At-Tahrim 66:11
The Prohibition · Juz 28 · Page 561
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١
And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 66:11
ولَمّا أتَمَّ مِثْلَ النِّذارَةِ بِأنَّ طاعَةَ المُطِيعِ لا تَنْفَعُ العاصِيَ وإنْ كانَ أقْرَبَ النّاسِ إلى المُطِيعِ إلّا إنْ كانَ لَهُ أساسُ يَصِحُّ البِناءُ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ الِاعْتِدادُ بِهِ والنَّظَرُ إلَيْهِ، أتْبَعَهُ مِثْلَ البِشارَةِ بِأنَّ عِصْيانَ العاصِي لا يَضُرُّ المُطِيعَ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ مُبَيِّنًا لِأنَّ وصْلَةَ الكُفّارِ إذا كانَتْ عَلى وجْهِ الإكْراهِ والإجْبارِ لا تَضُرُّ ﴿امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ واسْمُها آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ، آمَنَتْ وعَمِلَتْ صالِحًا فَلَمْ تَضُرَّها الوَصْلَةُ بِالكافِرِ بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ الوَصْلِ ولا نَفَعَهُ إيمانُها ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] وأثابَها رَبُّها سُبْحانَهُ أنْ جَعْلَها زَوْجَةَ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في دارِ كَرامَتِهِ بِصَبْرِها عَلى عِبادَةِ اللَّهِ وهي [ في -] حِبالَةِ عَدُوِّهِ، وأسْقَطَ وصْفَهُ بِالعُبُودِيَّةِ دَلِيلًا عَلى تَحْقِيرِهِ وعَدَمِ رَحْمَتِهِ لِأنَّهُ أعْدى أعْدائِهِ، وأشارَ إلى وجْهِ الشَّبَهِ في المَثَلِ (p-٢١١)وهُوَ التَّحَيُّزُ إلى حِزْبِ اللَّهِ بِقَدْرِ الوُسْعِ [ فَقالَ-]: ﴿إذْ﴾ أيْ مِثْلُهم مِثْلُها حِينَ ﴿قالَتْ﴾ تَصْدِيقًا بِالعَبَثِ مُنادِيَةً نِداءَ الخَواصِّ بِإسْقاطِ الأداةِ لِأجْلِ أنَّها مُؤْمِنَةٌ وإنْ كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ بِنا فَلَمْ تَضُرَّ صُحْبَتُهُ شَيْئًا لِأجْلِ إيمانِها: ﴿رَبِّ﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِالهِدايَةِ وأنا في حِبالَةِ هَذا الكافِرِ الجَبّارِ ولَمْ تُغْرِنِي بِعِزِّ الدُّنْيا وسِعَتِها ﴿ابْنِ لِي﴾
ولَمّا كانَ الجارُ مَطْلُوبًا - كَما قالُوا - قَبْلَ الدّارِ، طُلِبَتْ خَيْرَ جارٍ وقُدِّمَتِ الظَّرْفَ اهْتِمامًا بِهِ لِنَصِّهِ عَلى المُجاوَرَةِ ولِدَلالَتِهِ عَلى الزُّلْفى فَقالَتْ: ﴿عِنْدَكَ بَيْتًا﴾ وعَيَّنَتْ مُرادَها بِالعِنْدِيَّةِ فَقالَتْ: ﴿فِي الجَنَّةِ﴾ لِأنَّها دارُ المُقَرَّبِينَ فَظَهَرَ مِن أوَّلِ كَلامِها وآخِرِهِ أنَّ مَطْلُوبَها أخَصُّ دارِهِ، وقَدْ أجابَها سُبْحانَهُ بِأنْ جَعَلَها زَوْجَةً لِخاتَمِ رَسُولِهِ الَّذِي هو خَيْرُ خَلْقِهِ وأقْرَبُهم مِنهُ، فَكانَتْ مَعَهُ في مَنزِلِهِ الَّذِي هو أعْلى المَنازِلِ.
ولَمّا سَألَتْ ما حَيَّزَها إلى جَنابِ اللَّهِ سَألَتْ ما يُباعِدُها في الدّارَيْنِ مِن أعْدائِهِ فَقالَتْ: ﴿ونَجِّنِي﴾ أيْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ أيْ فَلا أكُونُ عِنْدَهُ ولا تُسَلِّطُهُ عَلَيَّ بِما يَضُرُّنِي عِنْدَكَ ﴿وعَمَلِهِ﴾ أيْ أنْ أعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنهُ ﴿ونَجِّنِي﴾ أعادَتِ العامِلَ تَأْكِيدًا ﴿مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيِ النّاسِ الأقْوِياءِ العَرِيقِينَ في أنْ يَضَعُوا أعْمالَهم في غَيْرِ مَواضِعِها الَّتِي أمَرُوا بِوَضْعِها فِيها فِعْلُ مَن يَمْشِي في الظَّلامِ عامَّةً، وهُمُ القِبْطُ، لا تُخالِطُنِي بِأحَدٍ مِنهُمْ، فاسْتَجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَها وأحْسَنَ إلَيْها لِأجْلِ مَحَبَّتِها (p-٢١٢)لِلْمَحْبُوبِ وهو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما يُقالُ: صَدِيقُ صَدِيقِي داخِلٌ في صَداقَتِي، وذَلِكَ [ أنَّ -] مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا غَلَبَ السَّحَرَةُ آمَنَتْ بِهِ فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ فَماتَتْ بَعْدَ أنْ أراها اللَّهُ بَيْتَها في الجَنَّةِ ولَمْ يَضُرَّها كَوْنُها تَحْتَ فِرْعَوْنَ شَيْئًا لِأنَّها كانَتْ مَعْذُورَةً في ذَلِكَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حُذِفَ أوَّلًا ”فَلَمْ تَسْألا الجَنَّةَ“ لِدَلالَةِ ”رَبِّ ابْنِ لِي“ ثانِيًا عَلَيْهِ، وحُذِفَ ثانِيًا ”كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ“ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ.
Page 561
66:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨
O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."
1 translator’s note
- i.e., it is expected or promised. ↩
66:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩
O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
66:10
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠
Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."
1 translator’s note
- In the matter of religion. ↩
66:11
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١
And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."
66:12
وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢
And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.