At-Tahrim 66:1
The Prohibition · Juz 28 · Page 560
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١
O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 66:1
﴿يا أيُّها النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
صفحة ٣٤٦
افْتِتاحُ السُّورَةِ بِخِطابِ النَّبِيءِ ﷺ بِالنِّداءِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ مِمّا يَهْتَمُّ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ والأُمَّةُ ولِأنَّ سَبَبَ النُّزُولِ كانَ مِن عَلائِقِهِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ (﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى النَّفْيِ، أيْ لا يُوجَدُ ما يَدْعُو إلى أنْ تُحَرِّمَ عَلى نَفْسِكَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ، ذَلِكَ أنَّهُ لَمّا التَزَمَ عَدَمَ العَوْدِ إلى ما صَدَرَ مِنهُ التِزامًا بِيَمِينٍ أوْ بِدُونِ يَمِينٍ أرادَ الِامْتِناعَ مِنهُ في المُسْتَقْبَلِ قاصِدًا بِذَلِكَ تَطْمِينَ أزْواجِهِ اللّائِي تَمالَأْنَ عَلَيْهِ لِفَرْطِ غَيْرَتِهِنَّ، أيْ لَيْسَتْ غَيْرَتُهُنَّ مِمّا تَجِبُ مُراعاتُهُ في المُعاشَرَةِ إنْ كانَتْ فِيما لا هَضْمَ فِيهِ لِحُقُوقِهِمْ، ولا هي مِن إكْرامِ إحْداهِنَّ لِزَوْجِها إنْ كانَتِ الأُخْرى لَمْ تَتَمَكَّنْ مِن إكْرامِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الإكْرامِ في بَعْضِ الأيّامِ.
وهَذا يُومِئُ إلى ضَبْطِ ما يُراعى مِنَ الغَيْرَةِ وما لا يُراعى.
وفِعْلُ (تُحَرِّمُ) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى: تَجْعَلُ ما أُحِلَّ لَكَ حَرامًا، أيْ تُحَرِّمُهُ عَلى نَفْسِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿إلّا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: ٩٣]) وقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ هُنا (﴿ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) .
ولَيْسَ مَعْنى التَّحْرِيمِ هُنا نِسْبَةَ الفِعْلِ إلى كَوْنِهِ حَرامًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢])، وقَوْلِهِ (﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ [التوبة: ٣٧])، فَإنَّ التَّفْعِيلَ يَأْتِي بِمَعْنى التَّصْبِيرِ كَما يُقالُ: وسِّعْ هَذا البابَ، ويَأْتِي بِمَعْنى إيجادِ الشَّيْءِ عَلى حالَةٍ مِثْلِ ما يُقالُ لِلْخَيّاطِ: وسِّعْ طَوْقَ الجُبَّةِ.
ولا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ أنْ يَتَوَهَّمَ مِنهُ أنَّكَ غَيَّرْتَ إباحَتَهُ حَرامًا عَلى النّاسِ أوْ عَلَيْكَ. ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ الكَشّافِ: لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لِأنَّ اللَّهَ إنَّما أحَلَّهُ لِمَصْلَحَةٍ عَرَفَها في إحْلالِهِ إلَخْ.
وصِيغَةُ المُضارِعِ في قَوْلِهِ (﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾) لِأنَّهُ أوْقَعَ تَحْرِيمًا مُتَجَدِّدًا.
فَجُمْلَةُ (تَبْتَغِي) حالٌ مِن ضَمِيرِ (تُحَرِّمُ) . فالتَّعْجِيبُ واقِعٌ عَلى مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ مِثْلَ قَوْلِهِ (﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]) وفي الإتْيانِ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ (﴿ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى تَعْلِيلِ الحُكْمِ هو أنَّ ما أحَلَّهُ اللَّهُ لِعَبْدِهِ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَتَمَتَّعَ بِهِ ما لَمْ يَعْرِضْ لَهُ ما
صفحة ٣٤٧
يُوجِبُ قَطْعَهُ مِن ضُرٍّ أوْ مَرَضٍ لِأنَّ تَناوُلَهُ شُكْرٌ لِلَّهِ واعْتِرافٌ بِنِعْمَتِهِ والحاجَةِ إلَيْهِ.
وفِي قَوْلِهِ (﴿تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ﴾) عُذْرٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ فِيما فَعَلَهُ مِن أنَّهُ أرادَ بِهِ خَيْرًا وهو جَلْبُ رِضا الأزْواجِ لِأنَّهُ أهْوَنُ عَلى مُعاشَرَتِهِ مَعَ الإشْعارِ بِأنَّ مِثْلَ هَذِهِ المَرْضاةِ لا يَعْبَأُ بِها لِأنَّ الغَيْرَةَ نَشَأتْ عَنْ مُجَرَّدِ مُعاكَسَةِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا وذَلِكَ مِمّا يَخْتَلُّ بِهِ حُسْنُ المُعاشَرَةِ بَيْنَهُنَّ، فَأنْبَأهُ اللَّهُ أنَّ هَذا الِاجْتِهادَ مُعارَضٌ بِأنَّ تَحْرِيمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ يُفْضِي إلى قَطْعِ كَثِيرٍ مِن أسْبابِ شُكْرِ اللَّهِ عِنْدَ تَناوُلِ نِعَمَهُ وأنَّ ذَلِكَ يَنْبَغِي إبْطالُهُ في سِيرَةِ الأُمَّةِ.
وذُيِّلَ بِجُمْلَةِ (﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾) اسْتِئْناسًا لِلنَّبِيءِ ﷺ مِن وحْشَةِ هَذا المَلامِ، أيْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَكَ مِثْلَ قَوْلِهِ (﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]) .
Page 560
سورة التحريم
At-Tahrim
The Prohibition · Medinan · 12 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
66:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١
O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.
66:2
قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.
1 translator’s note
- By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩
66:3
وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣
And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."
66:4
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤
If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.
66:5
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥
Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.
1 translator’s note
- Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩
66:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦
O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.
66:7
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧
O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.