At-TahrimJuz 28 · Page 561

At-Tahrim 66:8

The Prohibition · Juz 28 · Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

1 translator’s note
  1. i.e., it is expected or promised. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 66:8

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ .

أُعِيدَ خِطابُ المُؤْمِنِينَ وأُعِيدَ نِداؤُهم وهو نِداءٌ ثالِثٌ في هَذِهِ السُّورَةِ. والَّذِي قَبْلَهُ نِداءٌ لِلْواعِظِينَ. وهَذا نِداءٌ لِلْمَوْعُوظِينَ وهَذا الأُسْلُوبُ مِن أسالِيبِ الإعْراضِ المُهْتَمِّ بِها.

أُمِرَ المُؤْمِنُونَ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ إذا تَلَبَّسُوا بِها لِأنَّ ذَلِكَ مِن إصْلاحِ أنْفُسِهِمْ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا بِأنْ يُجَنِّبُوا أنْفُسَهم وأهْلِيَهم ما يَزُجُّ بِهِمْ في عَذابِ النّارِ، لِأنَّ اتِّقاءَ النّارِ يَتَحَقَّقُ بِاجْتِنابِ ما يَرْمِي بِهِمْ فِيها، وقَدْ يُذْهَلُونَ عَمّا فَرَطَ مِن سَيِّئاتِهِمْ فَهُدُوا إلى سَبِيلِ التَّوْبَةِ الَّتِي يَمْحُونَ بِها ما فَرَطَ مِن سَيِّئاتِهِمْ.

وهَذا ناظِرٌ إلى ما ذُكِرَ مِن مَوْعِظَةِ امْرَأتَيِ النَّبِيءِ ﷺ بِقَوْلِهِ (﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤]) .

والتَّوْبَةُ: العَزْمُ عَلى عَدَمِ العَوْدِ إلى العِصْيانِ مَعَ النَّدَمِ عَلى ما فَرَطَ مِنهُ فِيما مَضى. وتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]) في

صفحة ٣٦٨

سُورَةِ البَقَرَةِ. وفي مَواضِعَ أُخْرى وخاصَّةً عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]) في سُورَةِ النِّساءِ. وتَعْدِيَتُها بِحَرْفِ (إلى) لِأنَّها في مَعْنى الرُّجُوعِ لِأنَّ تابَ أخُو ثابَ.

والنَّصُوحُ: ذُو النُّصْحِ.

والنُّصْحُ: الإخْلاصُ في العَمَلِ. والقَوْلُ، أيِ الصِّدْقُ في إرادَةِ النَّفْعِ بِذَلِكَ. ووَصْفُ التَّوْبَةِ بِالنَّصُوحِ مَجازٌ جُعِلَتِ التَّوْبَةُ الَّتِي لا تَرَدُّدُ فِيها ولا تُخالِطُها نِيَّةُ العَوْدَةِ إلى العَمَلِ المَتُوبِ مِنهُ بِمَنزِلَةِ النّاصِحِ لِغَيْرِهِ فَفي نَصُوحٍ اسْتِعارَةٌ ولَيْسَ مِنَ المَجازِ العَقْلِيِّ إذْ لَيْسَ المُرادُ نَصُوحًا صاحِبُها.

وإنَّما لَمْ تَلْحَقْ وصْفَ (نَصُوحٍ) هاءُ التَّأْنِيثِ المُناسِبَةِ لِتَأْنِيثِ المَوْصُوفِ بِهِ لِأنَّ فَعُولًا بِمَعْنى فاعِلٍ يُلازِمُ الإفْرادَ والتَّذْكِيرَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (نَصُوحًا) بِفَتْحِ النُّونِ عَلى مَعْنى الوَصْفِ كَما عَلِمْتَ. وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ نَصَحَ مِثْلَ: القُعُودِ مِن قَعَدَ. وزَعَمَ الأخْفَشُ أنَّ الضَّمَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ والقِراءَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.

ومِن شُرُوطِ التَّوْبَةِ تَدارُكُ ما يُمْكِنُ تَدارُكُهُ مِمّا وقَعَ التَّفْرِيطُ فِيهِ مِثْلَ المَظالِمِ لِلْقادِرِ عَلى رَدِّها. رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْمَعُ التَّوْبَةَ سِتَّةُ أشْياءَ: النَّدامَةُ عَلى الماضِي مِنَ الذُّنُوبِ، وإعادَةُ الفَرائِضِ. ورَدُّ المَظالِمِ، واسْتِحْلالُ الخُصُومِ، وأنْ تُذِيبَ نَفْسَكَ في طاعَةِ اللَّهِ كَما رَبَّيْتَها في المَعْصِيَةِ، وأنْ تُذِيقَها مَرارَةَ الطّاعاتِ كَما أذَقْتَها حَلاوَةَ المَعاصِي.

وتَقُومُ مَقامَ رَدِّ المَظالِمِ اسْتِحْلالُ المَظْلُومِ حَتّى يَعْفُوَ عَنْهُ.

