At-TahrimJuz 28 · Page 560

At-Tahrim 66:5

The Prohibition · Juz 28 · Page 560

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

1 translator’s note
  1. Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 66:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾

﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مُسْلِماتٍ﴾ أيْ: خاضِعاتٍ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ ﴿مُؤْمِناتٍ﴾ أيْ: مُصَدِّقاتٍ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿قانِتاتٍ﴾ أيْ: مُطِيعاتٍ لِما يُؤْمَرْنَ بِهِ ﴿تائِباتٍ﴾ أيْ: مِنَ الذُّنُوبِ لا يُصْرِرْنَ عَلَيْها ﴿عابِداتٍ﴾ أيْ: مُتَعَبِّداتٍ لِلَّهِ، كَأنَّ العِبادَةَ امْتَزَجَتْ بِقُلُوبِهِنَّ، حَتّى صارَتْ مَلَكَةً لَهُنَّ ﴿سائِحاتٍ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ صائِماتٌ، وسَنُنَبِّهُ عَلى ما فِيهِ ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾

اعْلَمْ أنَّ في تَوْصِيفِ المُبْدَلاتِ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، تَعْرِيضًا بِوُجُوبِ اتِّصافِ الأزْواجِ بِها، لا سِيَّما أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ.

تَنْبِيهٌ:

ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ المُرادَ مِن ﴿سائِحاتٍ﴾ صائِماتٌ أوْ مُهاجِراتٌ. وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ التَّوْبَةِ في تَفْسِيرِ ﴿السّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] أنَّ الحَقَّ فِيهِ هو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِعَدَمِ ما يَمْنَعُ مِنهُ، ولا يُصارُ إلى المَجازِ إلّا لِمانِعٍ. ولِذا قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّهُ يُسْتَفادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ مَشْرُوعِيَّةُ السِّياحَةِ لِلنِّساءِ، كَما هي كَذَلِكَ لِلرِّجالِ. فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سائِحاتٍ﴾ مُسافِراتٍ، سَواءٌ كانَ السَّفَرُ لِهِجْرَةٍ أوِ اطِّلاعٍ عَلى آثارِ الأُمَمِ البائِدَةِ. وقَدْ خَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمُومَ سَفَرِهِنَّ بِكَوْنِهِ مَعَ زَوْجٍ أوْ مَحْرَمٍ لَهُ، حِفْظًا لَهُنَّ.

(p-٥٨٦٥)ثُمَّ قالَ: كَأنَّ الَّذِي دَعا البَعْضَ لِتَفْسِيرِ ﴿سائِحاتٍ﴾ بِالصّائِماتِ، أوْ بِخُصُوصِ المُهاجِراتِ، تَصَوُّرُهُ أنَّ السِّياحَةَ في البِلادِ لا تُناسِبُ طَبِيعَةَ النِّساءِ المَأْمُوراتِ بِالحِجابِ، وكَأنَّهُ يَفْهَمُ مِنَ الحِجابِ أنَّهُ الحَبْسُ المُؤَبَّدُ، أوْ كَأنَّ الهَواءَ نِعْمَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ النِّساءِ، أوْ كَأنَّهُنَّ لَمْ يُخْلَقْنَ إلّا لِسُجُونِ البُيُوتِ الَّتِي رُبَّما تَكُونُ أنْكى مِن أعْمَقِ سُجُونِ الجُناةِ، أوْ كَأنَّهُنَّ لَمْ يُخْلَقْ لَهُنَّ مِن هَذِهِ الدُّنْيا الرَّحِيبَةِ سِوى بَيْتٍ واحِدٍ؟! وأمّا قَوْلُهُ تَعالى:

﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَكَأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالرَّجُلِ، أوْ كَأنَّ الآياتِ الآمِرَةَ بِالسَّيْرِ لِلنَّظَرِ والعِبْرَةِ والإحاطَةِ والخِبْرَةِ، نازِلَةٌ مِنَ السَّماءِ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ جَمِيعًا، بَلْ لِلنِّصْفِ مِنها، وهو الرِّجالُ. وحاشا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ! أيْنَ هَدْيُهُ ﷺ في سَفَرِهِ مَعَ أزْواجِهِ؟ فَقَدْ ««كانَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ»، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُها خَرَجَ بِها، وسافَرَتْ مَعَهُ». وقَدْ صارَ ذَلِكَ شَرِيعَةً مَعْمُولًا بِها في الدِّينِ. وهَكَذا صَحَّ أنَّهُ ﷺ ««لَمّا قَدِمَ بِصَفِيَّةَ أرْدَفَها خَلْفَهُ وهو مَعَ الرَّكْبِ»» .

وبِالجُمْلَةِ فالسِّياحَةُ في القُرْآنِ الكَرِيمِ لَيْسَتْ تَرْمِي إلى غايَةٍ واحِدَةٍ، بَلْ إلى عِدَّةِ غاياتٍ وفَوائِدَ:

أوَّلًا: إدْراكُ المَعْقُولاتِ، والإحاطَةُ بِعِظاتِ المَسْمُوعاتِ، كَما نَتَعَلَّمُهُ مِن آيَةِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]

ثانِيًا: الوُقُوفُ عَلى أحْوالِ الأُمَمِ البائِدَةِ، وما لَهم مِن جَلِيلِ الآثارِ الدّاعِيَةِ لِلِاعْتِبارِ، كَما نَتَعَلَّمُهُ مِن قَوْلِ الكِتابِ الحَكِيمِ:

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [غافر: ٢١]

(p-٥٨٦٦)وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [الروم: ٩]

ثالِثًا: البَحْثُ والتَّنْقِيبُ في أنْحاءِ المَسْكُونَةِ بِالنَّظَرِ في الكَوْنِ، وفي الفُنُونِ، لِلْوُصُولِ إلى مَعْرِفَةِ مُبْدِعِ هَذا العالَمِ تَعالى، كَما يَحُثُّنا الكِتابُ الكَرِيمُ عَلى تَسَنُّمِ هَذا المُرْتَقى العالِي بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]

رابِعًا: الحُصُولُ عَلى رِبْحِ التِّجارَةِ كَما نَتَعَلَّمُ ذَلِكَ مِن قَوْلِ الكِتابِ الكَرِيمِ: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]

فَهَلْ تَرى هَذِهِ الفَوائِدَ ذاتَ البالِ مُخْتَصَّةً بِالرَّجُلِ دُونَ الأُنْثى، حَتّى يَكُونَ السَّيْرُ خاصًّا بِالرَّجُلِ؟ كَلّا! وقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلى أهْلِ سَبَأٍ بِما حَكاهُ بِقَوْلِهِ:

﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ [سبإ: ١٨] وامْتَنَّ عَلى جَمِيعِ عِبادِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] وقالَ تَعالى: ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] فَهَلْ يَجُوزُ أنْ نَذْهَبَ إلى أنَّ هَذِهِ المِنَنَ هي مِن مَخْصُوصاتِ الرَّجُلِ دُونَ النِّساءِ؟ كَلّا! بَلِ الكُلُّ مَغْمُورٌ بِهَذِهِ المِنّاتِ، كَما هو مُقْتَضى عُمُومِ الآياتِ. انْتَهى مُلَخَّصًا.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 560

At-TahrimJuz 28 · Page 560

سورة التحريم

At-Tahrim

The Prohibition · Medinan · 12 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

66:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١

O Prophet, why do you prohibit [yourself from] what Allāh has made lawful for you, seeking the approval of your wives? And Allāh is Forgiving and Merciful.

66:2

قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Allāh has already ordained for you [Muslims] the dissolution of your oaths.1 And Allāh is your protector, and He is the Knowing, the Wise.

1 translator’s note
  1. By means of a kaffārah (expiation). This is required when one is unable to fulfill an oath or when one has taken an oath which would not be pleasing to Allāh (subḥānahu wa taʿālā). See 5:89. ↩

66:3

وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٣

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."

66:4

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.

66:5

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

1 translator’s note
  1. Emigrating for the cause of Allāh. Another meaning is "given to fasting." ↩

66:6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.

66:7

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

Al-QasimiTafsir · 66:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском