَةٌ إلى المُماثَلَةِ في الخَلْقِ العَظِيمِ، وأمّا الحَدِيثُ فَإنَّهُ في شَأْنٍ مِن شُئُونِ الآخِرَةِ وهي مُخالَفَةٌ لِلْمُتَعارَفِ، فَيَجُوزُ أنْ يُطَوَّقَ الغاصِبُ بِالمِقْدارِ الَّذِي غَصَبَهُ مُضاعَفًا سَبْعَ مَرّاتٍ في الغِلَظِ والثِّقَلِ، عَلى أنَّ عَدَدَ السَّبْعِ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في المُضاعَفَةِ. ولَوْ كانَ المُرادُ طَبَقاتٍ مَعْلُومَةً لَقالَ: طَوَّقَهُ مِنَ السَّبْعِ الأرَضِينَ بِصِيغَةِ التَّعْرِيفِ. وكَلامُ عَبْدِ الحَمِيدِ أدْخَلُ في التَّحْقِيقِ مِن كَلامِ المازِرِيِّ.

وعَلى مُجاراةِ تَفْسِيرُ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ (﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾) مِنَ المُماثَلَةِ في عَدَدِ السَّبْعِ، فَيَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ السَّبْعَ سَبْعُ قِطَعٍ واسِعَةٍ مِن سَطْحِ الأرْضِ يَفْصِلُ بَيْنَها البِحارُ نُسَمِّيها القارّاتِ ولَكِنْ لا نَعْنِي بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ المَعْنى الِاصْطِلاحِيَّ في كُتُبِ الجُغْرافِيا القَدِيمَةِ أوِ الحَدِيثَةِ بَلْ هي قارّاتٌ طَبِيعِيَّةٌ كانَ يَتَعَذَّرُ وصُولُ سُكّانِ بَعْضِها إلى بَعْضِها الآخَرِ في الأزْمانِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِيها تَنَقُّلٌ بَحَرِيٌّ وفِيما بَعْدَها مِمّا كانَ رُكُوبُ البَحْرِ فِيها مَهُولًا. وهي أنَّ آسْيا مَعَ أُورُوبّا قارَّةٌ، وإفْرِيقِيا قارَّةٌ، وأُسْتُراليا قارَّةٌ، وأمِيرِيكا الشَّمالِيَّةُ قارَّةٌ، وأمِيرِيكا الجَنُوبِيَّةُ قارَّةٌ، وجِرُولَنْدَةُ في الشَّمالِ، والقارَّةُ القُطْبِيَّةُ الجَنُوبِيَّةُ. ولا التِفاتَ إلى الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ مِنَ الأرْضِ في البِحارِ، وتَكُونُ (مِن) تَبْعِيضِيَّةً لِأنَّ هَذِهِ القارّاتِ الِاصْطِلاحِيَّةَ أجْزاءٌ مِنَ الأرْضِ.

وقَرَأ الجَمِيعُ (﴿مِثْلَهُنَّ﴾) بِالنَّصْبِ. وقَرَأهُ عاصِمٌ في غَيْرِ المُتَواتِرِ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ.

ومَعْنى (﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾) أمْرُ اللَّهِ بِالتَّكْوِينِ أوْ بِالتَّكْلِيفِ يُبَلَّغُ إلى الَّذِينَ يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ المَلائِكَةِ لِيُبَلِّغُوهُ. أوْ لِمَن يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ مِنَ الرُّسُلِ لِيُبَلِّغُوهُ عَنْهُ، أوْ مِنَ النّاسِ لِيَعْلَمُوا بِما فِيهِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقَعُ فِيما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.

واللّامُ في قَوْلِهِ (﴿لِتَعْلَمُوا﴾) لامُ كَيْ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِ (خَلَقَ) .

والمَعْنى: أنَّ مِمّا أرادَهُ اللَّهُ مِن خَلْقِهِ السَّماواتِ والأرْضَ، أنْ يَعْلَمَ النّاسُ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وإحاطَةَ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ. لِأنَّ خَلْقَ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ العَظِيمَةِ

صفحة ٣٤٢

وتَسْخِيرَها وتَدْبِيرَ نِظامِها في طُولِ الدَّهْرِ يَدُلُّ أفْكارَ المُتَأمِّلِينَ عَلى أنَّ مُبْدِعَها يَقْدِرُ عَلى أمْثالِها فَيَسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ قَدِيرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لِأنَّ دَلالَتَها عَلى إبْداعِ ما هو دُونَها ظاهِرَةٌ، ودَلالَتَها عَلى ما هو أعْظَمُ مِنها وإنْ كانَتْ غَيْرَ مُشاهَدَةٍ، فَقِياسُ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ يَدُلُّ عَلى أنَّ خالِقَ أمْثالِها قادِرٌ عَلى ما هو أعْظَمُ. وأيْضًا فَإنَّ تَدْبِيرَ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الإتْقانِ المُشاهَدِ في نِظامِها، دَلِيلٌ عَلى سِعَةِ عِلْمِ مُبْدِعِها وإحاطَتِهِ بِدَقائِقِ ما هو دُونَها، وأنَّ مَن كانَ عِلْمُهُ بِتِلْكَ المَثابَةِ لا يُظَنُّ بِعِلْمِهِ إلّا الإحاطَةُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ.

فالعِلْمُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ (﴿لِتَعْلَمُوا﴾) صادِقٌ عَلى عِلْمَيْنِ: عِلْمٌ يَقِينِيٌّ مُسْتَنِدٌ إلى أدِلَّةٍ يَقِينِيَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الدَّلالَةِ الحِسِّيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، وعِلْمٌ ظَنِّيٌّ مُسْتَنِدٌ إلى الأدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ والقَرائِنِ. وكِلا العِلْمَيْنِ مُوَصِّلٌ إلى الِاسْتِدْلالِ في الِاسْتِدْلالِ الخَطابِيِّ (بِفَتْحِ الخاءِ) .

* * *

صفحة ٣٤٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ التَّحْرِيمِ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 559

At-TalaqJuz 28 · Page 559

65:6

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3

3 translator’s notes
  1. During their waiting period (referring to wives whose divorce has been pronounced).

    [1702] So that they would be forced to leave or to ransom themselves.

    [1703] See 2:233.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

65:7

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].

65:8

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨

And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.

65:9

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.

65:10

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1

1 translator’s note
  1. Some scholars have interpreted "dhikr" here as "a reminder," meaning the Messenger (ﷺ), since he is mentioned in the following verse. ↩

65:11

رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.

65:12

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.

1 translator’s note
  1. i.e., a similar number: seven. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 65:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском