Al-Mulk 67:2
The Sovereignty · Juz 29 · Page 562
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 67:2
صفحة ١٢
﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا وهْوَ العَزِيزُ الغَفُورُ﴾ صِفَةٌ لِـ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] فَلَمّا شَمِلَ قَوْلُهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١] تَعَلُّقَ القُدْرَةِ بِالمَوْجُودِ والمَعْدُومِ أُتْبِعَ بِوَصْفِهِ تَعالى بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي مِنهُ خَلْقُ المَخْلُوقاتِ وأعْراضِها؛ لِأنَّ الخَلْقَ أعْظَمُ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالمَقْدُورِ لِدَلالَتِهِ عَلى صِفَةِ القُدْرَةِ وعَلى صِفَةِ العِلْمِ.
وأُوثِرَ بِالذِّكْرِ مِنَ المَخْلُوقاتِ المَوْتُ والحَياةُ لِأنَّهُما أعْظَمُ العَوارِضِ لِجِنْسِ الحَيَوانِ الَّذِي هو أعْجَبُ المَوْجُودِ عَلى الأرْضِ والَّذِي الإنْسانُ نَوْعٌ مِنهُ، وهو المَقْصُودُ بِالمُخاطَبَةِ بِالشَّرائِعِ والمَواعِظِ، فالإماتَةُ تَصَرُّفٌ في المَوْجُودِ بِإعْدادِهِ لِلْفَناءِ، والإحْياءُ تَصَرُّفٌ في المَعْدُومِ بِإيجادِهِ ثُمَّ إعْطائِهِ الحَياةَ لِيَسْتَكْمِلَ وُجُودَ نَوْعِهِ.
فَلَيْسَ ذِكْرُ خَلْقِ المَوْتِ والحَياةِ تَفْصِيلًا لِمَعْنى المُلْكِ بَلْ هو وصْفٌ مُسْتَقِلٌّ.
والاِقْتِصارُ عَلى خَلْقِ المَوْتِ والحَياةِ لِأنَّهُما حالَتانِ هُما مَظْهَرا تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالمَقْدُورِ في الذّاتِ والعَرَضِ؛ لِأنَّ المَوْتَ والحَياةَ عَرَضانِ والإنْسانُ مَعْرُوضٌ لَهُما.
والعَرَضُ لا يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَلَمّا ذُكِرَ خَلْقُ العَرَضِ عُلِمَ مِن ذِكْرِهِ خَلْقُ مَعْرُوضِهِ بِدَلالَةِ الاِقْتِضاءِ.
وأُوثِرَ ذِكْرُ المَوْتِ والحَياةِ لِما يَدُلّانِ عَلَيْهِ مِنَ العِبْرَةِ بِتَداوُلِ العَرَضَيْنِ المُتَضادَّيْنِ عَلى مَعْرُوضٍ واحِدٍ، ولِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ صُنْعِ الصّانِعِ، فالمَوْتُ والحَياةُ عَرَضانِ يَعْرِضانِ لِلْمَوْجُودِ مِنَ الحَيَوانِ، والمَوْتُ يُعِدُّ المَوْجُودَ لِلْفَناءِ، والحَياةُ تُعِدُّ المَوْجُودَ لِلْعَمَلِ لِلْبَقاءِ مُدَّةً. وهُما عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ مِنَ الأعْراضِ المُخْتَصَّةِ بِالحَيِّ، وعِنْدَ الحُكَماءِ مِن مَقُولَةِ الكَيْفِ ومِن قِسْمِ الكَيْفِيّاتِ النَّفْسانِيَّةِ مِنهُ.
فالحَياةُ: قُوَّةٌ تَتْبَعُ اعْتِدالَ المِزاجِ النَّوْعِيِّ لِتَفِيضَ مِنها سائِرُ القُوى.
والمَوْتُ: كَيْفِيَّةٌ عَدَمِيَّةٌ هو عَدَمُ الحَياةِ عَمّا شَأْنُهُ أنْ يُوصَفَ بِالحَياةِ أوِ المَوْتِ، أيْ زَوالِ الحَياةِ عَنِ الحَيِّ، فَبَيْنَ الحَياةِ والمَوْتِ تَقابُلُ العَدَمِ والمَلَكَةِ.
ومَعْنى خَلْقِ الحَياةِ: خَلْقُ الحَيِّ؛ لِأنَّ قِوامَ الحَيِّ هو الحَياةُ، فَفي خَلْقِهِ خَلْقُ ما
صفحة ١٣
بِهِ قِوامُهُ، وأمّا مَعْنى خَلْقِ المَوْتِ فَإيجادُ أسْبابِهِ وإلّا فَإنَّ المَوْتَ عَدَمٌ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الخَلْقُ بِالمَعْنى الحَقِيقِيِّ، ولَكِنَّهُ لَمّا كانَ عَرَضًا لِلْمَخْلُوقِ عَبَّرَ عَنْ حُصُولِهِ بِالخَلْقِ تَبَعًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .
وأيْضًا لِأنَّ المَوْتَ تَصَرُّفٌ في المَوْجُودِ القادِرِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ما يَكْرَهُهُ. والمَوْتُ مَكْرُوهٌ لِكُلِّ حَيٍّ فَكانَتِ الإماتَةُ مَظْهَرًا عَظِيمًا مِن مَظاهِرِ القُدْرَةِ؛ لِأنَّ فِيها تَجَلِّي وصْفِ القاهِرِ.
فَأمّا الإحْياءُ فَهو مِن مَظاهِرِ وصْفِ القادِرِ ولَكِنْ مَعَ وصْفِهِ المُنْعِمِ.
فَمَعْنى القُدْرَةِ في الإماتَةِ أظْهَرُ وأقْوى؛ لِأنَّ القَهْرَ ضَرْبٌ مِنَ القُدْرَةِ.
ومَعْنى القُدْرَةِ في الإحْياءِ خَفِيٌّ بِسَبَبِ أمْرَيْنِ: بِدِقَّةِ الصُّنْعِ وذَلِكَ مِن آثارِ صِفَةِ العِلْمِ، وبِنِعْمَةِ كَمالِ الجِنْسِ وذَلِكَ مِن آثارِ صِفَةِ الإنْعامِ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وفِي ذِكْرِهِما تَخَلُّصٌ إلى ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِما مِنَ الآثارِ الَّتِي أعْظَمُها العَمَلُ في الحَياةِ والجَزاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ، وذَلِكَ ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ فَإنَّ مَعْنى الابْتِلاءِ مُشْعِرٌ بِتَرَتُّبِ أثَرٍ لَهُ وهو الجَزاءُ عَلى العَمَلِ لِلتَّذْكِيرِ بِحِكْمَةِ جَعْلِ هَذَيْنِ النّامُوسَيْنِ البَدِيعَيْنِ في الحَيَوانِ لِتَظْهَرَ حِكْمَةُ خَلْقِ الإنْسانِ ويُفْضِيا بِهِ إلى الوُجُودِ الخالِدِ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] .
وهَذا التَّعْلِيلُ مِن قَبِيلِ الإدْماجِ.
وفِيهِ اسْتِدْلالٌ عَلى الوَحْدانِيَّةِ بِدَلالَةٍ في أنْفُسِهِمْ قالَ تَعالى ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] .
والمَعْنى: أنَّهُ خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَكُونَ مِنكم أحْياءٌ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ والسَّيِّئاتِ، ثُمَّ أمْواتًا يَخْلُصُونَ إلى يَوْمِ الجَزاءِ فَيُجْزَوْنَ عَلى أعْمالِهِمْ بِما يُناسِبُها.
فالتَّعْرِيفُ في (المَوْتَ) و(الحَياةَ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ. وفي الكَلامِ تَقْدِيرُ: هو الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِتَحْيَوْا فَيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا، وتَمُوتُوا فَتُجْزَوْا عَلى حَسَبِ تِلْكَ البَلْوى، ولِكَوْنِ هَذا هو المَقْصُودُ الأهَمُّ مِن هَذا الكَلامِ قَدَّمَ المَوْتَ عَلى الحَياةِ.
صفحة ١٤
وجُمْلَةُ (لِيَبْلُوَكم) إلى آخِرِها مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَوْصُولَيْنِ.
واللّامُ في (لِيَبْلُوَكم) لامُ التَّعْلِيلِ، أيْ في خَلْقِ المَوْتِ والحَياةِ حِكْمَةُ أنْ يَبْلُوَكم. إلَخْ.
وتَعْلِيلُ فِعْلٍ بِعِلَّةٍ لا يَقْتَضِي انْحِصارُ عِلَلِهِ في العِلَّةِ المَذْكُورَةِ فَإنَّ الفِعْلَ الواحِدَ تَكُونُ لَهُ عِلَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَيُذْكَرُ مِنها ما يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ، فَقَوْلُهُ تَعالى ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ تَعْلِيلٌ لِفِعْلِ (خَلَقَ) بِاعْتِبارِ المَعْطُوفِ عَلى مَفْعُولِهِ، وهو (والحَياةَ) لِأنَّ حَياةَ الإنْسانِ حَياةٌ خاصَّةٌ تُصَحِّحُ لِلْمَوْصُوفِ بِمَن قامَتْ بِهِ الإدْراكَ الخاصَّ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ إلى العَمَلِ بِاخْتِيارِهِ، وذَلِكَ العَمَلُ هو الَّذِي يُوصَفُ بِالحُسْنِ والقُبْحِ، وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ بِالمَنطُوقِ والمَفْهُومِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أيْ وأيُّكم أقْبَحُ عَمَلًا.
ولِذَلِكَ فَذِكْرُ خَلْقِ المَوْتِ إتْمامٌ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى دَقِيقِ الصُّنْعِ الإلَهِيِّ وهو المَسُوقُ لَهُ الكَلامُ، وذِكْرُ خَلْقِ الحَياةِ إدْماجٌ لِلتَّذْكِيرِ، وهو مِن أغْراضِ السُّورَةِ.
ولا أشُكُّ في أنَّ بِناءَ هَذا العالَمِ عَلى نامُوسِ المَوْتِ والحَياةِ لَهُ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْسُرُ عَلى الأفْهامِ الاطِّلاعُ عَلَيْها.
والبَلْوى: الاخْتِبارُ وهي هُنا مُسْتَعارَةٌ لِلْعِلْمِ أيْ لِيُعْلَمَ عِلْمُ ظُهُورٍ أوْ مُسْتَعارَةٌ لِإظْهارِ الأمْرِ الخَفِيِّ، فَجُعِلَ إظْهارُ الشَّيْءِ الخَفِيِّ شَبِيهًا بِالاخْتِبارِ.
وجُمْلَةُ (﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾) مُرْتَبِطَةٌ بِ (يَبْلُوَكم) .
و(أيُّ) اسْمُ اسْتِفْهامٍ، ورَفْعُهُ يُعَيِّنُ أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وأنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ لِلَفْظٍ قَبْلَهُ فَوَجَبَ بَيانُ مَوْقِعَ هَذِهِ الجُمْلَةِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما قَوْلُ الفَرّاءِ والزَّجّاجِ والزَّمَخْشَرِيِّ في تَفْسِيرِ أوَّلِ سُورَةِ هُودَ أنَّ جُمْلَةَ الاسْتِفْهامِ سادَةٌ مَسَدَّ المَفْعُولِ الثّانِي، وأنَّ فِعْلَ (يَبْلُوَكم) المُضَمَّنِ مَعْنى (يَعْلَمُكم) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في المَفْعُولِ الثّانِي، ولَيْسَ وُجُودُ المَفْعُولِ الأوَّلِ مانِعًا مِن تَعْلِيقِ الفِعْلِ عَنِ العَمَلِ في المَفْعُولِ الثّانِي وإنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا في الكَلامِ.
والوَجْهُ الثّانِي أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ واقِعَةً في مَحَلِّ المَفْعُولِ الثّانِي (لِيَبْلُوَكم) أيْ تُؤَوَّلُ الجُمْلَةُ بِمَعْنى مُفْرَدٍ تَقْدِيرُهُ: لِيُعْلِمَكم أهَذا الفَرِيقُ أحْسَنُ عَمَلًا أمِ الفَرِيقُ الآخَرُ.
صفحة ١٥
وهَذا مُخْتارُ صاحِبِ الكَشّافِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ. ومَبْناهُ عَلى أنَّ تَعْلِيقَ أفْعالِ العِلْمِ عَنِ العَمَلِ لا يَسْتَقِيمُ إلّا إذا لَمْ يُذْكَرْ لِلْفِعْلِ مَفْعُولٌ، فَإذا ذُكِرَ مَفْعُولٌ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُ الفِعْلِ عَنِ المَفْعُولِ الثّانِي، وحاصِلُهُ: أنَّ التَّقْدِيرَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ يُقالُ في حَقِّهِمْ (أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا) عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] أيْ لِنَنْزِعَنَّ الَّذِينَ يُقالُ فِيهِمْ: أيُّهم أشَدُّ.
وجَوَّزَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لِيُعْلَمَ جَوابُ سُؤالِ سائِلٍ: أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا.
قُلْتُ: ولَكَ أنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ (﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾) مُسْتَأْنَفَةً وتَجْعَلَ الوَقْفَ عَلى قَوْلِهِ (لِيَبْلُوَكم) ويَكُونُ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّحْضِيضِ عَلى حُسْنِ العَمَلِ كَما هو في قَوْلِ طَرَفَةَ:
إذا القَوْمُ قالُوا مَن فَتًى خِلْتُ أنَّنِي عُنِيتُ فَلَمْ أكْسُلْ ولَمْ أتَـبَـلَّـدْ
فَجَعَلَ الاسْتِفْهامَ تَحْضِيضًا.
و(أحْسَنُ) تَفْضِيلٌ، أيْ أحْسَنُ عَمَلًا مِن غَيْرِهِ، فالأعْمالُ الحَسَنَةُ مُتَفاوِتَةٌ في الحُسْنِ إلى أدْناها، فَأمّا الأعْمالُ السَّيِّئَةُ فَإنَّها مَفْهُومَةٌ بِدَلالَةِ الفَحْوى؛ لِأنَّ البَلْوى في أحْسَنِ الأعْمالِ تَقْتَضِي البَلْوى في السَّيِّئاتِ بِالأوْلى؛ لِأنَّ إحْصاءَها والإحاطَةَ بِها أوْلى في الجَزاءِ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ الاجْتِراءِ عَلى الشّارِعِ، ومِنَ الفَسادِ في النَّفْسِ، وفي نِظامِ العالَمِ، وذَلِكَ أوْلى بِالعِقابِ عَلَيْهِ فَفي قَوْلِهِ ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ إيجازٌ.
Page 562
سورة الملك
Al-Mulk
The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
67:1
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -
67:2
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
67:3
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣
[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?
1 translator’s note
- i.e., one covering or fitting over the other. ↩
67:4
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
1 translator’s note
- i.e., repeatedly. ↩
67:5
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥
And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.
1 translator’s note
- Thereby driving them from the heavens and preventing them from eavesdropping. See 72:8-9. ↩
67:6
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦
And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.
67:7
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.
67:8
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨
It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"
67:9
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
67:10
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠
And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."
67:11
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.
1 translator’s note
- From all good and from Allāh's mercy. ↩
67:12
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢
Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.