ومِن تَمامِ التَّوْبَةِ تَمْكِينُ التّائِبِ مِن نَفْسِهِ أنْ يُنَفَّذَ عَلَيْها الحُدُودُ كالقَوْدِ والضَّرْبِ. قالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ: هَذا التَّمْكِينُ واجِبٌ خارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ لِأنَّ التّائِبَ إذا نَدِمَ ونَوى أنْ لا يَعُودَ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ وكانَ مَنعُهُ مِن تَمْكِينِ نَفْسِهِ مَعْصِيَةً مُتَجَدِّدَةً تَسْتَدْعِي تَوْبَةً.

وهُوَ كَلامٌ وجِيهٌ إذِ التَّمْكِينُ مِن تَنْفِيذِ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلى النُّفُوسِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فَلَها عُذْرٌ في الإحْجامِ عَنِ التَّمْكِينِ مِنهُ.

صفحة ٣٦٩

وتَصِحُّ التَّوْبَةُ مِن ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ خِلافًا لِأبِي هاشِمٍ الجُبّائِيِّ المُعْتَزِلِيِّ، وذَلِكَ فِيما عَدا التَّوْبَةِ مِنَ الكُفْرِ.

وأمّا التَّوْبَةُ مِنَ الكُفْرِ بِالإيمانِ فَصَحِيحَةٌ في غُفْرانِ إثْمِ الكُفْرِ ولَوْ بَقِيَ مُتَلَبِّسًا بِبَعْضِ الكَبائِرِ بِإجْماعِ عُلَماءِ الإسْلامِ.

والذُّنُوبُ الَّتِي تَجِبُ مِنها التَّوْبَةُ هي الكَبائِرُ ابْتِداءً، وكَذَلِكَ الصَّغائِرُ وتَمْيِيزُ الكَبائِرِ مِنَ الصَّغائِرِ مَسْألَةٌ أُخْرى مَحَلُّها أُصُولُ الدِّينِ وأُصُولُ الفِقْهِ والفِقْهُ.

إلّا أنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلى المُسْلِمِينَ فَغَفَرَ الصَّغائِرَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ، أُخِذَ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ تَعالى (﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]) وقَدْ مَضى القَوْلُ فِيهِ في تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.

ولَوْ عادَ التّائِبُ إلى بَعْضِ الذُّنُوبِ أوْ جَمِيعِها ما عَدا الكُفْرَ اخْتَلَفَ فِيهِ عُلَماءُ الأُمَّةِ فالَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ أنَّ التَّوْبَةَ تَنْتَقِضُ بِالعَوْدَةِ إلى بَعْضِ الذُّنُوبِ في خُصُوصِ الذَّنْبِ المَعُودِ إلَيْهِ ولا تَنْتَقِضُ فِيما سِواهُ. وأنَّ العَوْدَ مَعْصِيَةٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنها. وقالَ المُعْتَزِلَةُ، تَنْتَقِضُ بِالعَوْدَةِ إلى بَعْضِ الذُّنُوبِ فَتَعُودُ إلَيْهِ ذُنُوبُهُ ووافَقَهُمُ الباقِلّانِيُّ.

ولَيْسَ في أدِلَّةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ ما يَشْهَدُ لِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ.

والرَّجاءُ المُسْتَفادُ مِن فِعْلِ (عَسى) مُسْتَعْمَلٌ في الوَعْدِ الصّادِرِ عَنِ المُتَفَضِّلِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ وذَلِكَ التّائِبُ لا حَقَّ لَهُ في أنْ يُعْفى عَنْهُ ما اقْتَرَفَهُ لِأنَّ العِصْيانَ قَدْ حَصَلَ وإنَّما التَّوْبَةُ عَزْمٌ عَلى عَدَمِ العَوْدَةِ إلى الذَّنْبِ ولَكِنْ ما لِصاحِبِها مِنَ النَّدَمِ والخَوْفِ الَّذِي بَعَثَ عَلى العَزْمِ دَلَّ عَلى زَكاءِ النَّفْسِ فَجَعَلَ اللَّهُ جَزاءَهُ أنْ يَمْحُوَ عَنْهُ ما سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ تُفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ فَذَلِكَ مَعْنى الرَّجاءِ المُسْتَفادِ مِن (عَسى) .

وقَدْ أجْمَعَ عُلَماءُ الإسْلامِ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الكُفْرِ بِالإيمانِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا لِكَثْرَةِ أدِلَّةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، واخْتَلَفُوا في تَعَيُّنِ قَبُولِ تَوْبَةِ العاصِي مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ جُمْهُورُ أهْلِ السُّنَّةِ: قَبُولُها مَرْجُوٌّ غَيْرُ مَقْطُوعٍ ومِمَّنْ قالَ بِهِ الباقِلّانِيُّ وإمامُ الحَرَمَيْنِ. وعَنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ سَمْعًا والمُعْتَزِلَةِ مَقْطُوعٌ بِهِ عَقْلًا.

وتَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ: غُفْرانُها، وهو مُبالَغَةٌ في كَفَرَ المُخَفَّفِ المُتَعَدِّي الَّذِي هو مُشْتَقٌّ مِنَ الكَفْرِ بِفَتْحِ الكافِ، أيِ السَّتْرِ.

* * *

صفحة ٣٧٠

﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيءَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

(يَوْمَ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ (يُدْخِلَكم جَنّاتٍ) وهو تَعْلِيقٌ تَخَلَّصَ إلى الثَّناءِ عَلى الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ. وهو يَوْمُ القِيامَةِ وهَذا الثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِانْتِفاءِ خِزْيِ اللَّهِ عَنْهم تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا مَعَهُ يُخْزِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ وذِكْرُ النَّبِيءِ ﷺ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا لِتَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ ولا عَلاقَةَ لَهُ بِالتَّعْرِيضِ.

والخِزْيُ: هو عَذابُ النّارِ، وحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَوْلَهُ (﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]) عَلى أنَّ انْتِفاءَ الخِزْيِ يَوْمَئِذٍ يَسْتَلْزِمُ الكَرامَةَ إذْ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما كَما أشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]) .

وفِي صِلَةِ (﴿الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [غافر: ٢٥]) إيذانٌ بِأنَّ سَبَبَ انْتِفاءِ الخِزْيِ عَنْهم هو إيمانُهم.

ومَعِيَّةُ المُؤْمِنِينَ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ صُحْبَتُهُمُ النَّبِيءَ ﷺ .

و(مَعَ) يَجُوزُ تَعَلُّقُها بِمَحْذُوفٍ حالٍ مِنَ (﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾) أيْ حالَ كَوْنِهِمْ مَعَ الشَّيْءِ في انْتِفاءِ خِزْيِ اللَّهِ عَنْهم فَيَكُونُ عُمُومُ (﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾) مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الَّذِينَ يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ خِزْيُ الكُفْرِ وهُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وماتُوا عَلى الكُفْرِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى المَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيءِ ﷺ .

ويَجُوزُ تَعَلُّقُ (مَعَ) بِفِعْلِ (آمَنُوا) أيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وصَحِبُوهُ، فَيَكُونُ مُرادًا بِهِ أصْحابُ النَّبِيءِ ﷺ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ولَمْ يَرْتَدُّوا بَعْدَهُ، فَتَكُونُ الآيَةُ مُؤْذِنَةً بِفَضِيلَةٍ لِلصَّحابَةِ.

وضَمِيرُ (نُورُهم) عائِدٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.

وإضافَةُ (نُورُ) إلى ضَمِيرِ (هم) مَعَ أنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ إخْبارٌ عَنْهم بِنُورٍ لَهم لَيْسَتْ إضافَةَ تَعْرِيفٍ إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ تَعْرِيفَ النُّورِ وتَعْيِينَهُ ولَكِنَّ الإضافَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ هُنا في لازِمِ

صفحة ٣٧١

مَعْناها وهو اخْتِصاصُ النُّورِ بِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ بِحَيْثُ يُمَيِّزُهُ النّاسُ مِن بَيْنِ الأنْوارِ يَوْمَئِذٍ.

وُسَعْيُ النُّورِ: امْتِدادُهُ وانْتِشارُهُ. شُبِّهَ ذَلِكَ بِاشْتِدادِ مَشْيِ الماشِي وذَلِكَ أنَّهُ يَحِفُّ بِهِمْ حَيْثُما انْتَقَلُوا تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ كَما تُنْشَرُ الأعْلامُ بَيْنَ يَدَيِ الأمِيرِ والقائِدِ وكَما تُساقُ الجِيادُ بَيْنَ يَدَيِ الخَلِيفَةِ.

وإنَّما خُصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الجِهاتِ الأمامُ واليَمِينُ لِأنَّ النُّورَ إذا كانَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ تَمَتَّعُوا بِمُشاهَدَتِهِ وشَعَرُوا بِأنَّهُ كَرامَةٌ لَهم ولِأنَّ الأيْدِيَ هي الَّتِي تُمْسَكُ بِها الأُمُورُ النَّفِيسَةُ وبِها بايَعُوا النَّبِيءَ ﷺ عَلى الإيمانِ والنَّصْرِ. وهَذا النُّورُ نُورٌ حَقِيقِيٌّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ. والباءُ لِلْمُلابَسَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى عَنْ.

وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا في سُورَةِ الحَدِيدِ وما ذَكَرْناهُ هُنا أوْسَعُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 561

At-TahrimJuz 28 · Page 561

66:8

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

1 translator’s note
  1. i.e., it is expected or promised. ↩

66:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

66:10

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

1 translator’s note
  1. In the matter of religion. ↩

66:11

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

66:12

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

Ibn 'AshurTafsir · 66:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском