At-TahrimJuz 28 · Page 561

At-Tahrim 66:12

The Prohibition · Juz 28 · Page 561

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 66:12

ولَمّا أتَمَّ المَثَلَ بِمَن أساءَتا الأدَبَ فَلَمْ تَنْفَعْهُما الوَصْلَةُ بِالأوْلِياءِ بَلْ زادَتْهُما ضَرَرًا لِلْإعْراضِ عَنِ الخَيْرِ مَعَ قُرْبِهِ وتَيَسُّرِهِ، وبِمَن أحْسَنَتِ الأدَبَ فَلَمْ تَضُرَّها الوَصْلَةُ بِأعْدى الأعْداءِ [ بَلْ -] زادَتْها خَيْرًا لِإحْسانِها مَعَ قِيامِ المُغْتَرِّ بِها عَنِ الإحْسانِ ضَرَبَ مَثَلًا بِقَرِينَتِها في قَوْلِهِ ﷺ كَما رَواهُ الشَّيْخانِ عَنْ أبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلّا مَرْيَمُ [ بِنْتُ عِمْرانَ -] وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وفَضْلُ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ» ومَعَ مُقارَنَتِها لَها في الكَمالِ، فَبَيْنَ حالَيْهِما في الثُّيُوبَةِ والبُكُورَةِ طِباقٌ، فَلَمْ يَبْتَلِها سُبْحانَهُ بِخَلْطِهِ زَوْجَ جَمْعًا بَيْنَ ما تَقَدَّمَ مِن صِنْفَيِ الثَّيِّباتِ والأبْكارِ اللّاتِي يُعْطِيهِما لِنَبِيِّهِ ﷺ فَأحْسَنَتِ الأدَبَ في نَفْسِها مَعَ اللَّهِ ومَعَ سائِرِ مَن لَزِمَها الأدَبَ [ مَعَهُ -] مِن عِبادِهِ فَأحْسَنَ إلَيْها رِعايَةً لَها (p-٢١٣)عَلى ما وفَّقَها إلَيْهِ مِنَ الإحْسانِ، وذَلِكَ [ رِعايَةً -] لِأسْلافِها إذْ كانُوا مِن أعْظَمِ الأحْبابِ فَقالَ: ﴿ومَرْيَمَ﴾ أيْ وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِأهْلِ الِانْفِرادِ والعُزْلَةِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا مَرْيَمَ ﴿ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ أيْ أحَدِ الأحْبابِ، وذَكَرَ وجْهَ الشَّبَهِ فَقالَ: ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ أيْ عَفَتِ عَنِ السُّوءِ وجَمِيعِ مُقَدِّماتِهِ عِفَّةً كانَتْ كالحِصْنِ العَظِيمِ المانِعِ مِنَ العَدُوِّ فاسْتَمَرَّتْ عَلى [ بِكْرِيَّتِها -] إلى المَماتِ فَتَزَوَّجَها في الجَنَّةِ جَزاءً لَها بِخَيْرِ عِبادِنا مُحَمَّدٍ ﷺ خاتَمِ الأنْبِياءِ وإمامِ المُرْسَلِينَ.

ولَمّا اغْتَنَتْ بِأُنْسِها بِرَوْحِ اللَّهِ الَّذِي بَثَّهُ في قَلْبِها مِن مَحَبَّةِ الذِّكْرِ والعِبادَةِ عَنِ الأُنْسِ بِأرْواحِ النّاسِ، كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِأنْ وهَبَها رُوحًا مِنهُ جَسَّدَهُ في أكْمَلِ الصُّوَرِ المُقَدَّرَةِ في ذَلِكَ الحِينِ فَقالَ مُخْبِرًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَنَفَخْنا﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا بِواسِطَةِ مِلْكِنا رُوحَ القُدُسِ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِتَشْرِيفِ النَّبِيِّ ﷺ وتَكْمِيلِ نِسائِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، نَصَّ عَلى المَقْصُودِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ ولَمْ يُؤَنِّثْهُ [ قَطْعًا -] لِلِّسانِ مَن يَقُولُ تَعَنُّتًا: إنَّ المُرادَ نَفَخُ رُوحِها في جَسَدِها: ﴿فِيهِ﴾ أيْ فَرْجِها الحَقِيقِيِّ وهو جَيْبُها وكُلُّ جَيْبٍ يُسَمّى فَرْجًا، ويَدُلُّ عَلى الأوَّلِ قِراءَةٌ ”فِيها“ شاذَّةٌ ﴿مِن رُوحِنا﴾ أيْ رُوحٍ هو أهْلٌ لِشَرَفِهِ بِما عَظَّمْنا مَن خَلْقِهِ [ ولُطْفِ -] تَكْوِينِهِ أنْ يُضافَ إلَيْنا لِكَوْنِهِ خارِجًا (p-٢١٤)عَنِ التَّسْبِيبِ المُعْتادِ وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ رُوحُ الحَياةِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكانَ ما أرَدْنا، فَحَمَلَتْ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ [و -] ولَدَتْ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّذِي كانَ مِن كَلِمَتِنا وهي ”احْمِلِي“ ثُمَّ كَلِمَتُنا ”كُنْ يا حَمْلُ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ“ ثُمَّ كَلِمَتُنا ”لَدَيْهِ يا مَرْيَمُ مِن غَيْرِ مُساعِدٍ“ ثُمَّ كَلِمَتُنا ”تَكَلَّمَ عِيسى في المَهْدِ بِالحِكْمَةِ“ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وصَدَّقَتْ﴾ فاسْتَحَقَّتْ لِذَلِكَ أنْ تُسَمّى صِدِّيقَةً ﴿بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْها بِما تَقَدَّمَ وغَيْرُهُ مِمّا كانَ مِن كَلامِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسَبَبِهِ ومِن عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ [و -] مِمّا تَكَلَّمَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿وكُتُبِهِ﴾ أيْ وكِتابُهُ الضّابِطُ الجامِعُ لِكَلامِهِ أنْزَلَ عَلى ولَدِها وغَيْرِهِ مِن كُتُبِ اللَّهِ كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ قِراءَةُ البَصْرِيِّينَ وحَفْصٍ بِالجَمْعِ.

ولَمّا كانَ المُصَدِّقُ رُبَّما كانَ تَصْدِيقُهُ في الظّاهِرِ أوْ مَشُوبًا بِشَيْءٍ مِنَ الضَّمائِرِ قالَ: ﴿وكانَتْ﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا، وشَرَّفَها بِأنْ جَعَلَها في رُتْبَةِ الأكْمَلِ وهُمُ الرِّجالُ فَقالَ: ﴿مِنَ القانِتِينَ﴾ أيِ المُخْلِصِينَ الَّذِينَ هم في غايَةِ القُوَّةِ والكَمالِ لِأنَّها كانَتْ مِن بَناتِ الأحْبابِ المُصْطَفِينَ عَلى العالَمِينَ، فَلَمْ تَكُنْ عِبادَتُها تُقَصِّرُ عَنْ عِبادَةِ الأقْوِياءِ الكَلِمَةَ، وقَدْ أتَمَّ سُبْحانَهُ الأمْثالَ في الآدابِ بِالثَّيِّباتِ والأبْكارِ والأخْيارِ والأشْرارِ، فانْعَطَفَ آخِرُ السُّورَةِ عَلى أوَّلِها في المَعانِي بِالآدابِ، وزادَ (p-٢١٥)ذَلِكَ حُسْنًا كَوْنُها في النِّساءِ وفي الذَّواتِ والأعْيانِ بِزَواجِ النَّبِيِّ ﷺ لِآسِيَةَ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ ومَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ في الجَنَّةِ دارِ القَرارِ السّالِمَةِ عَنِ الأكْدارِ [ الزَّواجُ الأبَدِيُّ -] فَصارَ أوَّلَ السُّورَةِ وآخِرَها في أزْواجِهِ ﷺ وفي خِتامِها بِالقُنُوتِ الَّذِي هو خُلاصَةُ الأوْصافِ الماضِيَةِ في الأبْدالِ المَذْكُوراتِ أعْظَمُ مُناسِبَةً - واللَّهُ الهادِي.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 561

At-TahrimJuz 28 · Page 561

66:8

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

1 translator’s note
  1. i.e., it is expected or promised. ↩

66:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

66:10

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

1 translator’s note
  1. In the matter of religion. ↩

66:11

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

66:12

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

Al-Biqa'iTafsir · 66:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском